عكاشة عباد
حكايات ألف ليلة وليلة يقولون إنها حكايات أسطورية من وحي الخيال، قالتها شهرزاد لكي تسلي شهريار، فكانت شهرزاد تنقل الحاكم شهريار إلى عجائب وغرائب المخلوقات الظاهرة والباطنة من الإنس والجان والحيوانات والطيور حتى الجمادات وكان الشعب المسكين المغلوب على أمره الذي أن يقتل منه كل ليلة ضحية من أجل متع حاكمه شهريار يسمع تلك الحكايات وهذه الغرائب ويضحك في صمت حتى جاءته الطامة الكبرى التي جعلته يفتح فاه ولا ينطق، فالطامة الكبرى عند الشعب لم تكن في هذه الحكايات الأسطورية ولا في تلك الحكومة التي تركت البلاد وعاشت على الحكايات، ولكن الطامة الكبرى عند الشعب هي أن الحكومة صدقت تلك الحكايات وأخذت ترددها في كل المحافل والمنتديات على أنها حقائق لا ينكرها إلا الحاقدون الجاهلون الذين لا يستحقون سوى إطلاق الرصاص عليهم.

تذكرت كل ذلك حينما قرأت جريدة (الأهرام) 3-5-2010 وأنا أتابع نتائج انتخابات الشورى حيث حملت عناوين (الأهرام) أقوالاً أسطوريةً منها "فوز كاسح لمرشح الوطني"، "المنافسة حسمت لمصلحة مرشحي الوطني في أغلب الدوائر"، "أحزاب المعارضة تحقق المفاجأة وتفوز بـ4 مقاعد من إجمالي 88 مقعدًا"، "أسفرت نتائج الانتخابات عن مفاجأة بفشل جماعة الإخوان في الحصول على أي مقعد وخسر جميع مرشحيها أمام منافسيهم في كل الدوائر الانتخابية".
أما جريدة (المصري اليوم) فكان لها اتجاه آخر وهو البحث عن الحقيقة، فالتقت بمرشحي الحزب الوطني الخاسرين فكانت أقوالهم: "النية كانت مبيتة لذبحنا والحزب خان أبناءه، والانتخابات مزورة، وأنهم استخدموا من أجل الترويج للديمقراطية من خلال هذه المسرحية"،
قال أحدهم: سأحرق "كارنيه" الحزب الوطني في ميدان عام بعد هذه الفضيحة".
وأما جريدة (الدستور) 5/6/2010م، فكانت عناوينها "مرشح الوطني: كنتُ شاهدًا على إشراف الضباط على تزوير انتخابات الشورى وتقفيل الصناديق، مرشح الوطني أحمد عز وأمثاله مسيطرون على الحزب بالمال، مرشح الوطني: مسئول بالحزب أكد لي أن التزوير لصالح مرشح التجمع لكي يحدث (نسبة وتناسب)، وما حدث في الشورى سيحدث في الشعب.. رئيس حزب الجبهة الوطني أسامة حرب: الحزب الوطني يفضل توزيع مقاعد الإخوان على عدد من الأحزاب".
وكان أهم وأغرب تعليق يجب كل ما قاله الطرفان في الحزب الوطني (الفائز والخاسر) ما قاله نائب الحزب الوطني في دمياط حسن حبشي: الأمن تعامل معي كأنني من الإخوان!!!
وبالأرقام تتضح حكاية شهرزاد، في جنوب محافظة السادس من أكتوبر جنوب الجيزة سابقًا كان مرشح الحزب الوطني (عمال) في التجديد النصفي لعام 2006 هو نفسه مرشح الحزب في التجديد النصفي لعام 2010 في التجديد النصفي لعام 2010 وبعمل مقارنة بين الانتخابين نجد الآتي:
|
مرشح الحزب الوطني |
تجديد نصفي 2006 |
تجديد نصفي 2010 |
|
عدد الأصوات الحاصل عليها |
عدد الأصوات الحاصل عليها | |
|
في الجولة الأولى |
4500 صوت تقريبًا |
أكثر من 200000 صوت |
|
في جولة الإعادة |
9000 صوت تقريبًا |
|
وهنا قد تخرج شهرزاد من خلال وسائل الإعلام وتقول: إن السبب في هذه الزيادة الجنية العفريتية للأصوات الآتي:
1- الحركة الدائبة للأعضاء داخل الدوائر والخدمات والمصالح التي أداها الأعضاء لأبناء الدائرة.
2- الوعي الانتخابي للناخبين بضرورة المشاركة.
3- الإعلانات التي أنفق عليها الآلاف في وسائل الإعلام للحض على المشاركة في الانتخابات من خلال إعلان (شارك).
ونسيت شهرزاد الآتي:
1- التجديد النصفي 2006 كان تحت إشراف القضاء (قاضٍ لكل صندوق) فلم يكن هناك مجال للتزوير، التجديد النصفي 2010 كان تحت إشراف الموظفين (موظف حكومي لكل صندوق).
2- الغالبية العظمى للدائرة لا تعرف عضو الشورى ولم تره.
3- ذهبت لأدلي بصوتي في الصباح فكان الحضور منعدمًا، وعدت الساعة الرابعة والنصف (قبل العصر) فسألت أعضاء الحزب كم فردًا أدلى بصوته حتى الآن؟ قالوا: لا يتعدى الخمسة والسبعين فردًا وفي الفرز كانت أصوات بلدي أكثر من 5000 صوت أما في دائرة الدرب الأحمر يقول أحمد سالم- مرشح الحزب الوطني لمجلس الشورى- نقلاً عن جريدة (المصري اليوم): إن مرشح المعارضة الذي فاز عليه حصل في انتخابات مجلس الشعب 2005 على 45 صوتًا وسقط 3 مرات في انتخابات المحليات.
وكانت الطامة الكبرى أن خرجت شهرزاد على هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره الذي بيعت مصانعه وكثرة بطالته ونهبت ثرواته على يد رجال الفكر الجديد وقتله الغلاء قالت: بلغني أيها الشعب المسكين صاحب الصمت الرهيب والكسل العجيب أنه كان هناك انتخابات لمجلس يسمى مجلس الشورى وكانت الانتخابات فيه نزيهة ولا يوجد تجاوزات ومعبرة عن رأيكم وقد انتهت المعركة، وسلبنا حقكم في اختيار نوابكم بشفافية.
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (إبراهيم: من الآية 42).