بترقب وشغف ينتظر سكان قطاع غزة وعلى أحرِّ من الجمر الساعات واللحظات التي يرسو فيها أسطول الحرية البحري المُحمَّل بالمساعدات والمتضامنين الأجانب في مينائهم الوحيد الذي بدا جاهزًا على قدمٍ وساقٍ لاستقباله، وسط سيناريوهات وضعها الاحتلال لمواجهته وعرقلة وصوله.
وبدا سكان القطاع في الآونة الأخيرة منشغلين بالحديث عن الأسطول البحري؛ حيث يتابعون بشغفٍ ما تنشره الصحف المحلية والفضائيات، وسط تمنيات بوصوله لإغاثة أهالي القطاع المحاصرين صهيونيًّا ودوليًّا منذ أربعة أعوام قضت على أدنى مقومات حياتهم البسيطة.
ويتوقع الغزيون في أحاديث خاصة مع (إخوان أون لاين) عدم دخول الأسطول إلى غزة إلا بمواجهةٍ وتحدٍّ مع الاحتلال، مستغربين من جرأة الأجانب في التضامن والتعاطف مع غزة ومخاطرتهم بحياتهم.
ويُشكِّل الأسطول لدى عددٍ من المواطنين قمة التضامن والتعاطف الدولي معهم، لكنهم يعدونه إحراجًا للموقف العربي الرسمي والشعبي الضعيف تجاه معاناة الشعب الفلسطيني، وخاصةً بغزة.
المواطن أبو أحمد حجاج يترقب بشغف وصول الأسطول، مشيرًا إلى أنه سيُساهم بشكلٍ كبيرٍ في التخفيف من معاناة سكان القطاع، خاصةً أنه يحمل أدويةً وأجهزةً طبيةً تخدم المرضى والمستشفيات إلى جانب مواد بناء تساعد في التخفيف من معاناة المشردين بسبب الحرب الصهيونية الأخيرة.
ويشير المواطن حجاج إلى أن مشاعر التعاطف التي يحملها المتضامنون لها مكانة خاصة في قلوب أبناء غزة، مضيفًا أنهم يلفتون الأنظار إلى شعب مغلوب على أمره ومحاصر ومنكوب ومحروم من أدنى وأبسط حقوقه المعيشية.
وعبَّر حجاج عن قلقه وخشيته من عدم وصول الأسطول بعد التهديدات الصهيونية بعرقلته ومنع دخوله إلى قطاع غزة مهما كلف الثمن.
وكان الكيان الصهيوني أعلن رسميًّا منع الأسطول من الوصول إلى قطاع غزة بكل الطرق والوسائل، ونفذ مناورات بحرية على كيفية السيطرة على الأسطول واعتقال المتضامنين؛ حيث قام بتجهيز غرف اعتقال مؤقتة في ميناء أسدود وتشكيل وحدات كوماندوز لاقتحام السفن.
من جهته، أثنى المواطن عبد الله مدوخ بشجاعة المتضامنين في مواجهة تهديدات الاحتلال قائلاً: "الأجانب يشعرون بالوضع المأساوي الذي يعيشه سكان القطاع، متمنيًا أن يسير الأشقاء العرب على خطاهم والمساهمة في رفع الحصار عن القطاع.
وتساءل بمرارة: "أين الدول العربية من هذا الأسطول؟ لماذا لا يكون المتضامنون من العرب؟".
من جهته، أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جاهزية ميناء غزة لاستقبال أسطول الحرية، مشيرًا إلى أن خيار المتضامنين الوحيد على متن السفن الوصول إلى شواطئ غزة حتى لو اضطروا للمكوث في عرض البحر أطول فترة ممكنة في حال اعترضتهم البحرية الصهيونية.
![]() |
|
جمال الخضري |
وقال الخضري في تصريحٍ خاص لـ(إخوان أون لاين): إن سفن كسر الحصار ستصل إلى شواطئ قطاع غزة يوم غد الأحد حسب الجدول والخطة التي وضعت من قِبل الحملة الأوربية لكسر الحصار بالتعاون مع اللجنة الشعبية لكسر الحصار".
