- أبو سعدة: لا بديل عن الإشراف القضائي ولا نملك سوى التقارير

- شكر: "الداخلية" تُجهض الرقابة، والانتخابات عرضة للتزوير

- السناوي: الحكومة تعطي تصاريح على ورق خوفًا من الفضيحة

- تاج الدين: ما يحدث بلطجة سياسية ضد أي مرشح خارج "الوطني"

- بركات: التصاريح لا تسمح سوى بالرقابة على عملية التصويت

- قنديل: المنظمات ترصد الانتهاكات وتُقدم الطعون والبلاغات

 

تحقيق- يارا نجاتي:

أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان عن تلقيه طلبات من 11 جمعية أهلية حتى الآن؛ للحصول على تصاريح لمراقبة انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى أول يونيو المقبل، وبدأ المجلس مخاطبة اللجنة العليا للانتخابات بما ورد إليه من طلبات للجمعيات لحصولها على التصاريح؛ تمهيدًا للحصول عليها في موعد أقصاه 25 مايو الجاري.

 

وأعلنت اللجنة العليا أسماء المرشحين لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى وسط ترقب مشوب بالحذر من الوضع السياسي الذي نعيشه اليوم، خاصةً مع غياب الإشراف القضائي، إضافةً إلى استمرار العمل بقانون الطوارئ منذ ما يقارب 30 عامًا، وهو ما يجعل المجتمع المصري متأكدًا من سيطرة الأمن والبلطجية على الدوائر الانتخابية المختلفة بشكل أوسع مما حدث في انتخابات مجلس الشعب الماضية.

 

ويعتبر الخبراء هذه الانتخابات بمثابة نموذج يوضح سير انتخابات مجلس الشعب في نهاية العام الحالي، والانتخابات الرئاسية في العام القادم 2011م؛ حيث يعول عليها الكثيرون في تشكيل مستقبل مصر في السنوات القادمة.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء لمعرفة ما قد تتمكن الرقابة الشعبية من تقديمه للانتخابات، وإن كانت بديلاً ولو مؤقتًا عن غياب الإشراف القضائي:

 

يقول حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: بدأنا بالفعل في مراقبة أولى مراحل الانتخابات وهي مرحلة تقديم أوراق المرشحين، وأصدرنا تقريرنا عن هذه المرحلة الذي رصد جملةً من الانتهاكات ومن أهمها منع بعض المرشحين من التقدم بأوراقهم.

 الصورة غير متاحة

 حافظ أبو سعدة

 

ويؤكد أن غياب الإشراف القضائي لا يمكن أن تعوضه أي رقابة أخرى، مشيرًا إلى أن الانتخابات كي تكون نزيهة يحتاج المجتمع المصري إلى ضمانات حقيقية تؤكد الشفافية، وهو ما يتطلب تعديلاً لقانون مباشرة الحقوق السياسية بما يسمح بالإشراف القضائي على الانتخابات، فضلاً عن رقابة منظمات المجتمع المدني، وأخيرًا مندوبي وأعضاء الأحزاب والمرشحين.

 

ويوضح أن دور منظِّمات المجتمع المدني والرقابة الشعبية على الانتخابات حاليًّا منحصر وضيق؛ حيث لا يسمح لها سوى بالمراقبة من بعيد، وتنتهي بوضع كافة الانتهاكات المرصودة مع المرشحين أو الناخبين.

 

ويستطرد: حتى في حالة تعرض المراقبين أنفسهم لاعتداءات من الأمن أو البلطجية، وإن تم منعهم من دخول اللجان نكتفي فقط بالإشارة إلى ذلك في تقريرنا النهائي الذي يعطي إشارات ودلائل عن مدى نزاهة الانتخابات، وينتهي حدود الدور المسموح لنا به عند تقديم نسخة من التقرير للجنة العليا المشرفة على الانتخابات، وقد نقدم بلاغات أمام النيابة والقضاء لمساعدة بعض المتضررين من الانتهاكات أثناء العملية الانتخابية.

 

وفيما يتعلق بالظروف الحالية المحيطة بانتخابات الشورى يوضح أبو سعدة أن الجو العام غير مطمئن بالمرة، إضافةً إلى أن ما يحدث لم يدل على نية الحكومة في وضع ضمانة لنزاهة العملية الانتخابية، ولكنه يُعرب عن عزيمتهم في استمرار المحاولات للقيام بالدور المنوط بهم تقديمه، ويأمل في الحصول على تصاريح لمراقبة الانتخابات.

 

سيطرة "الداخلية"

 الصورة غير متاحة

عبد الغفار شكر

ويوضح عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع أن إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات مع عدم تحديد سلطات واضحة للجنة العليا للإشراف على الانتخابات جعل من وزارة الداخلية المهيمن الفعلي عليها، وحوَّل دور منظمات المجتمع المدني في الرقابة على الانتخابات، ويرى أن التجارب السابقة أثبتت أن المنظمات والرقابة الشعبية عاجزة تمامًا عن القيام بدور حقيقي في الرقابة أو كضامن لنزاهة الانتخابات؛ ما يجعل انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى القادمة عُرضة بشكل مؤكد للتزوير والتزييف.

