- المستشار حسن عمر: الموقف القانوني لن يجدي والمصالحة هي الحل
- عبد الله الأشعل: اللهجة العليا في التصريحات الحكومية تشعل الأزمة
- عادل سليمان: دول المنبع ليسوا أعداءً لنا والحلول العسكرية مستبعدة
- هاني رسلان: مصر تجني ثمار التحريض الصهيوني وفشل إدارة الملف
- زكريا حسين: ضرورة تكثيف الوجود المصري في المنطقة لتهدئة الأجواء
تحقيق- شيماء جلال:
جاءت ردود الأفعال المصرية مخيبةً لكافة الآمال عقب توقيع 4 من دول منابع النيل لاتفاقية الإطار الجديد لمياه النيل في مدينة عنتيبي الأوغندية، وهذه الدول الأربعة هي: "تنزانيا، وأوغندا، ورواندا، وإثيوبيا، في حين أصدرت كينيا بيانًا أيَّدت فيه الاتفاقية دون التوقيع عليها، وكذلك غابت بوروندي والكونغو عن اجتماع توقيع الاتفاقية؛ حيث اكتفى الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية بوصف أمر التوقيع بأنه خطوة خاطئة ما كان يجب أن تتم، مشيرًا إلى أن هذا التوقيع ليس نهاية المطاف في الأزمة دون أن يتم اتخاذ آليات فعلية على أرض الواقع؛ لتدارك وحل الأزمة بشكل سريع وفعال، وقلَّلت وزارة الموارد المائية والري المصرية من أهمية توقيع الاتفاقية، وأعربت عن عدم قلقها تجاه أي تحركات منفردة من جانب دول المنابع، ملوحة بأنها لن تقبل بأي رسائل تهديدية تُرْسَل إليها من جانبها.
وفي المقابل صرَّحت جنيفر نامويانجو وزيرة الدولة للمياه في أوغندا قبيل توقيع الاتفاقية بيومين أن دول المنبع لنهر النيل تعتزم الدفع بطلبها تغيير حصص المياه؛ لأنها تقول إن مصر تحصل على حصة كبيرة للغاية، يأتي ذلك في الوقت الذي يؤكد فيه خبراء مصريون أن مصر تواجه نقصًا في المياه، وأنه من الممكن أن يتطور الأمر بحلول عام 2017م.
توقيع اتفاقية عنتيبي أثارت العديد من التساؤلات حول أسباب ضعف الرد المصري؟ وهل التشدق بالأعراف التاريخية والقوانين الدولية مجرد كلام على الورق فقط؟ وما هي الأيدي الخفية التي تقف خلف المصادمات والمشادات بين مصر ودول المنبع؟ وهل ستلجأ مصر في يوم لشراء مياه النيل أو الحل العسكري؟
تساؤلات عديدة طرحها (إخوان أون لاين) على الخبراء والمحللين في محاولة للوقوف على حقيقة الأمر والسيناريوهات القادمة لإدارة الملف.
يقول المستشار حسن أحمد عمر خبير القانون الدولي إن القوانين الدولية والأعراف التاريخية تؤكد حصة مصر من مياه النيل، وتدعم موقف مصر، وتنفي أي ادعاءات هزيلة تقول إن مصر عليها أن تشتري حصتها من دول المنابع، مؤكدًا عدم شرعية التوقيع المنفرد باستثناء دول المصب.
ويستنكر إدارة الجهات المصرية لملف حوض النيل وللأزمة قائلاً: "إن الإدارة المصرية بلا شكّ تُعَدُّ هي المسئول الأول عن فشل الحوار والمفاوضات في أزمة حوض النيل".
ويرى أن تلك الأزمة لا ينبغي حلها بالشكل القانوني، مبينًا أن الحل ينبغي أن يتم سياسيًّا، بأن تسعى مصر لتبني مؤتمر دوليّ تجتمع فيه دول المنابع جميعها سواء الموقعة أو غير الموقعة مثل كينيا التي أرسلت بيانًا ولم تحضر التوقيع؛ ما يترتب عليه أن تبدي مصر حسن النية لتحسين ما تم إفساده بين كلا الجانبين.
