- قلاش: قانون 100 المقيد للحريات "ابن سفاح" للطوارئ

- رزق: ترزية القوانين وأشرار التشريعيين أصل الفساد

- رامي: استمرار الطوارئ 29 عامًا دليل فشل النظام الحالي

- الدماطي: لا بد من تحرك مهني وشعبي جاد لوقف ذلك التوغل

- عبد الله: توقف الحِراك يقتل الإبداع والانتماء والروح الوطنية

 

تحقيق- محمد سعيد:

مع تطور الأحداث المتلاحقة على الساحة المصرية وتزايد وتيرة الحِراك السياسي والمجتمعي، لا يزال شبح حالة الطوارئ المستمرة منذ 29 عامًا، وحتى الآن يُخيَّم على النقابات المهنية في مصر، التي تضم أكثر من 10 ملايين مصري يمثلون عصب الطبقة المتوسطة، بينهم علماء ومفكرون وباحثون أثروا الحياة الثقافية والسياسية والعلمية، تعرضوا للقمع والتغييب والتجميد بدعوى "حالة الطوارئ".

 

والنقابات المهنية لها تاريخ طويل من العمل الوطني الذي جعلها تفرز عناصر وقيادات كبيرة أثرت الحياة المصرية بكامل تنوعها واختلافاتها، قادت العمل الوطني والمهني لفترات طويلة، ولكنَّ تزايدَ دورها في المجتمع ولجوء العديد من فئات الشعب إليها أدَّى إلى أن يتخذ النظام وأجهزته الأمنية العديدَ من الإجراءات القمعية، فأصدر القانون 100 لسنة 1993م المقيد للحريات النقابية، وتعديلاته في 1995م أحد إرهاصات حالة الطوارئ؛ الأمر الذي تسبب في تجميد الانتخابات في عدد كبير من النقابات مثل الأطباء والصيادلة والأسنان والعلميين، وفرض الحراسة على المهندسين، وتكرار عمليات التزوير بنقابات الاجتماعيين والتمريض والمحامين.

 

وبالعودة إلى التاريخ منذ العصر المملوكي نشأت تلك النقابات لتدافع عن طوائف المهنيين، مثل "شاهبندر التجار"، وشيخ السقايين"، وشيخ الجزارين" وتطورت صورها حتى بداية القرن الماضي؛ حيث إن بائعي المحلات التجارية كانت لهم نقابة، وخاضوا إضرابًا شهيرًا في سبتمبر 1909 في الإسكندرية، مطالبين بعطلة أسبوعية يوم الأحد، وكذلك عمال المخابز الذين أضربوا عن العمل عام 1910م من أجل رفض تشغيل العمال الأجانب وحقهم في العمل، وألا يتم تشغيل أي عامل غير عضو في النقابة، وهكذا كانت النقابات تؤسس لمصلحة أعضائها في مكان يستأجر خارج مكان العمل وينتخبون مجلس إدارة ومحاميًا للنقابة.

 

واستمر إنشاء النقابات المهنية الواحدة تلو الأخرى، فمنها نقابة الحكيمات التي تكوَّنت عام 1920م، وهي أول تجمع نقابي نسائي، وجمعية تضامن العمال بالقاهرة، ونقابة مستخدمي البنوك بالقاهرة، ونقابة رؤساء ومعلمي المدارس الأولية بالقليوبية، ونقابة عمال الخدمات البحرية ببورسعيد، ونقابة طوائف المعمار بدمياط.

 

(إخوان أون لاين) ناقش مع نقابيين وخبراء تأثير حالة الطوارئ على العمل المهني النقابي، وكيفية الخروج من مستنقع القانون 100 المقيد للحريات النقابية؟.

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الفتاح رزق

 

يقول الدكتور عبد الفتاح رزق عضو مجلس نقابة الأطباء: إن حالة الطوارئ التي تشهدها مصر منذ أكثر من 29 عامًا أثَّرت بشكلٍ كبيرٍ على الحياة المهنية والنقابية، فضلاً عن حالات الكبت والقمع والفساد العام التي تشهدها الساحة المصرية، مشيرًا إلى أن الاعتقالات المتكررة لأعضاء مجلس النقابة العامة والنقابات الفرعية أثَّرت بشكل سلبي على أداء تلك النقابات والخدمات التي يقدمونها لأعضائهم.

