- تمزيق.. ضرب.. اعتقال.. قاموس انتخابات "الوطني"!
- د. قرقر: البلطجة ضد الإخوان والمعارضة غباء سياسي
- تاج الدين: النظام تجاوز الخطوط الحمراء ولا بد من فضحه
- د. عليش: ممارسات الوطني مقدمة لتزوير الانتخابات
- الحريري: غياب الرقابة.. لعبة سياسية مكشوفة
تحقيق- شيماء جلال:
"التزوير شعارنا.. والبلطجة طريقنا" شعار أكد مراقبون أن الحزب الوطني الحاكم رفعه منذ اللحظات الأولى لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، بعد فتح باب الترشيح، مستغلاً في ذلك أجهزة الأمن ومؤسسات الدولة التي تم تسخيرها لخدمته، واللجنة العليا للانتخابات التي طأطأت رأسها للحزب الوطني من أول وهلة، واتهمها حقوقيون وسياسيون بالتخلي عن دورها لصالح وزارة الداخلية.
واتبع الحزب الوطني- بحسب مراقبين- سياسة "المنع من المنبع"؛ حيث وضع العراقيل أمام عدد من مرشحي الإخوان والمعارضة، ووقفت حائط صد أمام مجرد ترشيحهم، ثم أصبح تمزيق اللافتات.. طمس اللوحات.. منع المسيرات والاعتداء عليها.. اعتقال الأنصار.. وتهديد الأهالي عنوانًا برَّاقًا ومتجددًا لممارسات الوطني ضد مرشحي الإخوان في المحافظات، وما زال هذا العنوان مستمرًّا في بريقه حتى تلك اللحظات.
وامتدت بلطجة "الوطني" لتطال أهالي دوائر مرشحي الحزب، الذين تعرَّضوا لتهديدات من قبل بعض مرشحي الوطني في حال أعطوا أصواتهم لمرشحي الإخوان، كما حدث في دائرة حلوان، أو نوعًا آخر من البلطجة وانقلابها على رءوس أصحابها في مشهد قذف أهالي دار السلام لعضو مجلس الشورى ومرشح الوطني بالحجارة لاتهامه بإهمال دائرته طيلة سنوات عضويته في المجلس.. إلى نوعٍ آخر من البلطجة يقودها مرشحو الوطني الذين استغلوا المباني الحكومية والمستشفيات والأندية الرياضية بل والمساجد في الدعاية الانتخابية، ضاربين عرض الحائط بالقانون والدستور.
وتوالت صيحات الحقوقيين وبُحَّت أصواتهم في رصد وتوثيق وإدانة واستنكار تلك الممارسات الفجَّة، بل ومقاضاة الجهات المعنية من وزارة داخلية ولجنة عليا للانتخابات ومرشحي الحزب الوطني، ولكنها جميعًا أصوات ذهبت أدراج الرياح، ولم تجد لها صدى لدى حكومة الحزب أو حزب الحكومة!.
(إخوان أون لاين) يتساءل عن أسباب إدمان الحزب الوطني للبلطجة، ودور الجهات القضائية حيال تلك الانتهاكات، ولماذا تلتزم اللجنة العليا للانتخابات الصمت تجاه ما يحدث؟ وما سلاح المرشحين في التصدي لتلك المعركة الحاسمة؟ وأسئلة غيرها طرحناها على عدد من الخبراء والمتخصصين في التحقيق التالي.
غباء سياسي
د. مجدي قرقر
بدايةً.. يؤكد الدكتور مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل أن سياسة البلطجة المتبعة مع المرشحين تكشف النقاب عن الضعف السياسي للحزب الحاكم، موضحًا أنه يعتمد في سياسته مع المرشحين المعارضين بسيف المعز، لا سيما، وأن البلطجة الأمنية كانت واضحةَ المعالم منذ البدء في تقديم أوراق الترشح للانتخابات.

ووصف سياسة الحزب الوطني في التعامل مع القوى المعارضة سواء مع جماعة الإخوان المسلمين أو الأحزاب بأنها سياسة "الغباء السياسي" الذي لا يفهم ولا يضع في حساباته أي اعتبارات سوى البلطجة والتلويح بأمن الدولة.
وأكد أن الحزب الوطني كشف أنه كاذب في كافة أحاديثه وادعاءاته، مشيرًا إلى أن ما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين من اعتداءات واعتقالات والشطب ومحاولات منع من التقدم بأوراق الترشح يدحض أقاويله بشأن قانون الطوارئ واستخدامه في حالات الإرهاب والمخدرات.
وأضاف أن سياسة الوطني تسببت في فساد الحياة السياسية، وأصبح ولاء الناخب لمَن يدفع أكثر، مرجعًا أسلوب البلطجة والفوضوية في التعامل مع المرشحين المعارضين إلى أن الحزب وحكومته لا يملكون إنجازات أو برامج تخدم المواطنين، لا سيما أن برنامج الحزب لم يشهد أي تغيير على أرض الواقع.
وينتقد قرقر غياب دور اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات، مؤكدًا أنها لا تمارس الدور المناط بها في مراقبة على جميع المرشحين المخالفين للقانون والدستور، ولم توجه أي إشارةٍ بالرفض لسياسات البلطجة التي يمارسها الوطني، موضحًا أن مصر تعيش الآن في ظلِّ الدولة الرخوة التي لا تهتم بالقانون أو الدستور، فضلاً عن استباحة دم المواطن.
خروج عن الشرعية
جمال تاج الدين
ويدين جمال تاج الدين الأمين العام للجنة الحريات بنقابة المحامين أفعال النظام خلال الدعاية الانتخابية الحالية وما قبلها، منددًا بانتهاك القوانين والدستور وعدم احترام الشرعية التي تنص عليها الانتخابات العادلة.

