- د. علي بركات: شرحتُ للجنة موقفي فقبلوه ثم شطبوني

- لن أسكت وسأستخدم كافة الوسائل القانونية لإثبات حقي

- ثقتي كبيرة في القضاء المصري؛ لأنه حصن للشرفاء

-  رصيدي الخدمي والسياسي وشعبيتي بالدائرة وراء النيل مني

- التزوير يقلقني ونتصدى له بالمشاركة الواسعة في التصويت

- الانسحاب سابق لأوانه وتجربة الإخوان في "الشعب" مثمرة

 

حوار- محمد خالد:

اتجهت عيون وسائل الإعلام المختلفة بفضولٍ شديدٍ إلى من سيخوض انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى على مقعد النائب السابق هشام طلعت مصطفى بالإسكندرية.. زاد الموضوع التهابًا حينما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين الدفع بمرشحٍ لها على مقعد الدائرة, والذي وصفته جريدة "الأهرام" بـ"القوي" حتى بات مرشح الإخوان المسلمين عن تلك الدائرة حديث كل الصحف المصرية والعالمية, وضيفًا أساسيًّا عند أي حديث عن انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى.. ورغم ذلك فاجأت اللجنة المشرفة على الانتخابات بالإسكندرية الرأي العام بقرار استبعاده من الترشيح في مؤامرة علنية من جانب النظام أثارت بلبلةً واسعةً داخل الرأي العام حول عدم نزاهة العملية الانتخابية منذ بدايتها.

 

إنه الدكتور محمد علي عبد السلام بركات أستاذ الخرسانة المسلحة المتفرغ- قسم الهندسة الإنشائية كلية الهندسة- جامعة الإسكندرية، مؤسس لجنة الحريات بجامعة الإسكندرية، عضو تجمع "مهندسون ضد الحراسة"،  المنسق العام لتجمع مهندسي مصر، عضو اللجنة الشعبية لفكِّ الحصار عن الشعب الفلسطيني، سبق اعتقاله على خلفية مساندة قضاة مصر، وتمَّ حبسه بسجن مزرعة طرة لأكثر من 3 أشهر.

 

حصل الدكتور علي بركات على دكتوراه في تصميم الخرسانة المسلحة- جامعة كالجاري- ولاية ألبرتا- كندا 1980م، ماجستير في الهندسة الإنشائية- جامعة كالجاري- ولاية ألبرتا- كندا عام 1976م، بكالوريوس الهندسة المدنية (شعبة إنشاءات) بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى جامعة الإسكندرية عام 1971م.

 

عمل الدكتور علي بركات أستاذًا متفرغًا- منشآت وكباري خرسانية- كلية الهندسة- جامعة الإسكندرية منذ 2008م وحتى الآن، أستاذ المنشآت والكباري الخرسانية- كلية الهندسة- جامعة الإسكندرية 1997- 2008م، أستاذ مشارك- قسم الهندسة الإنشائية- كلية الهندسة- جامعة الإسكندرية 1990- 1997م، مدرس- قسم الهندسة الإنشائية- كلية الهندسة- جامعة الإسكندرية 1981- 1990م، ومدرسًا مساعدًا- قسم الهندسة الإنشائية- كلية الهندسة- جامعة الإسكندرية 1976- 1981م، معيد- قسم الهندسة الإنشائية- كلية الهندسة- جامعة الإسكندرية 1971- 1976م، وأستاذًا مساعدًا بكلية الخليج للتكنولوجيا- جامعة البحرين 1984- 1986م، مدرس بكلية الهندسة- جامعة بيروت العربية 1983- 1984م، معاون تدريس وطالب دراسات عليا- كلية الهندسة- جامعة كالجاري- كندا 1973- 1980م.

