- د. عبد الخالق فاروق: عصابة من اللصوص لتهريب الأموال للخارج
- د. شريف قاسم: شراء الشركة لـ"فودافون مصر" تخبُّط وإهدار للمال العام
- تيمور عبد الغني: الصفقة ستؤدي إلى زيادة الدَيْن وارتفاع معدل التضخم
تحقيق- أحمد الجندي:
أثار إعلان الشركة المصرية للاتصالات عن دراسة خيارات لتوسيع حصتها في سوق الهاتف المحمول في مصر، منها زيادة حصتها الحالية البالغة 45% في فودافون مصر؛ تحفظات بعض خبراء الاقتصاد الذين أكدوا أن هذه الصفقة ستكون أكبر كارثة للمصرية للاتصالات "الحكومية" التي ما زالت مدينة بـ7 مليارات جنيه من شراء حصتها الحالية في فودافون.
وكانت الشركة المحتكِرة لسوق الهاتف الثابت في مصر قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري أنها تسعى إلى دخول سوق المحمول الذي تسبب في تآكل عائداتها؛ سواء عن طريق شراء حصة فودافون العالمية في فودافون مصر التي تُقدر بحوالي 25 مليار جنيه، أو السعي للحصول على الرخصة الرابعة للمحمول؛ في حال طرحها من قِبل الحكومة المصرية.
وتشهد سوق الاتصالات في مصر منافسةً محتدمةً، فبينما يزيد عدد مشتركي الهاتف المحمول بواقع مليون مشترك شهريًّا منذ أواخر 2009م فقدت الشركة المقدمة لخدمة الهاتف الأرضي 2.2 مليون مشترك خلال العام المنتهي في مارس 2010م؛ ليصل عدد عملاء الشركة إلى 9.3 ملايين مشترك.
يُذكر أن المصرية للاتصالات كانت تمتلك الشركة المصرية لخدمات الهاتف المحمول، وباعتها بأقل من 2 مليار جنيه، والتي أصبحت فيما بعد شركة موبينيل التي تعد الشركة الأولى في مصر من حيث عدد العملاء والأعلى في تحقيق الأرباح وتليها شركة فودافون.
![]() |
|
د. عبد الخالق فاروق |
(إخوان أون لاين) استطلع آراء خبراء الاقتصاد؛ لمعرفة أثر إتمام هذه الصفقة على الاقتصاد وسوق الاتصالات في مصر في التحقيق التالي:
يقول الدكتور عبد الخالق فاروق "الخبير الاقتصادي": إن صفقة شراء المصرية للاتصالات لأسهم فودافون العالمية في فودافون مصر جريمةٌ كبرى لنهب الأموال المصرية وتهريبها إلى الخارج، يديرها عصابة من المنتفعين واللصوص والمرتشين، موضحًا أنه ليس من المنطقي أن تشتري المصرية للاتصالات أسهم فودافون بـ25 مليار جنيه؛ في حين أن أرباح الشركة أقل من مليار جنيه في السنة، وانخفضت بصورة أكبر بعد دخول شركة المحمول الثالثة.
ويضيف أنه ليس هناك منطق اقتصادي يقول بأن أشتري أسهمًا بـ25 مليار جنيه؛ من أجل إيرادات ستأتي بعد 25 سنة، بالإضافة إلى أنه سيدفع الدين وعليه فائدة بنسبة 10%، متسائلاً: لمصلحة مَنْ هذه الصفقة؟! إلا إذا كانت هناك عصابة تدير الشركة المصرية للاتصالات، وعلى رأسهم عقيل بشير رئيس الشركة.
ويتهم فاروق المسئولين عن قطاع الاتصالات في مصر بأنهم لصوص ومرتشون، ومعهم عصابة تدير الشركة بما فيهم طارق كامل ومجدي راسخ وعلاء مبارك وجمال مبارك، مؤكدًا أنه قد تقدَّم ببلاغ إلى النائب العام يختصمهم فيه، ويتهمهم بتهريب أموال من الاقتصاد المصري لصالح فودافون والاقتصاد الأوروبي.
