وصف دعاة تحديد القمر الصناعي المصري "نايل سات" في العشرين من الشهر الجاري موعدًا لإغلاق قناة (الرحمة)؛ بأنه "جسُّ نبض" ربما تلحقه خطواتٌ أخرى تصل إلى إغلاق قنوات بشكلٍ كاملٍ دون السماح بتغيير تردُّدها.
وجاء قرار "نايل سات" بعد اتهامات المجلس السمعي والبصري الفرنسي للقناة؛ بالتحريض على كراهية اليهود والعنف وازدراء الديانة اليهودية.
(إخوان أون لاين) استطلع الآراء حول قرار "نايل سات" ودلالات اتهامات المجلس الفرنسي للقناة، وما هو مستقبل القنوات الدينية خلال الفترة القادمة.
يرى الدكتور سليمان صالح الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة أن خطورة القرار تكمن في أنه جاء نتيجةً لتدخل خارجي، وهو ما يُشكِّل اعتداءً صارخًا على سيادة مصر وعلى استقلالها، ويُشكِّل تدخلاً في الشئون الداخلية للبلاد، ويعدُّ إهانةً لكفاح شعب مصر من أجل الاستقلال، مؤكدًا رفضه القاطع لهذا لقرار، مطالبًا الحركة الوطنية بالوقوف ضد القرار من أجل الدفاع عن استقلال مصر وحرية الإعلام المصري.
ويضيف أن قرار الإغلاق يعدُّ انتهاكًا للدستور المصري في المادتين 47، 48؛ حيث تكفل المادة 47 حرية الرأي، وتكفل المادة 48 حرية الصحافة، مستنكرًا التدخل الصهيوني السافر لمنع القنوات الإسلامية التي تُبثُّ على القمر الأوروبي مثل "المنار" و"الأقصى"، والتدخل لإغلاق القنوات الإسلامية التي تُبثُّ على الأقمار العربية؛ حيث كانت "الرحمة" هي أول شهيدةً للقنوات الإسلامية على الأقمار العربية.
![]() |
|
د. سليمان صالح |
ويفنِّد الاتهامات الصهيونية للعرب والمسلمين بالمعاداة للسامية، قائلاً: إن هذا الاتهام أصبح وسيلةً لتقييد حرية الرأي والإعلام على مستوى العالم، مطالبًا بتشكيل ائتلاف عالمي للدفاع عن حرية الإعلام والصحافة وللتضامن مع أية وسيلة إعلامية تتعرَّض للاتهام بمعاداة السامية.
ويرى د. سليمان صالح أن إغلاق قناة (الرحمة) مقدمة لإغلاق القنوات الإسلامية لمنع الجمهور من الحصول على المعرفة التي من الممكن أن يفهم ويزداد وعيه ويطالب بحقه في الحرية والديمقراطية، مشيرًا إلى وجوب تجمُّع كل الأحرار من أجل البدء في مرحلةٍ جديدةٍ للدفاع عن حرية الإعلام والصحافة.
ويصف موقف إدارة القمر الصناعي المصري بأنه غريبٌ، مستنكرًا رضوخ الإدارة للضغوط الصهيونية والقبول بالقرار؛ لأن القمر قمرٌ مصريٌّ أُطلق بأموال الشعب المصري، ولا وصاية لأحد عليه، ومن حق شعب مصر أن يمارس حقه في الاتصال رغمًا عن أنف الصهاينة والأمريكان، رافضًا أي مبررات قد تتحجَّج بها الحكومة المصرية تنتقص من سيادة مصر واستقلالها، معتبرًا أن رضوخ الحكومة المصرية للقرار يعدُّ صدمةً لجموع الشعب المصري والعربي والإسلامي.
حرب على الإعلام الإسلامي
الشيخ عبد الخالق الشريف
ويؤكد الشيخ عبد الخالق الشريف مقدم البرامج في قناة (الحافظ) أن اليهود استطاعوا- من خلال تغلغلهم في الحكومات- أن يصنعوا قوانين لصالحهم؛ بحيث مَن يُكذِّب قضية المحرقة مثلاً أو ما شابه ذلك يُحاكَم، موضحًا أن هذه القوانين تُستخدم ضد ما تدَّعيه فرنسا بأنها بلد الحريات.

