- فهمي هويدي: النظام ليس مستعدًّا لأي تغيير في غير صالحه
- د. عمار حسن: بلطجة سياسية تكشف نية الحكومة في التزوير
- د. حسام عيسى: الحقوق الأساسية ليست لها علاقة بمحل الإقامة
- صبحي صالح: القانون لم يحدد المغتربين ضمن الفئات المستثناة
- د. سمير عليش: حرمان المواطن من التصويت يفقده الولاء لوطنه
تحقيق- يارا نجاتي:
بدأت بعض الجاليات المصرية في الخارج تطالب بحقوقها في المشاركة في الانتخابات، سواء رئاسية أو تشريعية، ورغم أنها طالبت في مرات سابقة للمطالبة بالسماح لهم بالمشاركة، إلا أنها لم تجد صداها الذي كانت تأمله، وعادت هذه الأصوات لترتفع بقوةٍ من جديد، خاصةً أن الانتخابات المقبلة لمجلسي الشعب والشورى وبعدها الانتخابات الرئاسية تمثل فارقًا كبيرًا في حياة الشعب المصري.
وكان اتحاد المصريين في أوروبا قد هدد خلال الأسابيع القليلة الماضية بإقامة دعاوى قضائية ضد الحكومة المصرية للحصول على حقِّ المصريين في الخارج بالانتخاب في السفارات والقنصليات المصرية بالبلاد التي يعيشون فيها، بعدما أعلن رئيس اللجنة العليا للإشراف على انتخابات الشورى، حق المصريين في الخارج في استخراج بطاقات انتخابية من السفارات المصرية والعودة إلى مصر للتصويت في الانتخابات، وهو ما زاد من غضبهم
وحذت حذوهم الجالية المصرية في أمريكا؛ حيث يتم الآن جمع التوكيلات للبدء في إجراءات تمكينهم من الإدلاء بصوتهم في الانتخابات الرئاسية، ودشَّنت مجموعة من المصريين في الإمارات صفحة على موقع (الفيس بوك) كبداية حملة لجمع التوقيعات للمطالبة بحقهم بالتصويت في الانتخابات المصرية، وهو بمثابة نقطة انطلاق لنشاط عملي على أرض الواقع، وغيرهم في العديد من البلدان التي يكثر فيها وجود المصريين.
وتقدر أعداد المصريين العاملين في الخارج ما بين 5 إلى أكثر من 7 ملايين مواطن يتوزعون بين قارات العالم الرئيسية أوروبا والأمريكتين وآسيا وإفريقيا وأستراليا، بعضهم ترك أسرته وأبناءه في الوطن وهاجر هجرةً مؤقتةً؛ بحثًا عن الرزق أو هجرة دائمة هربًا من نظام طوارئ استبدادي، ومعظم هؤلاء فوق سن الثامنة عشرة ومن حقهم الدستوري التصويت في جميع الانتخابات حسب نص المادتين 40 و62 في باب الحريات والحقوق والواجبات في الدستور المصري، إضافةً إلى أن هؤلاء المغتربين يشكلون رقمًا قويًّا في الدخل القومي للبلاد.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا يخشى النظام السماح لـ7 ملايين مصري بالخارج من التصويت في الانتخابات؟!
يرى الكاتب والمفكر الكبير فهمي هويدي أن مطالبات المصريين المغتربين في الخارج بحقهم في التصويت في الانتخابات مجرد (نفخ في الهواء)، قائلاً: إن النظام المصري ليس مستعدًا للاستجابة لأي تغيير ليس في صالحه، فالحكومة تعمل في اتجاه واحد فقط هو اتجاه الإرسال ولا تقوم بالاستقبال أبدًا.
ويشير هويدي إلى أن مثل هذه المطالبات تجد صداها في الدول ذات النظم الديمقراطية؛ حيث يأخذها المسئولون هناك مأخذًا جديًّا، وتسعى للعمل على تحقيقها وإفساح المجال لكل المواطنين للتعبير عن آرائهم والمشاركة الجادة في تحديد طبيعة الحياة السياسية التي يعيشونها، بل يكون ممهدًا لها سلفًا.
ويؤكد أن المصريين المغتربين لهم حق في المطالبة بالإدلاء بأصواتهم والمشاركة في الحياة السياسية للبلاد، موضحًا أنه حق أساسي لأي إنساني.
ويطالب هويدي بالاهتمام في الوقت الحالي بإصلاح الفساد الذي استشرى بكامل نظام الانتخابات في الداخل، والتي أصبحت تخلو من النزاهة، مضيفًا: علينا أن نجدد نظام التصويت وفرز الأصوات، وبعدما نصل بالانتخابات إلى حدِّ النزاهة والشفافية نبدأ في النظر إلى تصويت مصريي الخارج.