 

ويتوقع أن تكون التدخلات والاعتداءات الأمنية ذات شكل أكثر قوة وأكثر عنفًا في هذه الانتخابات؛ حيث إن سيطرة وزارة الداخلية بشكل كامل على العملية الانتخابية تجعلها تعمل لحساب مرشحي الوطني، فتقوم بحماية مندوبيهم، إلى جانب تهيئة كافة السبل للسماح لنواب الحزب الحاكم بالتزوير وإظهار النتائج بالشكل الذي ترضى عنه الحكومة المصرية، مع القيام بمنع بقية المرشحين ومندوبيهم حتى من الدخول للجان، مضيفًا أن الداخلية تلجأ في معظم اللجان الانتخابية إلى منع الكثير من الناخبين من الدخول للإدلاء بأصواتهم، قائلاً: حتى إنفاق مرشحي الوطني على الدعاية من ملصقات وبوسترات ورشاوى للناخبين من المتوقع أن يتضاعف مقارنة بالانتخابات الأخيرة.

 

وحول حل مشكلة غياب الإشراف القضائي والنزاهة والشفافية في الانتخابات يقول: على المرشحين حشد ما استطاعوا من أنصارهم وأقاربهم لحمايتهم أمام اللجان وتمكينهم من دخولها، مطالبًا بتكاتف كافة القوى السياسية والأحزاب لحماية المرشحين المختلفين، حتى وإن كانوا مختلفين معهم في الانتماءات والآراء السياسية.

 

ويشدِّد على عدم وجود ردِّ فعل عادل تجاه ما يتم من انتهاكات؛ حيث يتعرض المواطنون والمرشحون للضرب والاعتداء من قوات الأمن، إضافةً إلى البلطجية بل ويضطرون إلى السكوت وكتمان الشعور بالألم والمذلة، مؤكدًا أهمية قانون مباشرة الحقوق السياسية الجديد في تنظيم الانتخابات وتحديد حقوق الناخبين والمرشحين الذي يرفض مجلس الشعب مناقشته حتى الآن.

 

الديمقراطية أولاً

عبدالله السناوي

ويلمِّح عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي الناصري) أن فكرة الرقابة الشعبية على الانتخابات فكرة ديمقراطية ومُرَحبًا بها في كافة دول العالم التي تسعى إلى العدل والإصلاح السياسي والاجتماعي، ولكنه يبين أنها لا تمثل أي فارق بالنسبة إلى الانتخابات المصرية؛ حيث لا تُمَكَّن المنظمات من مراقبة الانتخابات، إلى جانب أنه في حال إصدارها لتقاريرها عن سير العملية الانتخابية أو التقدم ببلاغات ضد المنتهكين لقواعد وحقوق الناخبين أو المرشحين لا تتخذها أي جهة مأخذًا جدِّيا للتحقيق فيها أو التأكد من صحتها أو عدمه.

 

ويلقي الضوء على زعم الحكومة المصرية موافقتها على رقابة المجتمع المدني خوفًا من أن يتم فضحها على المستوى الدولي، ثم تقوم بعرقلتها في المراقبة، وفي الوقت ذاته تبدي اعتراضها على الرقابة الدولية للانتخابات المصرية التي أثبتت نجاحها في المراقبة الفعلية للانتخابات، وابتعادها عن أي تدخلات في الوضع الداخلي كما يزعم النظام المصري.

 

ويؤكد السناوي أننا في حاجة إلى قوانين ديمقراطية أولاً تقوم برفع يد السلطات الأمنية عن الانتخابات، بحيث يعود الإشراف القضائي على الانتخابات، ونلغي قانون الطوارئ توازيًا مع بدء العمل بقانون مباشرة الحقوق السياسية، واصفًا الانتخابات على هذا الوضع بالمسرحية الهزلية التي يصنع قراراتها الأمن.

 

ويطالب الناخب ضرورة المناضلة من أجل الوصول إلى صناديق الانتخابات للإدلاء بصوته مستخدمًا كافة السبل المشروعة لذلك.

 

بلطجة سياسية

الصورة غير متاحة

جمال تاج الدين

ويستنكر جمال تاج الدين أمين عام لجنة الحريات بالنقابة العامة للمحامين حال الانتخابات في مصر، واصفًا إيَّاها بأنها تتحول من السيئ إلى الأسوأ، ويؤكد أن وجود الإشراف القضائي لم يمنع تزوير الانتخابات التشريعية والرئاسية طوال السنوات الماضية، وبذلك لن تستطيع الرقابة الشعبية تقديم أي مساعدة ولو ضئيلة في تنظيم الانتخابات وجعلها أكثر شرعيةً.