ويقترح المستشار عمر أن يتم تشكيل لجنة قومية برئاسة مجموعة من الخبراء والقانونيين الدوليين لإدارة ملف حوض النيل التي لم تُفلح الحكومة في إصلاحه بالرغم من حيويته وخطورته على المنطقة بأكملها.
موقف هزيل
وعن تقييم دور مصر في إدارة وحل تلك الأزمة يصف الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية وأستاذ القانون الدولي الموقف المصري بالهزيل والضعيف، لاسيما أنه يقع على عاتقها المسئولية الكبرى في تلك الأزمة، وأنها أتاحت المجال أمام الكيان الصهيوني للعبث والتدخل في تلك المشكلة، فضلاً عن عدم الإدارة الجيدة، وعدم الإخلاص في حلِّ الأزمة.
د. عبد الله الأشعل

ويؤكد د. الأشعل أن الحكومة تتحمل الفشل في إدارة هذا الملف بنسبة 90%، بالإضافة إلى أن دول المنبع تسعى لبيع مياهها، مشيرًا إلى أن زيارة ليبرمان التي أجراها لدول المنبع كانت سببًا في تحريضهم على دول المصب إلى جانب أنه وفَّر لهم تمويلا أوروبِّيًّا من باب التحريض على مصر والسودان.
وعن كيفية تأمين حصة مصر من مياه النيل عقب توقيع تلك الاتفاقية يشدِّد د. الأشعل على ضرورة اتجاه مصر لمراجعة علاقاتها مع الكيان الصهيوني وبناء مصالح مشتركة مع دول إفريقيا وترك اللهجة العليا التي يتم التحدث بها؛ لأنها تضر أكثر مما تفيد.
وحمل رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية والرأي مسئولية الفشل في إدارة هذا الملف، مؤكدًا أن الدولة بأكملها ساهمت في هذا الفشل، وأنه من اللازم إصلاح ما أفسدته السياسة المصرية في هذا الملف بجانب توافر الإخلاص للعمل من أجل الصالح العام للبلد.
وحول اللجوء الدولي لحل تلك الأزمة يوضح د. الأشعل أنه حلٌ مبتورٌ ولا يمكن اللجوء إليه، فضلاً عن أنه لكي يتم الاحتكام والرجوع إلى القانون الدولي ينبغي أن توافق دول المنبع على ذلك الشأن، وهو بالأمر الواقع والحادث لا يمكن تنفيذه بسبب توتر العلاقات.
ويستنكر د. الأشعل موقف الحكومة المصرية في التعامل مع الملف عقب التوقيع قائلاً: "لقد أصبحت تلك الحكومة غريبة الشكل ولا يمكن السكوت على أفعالها، وأنه من اللازم أن تكون تلك الحكومة مصرية وطنية خالصة تتحدي الكيان الصهيوني وتخرجه من دائرة حساباتها".
وطالب المسئولين المصريين بأن يتخلوا عن دورهم في الطبطبة على الكيان الصهيوني وسياسة الحبيب التي يتبعوها معه في حين أنه من أشد الأعداء.
ضغط
ويرى اللواء عادل سليمان نائب رئيس المركز الدولي للدراسات السياسية والمستقبلية أن توقيع اتفاقية دول حوض النيل لا تمثل إلزامًا بأي شكل من الأشكال لمصر، وأنها لم تعد ملزمةً سوى لأطرافها فقط، وأن عدم توقيع بقية الدول التسع عليها يؤكد على رؤية الموقف المصري وسلامة الموقف القانوني الذي يقرُّ بعدم مشروعية الإقرار المنفرد بعيدًا عن رؤى دول المصب.