قلب المعادلة
ويعتبر الدكتور عمار علي حسن الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي أن منع المصري المقيم في الخارج من الإدلاء بصوته في الانتخابات جزء من مسلسل البلطجة السياسية التي يعيشها الشعب المصري ويمارسها النظام، مشددًا على أن المصري المقيم في الخارج، مواطنًا مثله مثل المقيم في داخل البلاد، ومن الضروري أن يحصل على نفس الحقوق والواجبات.

ويتهم الحكومة المصرية بالخوف من الحرية التي يتمتع بها المقيمون في الخارج؛ حيث يمثلون قوة تصويتية ضخمة ستعمل على قلب معادلة الانتخابات في مصر إذا حصلت على حقها، لما تمتلكه من مزايا عديدة أهمها العدد الكبير، إضافةً إلى أن الديمقراطية التي يعيشوها ستجعل إقبالهم على التصويت بنسب مرتفعة، كما أن أغلبهم ينتمي لاتجاهات معارضة للنظام الحاكم.
ويستطرد: السبب في رحيل النسبة الكبيرة منهم هي غضبهم من الحكومة نتيجةً لظروف القاسية التي عاشوها في مصر من بطالة وفقر وامتهان لحقوق الإنسان.
ويرى أن أكثر ما يجعل الحكومة المصرية تتلكأ في إعطاء مصريي الخارج حقهم أن التصويت في الخارج يجعل الانتخابات تمتلك العديد من الأدوات الرقابية أكثر مما هي في الداخل، مشيرًا إلى التناقض الذي يتسم به النظام المصري؛ حيث يسمح للأجانب المقيمين على أرضه بالمشاركة في انتخابات بلادهم، كما حدث مع العراقيين والسودانيين وغيرهم.
وردًّا على بعض المشككين في كون السماح للمقيمين في الخارج بالتصويت في الانتخابات ذريعة للتدخل الخارجي في الشئون المصرية، يقول د.عمار إنها تجربة معروفة ومتبعة عالميًّا، وما أفقد النظام المصري سيادته هو تفريطها فيها من خلال تصدير الغاز إلى الصهاينة، والضعف الذي جعل دول حوض النيل تلتف حولنا وتوقع اتفاقات للإضرار بمصالح مصر، مضيفًا أن إعطاء المغتربين الحق في التصويت في الانتخابات هو تعزيز للسيادة المصرية؛ حيث يعود بالنفع على المجتمع المصري من الناحيتين السياسية والاقتصادية.
الضغط السياسي
وعلى الجانب القانوني يقول الدكتور حسام عيسى الأستاذ بكلية الحقوق جامعة عين شمس أن الدستور كفل لكل مصري الحق في الإدلاء بصوته في الانتخابات، ولا يجوز منع أي مصري من هذا الحق؛ حيث يعتبر التصويت في الانتخابات حقًّا من الحقوق الأساسية التي ترتبط بالمواطنة وليس لها علاقة بمحل إقامة الفرد، مضيفًا أن القاعدة القانونية تؤكد أن (العام لا يخصص إلا بنص صريح)، وبالتالي المغترب له حق التصويت في الانتخابات كأي مصري، وما يمنعه من القيام بهذا الحق هو قانون الانتخابات، وبالتالي فهو قانون باطل؛ لأنه يخالف الدستور.
ويطالب المصريون المغتربون بدعاوى قضائية ضد الحكومة المصرية لإلغاء القرار السلبي الذي يسلبهم حقهم في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، ويتم إحالة القضايا إلى المحكمة الدستورية العليا، لكنه لا يرى فائدة من هذه القضايا المتوقع رفضها والحكم لصالح النظام فيها، سوى أنها نوع من استنفاد المواطنين لكافة حقوقهم القانونية التي كفلها لهم الدستور.
ويشدد د. عيسى على القيمة المعنوية العالية التي قد تعود على قضية المغتربين عند اللجوء إلى محاكم حقوق الإنسان الدولية لرفع دعاوى ضد الحكومة؛ حيث يكون تأثيرها في الفضح والضغط السياسي الدولي على النظام المصري، إضافةً إلى دور التظاهرات السلمية وجمع آلاف التوكيلات والتجمع أمام السفارات وتقديم الشكاوى ونشر القضية والتوقيعات في الصحف والمواقع الإلكترونية في إظهار مساوئ الحكومة وحرمان المغتربين من المشاركة في الحياة السياسية.
ويوضح أهمية الاستمرار في محاولة الضغط على الحكومة، قائلاً: إن الفرد يتعلم الديمقراطية من خلال الممارسة الفعلية والنزول إلى الشوارع، مشيرًا إلى الدور الذي قامت به القوى الوطنية، وخاصةً شباب حركة 6 أبريل في إحراج النظام المصري أمام العالم بسبب تجديد قانون الطوارئ مرةً أخرى، فجاء رد الفعل الرسمي للولايات المتحدة قويًّا، مؤكدًا رفضه لتمديد القانون.
