إلى الذين باعوا دينهم بعرضٍ من الدنيا.. إلى الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم.. إلى الذين خانوا عهودهم مع من أولوهم ثقتهم، واختاروهم نوابًا عنهم حتى ولو بالتزوير والتدليس، يدافعون عن الحق فتنكبوا الطريق، ووقفوا يواجهونه، وآثروا إرضاء الذين تخلوا عن واجباتهم وعهودهم، ويا له من ثمن بخس وعرض زائل.
إلى الذين وقفوا في مجلس الشعب، يدافعون عن الباطل، وينادون بتطبيق قانون القهر والعسف والطغيان الذي أودى بمقدرات الأمة على مدار 30 عامًا أصبح فيهم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.
ماذا ستقولون لربكم يوم الحساب؟.. يوم لا تخفى منكم خافية.. ماذا ستقدِّمون من الأعذار إلا النفاق والتدني.. فأنتم واحد من اثنين.. إما عالم بأن ما يفعله مخالف لدينه وعهده مع الله وعهده مع مَن أنابوه.. ولكنه يخشى السلطان.. فهذا مَن لا يخشى الله ويخشى الناس فحسبه جهنم وبئس المصير.. وإما جاهل لا يدري ماذا يفعل، ويكفيه أنه سائر في الزفة مع القطيع لا يعرف إلا الهتاف والموافقة فذلك ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)﴾ (الفرقان).
ماذا ستقولون لقومكم إذا رجعتم إليهم؟! هل ستصارحونهم بحقيقة ما يعتمل في نفوسكم وتتلمسون الأعذار أم ستأخذكم العزة بالإثم وتركبون مطية الباطل غير عابئين بسخط الله وسخط الناس..؟! وحينئذٍ ستنكشف عورتكم، ولن يكون لكم مكان في نفوس من أولوكم الأمانة فلم تحفظوها.
ماذا ستقولون لأبنائكم وأحفادكم إذا شبُّوا عن الطوق وعرفوا ما كان من تاريخكم.. كيف ستدافعون عن زلاتكم وتخليكم عن واجباتكم؟! سوف يلعنونكم في أعماقهم ويتبرءون من أعمالكم.. ولكن ستظل هذه الوصمة تلاحقكم وتلاحقهم إلى الأبد.. وهل الهلباوي وغالي ودنشواي ببعيد؟!
ماذا ستقولون لأزواجكم وزوجاتكم.. وقد كانوا ينظرون إليكم بعين الاعتبار والقدوة.. فإذ بهم يقبضون على سراب وإذ أوهامهم سدى وهباء.
ماذا ستقولون لأنفسكم حين تحاسبكم على ما ارتكبت أيديكم، فلا تجدون من أعمالكم السيئة فكاكًا، ولا من خيانتكم مبررًا.
أتدرون ماذا أجرمتم.. وما جريرتكم..؟! لقد أسهمتم من حيث تدرون أو لا تدرون في وأد الحريات.. وانتهاك الحرمات وزيادة المجتمع المصري المغلوب على أمره من خوف على خوفه ورعب على رعبه.
لقد استهنتم بأحكام القضاء، وازدريتم القيم والمبادئ، وأسلمتم الأمر لمن لا يستحق، ولا يستشعر المسئولية.. وسمحتم بالتجسس على الأحرار وزوَّرتم الانتخابات على كل المستويات فأفرزت لاعبي القمار وتجار المحمول ونواب "النقوط" وتجار المخدرات... إلخ.
ودعمتم أعداءنا وأعداء الإسلام وصدرتم لهم الغاز الذي يحاربون به إخواننا في الدين والوطن.
وأخيرًا غيَّرتم موقع مصر من الخريطة العربية.. فمن الريادة إلى التبعية.
فماذا بعد.. ليتكم ترجعون عن غيكم وتفيئون إلى رشدكم.. فليس على الله بعزيز أن تتنزل عليكم نقمته وغضبه.. فيومئذٍ لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ستقولون إن الرؤساء والزعماء هم الذين أوقعونا في تلك الهاوية.. وأنهم أوهمونا أن مصلحة الأمة وأمن الدولة تستدعي ذلك.. ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا (5)﴾ (الكهف)، وسيتبرأ منكم حتى شيطانكم ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)﴾ (إبراهيم).
وليتكم تستمعون لقول الله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)﴾ (البقرة).
----------------
* نائب المرشد العام للإخوان المسلمين