ويفسر ما حدث بأنه عبارة عن ممارسات ضغط يمارسها الكيان الصهيوني ضد دول المصب؛ لتقليل حصتهم من مياه النيل، فضلاً عن الكيان الصهيوني الذي يرغب في الاستيلاء على حصة غير مشروعة له من النيل، ولعل هذا ما أعلنته من قبل جولد مائير "من النيل للفرات".
ويستبعد سليمان حدوث تدخل عسكري لحل أزمة دول حوض النيل، مؤكدًا أن الخيار العسكري ينبغي عدم الالتفات إليه؛ لأن دول المنبع تعد جزءًا من مصر، وأنه لا يصلح بأي شكل من الأشكال أن تعامل دول المنبع كونهم أعداء قائلاً: "ينبغي أن نلتفت للعدو الحقيقي وهو الكيان الصهيوني ومحاربته، مع حتمية تفويت الفرصة على الكيان في أن يستدرج الجانب المصري في حروب مع دول أشقاء".
وأعرب عن أسفه من أن يصل الحوار المصري لتلك الدرجة في التعامل مع دول المنابع، مؤكدًا أنه على المسئولين المصريين إصلاح ما أفسدوه.
الاستفزازات الخارجية
د. هاني رسلان
ويرى الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن ما حدث يخالف القوانين الدولية والأعراف القانونية؛ حيث تنص قواعد البنك الدولي على أهمية التشاور مع دول المصب قبل الشروع في تنفيذ أي مشروعات مائية ولكن ما تم عكس ذلك.

ويتوقع أن يحدث تهديد مائي كبير خلال العشرين والثلاثين سنة القادمة في مداهمة حقيقية لمصر؛ ما يترتب عليه ضرورة الإسراع لحل الأزمة بما يصب في الصالح المصري.
ويرجع الخطأ المصري في إدارة هذا الملف إلى سياسة مصر الخاطئة التي تقوم على التعامل الثنائي وليس التعامل ككتلة، فضلاً عن استجابة مصر لعدد من الاستفزازات الخارجية أدت في نهاية الأمر إلى توقيع الاتفاقية دون الرجوع للرأي المصري.
وعن خطورة الحضور الصهيوني بالمنطقة يبين د. رسلان أنهم ينتشرون بشكل كبير في إثيوبيا وشرق أوغندا وفي كينيا بمشروعات سياحية، وكذلك في شرق الكونغو في صناعة الماس، وأن وجود الصهاينة أدَّى لزيادة وتيرة التحريض ضد الجانب المصري، مشيرًا أن تلك التحريضات الصهيونية تجني مصر ثمارها حاليًّا، وتسببت في توتر العلاقات بين دول المنابع والمصب، فضلاً عن أن الكيان الصهيوني أخذ يلوح بورقة التمويل فزاغت عين دول المنبع عليها.
ويشدِّد على ضرورة التحرك للإطاحة بالتدخل الصهيوني في هذا الشأن من خلال تفعيل الوجود المصري بالمنطقة، بجانب إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية المصرية وتوجهات الدور الإقليمي المصري.
لغة الحوار
![]() |
|
اللواء زكريا حسين |
ويضيف أن الكيان الصهيوني يلعب أدوارًا مختلفة في المنطقة، وعلينا ألا نصغي إليه أو نكترث به.
وينفي الأقاويل التي تثار بشأن أن مصر تأخذ حصة كبيرة من النيل قائلاً: "إن دول المنبع طبيعتها وهبتها الكثير والكثير من المياه، وأن لديها أمطارًا وسيولاً تكفيها ولا تجعلها بحاجة للتضييق على حصة مصر، فضلاً عن أن طبيعة أرضها التي يُطلق عليها الأرض المبتلة تحد من القدرة على بناء سدود عليها".
ويتفق اللواء حسن في استبعاد أمر الحروب العسكرية بين الجانبين، مشددًا على ضرورة تغيير لغة الحوار والحديث في التفاوض لكي تنفرج الأزمة التي أخطأت فيها العديد من الأطراف المصرية بالتقاعس والتباطؤ.