بااااطل
![]() |
|
صبحي صالح |
ويرى أن المنع يتم بدون مسوغ قانوني؛ ولذلك فهو باطل، وإذا اتحد المصريون في الخارج وقاموا برفع دعوى أمام مجلس الدولة ضد الحكومة المصرية، وقتها يربحون القضية، مضيفًا: في حالة الفوز سيتعين على وزارة الداخلية تنفيذ الحكم، ويحصلون على حقهم في المشاركة في الانتخابات، قائلاً: الحكومة عليها الموافقة إعطاء هذا القسم الكبير من المصريين حقهم والقيام بما فيه مصلحتهم؛ حيث إن هذا هو الوظيفة المناطة بالحكومة القيام بها.
ويؤكد أن حصولهم على هذا الحق بمثابة تحرر جزء كبير من الإرادة الشعبية المصرية، وخطوة واسعة في طريق الإصلاح السياسي، وبالتالي المجتمعي؛ حيث ستنقلب بأصواتهم كافة موازين الحياة السياسية في مصر، مستنكرًا تعلل الحكومة المصرية بتأخر هذا الحق بسبب عدم توافر قاعدة بيانات لمصريي الخارج، ويشير إلى أهم بنود الموازنة العامة للدولة وهو بند (تحويلات العاملين بالخارج) فلا يعقل أن يكون لدى النظام بيانات عن التحويلات المالية لهم، وليس لديها بيانات تحصرهم، فالخارجية تستطيع تقديم هذه البيانات من خلال جوازات السفر، بالإضافة إلى السجل المدني الذي يمتلك كافة الأرقام القومية للمصريين في كل دول العالم.
وحول السبب الحقيقي وراء رفض الحكومة المصرية لتنفيذ القانون وإعطاء المصريين في الخارج الحق في التصويت يقول إن النظام المصري لن يتمكن من تزوير نتائج فرز أصواتهم في أي انتخابات، كما تفعل عادةً في الانتخابات التي تتم داخل مصر؛ حيث إنه في حالة الموافقة على تصويت مصريي الخارج سيتم فرز الأصوات خارج مصر أيضًا، مشيرًا إلى أن هذا لا يجب أن يقلل من عزيمة المصريين في المطالبة بالحصول على حقهم في التصويت خارج أرض مصر؛ لأنهم ما ضاع حق وراءه مطالب.
"الحكومة المصرية أسوأ نظام سياسي في العالم كله".. هكذا وصفها صالح، مقارنةً بحكومة السودان التي تتعرض للتمزق في الوقت الحالي، ولكنها أعطت مواطنيها في الخارج الحق في المشاركة بالتصويت في الانتخابات الأخيرة، وكذلك دولة العراق المحتلة.
كن بعيدًا
ويتفق معه الدكتور سمير عليش المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتغيير قائلاً: إن لكل مصري مغترب خارج بلاده الحق في الإدلاء بصوته والمشاركة في الحياة السياسية المصرية.
ويؤكد أهمية الإسراع في تنفيذ حقوقهم مما يُساهم في ربطهم بوطنهم آلام، وإشعارهم بأنهم مواطنون مصريون، قائلاً: نحن في أمسِّ الحاجة إلى الاستفادة من العلم الذي اكتسبوه والخبرات التي يمتلكوها لتطوير وتقدم البلد.
ويقول عليش إن التأخير وحرمان المصري المغترب من حقه يعني إخباره بعدم أهميته بالنسبة لوطنه، وليس عليه أن يتدخل ويشارك في إصلاح المجتمع، وهذا سيجعله يبتعد عن الاهتمام بمصر، ولن يأتي أحدهم للاستثمار في الداخل أو ليقدم مخططاته ورؤيته لإصلاح البلد في كافة المجالات العلمية والأدبية والعملية، ويشير إلى أن حصر المصريين المتواجدين خارج مصر سهلاً وبسيطًا، ومن الممكن أن تقوم به القنصليات المصرية في كلِّ أنحاء العالم.
ويرى أن السبب الحقيقي في عدم مشاركة المغتربين في الحياة السياسية هو انعدام رغبة الحكومة المصرية في تنفيذ هذه الخطوة؛ حيث لا تفكر في القيام بما يحقق مصلحة البلد بأكمله، مشيرًا إلى أن البلاد لا تتقدم إلا بأيدي أبنائها مثلما حدث في الصين والهند، فقد قام نجاحهم من الأساس على الاهتمام بمواطنيهم في الخارج، كما يحدث في كل دول العالم.
ويصف عليش النظام المصري بالعصابة التي لا ترغب في سماع الأصوات المعارضة لها؛ لأنها متأكدة من تصويت المصريين في الخارج ضدها.
ويستطرد: الحل يكمن في تطبيق قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي عرض على مجلس الشعب وتم رفضه؛ حيث يأتي فيه اللوائح التنظيمية لتنفيذ كافة خطوات الانتخابات من الإقدام على الانتخاب والترشح وتجميع الأصوات وفرزها.