وحول قرار إغلاق قناة (الرحمة) يقول: إن ذلك يأتي في إطار حملةٍ للقضاء على الإعلام الإسلامي، موضحًا أن الهجوم ليس خارجيًّا فقط، وإنما من الداخل أيضًا؛ حيث أعلن وزير الإعلام المصري عن دستور للقنوات الفضائية المستهدف فيه القنوات الإسلامية، مستنكرًا الهجمة الشرسة التي تتعرَّض لها القنوات الإسلامية، في حين لا أحد يلتفت إلى القنوات التي تُروِّج للعري والإباحية والرقص والأفلام وتهدم أخلاق المجتمع.
ويُحذِّر من أن الصهاينة وأهل الضلال حريصون على العبودية للشيطان، فتجدهم يتشدَّقون بالتجديد الديني وتجديد الخطاب من أجل أن تتوه الحقيقة، فهم لا يريدون صلاح المجتمع المسلم؛ لأنه لو عاد إلى الله لنصره الله عزَّ وجلَّ، وتهاوت مخططاتهم وأحلامهم.. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)﴾ (التوبة).
خيارات الاستمرار أكثر
محسن راضي
يقول النائب محسن راضي عضو لجنة الإعلام والثقافة بمجلس الشعب وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: إننا مع حرية الكلمة، وضد التدخل الرسمي من الدولة لقمع الحريات الفكرية، مؤكدًا أن ما حدث ضد قناة (الرحمة) هو قرصنةٌ إعلاميةٌ من الدولة.

واستنكر أن يكون هناك فرض حراسة على القنوات الدينية والإسلامية، في الوقت الذي لا تسمح فيه طبيعة الفضاء بمثل ذلك، مشيرًا إلى أن الخيارات أكبر مَن أن يطول المنع أية قناة في هذا الوقت.
وأكد أن محاربة قناة (الرحمة) هو مؤشرٌ على أن مثل هذه القنوات استطاعت تشكيل عقلية المسلمين في الداخل والخارج بعكس ما يرفضه اللوبي الصهيوني من أن تكون لغة الخطاب الإسلامي بعيدةً عن ذكر آيات الجهاد أو الآيات التي تذكر اليهود وصفاتهم.
خطوة أولى
ويرى الدكتور حمدي فتوح والي مقدم البرامج الدينية على قناتي (الحافظ) و(الصحة والجمال) أن قرار إغلاق قناة (الرحمة) يتضمَّن جسَّ نبض الإعلام الإسلامي، ومدى استعصائه على محاولات القضاء عليه، خاصةً أن قناة (الرحمة) من القنوات الكبرى التي لها تأثير كبير جدًّا في جماهير المسلمين؛ ليس على مستوى العالم الإسلامي فقط، ولكن على العالم كله.
د. حمدي فتوح والي
ويضيف أن إغلاق (الرحمة) التي تعدُّ من القنوات التي لها شوكة قوية في مجال الإعلام الإسلامي- فضلاً عن تأثير وثقل فضيلة الشيخ محمد حسان كرجلٍ مؤثرٍ في الملايين من المسلمين- يجعل مهمة المتربِّصين بالإعلام الإسلامي أيسرَ في القضاء على بقية القنوات الإسلامية بعد ذلك، وكأنهم يقولون: "فشرِّد بهم من خلفهم".

ويؤكد أن قرار الإغلاق يحمل في طياته شهادةً بالنجاح الكبير الذي حقَّقته منظومة القنوات الإسلامية، رغم صغرها وقلة إمكانياتها، ويدل على أثر الإعلام الإسلامي الذي وصل إليهم في بلدانهم.
ويشير إلى أن هذا القرار يعدُّ طعنًا واضحًا في السيادة الوطنية، واستهتارًا بمكانة مصر ودورها التاريخي والحضاري والديني، ويكشف عن مدى تخاذل الأنظمة عن حماية هذه القنوات، والذي لا يمكن أن يحدث في أية دولة غربية.
ويكذِّب المزاعم التي تقول إن القناة تعادي السامية وتحرِّض على كراهية اليهود قائلاً: "نحن ساميون ولا مجال للمراهنة على هذا الحصان الخاسر"، موضحًا أن هذه الكلمات مجرد اتهامات ظاهرة يخفون تحتها حقيقة البغض الديني اليهودي للإسلام والمسلمين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: من الآية 120)، وأن الصراع الحقيقي بين اليهود والمسلمين صراعٌ عقدي وديني قديم ومستمر إلى أن يحسمه الله تعالى في المعركة الفاصلة، وليس صراع أرض أو جنس، مؤكدًا أن مظاهر النصر والتمكين للإسلام والمسلمين بدأت تلوح في الأفق.
