- مرسي الشيخ: مبررات استبعاد المرشحين واهية وفضفاضة
- سعيد الجمل: الوضع غير سليم ويسير من سيئ إلى أسوأ
- عاطف البنا: ما ضاع حق وراءه مطالب مصر على استرداده
- محمد الدماطي: الانتهاكات ضد المرشحين مخالفة قانوينة ودستورية
- ناصر أمين: لا نستبعد أن يكون الوطني وراء شطب المرشحين
تحقيق- شيماء جلال:
ما المعايير التي يتم على أساسها شطب المرشح من خوض الانتخابات؟ ومتى تتم عملية الشطب؟ وما الإجراءات القانونية التي من المفترض أن يلجأ إليها المرشح في حالة الطعن على الشطب؟ وهل هناك مصالح بعينها تقف وراء عملية الشطب؟ وما دور اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات في تأمين وحماية المواطنين من الانتهاكات التي يتعرضون لها من جانب الداخلية؟.. وتساؤلات عديدة أخرى يطرحها (إخوان أون لاين) للإجابة عليها في السطور التالية على خلفية شطب الدكتور علي بركات مرشح جماعة الإخوان المسلمين بالدائرة الأولى بالإسكندرية، مقابل التمسك بمرشحة الحزب الوطني بمحافظة كفر الشيخ رغم صدور ضدها أحكام جنائية نهائية بالحبس 3 سنوات.
يوضح الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة القاهرة أن شروط شطب أو استبعاد المرشحين من كشوف الانتخابات تتمثل في أن يكون قد صدر ضد المرشح أحكام قضائية أو جنائية أو أن يكون هاربًا من أداء الخدمة العسكرية أو لو كان من العمال لم يقدم ما يثبت كونه عاملاً أو فلاحًا، وأن لديه حيازةً لا تزيد عن 10 أفدنة.
![]() |
|
د. عاطف البنا |
ويؤكد أنه ليس قانونيًّا أن يشطب من لم يؤد الخدمة العسكرية بعموم القول، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الأسباب التي قد تكون حالت بين المرشح وأدائه للخدمة العسكرية كظروف السفر للخارج لإنهاء دراسة أو من أجل الحصول على منح تعليمية.
وأعرب د. البنا عن استيائه مما حدث مع الدكتور علي بركات مرشح جماعة الإخوان المسلمين بمحافظة الإسكندرية بشأن استبعاده من قائمة المرشحين، موضحًا أن أمر الخدمة العسكرية له حالات واستثناءات متعددة في القانون، علاوةً على أن مسألة تسلم اللجنة للأوراق والحصول على إيصال يوضح أنها مكتملة يثير العديد من علامات الاندهاش والاستغراب.
الطعن بالتشكيك
وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية التي ينبغي اتخاذها تجاه مسألة استبعاد أو شطب المرشحين أوضح د. البنا أن الحل هو التقدم بطعن على الفور لمجلس الدولة مرفق به طلب يوضح أسباب وقف إدارج اسمه ضمن قائمة المرشحين، فضلاً عن تحديد موعد سريع لإنهاء البت في تلك المسألة قبل بدء العملية الانتخابية، في حين أنه يقع على عاتق المرشحين المستبعدين أن يطلبوا في طعنهم أنهم يرفضون هذا القرار ويشككون في مصداقيته.
ويبين د. البنا أن أحكام القضاء الإداري الخاصة بترشيحات الانتخابات في الشق المستعجل تحرص على إنهاء وحسم أمور وطعون المرشحين قبل الانتخابات بفترة؛ كي يتمكن المرشح من القيام بجولاته الانتخابية والدعائية بين أبناء دائرته بشكل حر.
وحول احتمالية رفض الطعن أمام محكمة القضاء الإداري يشير إلى أنه لا مفر من الطعن ولا حل غيره، فلا بد وأن يقدم طعنًا آخر أمام المحكمة الإدارية العليا مرفقًا بأسباب رفض الطعن وعدم توافقه مع الأمر الواقع، وحينها تفصل المحكمة الإدارية العليا في هذا الأمر.
وفيما يتعلق بالمضايقات الأمنية التي يشهدها مرشحو الانتخابات منذ بدء تقديم الأوراق وحتى بعد تقديمها وبلغ الحال مع بعضهم للتعرض للتهديدات عبر رسائل المحمول يقول د. البنا: إن النظام المصري بات معهودًا عنه تلك السياسة وكأنها سمت له في تعاملاته، مضيفًا أن المعارضين للنظام الذين يريدون أن يدخلوا الانتخابات ويدافعوا عن الحقيقة لا بد وأن يدفعوا الضريبة التي يقرها عليهم النظام الحاكم ألا وهي التضيقات الأمنية والاعتداءات وما شابه ذلك من عرقلة للمرشحين المعارضين.