 

ويتساءل عما قد يقدِّمه المجتمع المدني مع محاصرة قوات الأمن لمقر تقديم طلبات الترشيح حتى يُمنع المرشحين من الدخول والمشاركة في الانتخابات، مثلما حدث في ثاني أيام تقديم المرشحين لطلبات الترشيح في الإسكندرية، واصفًا ما يحدث بالبلطجة السياسية التي تمارسها الحكومة للتضييق على كافة مرشحي الفئات الأخرى غير "الوطني"، ومنعهم من إصلاح الحياة السياسية في مصر.

 

ويؤكد أن وزارة الداخلية لا يهتز لها جفنًا من التقارير التي تصدرها منظمات المجتمع المدني حول انتهاكات واعتداءات الأمن على الناخبين والمرشحين، محذِّرًا من أن تكون انتخابات مجلس الشورى مجرد (بروفة) لما سيحدث في انتخابات مجلس الشعب مع كونها ستتم بشكل أوسع وأبشع على صعيد التضييق والاعتداءات الأمنية، إن لم يكن هناك رادعٌ قويٌّ كالضغوط الدولية من الدول الكبرى مثلما حدث في السودان.

 

ويرى تاج الدين أن هذا مستبعد؛ حيث إن القوة الكبرى في العالم (أمريكا) لا ترغب في القيام بهذه الضغوطات حاليًّا نظرًا لأن هذا لا يخدم مصالحها، ويوضح أننا نعيش في ظل منظومة متكاملة من التآمر على الشعب ضد القيام بدوره والحصول على حقه في الإدلاء بصوته، واختيار من يمثِّله ويدافع عن حقوقه التي تسلبها الحكومة.

 

تناقض القرارات

ويتفق معهم في السياق جمال بركات المحامي ورئيس مجلس أمناء مؤسسة (عدالة) ومدير مكتب الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، قائلاً: إن التصاريح التي حصلت عليها مؤسسة عدالة من اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات محددة ومنقوصة؛ حيث لا تسمح بالرقابة على الانتخابات سوى في يوم الإدلاء بالأصوات وحده، مستنكرًا التناقض في قرارات اللجنة؛ حيث تصرُّ على حصول المراقب على تصريح مرتين من اللجنة العليا، ثم من رئيس كل لجنة فرعية.

 

ويبين أن هذا يساعد في تعريض المراقب للتعنت مع إمكانية الطرد في أي لحظة، إضافةً إلى الوقت الضئيل الذي قد يصل لدقائق معدودة يُسمح فيها للمراقب بالتواجد داخل اللجنة أثناء الإدلاء بالأصوات أو المنع النهائي من دخول اللجنة، مطالبًا بالمزيد من الحريات للحصول على يضمن انتخابات نزيهة تماشيًا مع ما تنص عليه مواثيق حقوق الإنسان والقوانين الدولية، ضاربًا المثال على طلباتهم بجعل مدة بقاء المراقب داخل اللجنة مفتوحًا طوال العملية الانتخابية، وعدم خرق القانون بطلب إذن ثان من رئيس اللجنة الفرعية بعد تصريح اللجنة العليا.

 

ويضيف: حتى الآن أعلنت 13 جمعيةً لحقوق الإنسان رغبتها في مراقبة انتخابات مجلس الشورى، وقدمت طلبات للحصول على تصاريح المراقبة، مؤكدًا أن دورهم سيقتصر على ما تسمح اللجنة من ممارسات مرسومة بخطوط واضحة لا يتمكن أحدٌ من تعديها.

 

البيروقراطية

محمود قنديل

ويتوقع محمود قنديل المحامي والناشط الحقوقي أن انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى ستكون مشوبة بالتزوير، خاصةً بسبب فقدها للإشراف القضائي، مشيرًا إلى أن عمليات مراقبة منظمات المجتمع المدني للانتخابات لم تبدأ حتى الآن بالرغم من تقدُّم المنظمات بطلبات للحصول على بطاقات للمراقبين والمتطوعين، مؤكدًا أن البيروقراطية تعطِّل إصدار التصاريح والكارنيهات.

 

ويحذِّر من سيطرة الحزب الحاكم على كافة الظروف المحيطة بالانتخابات، فهو اللاعب الرئيسي والوحيد في ملعب الانتخابات؛ ما يخفي أي وجود للرقابة الشعبية والمجتمع المدني؛ حيث لا يسمح لهم سوى بمراقبة ضئيلة في آخر مراحل الانتخابات وهو يوم إدلاء الناخبين بأصواتهم، على الرغم من مرور العملية الانتخابية بعدة خطوات تبدأ منذ فتح باب الترشح، وبعدها يأتي وقت الدعاية والمؤتمرات الانتخابية، وآخرها مرحلة فرز أصوات الناخبين وإعلان النتائج.

 

ويرى أن كل ما تستطيع المنظمات القيام به عند رصد الانتهاكات هو مواجهة الواقع بتوفير المساعدة القانونية، وتسهيل الوصول إلى الآليات والإجراءات القانونية السليمة، من تقديم الطعون والبلاغات للنيابة العامة؛ ما يتطلب توفيرهم لمجموعة ضخمة من المحامين والقانونيين للتعامل مع القضاة والمسئولين عن الانتخابات.