(لو وجدته لقبَّلت رأسه ويده!)
عناوين كثيرة أخذت تزاحمني، وأفكار شتى بدأت تراودني عندما شرعت في كتابة مقالة عقب القرصنة الصهيونية على قافلة الحرية، ثم تلتها القرصنة الحكومية على قافلة الديمقراطية في مصر، كلاهما عجز وإفلاس، فلقد عجز النظام الدولي عن محاسبة الكيان الصهيوني على أي جريمة ارتكبها منذ احتلَّ الأرض الفلسطينية بقرار بريطاني، ورضا أمريكي، وموافقة روسية، بل وصدرت شهادة الاغتصاب من المؤسسة الدولية التي قامت أصلاً على فكرة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وحماية الدول الأعضاء من الاعتداءات، التي قد تتعرَّض لها، ولو اضطر الأمر لاستعمال القوة استنادًا إلى الفصل السابع من ميثاق المنظمة!؛ لكن لم يحدث في مرة رغم كثرة المذابح الصهيونية أن تمت إدانتها، أو محاسبتها أو وقفها بالقوة!!، بينما كثر استعمال الباب السابع فيما يخص العرب والمسلمين في السودان والعراق وأفغانستان وليبيا حصارًا وقتالاً!!.
أي أن فكرة خروج الكيان الصهيوني على القانون، بل استعلاءه على القانون وعجز النظام الدولي عن محاسبته؛ كانت هي وستظل السبب الرئيسي لتكرار اعتداءاته وجرائمه ضد العزل من شعبنا العربي في كل مكان!
وهنا أجدني أقفز إلى النظام المصري الذي أفلس هو الآخر في قيادة مصر، وأضاع من عمرها عشرات السنين، وحط من قدرها إقليميًّا وإفريقيًّا ودوليًّا عندما أهان الإنسان المصري واستباح كرامته وأهدر إنسانيته، وحرمه من كافة حقوقه الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وفي سبيل بقائه دعا الناس للمشاركة في الانتخابات، وصرَّح في كل مرة بنزاهتها، ثم تعامل بنفس المنهج الصهيوني في ركوب القانون والاستهزاء به، وفي الاعتداء على الآمنين المسالمين، ولفَّق لهم التهم كي يبرر إجرامه؛ حيث قتل 13 ناخبًا في انتخابات 2005م بدماء باردة، وفي نفس وقت القرصنة الصهيونية ضرب القنابل المسيلة للدموع وطلقات الرش والرصاص الحي؛ فأصاب العشرات في دائرة واحدة (الثالثة بالبحيرة)، وتسبَّب في فقدان البصر لاثنين من الشباب، وهم وقوف أمام منازلهما، ورصاصة في أعلى الفخذ لشاب رفض أن يذهب إلى بيته كما أمره الضابط الشجاع القوي الفاجر الذي انتزعت منه إنسانيته، ولم يفرِّق كثيرًا عن الصهيوني الذي هو من أشد الناس عداوة للمؤمنين كما أخبرنا المولى عزَّ وجلَّ!!.
ما هذا التشابه البائس في الأداء؟ ولماذا ارتبط وجود النظام المصري باستمرار ردود الأفعال الضعيفة بعد معاهدة كامب ديفيد!، ولماذا لم ينشغل العدو الصهيوني في يوم من الأيام برد فعل النظام المصري إزاء الجرائم التي يرتكبها الصهاينة؟!.
ولماذا ارتبط اختيار الرئيس المصري بالموافقة الأمريكية والرضا الصهيوني دائمًا، كما ذكر أحد عملاء النظام؟!
إن وصف القرصنة هي أفضل تعبير عن الحالة المصرية الحالية!، وفككوا مواقف الصهاينة من الفلسطينيين وقارنوها بالمواقف الحكومية من الشعب المصري ربما تجد أنهم أكثر التزامًا بالقواعد في جرائمهم؛ بينما النظام المصري لا يحترم شيئًا، ولا يراعي قيمًا!، وقد سألت أحد الفلسطينيين في سجن برج العرب بعد أن قضى شهرًا في ضيافة الأمن المصري قبل ترحيله إلى السجن عن المقارنة بين سجون مصر وسجون الكيان الصهيوني!!! وجدته يقول كان الله في عونكم؛ فالصليب الأحمر يدخل سجون الاحتلال في أي وقت ويحقِّق في المخالفات! حتى إننا سمعنا يومًا عندما أراد مجرمو الاحتلال عقاب السجناء حرموهم من مشاهدة قناة (الجزيرة)!!!، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
إن ظهور قوة إقليمية تخاف الله وتدرك قيمة الحرية وتملك قرارها الساسي إلى حد كبير، وتحظى بشعبية طاغية لا تعرف التزوير ولا تحتاج لطوارئ مثل تركيا؛ يبعث الأمل في نفوسنا لوقف القرصنة، ثم القضاء على الغطرسة الصهيونية!، وقد تمنيت عندما رأيت صورة مصاب من قافلة الحرية يُقبِّل رأس أردوغان تمنيت لو أني أجد مثله في مصر أُقبِّل يده ورأسه؛ ليخلصنا من قرصنة النظام الحاكم، "وإن غدًا لناظره قريب" إن شاء الله.
---------------