 

ويضيف أن القمع الأمني الذي يمارس بحجة قانون الطوارئ ضد الأطباء وأساتذة كليات الطب بالجماعات المصرية خسارة للمرضى والطلاب، بالإضافة إلى ما يتعرض له أبناء وأسر الأطباء سجناء الرأي، وخسارة للمجهود العلمي.

 

ويقول: إن قانون 100 لسنة 1993م المقيد للحريات النقابية وضع النقابات في وضع صعب في ظل حالة التجميد والحراسة، وتوقف الانتخابات وغياب القيادات النقابية والمهنية المنتخبة من قواعدها في الجمعيات العمومية، مؤكدًا أن استمرار التشريعيين "الأشرار" وترزية القوانين الذين يصرون على استمرار حالة الطوارئ من أجل تحقيق أهداف سياسية مشبوهة، ولخدمة رجال الأعمال وإقصاء شرفاء الوطن.

 

وضع استثنائي

 الصورة غير متاحة

م. عمر عبد الله

   ويضيف المهندس عمر عبد الله عضو مجلس نقابة المهندسين قبل الحراسة ومنسق تجمع "مهندسون ضد الحراسة: إن حالة الطوارئ التي تعيشها مصر وضع استثنائي، مشيرًا إلى أن نقابة المهندسين التي أُنشئت عام 1946م ربع عمرها تحت الحراسة بوضعٍ استثنائي، وهذا ليس حال المهندسين وحدهم بل هو الحال في نقابات التجاريين التي مات نقيبها الدكتور حلمي نمر، وتولى بعده وكيل النقابة أحمد فؤاد الذي مات هو الآخر، فتولَّى سمير علام عضو المجلس مقعد النقيب دون رغبةٍ منه أو رغبةٍ من أعضاء النقابة، وكذلك في نقابة الأطباء الذي تُوفي 6 من أعضاء مجلس نقابتها، واستمرار رفض رئيس محكمة جنوب القاهرة المشرف على انتخابات النقابات المهنية إجراء الانتخابات، وهو الحال في نقابات الصيادلة والاجتماعيين؛ الأمر الذي يعكس حالة الضياع التي تعيشها النقابات.

 

ويرى أن استمرار حالة الموات داخل النقابات كان نتيجة طبيعية لحالة الطوارئ الكلية التي تعيشها مصر بشكلٍ عام، مضيفًا أن توقف الحراك داخل النقابات المهنية يقتل الإبداع والانتماء والروح الوطنية، ضاربًا المثل بنقابة المهندسين الواقعة تحت الحراسة منذ 15 عامًا؛ أي أن هناك جيلاً كاملاً لم يشهد انتخابات أو تغييرًا في النقابة، فضلاً عن استغلال الحكومة غياب الدور الوطني للنقابة بتمرير مشاريع الخصخصة التي كان المهندسون ونقابتهم لهم رأي استشاري معتبر فيها، ومررت أيضًا قوانين واتفاقات مشبوهة مثل تصدير الغاز للكيان الصهيوني، واتفاقية الكويز.

 

وأضاف إلى أن الحكومة لم تكتفِ بذلك بل قامت بزرع حارس قضائي على النقابة استولى بحسب تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات 2007، و2008، و2009م على أكثر من 100 مليون جنيه، فضلاً عن استغلاله منصبه في تحقيق مصالح أخرى، مشددًا على ضرورة رفع الحكومة وأجهزتها الأمنية يدها عن النقابات المهنية والسماح لها بالعودة لممارسة دورها الوطني والمهني.