 

قام بتصميم العديد من المنشآت الخرسانية المسلحة السكنية والتعليمية والصناعية والدينية في مصر وخارجها، كما كتب تقارير فنية لإصلاح وتدعيم العديد من المنشآت الخرسانية، أشرف وناقش العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في تخصصات الخرسانة المسلحة وإدارة المشروعات، وله أكثر من 20 بحثًا منشورًا في هذين المجالين، شارك في إعداد الكود المصري لتصميم منشآت الخرسانة المسلحة، إصداري 2001، 2007م بصفته عضو اللجنة العليا لكود الخرسانة المسلحة المصري، كما شارك كعضو محكم في لجان ترقية الأساتذة المساعدين والأساتذة وفي لجان جوائز الدولة التشجيعية وجوائز الدولة للتفوق العلمي في تخصصات الخرسانة المسلحة وإدارة المشروعات، أشرف على اختبارات تحميل للعديد من الكباري والأسقف الخرسانية.

 

(إخوان أون لاين) التقى به لمعرفة تفاصيل الاستبعاد، والإجراءات القانونية التي يخوضها من أجل إلغاء هذا القرار، وتفاصيل كثيرة في الحوار التالي:

 

* نبدأ مما اعتبره المراقبون مؤامرةً علنيةً من جانب الحكومة والحزب الوطني ضد د. علي بركات.. ما تفاصيل تلك المؤامرة؟

** القصة بدأت منذ لحظة تقديمي لأوراق الترشيح عندما لمح الموظف المختص شهادة التجنيد الخاصة بي، قال لي: هذه الأوراق لن تُقبل، فطلبت مقابلة رئيس اللجنة، وشرحت له الموضوع، وما حدث أنه عندما كان عمري 19 عامًا تقدمتُ مثل غيري عن طريق الكلية بأوراقي لمكتب التجنيد لأنني أصبحتُ في سن التجنيد، وجاء الرد المعتاد بتأجيل التجنيد إلى ما بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية أو الوصول لسن 28 عامًا أو أيهما أقرب، وبعد انتهاء فترة الدراسة تم تكليفي للعمل معيدًا بكلية الهندسة؛ حيث كنت من أوائل دفعتي، وقد تقدمتُ لمكتب التجنيد مرةً أخرى، فقالوا: إنه طبقًا للقانون فإن المكلفين بالعمل معيدين يُرجأ تجنيدهم للحصول على الدكتوراه أو الوصول لسن 35 عامًا أو أيهما أقرب، وقد حصلتُ على بعثةٍ للحصول على الدكتوراه في ألمانيا، وسافرتُ بتصريح سفر رسمي من القوات المسلحة، وبعد حصولي على الدكتوراه عدت مرةً أخرى لمصر، وكان عمري 32 عامًا، فتقدمتُ لمكتب التجنيد للمرة الثالثة، فأخبروني أنه تم تعديل قانون التجنيد، وأن السن النهائية للتجنيد أصبحت 30 عامًا وليس 35 كما كان في السابق، وحولوني إلى النيابة العسكرية التي حفظت الأوراق لعدم وجود جناية، وبناءً على ذلك حصلتُ على شهادة التجنيد مثلي مثل كل الأساتذة من دفعة 1980م وحتى دفعة 1985م، وبالتالي فإني غير متهرب بل كنت في مهمة قومية يتمُّ فيها إعلاء اسم مصر في الخارج، وبعد أن شرحت ذلك لرئيس اللجنة قبلوا أوراقي، وأخذتُ إيصالاً بذلك، ثم فُوجئت بعد ذلك باستمرار استبعادي من الكشوف، فقمتُ بتقديم طعن ونحن ننتظر الحكم الآن".

 

* معظم مرشحي الإخوان تعرضوا لمضايقاتٍ أثناء تقديم أوراق ترشيحهم.. صفْ لنا كيف كان المشهد بالنسبة لكم؟

** ذهبتُ في التاسعة صباحًا في أول يومٍ لتقديم الطلبات, وفُوجئت بأن السرادق به أكثر من 70 فردًا يزعمون رغبتهم في التقدم للانتخابات؛ رغم أن أغلبهم تحت سن 20 ودون 30 عامًا, علمًا بأن السن القانونية لعضو مجلس الشورى هو 35 عامًا!، ولقيتُ تعنتًا شديدًا في قبول أوراقي لمدة ثلاثة أيام متتالية حتى استطعت تقديمها بعد تهديد أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بالإسكندرية بتقديم أوراقهم، لأفاجأ بعدها بأنه تمَّ استبعادي دون وجه حق"!.

