رسالة جديدة من النظام الفاسد المستبد مفادها باختصار "لا للتغيير السلمي"، هذا ما أكدته المسرحية الهزلية المسماة بانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، والتي انتهت اليوم بكم هائل من الانتهاكات الدستورية والقانونية والحقوقية الموثقة بالصوت والصورة رغم أكاذيب كهنة النظام الذين ما زالوا يكذبون ويتحرون الكذب.
وهو ترتيب قديم ومبيت منذ التعديلات الدستورية الأخيرة بإلغاء الإشراف القضائي وتشكيل لجنة مستقلة تخلت وبقصد عن دورها بتسليم القط مفتاح الكرار وتفويض اللص في حفظ الأمانات، تراجعت اللجنة وتقدم الجهاز الأمني الحاصل على أرفع الأوسمة في انتهاك الحقوق وتزوير الإرادة بل واستدعاء فرق البلطجة والمسجلين خطر ليبدو للمتابع أن ما يحدث سجال خشن بين أنصار المرشحين من هنا وهناك.
التجاوزات لم تكن ضد الإخوان بل كانت ضد كل المصريين ضد كل فرد أو جماعة أو كيان له قبول وشعبية بغض النظر عن مرجعيته وفكره ومشروعه، لكن الشواهد والتجاوزات تؤكد يومًا بعد يوم أنه نظام قد شاخ ما عاد يملك ما يقدمه لنفسه ولمن حوله، حالته أشبه ما تكون بمريض انتهى عمره الافتراضي لكنه متعلقًا في دنيا الناس بأجهزة التنفس الاصطناعي "الجهاز الأمني".
خلاصة الأمر تحول من يُظن به الحماية والمروءة والشهامة إلى اللصوصية والبلطجة وقطع الطريق، الخطورة كل الخطورة هو يأس الجماهير خاصة الشباب الوطني المتحمس من كافة التيارات والتنظيمات والتشكيلات وبالشواهد الواقعية من التغيير السلمي والنضال الدستوري والسجال السياسي لعدم تكافؤ الفرص وبلطجة النظام بفكره البوليسي القمعي.
يأس يقود إلى إلغاء العقل والرشد والحكمة في مُناخ محلي يسوده الاستبداد والفساد والفقر والبطالة بل ونهب ثروات مصر على يد المغامرين رجال الفكر الجديد، وإقليمي يهدد مستقبل الملايين حتى في شربة ماء من نيل مصر العظيم، ودولي متخاذل ومفرط في الحقوق والمقدسات لمصالح شخصية وصفقات تجارية وعلاقات دولية مشبوهة، فضلاً عن ترسيخ مفاهيم وقيم السلبية واللامبالاة والانزواء يأسًا من الإصلاح وطلبًا للسلامة، وحرمان مصر من كفاءات وجهود مئات الآلاف من المصريين الوطنيين الشرفاء في مجالات العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي والبحثي، ثم ما نعانيه اليوم من إضعاف مكانة مصر إقليميًّا ودوليًّا، وهو ما حدث بالفعل من غياب في القارة الإفريقية "التي تركناها للكيان الصهيوني يخطط ويرتب حتى بات يهدد حصوننا من الداخل في نهر النيل وحصص مصر فيه "ودول المنطقة وظهور دور أكثر فاعلية لدول أقل حجمًا وثقلاً وتاريخًا، الجماهير الغاضبة قادمة والطريق مسدود بل مقطوع!
حفظك الله يا مصر.