- كنا في فيلم "أكشن أمريكي" على أرض مصرية!
- مارسوا ضدنا تعذيبًا وحشيًّا وكأنهم يمرحون في حفل
- تسعيرة دورة المياه أو الصلاة أو العلاج 5 جنيهات للمرة
- حفلات التعذيب يومية ضد الجنائيين دون رقيب
- الضباط ضغطوا على الأطباء لتزوير تقرير الطب الشرعي!
كتبت- هند محسن:
"كأننا كنا في أكشن أمريكي بس على أرض مصرية!!".. بهذه العبارة وصف أنصار عزب مصطفى عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب والمرشح في انتخابات مجلس الشورى عن دائرة (بندر الجيزة)؛ ما حدث معهم في المسيرة الدعائية له بمنطقة الهرم يوم 23 مايو الجاري، بعدما تمَّ اختطافهم واحتجازهم وتعذيبهم في القسم "سيئ السمعة".
يحكي أنصار المرشح أنه تمَّ تعذيبهم بوحشية لا متناهية، بدأت بالسب والقذف بأفظع الشتائم التي يعجز اللسان عن ترديدها، والضرب على مؤخرة الرأس والركل بالأحذية، وانتهت بالضرب بـ"كعب المسدس الميري" والهراوات المملوكة لرجال مباحث قسم الهرم تحت إشراف رئيسه بل ومشاركته لهم في بعض الأحيان!!؛ الأمر الذي أدَّى معه إلى إصابة أحد المحتجزين بجرحين غائرين في الرأس إلى حدٍّ استلزم 6 غرز، وتورم في صدره، بالإضافة إلى تورم عين آخر بتجمع دموي خطير، وتورم في الظهر.
(إخوان أون لاين) التقى الخمسة بعد رحلة تعذيبهم خارج وداخل قسم الهرم، وحكوا لنا ما حدث.
الضرب بالطبنجة
![]() |
|
أحد أنصار النائب تعرض للضرب بالمسدس في رأسه |
يروي خالد عبد المجيد "كفر غطاطي" ما حدث لهم بأنه كان أشبه بفيلم "أكشن" أمريكي؛ حيث إنهم فُوجئوا بعد فض مسيرة النائب عزب مصطفى بالشوم، ومع اقترابهم من بيوتهم حاصرتهم قوات الأمن وقطعوا عليهم الطريق بميكروباص نزل منه 8 أفراد، ضخام الجثة، مسلحين بالمسدسات والهراوات؛ ليحيطوا بهم ويقبضوا عليهم و"يرموهم" في الميكروباص.
ويضيف: "بدءوا ضربنا فأصابني أحدهم بـ"كعب الطبنجة الميري" بضربتين على رأسي، وبدأت أنزف بشدة، وركلني آخر بقدمه في صدري، ثم انهالوا على رفاقي الآخرين بالضرب بالهراوات على جسمهم؛ مما أصابهم بكدمات أيضًا، ورمونا في الميكروباص، بعدها انطلقوا بنا إلى قسم الهرم"!.
ويتابع تفاصيل الليلة الرهيبة هناك قائلاً: "وما إن دخلنا القسم حتى بدءوا بسبنا بأفظع الألفاظ المهينة التي يُندى لها الجبين، التي تطاولوا فيها على آبائنا وأمهاتنا، ثم تصويرنا ليحتفظوا بهذه الصور ليلفقوا لنا تهمًا كيدية؛ لتبدأ بعد ذلك رحلة أخرى من الضرب المبرح الوحشي؛ حيث كان كل مَن في القسم يتناوب علينا بالضرب وكأننا حيوانات غير آدميين!!، لم نكن نصدِّق فعليًّا ما يقوم به الضباط في أقسامهم من وحشية، ولأنها أول مرة لنا فأجزمنا أنه يحدث أكثر مما يصل لمسامعنا"!.
سب وركل
ويكمل عبد المجيد أن أمناء الشرطة والضباط وضعوهم في صفٍّ موازٍ، ووجوههم للحائط حتى لا يروْن مَن يمارس عليهم التعذيب، وشددوا عليهم أن من ينظر للخلف "لا يلومن إلا نفسه"، ثم بدءوا الصفع على مؤخرة رءوسنا، ثم بالقبضات في أنحاء جسدنا، وأتبعتها الركلات العنيفة كل ذلك بالتوازي مع الشتائم المخلة، وقال: "زي ما كأنهم بيتسلوا علينا!".
ويضيف: "عندما طلب زملائي معالجتي، صرخ فيهم أحد الضباط رافضًا، وعندما ألحوا على ذلك، أمر أحد عساكره أن يدخله بوفيه القسم ليغسل رأسه، ويضع عليها بعض البن فكان له نصيب بركلات أخرى من العسكري في صدره الذي ما زال متورمًا من آثار ذلك حتى الآن"!!.
إتاوات
وفضح عبد المجيد ممارسات أخرى يقوم بها العساكر وأمناء الشرطة من تحصيل الإتاوات من المحتجزين، وقال: "عندما أردنا دخول دورة المياه كان علينا دفع 5 جنيهات عن كل منا، وعندما أردنا أن نصلي قمنا بدفع 5 جنيهات أخرى، ومَن أراد الحصول على علاج دفع 5 جنيهات أخرى أو أكثر بحسب الخدمة التي يمنون علينا بأدائها!!، وفي نهاية هذه الليلة قام رجال من أمن الدولة بالطالبية كان أحدهم يُدعى إبراهيم عبد الجواد؛ بأخذ أسمائنا وبياناتنا بالكامل.