 

* وهل ستقف مكتوف الأيدي أمام قرار استبعادكم؟

** لن أقف مكتوفَ الأيدي، ولن أسكت على حقي الدستوري والقانوني، ولن أساوم على مقعد الدائرة ورغبة الأهالي في التغيير الذي ينتظرونه مني، وبالفعل فقد تقدمت بالطعن على القرار لكي أنال حقوقي، وأكررها أني سأستخدم كافة الوسائل القانونية المتاحة، بدايةً من اللجنة العليا للانتخابات والقضاء الإداري بمجلس الدولة وكل الجهات المختصة حتى يتمَّ إدراج اسمي على قائمة المرشحين، خاصةً أن جميع أوراقي مكتملة.

 

وأعلِّق آمالي على القضاء كآخر حصنٍ يلجأ إليه الشرفاء في مصر للحصول على حقوقهم، ولن أستسلم للتدخلات الأمنية لإقصائي عن استخدام حقي القانوني والدستوري في الترشُّح للانتخابات، وأؤكد أنني لن أترك شلةً من المنتفعين للسيطرة على مقدرات البلد, ولن أترك الحزب الوطني ينافس نفسه أو يستحوذ على مقاعد المجلس بالتزكية, وأقول للنظام إن الشعب قد وصل لحالةٍ من الاحتقان بسبب الفساد المستشري في البلد, فالشعب أوشك على الانفجار في وجه هذا النظام الفاسد.

 

دوافع الشطب

 الصورة غير متاحة
* من وجهة نظركم، ما دوافع شطبكم من الانتخابات؟

** أظن أن رصيدي الخدمي والسياسي داخل الدائرة والإسكندرية وداخل مصر كلها عبْر تجمُّع "مهندسون ضد الحراسة"، وشعبيتي التي ازدادت بمجرد إعلان ترشحي للانتخابات؛ هو ما دفع النظام للنَّيْل منِّي ومحاولة شطبي من الانتخابات".

 

* لكن، لماذا يخوض الإخوان انتخابات الشورى ومعروف أنه مجلس ضعيف لا يؤثر في الحياة السياسية؟

** بعد التعديلات الدستورية في عام 2007م أصبح المجلس طرفًا رئيسيًّا في صياغة وإعداد مشاريع القوانين قبل عرضها على مجلس الشعب، بل يلزم موافقته على القوانين المكملة للدستور وعرض جميع الاتفاقات المهمة عليه هذه من ناحية، أما فيما يتعلق بأسباب خوض الإخوان انتخابات الشورى، فالإخوان عندهم خيار إستراتيجي بخوض جميع الانتخابات بمبدأ (المشاركة لا المغالبة)؛ لأن الانتخابات فرصة ليعبر الإخوان فيها عن برامجهم الانتخابية ورؤيتهم لقضايا الوطن, بالإضافة إلى أني رفعت شعار "معًا للإصلاح" وأدعو الشعب المصري كله للوقوف ضد الفساد.

 

* ترى أن مبدأ (المشاركة لا المغالبة) الذي يخوض الإخوان على أساسه الانتخابات بترشيح 20% من الدوائر سيحدث تغييرًا، خاصةً مع الأغلبية الديناميكية للحزب الوطني؟

** أقول إن الظروف الحالية لا تسمح للإخوان بالمنافسة المطلقة للنظام, وخير مثال على ذلك أن الإخوان عندما قرروا خوض الانتخابات في الإسكندرية بمرشح واحد فقط من إجمالي سبعة مقاعد, رأينا ما رأينا من تعنت ومنع وبلطجة واضطهاد، وما استطعت تقديم أوراقي إلا بعد ثلاثة أيام كاملة من التضييق وبعدها تم استبعاد اسمي من القائمة النهائية لأسماء المرشحين, فالبلد تمر بأصعب الفترات ويستلزم من الجميع التكاتف لمواجهة الأزمات، فالإخوان في عام 1984م تحالفوا مع حزب الوفد الليبرالي، وتحالف الإخوان مع حزبي العمل والأحرار تحت اسم التحالف الإسلامي المصري، وكانت بدايةً لرفع شعار الإسلام هو الحل؛ الشاهد من الأمر أن الإخوان المسلمين على استعدادٍ تام لوضع أيديهم في كل يد مخلصة تسعى لإنقاذ هذا الوطن من الغرق.

