الصورة غير متاحة

 حسن القباني

كتابٌ جديدٌ لأحد غلمان لاظوغلي المعروفين، احتفى به أمس أحد الكُتَّاب في جريدة يومية خاصة احتفاءً نابعًا من تساؤلات حائرة في عقله تجاوزها الزمان، وصارت "أكليشيهات" قديمة لابتزاز جماعة الإخوان، وزاد على احتفائه اتهامًا مباشرًا للإخوان بالكذب والبهتان، على حدِّ زعمه وافترائه.

 

الكاتب الهمام سرد فقرات قصيرة وماكرة من كتاب غلام لاظوغلي الشهير بالباحث- أو قل المباحث- في الحركات الإسلامية، نقل فيها اتهامات مكررة وكاذبة للمفكر الشهيد سيد قطب، وألصق بجماعة الإخوان ما ليس فيها، وجعلها ظلمًا وعدوانًا في مواجهةٍ كاذبةٍ مع المرأة والأقباط والمجتمع من أجل الوقيعة الكلامية بينهم.

 

ولسنا في معرض تفنيد ما جاء في كتاب الغلام أو اتهامات المحتفي المتسرع؛ لأن هناك وثائق وكتبًا ومئاتِ المقالات منذ بدء إنشاء الجماعة في عام 1928م تبزر تقدير واهتمام الإخوان بالمرأة والأقباط والمجتمع، كما أن هناك أفعالاً ومعايشةً كاملةً من أفراد الإخوان تنسف أي اتهامٍ كذوبٍ ضد الجماعة، فمَن رأى وعايش ليس كمَن قرأ أو سمع، فالبهتان في كتابات هذا الغلام والمحتفين به مفضوح ومكشوف؛ لأن الواقع يخالفه وينتصر للحقيقة الناصعة التي لا يستطيع أحد أن يحذفها من ذاكرة الناس.

 

لسنا في معرض هذا، أو التوقف عند هذا الغلام المزايد فقط؛ لأن الغلمان أصبحوا كُثر في زمان الحزب الوطني الفاسد، خاصةً أنهم تساقطوا غلامًا وراء الآخر في الفترة الأخيرة، وقاد أحدهم تحالفًا مع هذا الحزب، وشنَّ هجومًا شرسًا على استقلالية نقابته من أجل مكاسب دمَّرت من مكانة منصبه الجليل دون أدنى مبرر؛ رغم أن موقعه النقابي أرقى بكثيرٍ من الفتات الذي حصل عليه، بل وأصدر بيانات صبيانية لتبرير مواقفه.

 

وخرج 4 غلمان غيرهم عقب ما يُسمَّى انتخابات الشورى الأخيرة يجملون وجه النظام العكر، رغم يقينهم بتزوير الانتخابات لصالحهم، حتى قالوا في الانتخابات ما لم يقله مالكٌ في الخمر، وافتضح أمرهم وبهتانهم.

 

كما كشفت "انتخابات" الشورى عن غلمان جدد في وسائل الإعلام، كانوا يدعون المصداقية والاستقلالية منذ سنواتٍ، بعد أن أعلنوا بكل جراءةٍ تواطؤهم مع الحزب الوطني وميليشياته؛ للتغطية على إلغاء الانتخابات والتزوير ضد مرشحي الإخوان بحسب بشهادات منظمات حقوق الإنسان ومرشحي الحزب الفاسد نفسه.

 

إن مهمة كشف البهتان مهمة جليلة في زمان الغلمان، فتمسُّك رجال الإصلاح بمنهجهم الإصلاحي التنويري الإيجابي؛ سواءً في الإخوان أو الأحزاب الشريفة أو الجمعية الوطنية للتغيير يُثير غيظ الغلمان ويحبط كيدهم، ويرسخ لمعاني الرجولة والإباء والكرامة في مواجهة هذا النظام المعارض للأغلبية الشعبية الراغبة في الإصلاح.

 

إنها مهمة جد عظيمة، تستحق المثابرة من أجل تحقيقها، والصبر على إنجازها حتى ولو استمرَّ المناخ خانقًا ومحبطًا؛ لأن التعب قدر المصلحين الأوفياء، ولكن المستقبل حتمًا لمنهجهم، فهذه سنة رب العالمين، ولن تجد لها تبديلاً أو تغييرًا.