- خبراء القانون الدولي يحدِّدون سُبل مواجهة المجرمين

- الاعتداء الصهيوني على الأسطول جريمة حرب ثلاثية

- الكيان المعتدي خالف كل المواثيق والاتفاقيات الدولية

- ضرورة جمع الأدلة الموثقة وتقديمها للمحاكمة الجنائية

- إلغاء اتفاقيات السلام مع الصهاينة ومقاومة التطبيع بقوة

- تعبئة الشعوب أكثر أهمية من تفعيل قواعد القانون الدولي

 

تحقيق- هند محسن وخالد عفيفي:

"الاعتداء الصهيوني على أسطول الحرية" جريمة حرب دولية جديدة أضافية لرصيد الكيان الصهيوني وتاريخه الأسود الذي لا يترك فرصة إلا وينتهك فيها القوانين والأعراف والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، لكن هذه الجريمة تختلف عن سابقيها من الجرائم، كونها جريمة ثلاثية- بحسب وصف خبراء وأساتذة القانون الدولي- الشقُّ الأول فيها، ارتكاب فعل القرصنة الدولية، وفيما يتعلق بادعاء الكيان أن أسطول الحرية اخترق حدود مياهه الإقليمية وأن القانون الدولي البحري يجيز له الدفاع عن حدوده فهذا غير حقيقي؛ لأن الأسطول كان يبعد عن هذه الحدود المزمعة بقدر 50 ميلاً، وليس 12 ميلاً كما ينص القانون.

 

والشق الثاني من الجريمة مخالفة الكيان اتفاقية جنيف الرابعة؛ حيث اعتدى الكيان فيها على مدنيين عُزّل كانوا يستقلون الأسطول، وقتل منهم 20 شهيدًا وجرح عشرات آخرين منهم، وخطف باقي أفراد الأسطول كرهائن.

 

أما الشق الثالث من الجريمة أن الاعتداء الصهيوني على أسطول الحرية يمثّل اعتداءً على كل دولة رفعت علمها على هذه السفن، وعدوانًا صريحًا صارخًا؛ لأن أعلام الدول تمثل كياناتها!
ويبقى السؤال: متى وكيف يتم توثيق تلك الجرائم الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني المحاصر وبحق الإنسانية جمعاء وتقديم مرتكبيها للمحاكمة ومن ثم معاقبتهم؟ وما هي الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها لتحقيق ذلك؟

 الصورة غير متاحة

 عبد العظيم المغربي

 

يقول عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب: أن العدوان الصهيوني الأخير على أسطول الحرية هو جريمة حرب وعدوان تمَّ في المياه الدولية، وأن جميع السفن التي تمَّ الاعتداء عليها يمثل ذلك اعتداءً على الدول التي ترفع هذه السفن أعلامها، ولا يحق للكيان العدو أو أي دولة أن تعتدي على دولة أخرى أو أيٍٍّ من رعاياها.

 

ويضيف المغربي أن العدوان لم يتم فقط على المياه الدولية؛ إنما طال مدنيين عُزّل، وهو وفقًا لاتفاقيات جنيف وبقية الاتفاقيات والقواعد الدولية يُعتبر بمثابة ارتكاب جريمة قتل وخطف رهائن بالمخالفة  للقانون، الأمر الذي يُدْخِل ذلك تحت إطار جرائم الحرب المُعاقب عليه دوليًّا، موضحًا أن السلطات التركية والقبرصية لم تسمح لأي راكب صعد على السفن عبر موانيها بحمل أي نوع من أنواع الأسلحة المحظورة، التي يدعي الكيان الصهيوني مقاومتهم بها، ومن ثَمَّ ما يدعيه هو استمرارًا للكذب والافتراء في محاولةً منه لتبرير جرائمه.

 

ويطالب الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب الحكومة التركية باعتبارها عضو في المكتب التنفيذي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية؛ بتجميد عضوية الكيان الصهيوني فيها، كما يطالب جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الإفريقي ودول عدم الانحياز أن تضغط لتعديل مكانة الكيان الغاصب في الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة وفق القانون الدولي لفرض الحصار الجوي والبحري عليه.

 

ويشدِّد على ضرورة قيام الدول العربية بقطع جميع العلاقات الدبلوماسية التي تربطها بالكيان، وغلق سفارات الكيان في هذه الدول، وطرد سفراء الكيان منها، وإلغاء اتفاقيات السلام المبرمة مع الكيان الصهيوني، إضافةً إلى تنشيط لجنة مقاومة التطبيع في جامعة الدول العربية.

 

مخالف بالثلاثة

ويوضح المستشار محمد فؤاد جاد الله نائب رئيس مجلس الدولة وأستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة والخبير الدولي بحقوق الإنسان أن القانون الدولي ينقسم لأربعة أقسام خالف الكيان الصهيوني جميعها، فهو يتكون من قانون دولي إنساني تتبعه اتفاقيات جنيف، والقانون العام، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي البحري.

 

ويشير جاد الله إلى أن عدَّة منظمات من المجتمع المدني نظَّموا رحلة بحرية معلنة، وليست خفية تتضمن نشطاء وبرلمانيين يحميهم القانون الدولي، واتخذوا كافة الترتيبات والإجراءات القانونية؛ لسير الأسطول إلى قطاع غزة، وباعتبار أن الحصار يفرضه الاحتلال الصهيوني على القطاع، فقد أخطر النشطاء سلطة الاحتلال بتوجههم لغزة لكسر الحصار الاقتصادي المحرَّم دوليًّا، مؤكدًا أن الأسطول مدني 100 %.