وأشار رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إلى أن أعضاء البرلمان الأوروبي والشخصيات الاعتبارية التي كانت موجودة في ميناء لارنكا القبرصي التحقوا بالأسطول.
وحول تهديدات الاحتلال الصهيوني بعدم السماح للسفن دخول غزة، أكد الخضري أن الاحتلال يحاول تشديد الحصار على القطاع، مبينًا أن خطوة كسر الحصار تأتي ضمن المقاومة الشعبية السلمية التي تتماشى مع القانون الدولي وقانون الملاحة الذي يحظر الاقتراب من السفن ويعاقب على الاعتداء عليها.
وبيَّن الخضري أنه من المتوقع أن تلتقي جميع سفن أسطول "الحرية"، المحمَّلة بأكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات، قبالة شواطئ قبرص ثم تبدأ بالتحرك باتجاه قطاع غزة، ويتوقع الوصول إلى المياه الإقليمية الفلسطينية بعد 24 ساعة من بدء التحرُّك.
وكانت سلطة الموانئ البحرية في غزة أنهت التجهيزات الأخيرة على قدمٍ وساقٍ لاستقبال سفن كسر الحصار المتوقع وصولها إلى شواطئ قطاع غزة يوم غد الأحد، وبيَّن مدير عام سلطة الموانئ بهاء الأغا في تصريحٍ خاص لـ(إخوان أون لاين) أن التجهيزات على قدمٍ وساقٍ لاستقبال السفن وتسهيل حركة المتضامنين الأجانب القادمين عبرها وتسهيل نقل البضائع من سفن الشحن في عرض البحر إلى ميناء غزة.
وعن إجراءات استقبال السفن، أشار إلى أن سفن الشحن ستقف في أقرب نقطة من شاطئ البحر يصل عمقها إلى 8.5 أمتار لإفراغ حمولتها في هذه العوامات لتجر بواسطة قوارب صيد من عرض البحر إلى الميناء.
وأشار إلى تبطين حوض الميناء الذي تبلغ مساحته 250 دونمًا وتعميق حوض الميناء بشكلٍ جزئي ليتراوح عمق المياه من 4.5- 5.5 أمتار، بعد شفط الرمال من قاع البحر، وأكد الأغا أنه تم تعبيد الطرق المارة على طول ميناء غزة البالغة 2000 متر بالكامل ووضع 60 عمود إنارة، لاستقبال الوفود المتضامنة.
وأوضح الأغا أنه تم إزالة كافة الغرف العشوائية الخاصة بالصيادين المتواجدة في الميناء، والتي بلغ عددها أكثر من 100 غُرفة، وتحديد مكان خاص لهذه الغرف بشكلٍ هندسي مدروس ومنتظم على مساحة 5.5 دونمات، ولفت إلى أن توسيع كافة الشوارع ليصل عرضها إلى 25 مترًا بعد أن كان لا يتجاوز 10 أمتار، إلى جانب بناء معرش لاستقبال المتضامنين.
وفي جنبات ميناء غزة المختلفة عملت طواقم فنية على تشغيل رافعة وحفار فيما قامت أخرى بعمل التوسعة المطلوبة وردم وتسوية الطريق بالرمل والطين؛ تمهيدًا لافتتاحه واستقبال الأسطول.
يُشار إلى أن وزارة الأشغال الفلسطينية شرعت مؤخرًا بترميم الميناء بدعمٍ من مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية "IHH"؛ وذلك استعدادًا لاستقبال قوافل أسطول الحرية.
كما كثَّفت الحكومة الفلسطينية بأجهزتها المختلفة جهودها لترتيب ميناء غزة البحري لاستقبال سفن (أسطول الحرية) الذي شرعت لجان شعبية دولية في تسييره عبر البحر الأبيض المتوسط إلى القطاع الساحلي، وأجرت الأجهزة الأمنية الفلسطينية اليومين الماضيين مناورات تحضيرية في ميناء غزة البحري استعدادًا لاستقبال الأسطول.