ويضيف متحدثًا عن ميزة المحنة: "أن الجنائيين الذين احتجزنا معهم استجابوا لنا وبدءوا بأداء الصلاة معنا، وأعربوا عن سعادتهم لوجود الإخوان المسلمين في المجتمع".
ملاحقة وضرب
تجمع دموي قرب عين أحد أنصار عزب بعد الاعتداء السافر عليه
أما زكي عبد العزيز "كفر غطاطي" والمصاب الآخر في رحلة التعذيب، فحكى لنا ما حدث لهم بأنه تمت مراقبتهم بعدما بدأ عدد المتجمعين يقل، ثم بدءوا ملاحقتهم بالبوكس وعربات الميكروباص؛ الأمر الذي دفعهم للجري، إلا أنهم فُوجئوا برجال المباحث يترجلون من عرباتهم ويلاحقونهم، كما أن بعضهم حاصرهم بالميكروباص، ثم اختطفوهم من الطريق وأحاطوا بهم أمام عرباتهم.

ويضيف: "وبدءوا ضربي في عيني من أحد الضباط، وانهالوا علينا ضربًا بالشوم، فتلقيت ضربة أخرى على ذراعي المتورمة حتى هذه اللحظة كانت موجهةً في الأساس إلى رأسي، ورمونا في الميكروباص وسحبوا هُوياتنا والهواتف المحمولة!!"
طحن
"وبدأت حفلة طحننا"، على حدِّ تعبير عبد العزيز، الذي أوضح أنهم ضربوهم متعمدين بمقدمة أحذيتهم، وقال: إن أول ليلة فقط كانت الأقسى عليهم؛ حيث إن الضغوط الخارجية على ضباط القسم حجمت من نشاطهم التعذيبي ضدهم خلال فترة الاحتجاز، مؤكدًا أنهم مهما مارسوا ضدهم لن يؤثر ذلك عليهم.
تعذيب رهيب
وكشف عبد العزيز خبايا ما يحدث في قسم الهرم، قائلاً: "يوميًّا، وخاصةً بالليل كان هناك حفل تعذيب آخر يطال الجنائيين، فكنا نسمع صراخهم الشديد، وهم يُعذبون بالكهرباء على يد الضباط متناوبين عليهم، حتى إن أحد المحتجزين تورَّمت قدمه بشكلٍ رهيب من أثر الكهرباء، وعلمنا أن المستشفى رفض استقباله؛ لأن قدمه أصابها "الغرغرينة" وسيضطر لقطعها"!!.
قصة جديدة
أحمد عبد الغفار "حدائق الأهرام"، أحد أنصار عزب مصطفى المحتجزين بقسم الهرم تختلف قصته بعض الشيء عن رفاقه، فهم وصولوا إلى القسم ووجدوه قد سبقهم، وبيَّن عبد الغفار أن ضباط المباحث اصطادوهم فرادى من الطرقات؛ حيث إن الضباط كانوا يركزون على وجوهٍ بعينها ليلاحقوها، مضيفًا أنه تعرَّض هو ورفيقه لضرب مبرح قبل دخولهما البوكس.
شهادة زور
وكشف عبد الغفار أنه بعد وصولهما للقسم، انتظر هو وزميله بعض الوقت لحين وصول باقي القوات الأخرى ومَن معهم من المختطفين، وعلم بعدها أن الضباط أحضروا سائق التاكسي ليكون شاهد إثبات ضدهم ليشهد زورًا عليهم، إلا أنه غيَّر شهادته بعد إخلاء سبيلهم جميعًا!!.
ويتابع أنه أثناء احتجازه مع رفاقه الخمسة الآخرين تمَّ الخلط بينه وبين أحدهم، فاستبدله ضباط القسم ليضعوه في قضية "الكفالة التعجيزية"، وعندما اعترض، قال إنه تمَّ اعتقاله بعيدًا عنهم!!
الأطباء أيضًا
وأكمل عبد الغفار أنه عندما تمَّ عرضهم على الطب الشرعي لإخراج تقارير بشأن حالتهم، وما أصابهم؛ شهدوا إهمالاً شديدًا وواضحًا من قِبل الأطباء، فلم يكن الكشف الطبي عليهم دقيقًا، وعلموا أنه تمَّ الضغط على الأطباء لكتابة تقارير تفيد بتقليل حجم الإصابات الواقعة عليهم، في شيء أشبه بالمهزلة ومخالفة للقسم المقدس لديهم!!
سخرية
"ومن المثير للسخرية"، على حد تعبير عبد الغفار، أنه فُوجئ بالتهم الموجهة ضدهم جميعًا، حيث تمَّ اتهامهم بـ5 تهم غريبة، سرقة تاكسي بالإكراه وهذا لم يحدث مطلقًا!، والاعتداء على رجال الضبط بالسب ومقاومتهم بالقوة وما حدث هو العكس؛ فكيف نعتدي على كل هذا العدد!، والسير بدون تحقيق شخصية؛ على الرغم من أنهم سحبوا هُوياتنا ونحن في البوكس!!، وتوزيع منشورات تحوي شعارات دينية تضر بالوحدة الوطنية، ولا تعليق لديَّ على ذلك، فنحن أبعد ما نكون عن فعل هذا الأمر!!، وأخيرًا الاتهام الأساسي والمكرر، وهو الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين!!.
اعتذار أمناء الشرطة
عبد الغفار أكد أن أمناء الشرطة في غفلةٍ من رؤسائهم قدَّموا الاعتذار لهم، وقالوا: "إحنا عبد المأمور وبنفذ الأوامر بس، إحنا مش عايزين نتعامل معاكم كده أو حتى نؤذيكم"!.