 الصورة غير متاحة

جنود صهاينة يعتلون إحدى سفن الأسطول عقب الهجوم الدموي

 

ويقول جاد الله أن القانون الدولي البحري ينص على أن أي قوات مسلحة تعترض سفنًا مدنية في عرض أعالي البحار وطبقًا للتنظيم القانوني فإنها ترتكب 3 جرائم: جريمة عدوان، وجريمة اعتداء على مدنيين عُزّل، وجريمة قرصنة دولية، وبذلك يكون الكيان الصهيوني قد ارتكب في هذه الواقعة 3 جرائم؛ حيث إنهم تجاوزوا حدودهم الإقليمية بقدر 38 ميلاً عنها، واعترضوا طريق الأسطول في أعالي البحار، الأمر الذي يجب معه محاكمة كل مَن اشترك في هذه المجزرة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

ويستطرد: وفقاً لاتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، أو ما تسمى باتفاقية روما فإن الكيان ارتكب جريمة حرب موثقة بجميع الأدلة المصورة وبالفيديو وشهود العيان، وبالتالي أمامها 3 سيناريوهات لتعاقب العدو، الأول: أن الكيان الصهيوني لا يخضع لهذه الاتفاقية؛ لأنه رفض التوقيع عليها، وبالتالي ستجد بعض الصعوبات في توقيع العقوبات عليها، الأمر الثاني: أن المحكمة ستقوم بمطالبة مجلس الأمن بإصدار قرار إدانة ضد الكيان الصهيوني وإحالته للمحكمة، وبالتالي ستقوم أمريكا بحق الفيتو ضد هذا القرار، أما السيناريو الثالث: وهذا هو الحل الذي نراهن عليه، أن تقوم الدول بجمع كافة الأدلة الموثقة لهذه المجزرة وتقدم بها مستندات وشهود العيان للمحكمة الدولية؛ لمعاقبة كافة القيادات السياسية والعسكرية الصهيونية المشاركة في المجزرة.

 

ويطالب جاد الله بضرورة تكاتف جميع القوى الشعبية، ونشطاء المجتمع المدني بسرعة توثيق هذه الجرائم واستغلال هذه الفرصة لإحياء تقرير جولدستون بعد موته، والربط بينهما لإجبار المحكمة على التحقيق في هذه الوقائع، ومن ثمَّ إدانة الكيان الغاصب ومعاقبته دوليًّا.
ويلفت إلى أن هذه المجزرة تمثِّل اختبارًا حقيقيًّا لإدارة أوباما التي تتشدق بأنها راعية السلام في الشرق الأوسط؛ لنرى هل ستتبع نهج سياسة المعايير المزدوجة في عدم إدانة جريمة الصهاينة، أم سيكون لها موقف آخر، مرجحًا أنها ستقاتل من أجل حماية الكيان، وتطالب مجلس الأمن فقط بالشجب.

 

"شغل عربجية"

ويقول الدكتور هشام صادق أستاذ القانون الدولي: إن ردود الأفعال الصهيونية الوحشية اعتدناها منذ أكثر من 50 عامًا، مؤكدًا أن الجديد في هذا الاعتداء، هو ارتقاء عدد من الشهداء من دول أوروبية تُقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان.

 الصورة غير متاحة

قارب صهيوني خلال عملية اقتحام إحدى سفن أسطول الحرية

 

ويؤكد أن القانون الدولي بريء من أفعال الاحتلال الصهيوني، وأن الاعتداء وقع أثناء تواجد السفن في المياه الدولية على بعد 80 ميلاً بحريًّا، في حين يحدد القانون الدولي المياه الإقليمية بـ12 ميلاً بحريًّا فقط، معتبرًا أن الاعتداء الصهيوني على أسطول الحرية بمثابة جريمة جديدة تضاف إلى مسلسل جرائم العدو الصهيوني، واصفًا ما حدث بأنه "شغل عربجية"، وقرصنة صهيونية ضد محاولات كسر الحصار المفروض على غزة.

 

ويضيف صادق: حتى لو تخطت سفن الأسطول مياه غزة الإقليمية بشكل يهدِّد ما أسموه "أمن الكيان" فإن هناك إجراءات وقواعد عديدة يوجبها القانون الدولي قبل إطلاق النار، مثل إرسال إنذارات مكتوبة، ثم طلقات في الهواء بعيدة عن الأسطول، مشيرًا إلى أن آخر شيء يقيم له الاحتلال احترامًا هو القانون الدولي الذي اعتاد الكيان منذ وجوده السرطاني على اختراقه، وانتهاك قواعده.

 

ويوضح أن تحريك الرأي العام العالمي وتعبئة الشعوب العربية والإسلامية والأوروبية أصبح أكثر أهمية وفاعلية في الوقت الحاضر من مخالفة قواعد القانون الدولي، مستنكرًا احتجاز الاحتلال لـ31 برلمانيًّا عربيًّا بينهم برلمانيين مصريين هما: د. محمد البلتاجي أمين عام مساعد الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، ود. حازم فاروق عضو الكتلة، معتبرًا ذلك خرقًا صريحًا وسافرًا لقواعد القانون الدولي التي تضفي حصانة دبلوماسية لهؤلاء البرلمانيين خارج حدود دولهم.