- بدر الدين: ما يحدث في الانتخابات يفوق الخيال
- حسن: أجهزة الدولة تُسخر إمكانياتها للحزب
- شيحة: المواطن هو الخاسر الأكبر من هذا التحالف
- شكر: نطالب الجماهير بالاتحاد لمحاربة الانتهاكات
- المغربي: الدعم الحكومي للمرشحين جريمة ضد الوطن
تحقيق- مي جابر:
فضح برنامج الحزب الوطني الحاكم لانتخابات مجلس الشورى استغلاله إمكانيات الدولة في مخالفة صريحة لقانون الانتخابات، والأمر لم يقف عند حد البرنامج الرسمي للحزب، بل امتد لاستخدام منشآت الدولة وإمكانياتها المادية للترويج لمرشحي الحزب، تارة بالقوافل الطبية لوزارة الصحة، والتي تحمل أسماء المرشحين، وتارة أخرى باستخدام المجمعات الاستهلاكية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي لتوزيع اللحوم المخفضة، ومرة ثالثة بالضغط على العمد والمشايخ بمنع مرشحي الإخوان من المسيرات الانتخابية، ورابعة بإجبار الموظفين الحكوميين على المشاركة في المؤتمرات الانتخابية لمرشحي الحزب واعتبار ذلك مهمة عمل... وغير ذلك من الممارسات المفضوحة لاستغلال إمكانيات الدولة في الترويج لمرشحين بأعينهم، وهو ما دفعنا للتساؤل عن قانونية دعم أجهزة الحكومة لمرشحي الحزب الوطني، والآثار السلبية التي تعود على المرشحين المنافسين والمواطن والعملية الانتخابية إلى جانب أجهزة الدولة نفسها.
![]() |
|
م. أشرف بدر الدين |
في البداية يؤكد أشرف بدر الدين عضو الكتلة البرلمانية للإخوان ومرشح الإخوان في انتخابات الشورى بدائرة أشمون أنه في ظل النظم الاستبدادية يكون استغلال أجهزة الدولة في الدعاية الانتخابية لمرشحي الحزب الحاكم أمرًا طبيعيًّا؛ حيث لا توجد خطوط فاصلة بين الحزبية والدولة والمال العام، ويعتبر عضو الحزب أن الدولة ملكٌ خاصٌّ له، يتصرف فيه كأنه إرث يرثه بالتبعية، مشيرًا إلى أن أجهزة الدولة تعطي شرعية لمرشحي الحزب؛ ما يخل بمبدأ العدالة وحق التنافس الشريف بين المرشحين، لأنها تعطي شخصًا إمكانيات دولة في مقابل إمكانيات أفراد، لتصبح المعادلة غير عادلة.
ويضرب مثالاً على هذه الممارسات قائلاً: "بدأت أجهزة الدولة في دائرة أشمون بالضغط على مؤيدي مرشح الإخوان عن طريق التضييق على أصحاب المشاريع؛ ليجد صاحب المشروع تضييقات من الضرائب والتأمينات والسجل التجاري، ولا يكون هذا التضييق إلا على من يعرف بتأييده لمرشح الإخوان، فمن يحدد الأسماء لهيئة الضرائب والسجل التجاري هم رجال أمن الدولة، والذين يعتبرون أداة تستخدمها الدولة لإرهاب المواطنين".
ويشدد بدر الدين على أن الحزب الحاكم يملك وسائل الترهيب التي لا تستطيع المعارضة استخدامها، ما يؤدي إلى إرهاب المواطنين وعزوفهم عن الإدلاء بأصواتهم ونشر روح اليأس في نفوس المواطنين في إمكانية التغيير عن طريق صناديق الانتخابات والأساليب الشرعية؛ ما يترتب عليه نتائج عكسية، مؤكدًا أن التغيير حتمي فإذا لم يحدث بالطرق السلمية سيحدث بطريقة عنيفة تضر بالمجتمع كله.
