الاسم: م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب عمري 28 سنة، وأعمل في دولة خليجية، كنت أبحث عن الزوجة الصالحة التي يصلح بها أمر ديني ودنياي، وطبعًا تكون من الأخوات، ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، ولكن عاطفتي شديدة لديني ودعوتي، وأتمنَّى أن أسخِّر حياتي كلها لأجل ذلك.

 

وفي إحدى الإجازات رُشِّحت لي أخت عن طريق واحدة من الأخوات التي تعرف أختي، والحمد لله ذهبت والتقيت بها في بيتها وعرفت أنها أصغر إخوتها وأن والدها ووالدتها متوفيين، انشرح صدري لها، وسعدت بها سعادة جمة، إلا أن الإجازة انقضت سريعًا، وسافرت على أن أعود في إجازة العام المقبل لإنهاء إجراءات الزواج.

 

المشكلة تكمن في أنني وجدت كثيرًا من الأمور التي أرفضها في خطيبتي، مثل التقصير في قراءة القرآن والفتور الدعوي، حتى إنني كلما أتحدث معها هاتفيًّا في الدعوة أو في مستقبلنا الدعوي وماذا سنقدِّم لله تكون إجاباتها محبطةً لي، وعلمت أنها تمر بمرحلة فتور.

 

صبرت عليها، وحاولت أن أتحدث معها بأكثر من أسلوب وبطرق غير مباشرة، إلا أنها لا تحب أبدًا الحديث عن أمور الآخرة ولا الأمور الدعوية التي أريد أن يطمئن قلبي من أنها ستكون عونًا لي عليها وتقول لي إنها كانت كذلك، ولكن قبل وفاة والدتها وأنها منذ أصبحت وحيدة وهي مصابة بهذا الفتور، بل وتتضايق من مجرد الحديث.

 

أحيانًا أفكر في فسخ الخطوبة، ولكن أشفق عليها لأنها يتيمة الأب والأم، وقد تزوج جميع أخواتها إلا هي، وأخشى ألا تكون متوافقةً مع طموحاتي الدعوية.

 

آسف على الإطالة.. أفيدوني: هل من الأصلح أن أفسخ الخطوبة، وخسارة قريبة خير من خسارة بعيدة، أو أكمل؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

* تجيب عن الاستشارة: ميرفت الهادي- الاستشاري في (إخوان أون لاين):

الأخ الفاضل..

إن للزواج خطواتٍ يجب أن يمر بها حتى يتمَّ التعارف والتواصل الجيد بين الطرفين، حتى إذا ما كانت المرحلة الأخيرة منه وهي البناء يكون الزوجان على درجة كبيرة جدًّا من التفاهم والتعارف والتكامل.

 

وأنت كما تذكر في مرحلة الخطوبة والتي يحاول كل منكما اكتشاف الجوانب الإيجابية التي بها يتمُّ نجاح الحياة الزوجية وكذلك اكتشاف الجوانب السلبية والتي قد تستطيعا تغيير بعضها وقد يصعب تغيير بضعها، ولكن يعلم الطرفان بتلك العيوب جيدًا؛ حتى يمكن استيعابها وتلمس العذر لبعضهما.

 

وأعتقد أخي الكريم أنك لم تعطِ لها الفرصة؛ لأن الفترة التي مكثتها قليلة لاكتشاف الإيجابيات، وكذلك تلك السلبية التي أشرت إليها، فلتؤجل قرارك بإكمال الزواج أو عدمه حتى تعود، وليكن هدفك تحديد الإيجابيات التي تقيم الحياة الزوجية السعيدة، وتركز كذلك على تحديد الجوانب السلبية التي قد تهدم الحياة الزوجية وتحاول مساعدتها على التخلص منها.

 

وإن صعب عليها التخلص منها نهائيًّا فلتصبر على التغيير التدريجي، ولتتذكر أن الإيمان يزيد وينقص، فلا تحكم عليها حكمًا متسرعًا، وحاول مساعدتها والوقوف بجانبها، وكذلك لا تنسَ- أخي الكريم- أنها فقدت الموجِّه والسند، فلا تكن عونًا للشيطان عليها، وليكن هدفك الدعوي مساعدتها للتقرب إلى الله عزَّ وجلَّ ولتستمرَّ في إتمام خطوات الزواج.

 

والله أسأل أن يوفقكما إلى ما فيه الخير لكما في الدنيا والآخرة، وأن يجعلكما من الصالحين المصلحين.