 

شعار دستوري

 الصورة غير متاحة
 
* يهاجم البعض شعار "الإسلام هو الحل" والذي تخوض به جماعة الإخوان المسلمين انتخابات الشورى ويرى أنه مخالف لأحكام الدستور والقانون وينال من مبدأ المواطنة فما رأيكم في ذلك؟

** أولاً نحيل هؤلاء إلى المادة الثانية من الدستور المصري، والتي نصَّت على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، فشعار الإسلام هو الحل هو تأكيد لهذا النص، فكيف نقول إن الشعار مخالف للدستور؟! إضافةً إلى ذلك هناك العديد من الأحكام الصادرة من القضاء الإداري قضت بأن شعار الإسلام هو الحل ليس شعارًا دينيًّا، بل شعار انتخابي يتوافق مع الدستور والقانون يكفي أن تعلم أن الرئيس السابق للجنة الانتخابات المستشار أندراوس أكد نفس ما قالته محكمة القضاء الإداري.

 

* هل شجَّع اختفاء هشام طلعت مصطفى من المنافسة الإخوان على خوض الانتخابات في هذه الدائرة دون غيرها، وخاصةً أن هذه الدائرة تحوز الآن على اهتمام إعلامي؟

** ليست هناك علاقة بين اختفاء هشام طلعت مصطفى ونزول الإخوان، فوجود الإخوان كفيل بإحداث زخم وتركيز إعلامي، إضافةً إلى ذلك أن الإخوان يتمتعون بالحضور القوي في هذه الدائرة؛ مما يؤهلهم بالفوز في الانتخابات، لو أجريت انتخابات حرة ونزيهة، وأننا نشعر بالرغبة عند الناس في تغير الوجوه القديمة؛ لذلك قرر الإخوان النزول في هذه الدائرة.

 

* كيف ترى تجربة الإخوان في مجلس الشعب؟

** أرى أنها تجربة مثمرة استطاع نواب الإخوان التعبير عن هموم الشعب والوقوف ضد القوانين المشبوهة وفضحها، والالتحام بالناس في الشارع، وهو ما سبب إزعاجًا للنظام دفعه لوضع العراقيل أمامهم، وبرغم من ذلك نجح نواب الإخوان سواء على المستوى الخدمي أو الرقابي أو التشريعي.

 

تزوير الانتخابات

 الصورة غير متاحة
* هناك اعتقاد سائد بأن الانتخابات القادمة ستشهد تزويرًا.. فلماذا تصرون على المشاركة؟

** لا أخفي قلقي حيال العملية الانتخابية، خاصةً أنها تتم في جوٍّ ما زال قانون الطوارئ هو المسيطر فيه على حياة المصريين، ولكن على الرغم من ذلك ما زال هناك أمل في أن تكون الانتخابات بها قدر من الحرية، خاصةً أن خطاب الرئيس الأخير أكد أن الانتخابات القادمة حرة ونزيهة، ولكننا نرى أن المواجهة الحقيقية للتزوير تأتي بالمشاركة الواسعة في التصويت، فلو رأى النظام كل فئات الشعب تذهب إلى لجان الانتخاب سيخشى النظام حينها تزوير الانتخابات، يكفي أن تعلم أن نسب مشاركة الناخبين في الانتخابات في الأعوام الماضية لم تتعدَّ 23% من نسبة مَن لهم حق التصويت في الانتخابات.

 

* فكرة الانسحاب من الانتخابات حيال عدم سلامة شروط نزاهة العملية الانتخابية.. هل هي مطروحة على أجندة الإخوان؟

** من المبكر الحديث عن هذا، وأي إجراء في هذا الأمر سيخضع للدراسة، ولكن ما يمكن قوله إن جماعة الإخوان لن تسكت عن أي إجراء يشوبه انتقاص من نزاهة العملية الانتخابية، فتزوير الانتخابات في ذلك الوقت سيكون بمثابة الانتحار السياسي للنظام.