ويوضح أن المرشح ليس أمامه حل سوى اللجوء للقضاء، ورفع دعاوى تفضح وتكشف النظام، إلا إنه قال إن امتناع النظام وحزبه عن الخضوع للقانون يدفع الناس للحصول على حقوقهم بالقوة.
ويشير إلى الوسائل غير المشروعة التي اتبعها الحزب الحاكم خلال العملية الانتخابية، موضحًا أنه بدأ سلسلة من التجاوزات منذ بدأ تقديم الأوراق وعقد طوابير وهمية ومنع العديد من المرشحين من تقديم أوراقهم، فضلاً عن استبعاد عدد آخر دون توافر ادعاءات قانونية كافية، وطمس كافة اللافتات الخاصة بالدعاية الانتخابية للمرشحين.
نحو التزوير
من جانبه يرى الدكتور سمير عليش المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتغيير أن الوسائل غير المشروعة التي يتبعها الحزب الوطني توضح أن له مسارًا واضحًا نحو التزوير، وأن ما يحدث من اعتداءات واستغلال نفوذ المحافظين والمجالس المحلية بمثابة مقدماتٍ لتزوير الانتخابات القادمة.
ويقول: إن الحزب الوطني يزعم أنه ينادي بالديمقراطية والمشاركة الشعبية في حين أنه استبعد وجود أية سلطة أو إشراف قضائي على الانتخابات، واكتفى بعددٍ من اللجان الفرعية التي ليس لها جدوى في مراقبة العملية الانتخابية.
ويضيف أن مسلسل الانتهاكات الذي يمارسه الحزب الوطني يتنافى مع مبادئ قانون مباشرة الحقوق السياسية التي تحدث ونادى به، موجهًا تساؤله للحزب: "هل أنتم تمارسون لعبة سياسية من وجهين؟ وطالما أنتم تريدون تزويرها، فلِمَ كل هذا الكم من الانتهاك والاعتداء؟!، أعلنوها مزورة أفضل لكم".
وطالب جموع الشعب المصري بالمشاركة في التغيير، ولعب الدور المناط به في القضاء على الفساد ومواجهة الاستبداد.
وسائل رخيصة
أبو العز الحريري
"أين العدالة والديمقراطية والنزاهة الانتخابية التي يتشدقون بها؟!".. بهذا التساؤل بدأ أبو العز الحريري القيادي بحزب التجمع حديثه بشأن مجريات العملية الانتخابية، مشددًا على افتقادها لأدنى ضمانات النزاهة والشفافية.

ويتفق أبو العز الحريري في غياب دور اللجنة العليا للانتخابات عن التصدي للممارسات الأمنية من جانب الحزب الوطني، مؤكدًا أنها لو كانت تتسم بالنزاهة والحيادية لوفرت جميع الفرص بشكل متساو ومتكافئ أمام جميع المرشحين.
ويلقي الضوء على الممارسات والأساليب غير المشروعة التي يتبعها الحزب الوطني خلال الانتخابات، قائلاً: "إن المنشآت والمصالح الحكومية تم استغلالها وكأنها مال محلل فقط للوطني محرم على غيره، فضلاً عن استغلال أموال الدولة والحكومة في الدعاية الانتخابية التي تتعدي الملايين، بجانب فريق البلطجة الذي يتعامل مع المرشحين المعارضين".
ويؤكد الحريري أن القضاة المشرفين على اللجان الفرعية للانتخابات تم اختيارهم تم اختيارهم بواسطة وزارة الداخلية ووزارة العدل للضلوع بمهمة أساسية في مكانٍ ما، لا سيما أن ذلك الأمر يعدُّ مخالفةً صريحةً لحيادية القضاء، موضحًا أن هناك عوامل ضغط تمارس أثناء التفتيش؛ لأن السلطة التنفيذية ما زالت في يد الدولة وليس القانون.
وتعجَّب الحريري من وجود اللجنة العامة للانتخابات في مقرٍّ بعيدٍ عن كافة اللجان الفرعية ومقار الانتخاب، وتجمع لها الصناديق في نهاية اليوم دون أن تشاهد ما قد يحدث من عمليات تزوير أو شراء أصوات أو تدخلات أمنية.
ويتوقع الحريري أن يستمر مسلسل الانتهاكات والاعتداءات حتى انتهاء جولات الإعادة؛ "لأن النظام أشهر إفلاسه منذ وقتٍ بعيد ولم يتبق معه سوى الإرهاب الأمني والوسائل غير المشروعة".