ويفنّد بدر الدين الآثار السلبية لدعم الحكومة مرشحين بأعينهم، موضحًا أن من أكثر الآثار السلبية على البرلمان هو وصول مرشحين غير مؤهلين لمهمة التمثيل البرلماني ولا تنطبق عليهم معايير النزاهة، فيحدث تحالف بين الحكومة والمجالس التشريعية وتتحكم السلطة التنفيذية في السلطة التشريعية، ما يعمل على زيادة نسبة الجهل والتخلف وتدني أساليب المعيشة، بالإضافة إلى تراجع مصر في كافة المجالات، وخاصة تراجع الدور المصري الخارجي؛ سواء الإقليمي أو الدولي أو الإفريقي، والذي ظهرت انعكاساته مؤخرًا في اتفاقية حوض النيل التي تجاهلت مصر تمامًا.
ويطالب مرشحي الإخوان والمعارضة بضرورة التسلح بكافة الوسائل القانونية لمحاربة تحالف الحكومة مع الحزب الحاكم من خلال اللجوء إلى القضاء، وتقديم الشكاوى للجنة العليا للانتخابات، معربًا عن استيائه من توغل وزارة الداخلية في العملية الانتخابية، وعدم تحرك اللجنة العليا للانتخابات، واصفًا أنها ما هي إلا ديكور لإضفاء صفة غير متواجدة.
ويدعو بدر الدين إلى توحد قوى المعارضة لمواجهة هذا التحالف، وأن تتفق على الحد الأدنى المطلوب لإحداث التغيير المنشود، والعمل على توعية المواطن المصري بأهمية دوره في تغيير هذا الواقع السلبي، وأن عليه واجبًا تجاه هذا الوطن من خلال المشاركة الإيجابية في العملية الانتخابية.
تلميع "الوطني"
د. عمار علي حسن
ويتهم الدكتور عمار علي حسن رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط أجهزة الدولة بعدم الحيادية في سير العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أنه من المعروف أن الدولة لا تقدم الدعم المعلن عنه فقط إلا لمرشحي الحزب الحاكم؛ حيث تتعمد تقديم وظائف ورشاوى وأموال لترجيح كفة مرشحيها على حساب باقي المرشحين، وهو ما يعمل على قتل مبدأ تكافؤ الفرص الذي ينص عليه الدستور المصري.

ويضيف أن هذه السياسة يتبعها الحزب الوطني منذ عقود، فأجهزة الدولة تقدم مشروعات وخدمات لأبناء الدائرة ليس بوصفها حقوقًا مكتسبةً؛ ولكن بوصفها رشاوى انتخابية للجماهير، موضحًا أن أجهزة الدولة قد تحجب بعض هذه الحقوق الأساسية عن المواطنين إلى وقت الانتخابات حتى تقدمها لمساعدة مرشحي الحزب لتلميعهم والحصول على أصوات أبناء الدائرة؛ ما يتسبب في التضييق على مرشحي المعارضة والإخوان والمستقلين؛ حيث لا يتوفر لهم نفس هذه العطاءات.
ويؤكد د. عمار أن سياسات الوطني ساعدت في طمس وظيفة النائب الرئيسية من كونه ممثلاً للأمة إلى ميسر لخدمات زهيدة ووسيط بين أبناء الدائرة والحكومة، كما ساهمت في إفساد الناخبين بواسطة إعطاء أصواتهم بالتزييف للمرشح الأنفع وليس المرشح الأصلح، مضيفًا أنه تم تحويل الانتخابات إلى عملية سطو من خلال عمليات الرشاوى والتزوير؛ ما أفقد المجلس التشريعي مصداقيته، وأفرغه من دوره الأساسي وهو وضع التشريعات ومراقبة الجهة التنفيذية.
ويستنكر ما يحدث قائلاً: "نجد مغايرة للحقائق المعهودة عن الحكومة بشأن توفير فرص عمل للشباب وخدمات للمواطنين؛ حيث تأتي في الانتخابات وترتدي ثوب النفع والإصلاح؛ رغبة في كسب التأييد لمرشحي الحزب الذي تدعمه".
