- د. ميلاد حنا: المسلمون والأقباط في مصر نموذج رائع للتماسك
- د. رفيق حبيب: الإسلام على مرِّ العصور حضن لكافة الأديان
- د. جمال أسعد: شاركت في وضع شعار "الإسلام هو الحل"
- أمين إسكندر: تفاهات لا داعي أن نشغل أنفسنا بها وأْدًا للفتن
- أنطوان سيدهم: نختلف مع الإخوان ولكن نرفض اتهامهم بالعنف
تحقيق- إيمان إسماعيل:
أثارت الوثيقة التي تقدَّم بها البابا بنديكت السادس عشر- بابا روما- ليناقشها كبار قادة الكنائس في الشرق الأوسط، ونشرتها شبكة (CNN) الإخبارية، والتي أبدى فيها مخاوفه حيال أوضاع الطوائف القبطية في الشرق الأوسط وخاصة في مصر؛ ردود أفعال غاضبة في الأوساط القبطية المصرية، معلنين رفضهم التام لما تقدَّم به البابا في تلك الوثيقة؛ وأكدوا أنه منافٍ للأوضاع الحقيقية في مصر والشرق الأوسط.
كان بابا الفاتيكان قد أعرب في تلك الوثيقة عن قلقه الشديد حيال مستقبل الأقباط في الشرق الأوسط؛ بسبب ما وصفه بـ"الثيوقراطية الإسلامية"، وسيطرة الأفكار الدينية على الطبقات السياسية الحاكمة، فضلاً عن اتهامه بأن شعار "الإسلام هو الحل" الذي ترفعه جماعة الإخوان المسلمين هو سبب انتشار العنف في المنطقة.
وقال في وثيقته: إن العلاقات بين المسلمين والأقباط متوترةٌ، وأن المسلمين ينظرون إلى الأقباط على أنهم درجة ثانية، فضلاً عن ضياع حقوق المواطنين الأقباط بفعل ممارسات المسلمين!؛ وهو ما رفضته الأوساط القبطية بمصر؛ مؤكدين أن التاريخ يشهد بأن الإسلام كان دائمًا بمثابة الحضن الشامل لكافة الأديان.
ونفوا أن يكون شعار "الإسلام هو الحل" الذي تتخذه جماعة الإخوان المسلمين شعارًا لها يبثُّ العنف بين المسلمين والمسيحيين كما زعم بابا الفاتيكان في وثيقته.
![]() |
|
د. رفيق حبيب |
ويضيف أن تلك الاتهامات التي ساقها البابا في تلك الوثيقة تدلُّ على عدم تفهم البابا لطبيعة الحضارة الإسلامية، وتشير إلى أنه متحيزٌ إلى الفكر القبطي الغربي تأثرًا بالغرب، وهو وضع مغاير تمامًا لوضع الأقباط في الشرق الأوسط، والذي يتسم بهدوء أكثر.
ويوضح د. حبيب أن هناك العديد من المشكلات التي يعاني منها الأقباط في مصر، ولكنها ليست نتاج الحركات الإسلامية كما جاء في الوثيقة؛ لأن الحركات الإسلامية مطاردةٌ ومحاصرةٌ وليست في الحكم ولا تدير الدولة، متسائلاً: كيف لحركات بهذا الشكل في تلك الظروف أن يتم اتهامها بالعنف وامتلاك مقاليد القوة.
ويقول: إنه لا يوجد أي دليل مادي يدلُّ على أن العمل السياسي الإسلامي يقلِّل من شأن الأقباط، لأن الدين الإسلامي دائمًا في كلِّ مواقف التاريخ متسامح حتى تجاه اليهود وليس الأقباط فقط؛ مشيرًا إلى أن الكنيسة عندما شاركت في الحكم هي من اضطهدت العديد وطاردت العديد ولم تسمح بنفس الانفتاح الذي يتمتع به الإسلام.
ويؤكد أن الكلام الذي تردد في تلك الوثيقة ما هو إلا تكرار لكلام العلمانيين والذي يمثل خطرًا على المسيحية في الشرق الأوسط ولا تصب في مصلحتها أبدًا، محذرًا من نشوب الفتنة واشتعالها من خلال تداول ذلك الكلام.
الإسلام هو الحل
ويتفق معه في الرأي السياسي والكاتب القبطي جمال أسعد عبد الملاك قائلاً: إن الأقباط شاركوا في صناعة الحضارة الإسلامية في المنطقة منذ قديم الأزل؛ والدين الإسلامي دائمًا يتقبل الفكر الآخر ويحتضن لكافة الأديان الأخرى دون إجبار.
ويضيف: سواء البابا أعلن عن تلك الوثيقة أم لم يُعلن عنها، فإن وجهة نظر الأقباط في مصر معروفة من قبل صدورها؛ مضيفًا أن العلاقة الحميدة بين المسلمين والأقباط ممتدة منذ قديم الأزل.
