منذ حوالي شهر حضر الرئيس ثلاثة اجتماعات خلال عشرة أيام فقط، بخصوص أزمة المرور بالعاصمة، فما الفائدة من التدخل الفردي للرئيس؟! المهم.. هل يمكن استمرار الحياة سلميًّا بالقاهره كذلك؟ والأهم.. ماذا نريد نحن من القاهره؟!
بدايةً.. نلاحظ أن مجمل الأوضاع تشير إلى الآتي:
* سياسة الدولة الانحياز للأغنياء ضد الفقراء، وللأقوياء ضد الضعفاء، وللمدن- خصوصًا القاهرة- ضد القرى، وللأحياء الراقية ضد الشعبية، وللوجه البحري ضد الصعيد، وهكذا والهدف هو أن تتجنَّب الدولة احتجاجات الفئات المؤثرة وذات الصوت المسموع، وكل ذلك على حساب عامة الشعب، والمثال واضح بقطع التيار الكهربائي عن الأحياء الشعبية على التوالي في أوقتات الذروة، ولذلك:
* نلاحظ زيادة هجرة المواطنين من القرى للقاهرة، والنتيجة ليس فقط ضد مصلحة القاهرة بل أيضًا ضد تنمية القرى والمحافظات.
* وكثافة سكانية بالمتر المربع بالقاهرة بلا مثيل عالمي، وانهيار الخدمات، وتكدس المرور يقترب من التوقف التام أثناء الذروة ثم أزمة الإسكان؛ لدرجة أن سكان القبور أصبحوا أفضل حالاً من سكان العشش ثم العشوائية التي تمثل نمط الحياة السائد.
* لا بد من الإشارة إلى أن تعداد السكان يمثل ثروةً بشريةً؛ مطلوبٌ إدارتها واستثمارها لا إبادتها بالتكدُّس في مساحة محدودة نسبيًّا.
* أحوال القاهرة.. الصحية البيئية الاقتصادية السياسية الاجتماعية الأمنية الإنسانية في منتهى الخطورة.
* لا بد من مشروع إستراتيجي حضاري يبدأ برؤية حضارية تحدد: ماذا نريد من القاهرة؟!
* هل نريدها عاصمة ثقافية سياحية إسلامية حضارية فقط، أم إدارية حكومية سياسية فقط، أم تجارية صناعية اقتصادية مالية فقط، أم كل ذلك مجتمعين وهو الحاصل الآن، بدون رؤية ولا تخطيط، وبأعلى مستوى من العشوائية؟؟!!
أمثلة عالمية:
واشنطن عاصمة أمريكا وبها مدن أكبر.. نيويورك وكاليفورنيا.
برلين عاصمة ألمانيا وبها مدن أكبر.. هامبورج وفرانكفورت.
أتاوا عاصمة كندا، وبها مدن أكبر.. مونتريال وتورونتو.
* إن التدخل الفردي والتوجيهات السيادية للرئيس قد تكون مجديةً لحلِّ بعض المشكلات الجزئية أو الفئوية.. لا بد من حوار مجتمعي مؤسسي شامل يكفل تحديد المسار الحضاري للقاهرة؛ حيث مصر هي أقدم دول العالم.. مصر المذكورة تصريحًا في القرآن خمس مرات، ولا أعلم عن أية دولة أخرى ذكرت بالقرآن، ولذلك لا بد للدولة أن تأخذ بزمام المبادرة قبل فوات الأوان.
* لقد شاهدنا أزمات مثل رغيف الخبز ومياه الشرب وأنبوبة البوتاجاز والسولار، كلها كانت بسبب سوء الإدارة، فضلاً عن احتجاجات العديد من فئات المجتمع، فهل ننتظر حتى تتجمع وتتوحَّد الأزمات في أزمة واحدة شاملة مدمرة، في مناخ الفتنة الطائفية, وفي توقيت غير متوقع, حينئذٍ لن تستطيع الأجهزة الأمنية السيطرة على الموقف.
فهل من مجيب عن السؤال، أم هو قدر مصر والمصريين الانتظار؛ للانفجار القادم؟؟!!
-----------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com