وشارك في المناورات العشرات من أفراد الشرطة والدفاع المدني عبر تنفيذ عدة تمارين واستعراضات داخل المياه وخارجها، واختبار القوارب التي ستستقبل الأسطول البحري في عرض البحر لنقل ما يحمله من إمدادات إنسانية.
ويحظى أسطول الحرية بتغطية إعلامية ضخمة، فإلى جانب أنه سيحمل على متنه أجهزة بث فضائي لأول مرة، هناك ما يزيد عن 36 صحفيًّا يعملون في 21 وكالة أنباء ووسائل إعلام عالمية؛ حيث سيكون نقل وقائع تحرُّك الأسطول أولاً بأول في مختلف القنوات حول العالم.
ويتكون الأسطول من 9 سفن هي: سفينة شحن بتمويل كويتي ترفع علم تركيا والكويت، وسفينة شحن بتمويل جزائري، وسفينة شحن بتمويل أوروبي من السويد واليونان، كما يضم الأسطول 6 سفن لنقل الركاب، تُسمَّى إحداها "القارب 8000" نسبةً لعدد الأسرى في سجون الاحتلال.
ويقل الأسطول على متنه 750 مشاركًا من أكثر من 60 دولة رغم تلقيه عشرات الطلبات للمشاركة، في حين سيكون ضمن المشاركين في الأسطول 44 شخصية رسمية وبرلمانية وسياسية أوروبية وعربية، من بينهم 10 نواب جزائريين.
وتحمل سفن الأسطول أكثر من 10 آلاف طن تتضمن مساعدات طبية ومواد بناء وأخشاب، و100 منزل جاهز لمساعدة عشرات آلاف السكان الذين فقدوا منازلهم في الحرب الصهيونية على غزة نهاية العام 2008م، ويحمل معه 500 عربة كهربائية للمعوقين حركيًّا، لا سيما أن الحرب الأخيرة خلفت نحو 600 معوق في غزة.
وهدَّد الكيان الصهيوني بقصف الأسطول أو اعتراضه في عرض البحر إذا ما حاول الوصول إلى شواطئ قطاع غزة، في الوقت الذي أكدَّ فيه المتضامنون أنهم سيشكلون جزيرة عائمة في عرض البحر في حال تعرضها لأي اعتراض من قِبل حكومة الاحتلال.
وندَّد وزير الاتصالات والأشغال العامة في الحكومة الفلسطينية د. م يوسف المنسي بقرار حكومة الاحتلال اعتراض أسطول الحرية القادم لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، مستنكرًا إعلان الاحتلال صراحةً عن نيته الاستيلاء على سفن الأسطول واعتقال المتضامنين القادمين على متنه.
ودعا المنسي في بيان صحفي المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والدول الصديقة إلى التحرك من أجل حماية أسطول الحرية الذي يصل إلى غزة لأسباب إنسانية بحتة، مطالبًا المجتمع الدولي بوضع حدٍّ لتمادي الكيان الصهيوني في سياسته الهادفة إلى تكريس الحصار على قطاع غزة والتصدي لأي جهدٍ دولي لاختراقه وانتهاك كافة الاتفاقيات الدولية وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.
وقال المنسي: "إننا ننظر بخطورةٍ بالغة للتهديدات الصهيونية، والتي لا تنمُّ إلا عن التمادي في العنجهية وغطرسة القوة واللجوء لأساليب القرصنة لمنع المتضامنين من التعبير عن وقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني في وجه ما يتعرضون له من حصارٍ وإغلاقٍ وحرب مستمرة".
وأشاد المنسي بإصرار وتحدي المتضامنين وتحديهم للتهديدات الصهيونية وعزمهم على استكمال رحلتهم مهما كلَّفهم ذلك من ثمن.
وأكد أن الحكومة الفلسطينية أنهت كافة الاستعدادات والترتيبات لاستقبال الأسطول والقادمين على متنه، والمقدر عددهم بنحو 750 متضامنًا دوليًّا وعربيًّا وإسلاميًّا.