ويؤكد أن هذه الصفقة تعد سرقةً كبرى، مثل الصفقة السابقة التي اشترت بموجبها المصرية للاتصالات حصتها الحالية في فودافون بـ5.4 مليارات جنيه، اقترضتهم من البنوك واشترت السهم بـ100 جنيه في حين كان متوسط سعره 3 جنيهات فقط!
صفقة فاشلة
د. شريف قاسم
ويقول الدكتور شريف قاسم "الخبير الاقتصادي وعضو مجلس نقابة التجاريين": إن شراء المصرية للاتصالات لحصة فودافون العالمية في فودافون مصر يعبِّر عن تخبط سياسة وزارة الاتصالات؛ حيث كانت الشركة تمتلك الشركة المصرية لخدمات الهاتف المحمول، وباعتها المصرية للاتصالات بأقل من 2 مليار جنيه، والتي أصبحت فيما بعد شركة (موبينيل)، ثم تأتي الآن لتشتري نصف شركة فودافون بـ25 مليار جنيه؛ لأن المال العام ليس له صاحب.

ويضيف أن الشركة اتجهت إلى مجال الهاتف المحمول، بعدما أفلست في خدماتها في الهاتف الأرضي؛ لأن الشركة مارست عبر فترة طويلة سياسة احتكارية فجة، وحمَّلت المواطنين فوق طاقتهم؛ فبدلاً ما كان المواطن يدفع فاتورة الهاتف الأرضي مرة واحدة في العام قسَّموها إلى مرتين ثم إلى أربع مرات في العام الواحد، وألغو المكالمات المجانية، بالإضافة إلى أن كثيرًا من الخدمات يتم سرقتها من قِبل العاملين في الشركة، ولم يضعوا في اعتبارهم الحفاظ على عملائهم.
ويوضح أن الشركة أصبحت الآن ترى أن المحمول هو طوق النجاة بالنسبة لها، مشيرًا إلى أنها إذا اتجهت لاستخدام أسلوب جيد مع العملاء في الهاتف الأرضي بعيدًا عن سوء الإدارة والتعنت واستخدام أسلوب الجباية في التعامل مع المواطنين؛ سيكون الوضع أفضل بالنسبة لها من الدخول إلى مجال الهاتف المحمول، مقللاً من فرص نجاح المصرية للاتصالات في مجال المحمول؛ إذا تعاملت فيه بنفس العقلية الإدارية التي يتعاملون بها مع عملاء الهاتف الأرضي.
ويرفض بشكل قاطع هذه الصفقة المزمع إبرامها، قائلاً: إنها ستؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري بصورة كبيرة جدًّا؛ لأنها قائمة على الاقتراض، وهو ما يعني أن دينًا جديدًا سيُضاف إلى الدين العام المصري، وأعباء جديدة ستُضاف إلى أعباء المواطن المصري الذي دائمًا ما يدفع فاتورة فشل الحكومة.
ارتفاع معدل التضخم
تيمور عبد الغني
ويرى النائب تيمور عبد الغني الصادق عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب؛ أن الصفقة ستمثل عبئًا جديدًا على الخزانة العامة للدولة في ظل الخسائر المتلاحقة للمصرية للاتصالات في الآونة الأخيرة؛ فضلاً عن ديونها القديمة من شراء حصتها الحالية في فودافون.

ويوضح أن الصفقة ستزيد عبء الاقتراض؛ ما يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة وارتفاع معدل التضخم، باعتبار أن الشركة حكومية، بالإضافة إلى أن شراء المصرية للاتصالات لفودافون يزيد من احتكار الشركة المصرية للاتصالات لسوق الاتصالات في مصر، وهو ما سيؤثر سلبًا على المواطن متلقي الخدمة.
ويعزز فكرة تأسيس شركة أخرى للمحمول بدلاً من شراء فودافون، تعد أفضل بالنسبة للسوق المصرية، ويخلق جوًّا من المنافسة بين الشركات، والتي ستأتي في صالح المستهلك، مشيرًا إلى أهمية تأسيس الحكومة شركة أخرى مستقلة، تقوم على الربح والخسارة بعيدًا عن المصرية للاتصالات، تكون مسئولة عن أرباحها وخسائرها، وبالتالي يكون هناك نوع من التنافس بين الشركات الحكومية والشركات الخاصة في الخدمات، وكسب رضا المستهلكين.