ويشير إلى أن الحزب الحاكم دائمًا ما نسمعه يتشدق بجملة "نسعى لانتخابات حرة ونزيهة" في حين أن الحقيقة على أرض الواقع تدحض ذلك القول وتكشف عوراته.
ودعا د. البنا جميع المرشحين إلى ضرروة التصدي لتلك الممارسات القمعية، والتقدم بشكاوى فورية وعاجلة للجنة العليا للانتخابات في حال حدوث أي تعد، قائلاً: "ما ضاع حق وراءه مطالب".
تكبيل المرشحين
"الأمر كله غير سليم، والنظام المصري يسيطر على مجريات الأمور، ليجعلها تسير من سيئ إلى أسوأ".. هكذا استهل المستشار سعيد الجمل عضو الهيئة العليا لحزب الوفد حديثه حول ما آلت إليه أحوال المرشحين في انتخابات التجديد النصفي بمجلس الشورى، مشددًا على ضرورة إطلاق يد القضاء في الانتخابات لحسم تلك المزايدات والمهاترات.
ويضيف أنه من غير المشروع أن يشطب أو يتم استبعاد مرشح في حين أنه تم قبول أوراقه من قبل اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات.
ويبدي المستشار الجمل خشيته من أن يكون منع الاعتراض على قرارات اللجنة العليا للانتخابات أحد بنود عمل اللجنة، مستنكرًا أن يتم تكبيل وتقييد المرشحين، بما يوضح بشكل بارز غياب التوازن بين القوى في مرشحي الانتخابات.
ويؤكد عدم دستورية رفض الطعون أو الاعتراضات من المرشحين المستبعدين، مطالبًا بحتمية توجه المرشح برفع دعوة مستعجلة لمجلس الدولة يطالب فيها بتمثيل قرار قبول أوراقه، لا سيما أن أمور الدعاوى المستعجلة من المفترض نظرها في ساعة لإنهاء أمرها.
وحينما طرحنا عليه سؤال: هل من مهام اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات تأمين المرشحين وتوفير الضمانات الكافية لهم في ظل التضييقات الأمنية التي يتعرضون لها، فضلاً عن عمليات الاختطاف للمساعدين في الحملة الانتخابية؟ فاجأنا المستشار بجوابه قائلاً: "إيدك من اللجنة ديه والأرض، لا تنتظروا خيرًا".
فضيحة النظام
محمد الدماطي

ويرى محمد الدماطي مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين والمحامي بالنقض والإدارية العليا أن مسألة استبعاد أو شطب المرشحين من إدارج أسمائهم ضمن قائمة المرشحين يختلط فيه الكثير من الأمور، موضحًا أن أمر الخدمة العسكرية لا يعد ركيزةً أساسيةً لشطب أو استبعاد المرشح من كشوف المرشحين.
وحول إمكانية إسقاط الانتخابات في دائرة نتيجة استبعاد أحد مرشحيها أو شطبه دون إثبات دليل قانوني على شطبه يوضح الدماطي أن مسألة إسقاط الدوائر لا بد وأن تصدر بقانون وليس بحكم محكمة أو اعتباطًا، ملمحًا إلى أن رئاسة الوزراء تتدخل في هذا الشأن وهي التي تحدد الفصل في هذا الأمر.
وحينما سألناه: هل هذا يدفعنا للقول بأن الحكومة من الممكن أن تسقط دائرة انتخابية لصالح مرشحيها وتشطب مرشح معارض في دائرة أخرى لصالحها أيضًا؟ قال: إنه أمر غير مستبعد ومن المحتمل حدوثه، خاصةً مع القوة التي تحرك بها الإخوان منذ بدأ إعلانهم خوض انتخابات الشورى.
وعن مدى قانونية الأساليب التي يتم التعامل بها مع مرشحي الإخوان وكذلك المعارضة أكد الدماطي أنها أساليب غير قانوينة وليس لها علاقة بمبادئ وأسس الانتخابات النزيهة التي يتشدقون بها، مبينًا أن تلك الانتهاكات والاعتداءات تُعد مخالفةً صريحةً للقانون الذي يؤكد ضرورة توفير الضمانات الكافية للمرشح في تقديم أوراقه، وكذلك في شرح برنامجه لأبناء دائرته الانتخابية.