سرقة المال العام
عصام شيحة
وانتقد عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد السياسات التي تتبعها أجهزة الدولة في دعم مرشحين بأعينهم، مستنكرًا ما آلت إليه الوزارات المختلفة من السماح بدعم مرشحي الوطني عن طريق تسهيل بعض الخدمات التي يقدمها مرشح الحزب الحاكم مثل توصيل الكهرباء في المناطق السكنية أو إلغاء مخالفات المواطنين في سرقة الكهرباء أو البناء على أراضي الدولة.

ويوضح أن أجهزة الدولة تقوم برصف الطرق وإنارتها وتنسبها لمرشحي الحزب، وأنها تتيح لهم استخدام المقار الحكومية لإقامة الدعاية الانتخابية فيها أو تعليق لافتات الدعاية عليها، في مخالفة صريحة لمبادئ الدعاية الانتخابية، وتتغافل عن تجاوزاتهم غير القانونية مثل الدعاية قبل الوقت القانوني، وهذه التجاوزات لو قام بها مرشح مستقل أو معارض سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده فورًا، وهذا يدل على ازدواجية الأجهزة الحكومية ومخالفة صريحة للدستور المصري الذي ينص في مادته الأولى على مبدأ المواطنة، مشيرًا إلى أن مصر ملك لكل المصريين وليست ملكًا لأعضاء الحزب الوطني فقط.
ويرى شيحة أن الخاسر الوحيد في تدخل الدولة في العملية الانتخابية هو المواطن؛ بسبب تزوير إرادته، بالإضافة إلى تحويل ولاء النائب لمن ساعده في الوصول للبرلمان وليس من يمثلهم.
ويرجع سبب انتشار ظاهرة نواب القمار والرشاوى والقروض وأكياس الدم الفاسدة وسرقة قرارات العلاج على نفقة الدولة إلى تحالف الدولة مع مرشحي الحزب الحاكم.
ويلمح إلى أن هذا من شأنه أن ينشر روح السلبية بين المواطنين والعزوف السياسي لعدم ثقة الناخب وعدم اطمئنانه بأن صوته ذو قيمة، في مخالفة لما تنادي به الدولة بتوسيع دائرة المشاركة السياسية بعد أن وصلت نسبة المشاركة في انتخابات 2005 إلى 20% فقط؛ وهو ما يدفع الدولة إلى ضرورة العمل على إعادة الثقة في العملية الانتخابية عن طريق تخليها عن مساندة مرشحي الحزب الحاكم.
ويحمل مسئولي أجهزة الدولة العجز في الموازنة، مبينًا أن هذه المساندة تتسبب في عدم استغلال ميزانية الدولة، فيما أُعدت له؛ حيث إن هناك إهمالاً شديدًا في الخدمة الصحية، وإهمالاً أشد في الخدمة التعليمية، بالإضافة إلى زيادة نسبة الفقر لتصل إلى 40% من المصريين تحت خط الفقر؛ ما يعطي أولوية في اهتمام الدولة بهذه الأمور، وليس تقديم خدمات لمرشحي الحزب الحاكم، متهمًا الحكومة بالتحايل على خطة الدولة على حساب المواطن الذي يتكبد الضرائب سنويًّا لتصرف على الحزب الحاكم فقط.
وفيما يتعلق بوسائل القضاء على هذه الظاهرة، يقول شيحة إنه يجب أن يصبح الرئيس رئيسًا لكل المصريين، وإنه ينبغي فصل التزاوج بين الحزب الحاكم والدولة، فالدستور المصري ينص على أن الموطنين متساوون أمام القانون، مضيفًا أنه يجب أن تمارس اللجنة العليا للانتخابات دورها المنوط به في إقصاء دعم أجهزة الحكومة للمرشحين؛ حيث إنه من حقها شطب المرشحين عند إثبات أي مخالفة تدين الجهات الإدارية أمام المحاكم المختصة.