ويقول: إن المصرية للاتصالات لجأت إلى مجال الهاتف المحمول بسبب خسائرها المتلاحقة في مجال الهاتف الثابت، موضحًا أن أسباب هذه الخسائر راجعة إلى سوء إدارة الشركة المصرية للاتصالات، وأسلوبها السيئ في التعامل مع العملاء، واعتبار الشركة أن دخل الشعب المصري نهب للحكومة؛ وهو ما أدَّى إلى عزوف المستهلكين عن الهاتف الأرضي والاتجاه نحو المحمول.
ويرى أن الأوْلى للمصرية للاتصالات هو الاهتمام بالهاتف الثابت، وتغيير السياسة الفاشلة التي تتبعها الحكومة في إدارة الشركة؛ لأن الهاتف الأرضي موجود في كل دول العالم، ولم ينته بظهور المحمول، وهو أفضل كثير منه؛ لأن شبكات المحمول لا تستطيع أن تتحمل كمًّا كبيرًا من الاتصالات في وقت واحد، وهو ما يؤدي إلى حدوث أعطال في الشبكة، وهذا العيب ليس موجودًا في الهاتف الأرضي.
ويؤكد أن المستفيد الوحيد من تركز وتحول الاتصالات إلى المحمول هم رجال الأعمال، على اعتبار أن الاستثمار في مجال الاتصالات مجال آمن للاستثمار، بجانب أنه لا يكلفهم كثيرًا، ويجنون منه أرباحًا طائلة.
الاقتراض من الخارج
ويرى الدكتور حمدي الليثي "رئيس قطاع الاتصالات والعلاقات الخارجية في شركة فودافون سابقًا" أن صفقة شراء الشركة المصرية للاتصالات لحصة شركة فودافون العالمية في فودافون مصر تعتبر صفقة جيدة من الجانب التجاري، أما من الناحية السياسية فهذا قرار تابع للدولة.
ويضيف أنه لو لم تكن هناك أي اعتبارات سياسية في الصفقة، فستكون ناجحة جدًّا؛ لأن حرص المصرية للاتصالات على دخول مجال (الموبايل) أمرٌ جيدٌ، خاصة مع تراجع أعداد المشتركين في خطوط الهاتف الثابت، وأن شركة فودافون من الشركات الكبرى التي تحقق مكاسب كبيرة، مؤكدًا أن ضمان المستقبل في الاتصالات أصبح في مجال (الموبايل).
ويوضح أن اقتراض المصرية للاتصالات لتمويل الصفقة أمر عادي لا يؤثر عليها؛ لأن أرباح الشركتين معًا حوالي 22 مليار جنيه في السنة، وهو ما يمكَِّن المصرية للاتصالات من تحمُّل أعباء هذا القرض، موضحًا أنه ما دام أن الأرباح قادرة على تغطية الدين، فلا بأس من الاقتراض.
ويقف أمام عقبة خروج أموال الصفقة إلى خارج مصر؛ حيث ستصر فودافون على تلقي أموال الصفقة مرة واحدة، قائلاً: إنه من الممكن حل هذه الأزمة وتجاوزها عن طريق الاقتراض من الخارج، وليس من داخل مصر، فهناك العديد من المصارف العربية في الخليج مثلاً ستسارع في تغطية صفقة ناجحة، مثل شراء شركة بحجم فودافون.
وحول أثر بيع الشركة على العمالة في فودافون؛ يقول: إن العمالة لن تتأثر؛ لأنهم كلهم مصريون، وعدد العمالة الأجنبية في الشركة قليل جدًّا يُعد على الأصابع، مشيرًا إلى أن أي تغيير من الممكن أن يحدث سيكون بصورة ضعيفة، وفي نطاق الإدارة فقط؛ لأن أي شركة جديدة من حقها أن تختار الإدارة التي تريدها وتنفذ سياساتها.