ويكشف الدماطي أن أسباب المنع التي تمارسها بعض اللجان مع المرشحين تنبع من مغزى واحد وهو عدم رغبة القائمين على تزوير الانتخابات في أن يرهقوا أنفسهم في التزوير؛ لذا يلجئون للمنع من بداية الأمر للتسهيل في النهاية، مشيرًا إلى ما حدث مع الإخوان في انتخابات المحليات حينما حاولوا التصدي لهم ومنعهم بطريقة جذرية.
ويقول: إن النظام أصبح يخشى ممن ينادي إلى كلمة الحق، وحينما يسعى أي فرد لإحقاقه أو نبذ الفساد يتبعون معه سياسة القمع والاستبداد.
وعن المخرج من تلك الأزمة التي يواجهها المرشحون خلال الانتخابات يشدِّد الدماطي على أمر بالغ الأهمية، وهو فضح النظام والكشف عن مساوئه ونشر فضائحه إعلاميًّا وداخليًّا وخارجيًّا، مؤكدًا أن النظام الحالي مُصر على أن يظل حكم الصوت الواحد قائلاً: "هذا هو الحل أمام دبابة الفساد في مصر".
وأعرب عن عدم تفاؤله بالانتخابات المقبلة، موضحًا أن غياب الإشراف القضائي مدعاة للشك والريبة في نتائجها.
الحزب الحاكم
ناصر أمين

وفي السياق ذاته يطالب ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة مرشحي الشورى بضرورة التوجه للمراكز الحقوقية والقانونية فور حدوث انتهاكات أو اعتداءات من جانب أنصار مرشحي الحزب الوطني أو من أي بلطجية لا يُعرف مصدرهم، مؤكدًا أن القانون لا بد وأن يراقب تلك الأعمال التي لا تنتهي بمجرد إعلان بدء الانتخابات.
وبشأن عدم توافر مسالك قانونية بديلة سوى الطعون بالمحاكم حينما يشطب أو يستبعد أي مرشح من قائمة المرشحين يرى ناصر أن هذا الأمر يعد خللاً كبيرًا في النظام الانتخابي، مشيرًا إلى أن المدة ما بين تقديم الأوراق والشطب ثم الطعن بمثابة فترة كبيرة تؤثر سلبًا على خطة المرشح الانتخابية.
وفي هذا الصدد يشير إلى أن اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات لا بد وأن تمارس دورها في توفير الضمانات للمرشحين ومساعدتهم في الاعتراض أو الطعن على أي قرار غير قانوني.
وفي محاولة لكشف ألاعيب شطب واستبعاد النواب كشف لنا ناصر النقاب عن أن الحزب الحاكم بطبيعة الحال جزءٌ من تلك اللعبة، وأن تلك الممارسات لا تتم بمنأى عنه، مؤكدًا أنه لا يوجد تكافؤ في الفرص المقدمة للمرشحين من الأحزاب المعارضة أمام الحزب الوطني.
وقال: إذا لم يتوافر إشراف قضائي كامل للانتخابات فإنه سيتم تزوير الانتخابات بشكل كبير يفوق السنوات السابقة.
مبررات واهية
"أقاويل فضفاضة، ورفض غير مبرر وغير مقبول" بهذه الكلمات وصف المستشار مرسي الشيخ وكيل حزب الغد السابق مبررات شطب واستبعاد المرشحين المتقدمين بالرغم من استكمال جميع أوراقهم، ملمحًا إلى أن الصراعات تلعب دورًا كبيرًا في تلك المسألة.
ويضيف أنه في كثير من الأحيان من الممكن أن يقوم بعض الأفراد الراغبون في تشويه صورة مرشح ما بلصق دعاية له تحمل بعض الشعارات الممنوعة من أجل تشويه صورته ومن ثم شطبه واستبعاده من الدائرة، وذلك يكون لصالح مرشح آخر بنفس الدائرة.
ويبين أنه في تلك الحالة على المرشح أن يتوجه بطعن للمحكمة الإدارية العليا، ويؤكد عدم مسئوليته عن تلك الدعاية، ويثبت شهادة لمندوب الدعاية الخاص به، مشيرًا إلى أن هناك وقائع متعددةً في ذلك الشأن ويتم فصلها لصالح المرشح.
ويعرب المستشار الشيخ عن ثقته في أحكام القضاء والمحكمة الإدارية، ملمحًا إلى أن إجراءات فحص الطعون تأتي بنتائج إيجابية لصالح المرشح المستبعد.