دعاية مجانية
عبد الغفار شكر
ويشير عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع إلى أن الصحافة القومية تنشر برامج مرشحي الحزب الوطني، وتقدم لهم دعاية مجانية، كما تساند الإدارة المحلية من محافظين وعمداء القرى مرشحي الحزب الحاكم من خلال التحرك معهم في جولاتهم الانتخابية، وتقديم كل الوسائل التي تدعم حملتهم الانتخابية، بجانب تقديم الوزراء الدعم المباشر للمرشحين عن طريق حضور مؤتمراتهم الانتخابية في الدوائر الساخنة.

ويستطرد قائلاً: "من أبرز الوزراء الذين يحضرون المؤتمرات للمرشحين وزير المالية والزراعة والإعلام، وهذا ما يجعل الناخب يشعر أن الحكومة تدعم المرشح، وأن النتيجة ستكون في صالح المرشح حتى وإن كانت ضد رأي الناخبين".
ويؤكد أن الدولة مستمرة في تقديم هذا الدعم منذ عام 1976م حتى الآن في كل العمليات الانتخابية وفي كل الدوائر، وفي المقابل يجد المرشح المعارض سلسلة من التضييقات على دعايته الانتخابية، فيعتقلون مؤيديه، وتُنزع لافتاته، ويُحرم من ممارسة حقه في التواصل مع أبناء دائرته، مؤكدًا أنه يجب تكوين جبهة شعبية للالتفاف حول مرشحي المعارضة ومقاومة تزوير إرادتهم مثلما حدث في انتخابات 2005م عندما نجح الإخوان في حشد الناخبين أمام المقار الانتخابية لمنع تزوير إرادتهم؛ ولذلك وصلوا لأكبر نسبة تمثيل برلماني لقوى المعارضة.
انتهاك القانون
عبد العظيم المغربي
على الصعيد القانوني، يعتبر عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب أن تحالف أجهزة الدولة مع مرشحي الحزب الحاكم جرائم يعاقب عليها القانون، فهي بمثابة اختلاس للمال العام، مؤكدًا أنه إذا ثبت وقوع استغلال لأدوات الدولة وأموالها لصالح مرشح بعينه، فعلى المتضرر اللجوء للقضاء الذي سيتم بشطب المرشح المتورط في هذه الجريمة، وتغريمه طبقًا للقانون وإدانة الموظف في الإدارة الحكومية الذي ساعده على ذلك.

ويضيف أن الدولة مسئولة عن العمل العام، ويجب أن يكون دورها حياديًّا تجاه جميع المرشحين.
ويؤكد أن انتهاك الحكومة لسيادة القانون وأحكام القضاء أو إقرار مبدأ المساواة في المجتمع هي من الآفات المسلم بوجودها في المجتمع المصري؛ وذلك لأن الدولة والحزب الحاكم وجهان لعملة واحدة، وهو ما أدَّى إلى انتشار هذه الظاهرة بشكل سيئ للغاية.
المجتمع المدني!!
نجاد البرعي
ويقول نجاد البرعي رئيس مجلس إدارة مؤسسة تنمية الديمقراطية المصرية إن استخدام مرشحين لأملاك عامة مثل أتوبيسات هيئات حكومية وأبنيتها يعتبر مخالفة قانونية، ويجب اتخاذ كافة الأشكال لمحاسبة من يتورط في هذه المخالفة، مضيفًا أن دور مؤسسات المجتمع المدني يظهر عندما تقوم بمراقبة العملية الانتخابية؛ ما يساعدها في رصد مثل هذه المخالفات وفضحها للرأي العام.

ويشير البرعي إلى تخلي مؤسسات المجتمع المدني عن دورها المنوط به؛ حيث أصبحت أضعف بكثير من أن تتصدى لمثل هذه الانتهاكات، خاصة في ظل عدم وجود نية صادقة للنظام في الإصلاح السياسي وإقامة حياة ديمقراطية قائمة على نزاهة الانتخابات.
ويرجع ذلك إلى عدم امتلاكنا وسائل لمقاومة الفساد السياسي المنتشر في مصر؛ حيث تجند وسائل الإعلام القومية في خدمتها وتحسين صورتها، وعلى النقيض تعمل على تشويه صورة المعارضين لها.