ويشير إلى أن صدور تلك الوثيقة يعمل على مزيد من إشعال الفتنة في المنطقة بين المسلمين والأقباط بدرجة كبيرة، ويعمل على احتدام الأمور بشكل أكبر مما كانت عليه.
ويستبعد تمامًا د. أسعد أن يكون شعار الإخوان المسلمين "الإسلام هو الحل" داعيًا للعنف أو يحمل في طياته اضطهادًا للأقباط، لافتًا النظر إلى أنهم كأقباط أثناء وجودهم في حزب العمل في الثمانينيات شاركوا في وضع ذلك الشعار، مستنكرًا أن يقال: إنه شعار يدعوا إلى العنف.
ويرى أن النظام الحاكم في مصر على الرغم من علمانيته ودعاواه المتكررة بفصل الدين عن الدولة إلا أنه أول من يستخدم الدين لخدمة أغراضه المغرضة، مؤكدًا عدم وجود علاقة للحركات الإسلامية بالعنف.
إشعال الفتنة!
"لا يوجد فرق بين المسلمين والأقباط في الشرق الأوسط، ومثل تلك الأمور تزيد من اشتعال الفتنة الطائفية في المجتمعات" بتلك الكلمات اكتفى أمين إسكندر وكيل مؤسسي حزب الكرامة (تحت التأسيس)، بالتعليق على وثيقة بابا روما.
وأضاف أن نبذ الخلافات المتواجدة بينهم لا تتم بذلك الشكل؛ لأنها تعمل على مزيد من إشعال الفتنة الطائفية في المجتمع، حتى وإن لم تكن موجودة، إلا أن كثرة اللغط حولها وكثرة تداولها لا يصب في الصالح العام.
كلنا إخوة
ويقول يوسف إنطوان سيدهم رئيس تحرير جريدة "وطني" الناطقة باسم الكنيسة المصرية أن الأمور بين المسلمين والأقباط ليست خارج السيطرة، وليست متوترة للدرجة التي تستدعي البابا لاستخراج وثيقة تُدين المسلمين، وتشفق على حال الأقباط في الشرق الأوسط؛ مشيرًا إلى أن الأقباط يمرون بمشاكل حقيقية، ولكنها ليست ضخمة للدرجة.
ويوضح أن العلاقات بين الجانب القبطي والإسلامي مستقرةٌ ومتوطدةٌ منذ زمن بعيد؛ مؤكدًا عدم إيمانه بفكرة المؤامرة واضطهاد أحد الأطراف للآخر.
ويضيف قائلاً: "على الرغم من اختلافنا مع فكر الإخوان المسلمين واعتراضنا على خلطهم للدين بالسياسة إلا أن علاقتنا معهم قوية، ولا نعتقد أبدًا أن شعارهم "الإسلام هو الحل" يستهدفون من خلاله أي إيذاء للجانب القبطي، مستبعدًا أن يكون العنف نتاج ذلك الشعار.
ويلفت النظر إلى أن الفكر الجهادي الإسلامي كان موجودًا في السبعينيات والثمانينيات، وهو الذي كان يدعوا إلى العنف؛ أما الآن فلا وجود له؛ حيث إن الفكر الإسلامي الحالي فِكْرٌ وسطي يدعو إلى الانفتاح.
ويستبعد سيدهم أن تُثِير تلك الوثيقة الفتن والقلائل بين المسلمين والأقباط؛ مؤكدًا أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين أقوى من ذلك بكثير، وأن المواطن المصري قبطي ومسلم ليس بتلك السذاجة بأن تدفعه تلك الوثيقة للتربص أو الكيد بالطرف الآخر.
علاقات قوية
ويخالفه الرأي الدكتور ميلاد حنا المفكر القبطي قائلاً: إن إصدار تلك الوثيقة من المؤكد أن تشكل نتائجها مزيدًا من إشعال الفتنة، ومزيدًا من التوترات والمشاحنات بين الطرفين الإسلامي والقبطي، حتى وإن لم تكن موجودة فستعمل على مزيد من اشتعالها.
ويؤكد أن المسلمين والأقباط علاقاتهم في المجتمعات العربية على أفضل حال، لافتًا النظر إلى أن مَن يُشيعون بوجود فتن داخلية بينهم ما هي إلا مؤامرات لتفتيت المجتمع ولا أساس لها من الصحة؛ حيث إن تمازج الأقباط مع المسلمين في الشارع المصري هو نموذج رائع أمام العالم أجمع؛ للوحدة والتماسك بين الديانات المختلفة.
ويضيف: إذا كان الغرب يرى أن العلاقات بين المسلمين والأقباط متدهورة فكان عليه أن يضع وثيقة لتحسين العلاقات لا مجرد إصدار وثيقة للاستنكار والشجب وإلقاء الاتهامات.