 

مصادرة الحريات

 الصورة غير متاحة

د. أحمد رامي

   ويتفق معه الدكتور أحمد رامي أمين صندوق نقابة الصيادلة على ضرورة رفض كافة القوانين المقيدة للحريات التي كانت نتيجة طبيعية لحالة الطوارئ، مشيرًا إلى أن استمرار حالة الطوارئ لأكثر من 29 عامًا دون تحقيق نتيجةٍ تُذكر في وقف تجارة المخدرات أو الإرهاب، كما تدَّعي الحكومة، دليلٌ على فشلها، وضرورة عودة مصر إلى آدميتها، وإنهاء حالة العسكرة والإرهاب الذي تمارسه ضد الشرفاء من أبناء الشعب، وخاصةً المهنيين.

 

ويضيف أن مصادرة الحريات واعتقال صيادلة ومهنيين؛ فقط لأنهم ينتمون إلى فكرٍ ورأي سياسي تعسف وتطرف من أجهزة الدولة الأمنية التي أصبحت غير قادرة على مواجهة حقيقة فسادها، متذكرًا قول الكاتب الكبير له في إحدى اللقاءات الفكرية: "ليس معنى أن لديك جسدًا كبيرًا أن يكون جسدًا صحيحًا"، مشيرًا إلى أن الطوارئ باتت لا تصادر الحاضر فحسب بل والمستقبل أيضًا؛ الأمر الذي يتطلب حِراكًا عامًا تقوده النقابات المهنية في وجه النظام البوليسي القمعي الذي يفرضه النظام على الحياة المدنية الحرة.

 

ابن سفاح

 الصورة غير متاحة

يحيى قلاش

   ويقول الكاتب يحيى قلاش عضو مجلس نقابة الصحفيين "المستقيل" إنه بغض النظر عن كذب الحكومة بأنها لن تستخدم حالة الطوارئ المفروضة منذ أكثر من 29 عامًا إلا ضد تجار المخدرات والإرهابيين؛ حيث خالفت ذلك وسلطته على أصحاب الرأي وحريات المصريين، وخاصةً النقابات التي تجاوزت الـ25 نقابة تضم 10 ملايين مصري يشكلون عصب الطبقة الوسطى، وعامل التوازن الاجتماعي، الذي نال منهم ومن شأنهم النقابي بصدور القانون 100 المقيد للحريات النقابية "الابن السفاح" لحالة الطوارئ.

 

ويشير إلى أن الفلسفة التي قامت عليها حالة الطوارئ تتمثل في القمع والمنع، وهو ما نشاهده في النقابات المهنية، فمنها نقابات مجمدة لا يجري فيها الانتخابات، وأخرى تُزوَّر فيها الانتخابات، ونقابات تحت الحراسة، وأخرى يتدخل الأمن في أنشطتها برفض فعاليات وطنية أو تعديل مواعيدها، أو التدخل في الشخصيات التي يتم توجيه الدعوة إليها، مؤكدًا وجود أفراد داخل النقابات تمارس عملاً سريًّا مع الأجهزة الأمنية؛ لفرض حالة قمعية داخل النقابات لتحقيق مصالح خاصة.

 

جريمة

 الصورة غير متاحة

محمد الدماطي

   ويصف محمد الدماطي مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين الحزب الوطني والأجهزة الأمنية بالمستفيد الوحيد من استمرار حالة الظلم التي يعيشها المواطن المصري، مشيرًا إلى أن منع الفعاليات النقابية المتكرر منها ما حدث من منع المحاكمة الشعبية للحزب الوطني داخل مقر النقابة العامة للمحامين، والاعتداء على محامين "جريمة" اعتاد النظام على ارتكابها، لا بد معها من تحركٍ نقابي ومهني وشعبي جاد لوقف ذلك التغول الأمني الذي بات يعشش في وطننا العزيز المخطوف "مصر".

 

وحمَّل الدماطي جزءًا من اللائمة على أعضاء تلك النقابات المهنية لوقوفهم مكتوفي الأيدي أمام التدخلات الأمنية، التي لم تناضل كثيرًا من أجل حريتها واستقلاليتها، متخذًا لهم العذر بسبب امتلاك الأمن عصا أمنية غليظة، تروِّع وتُخيف المشتغلين بالعمل العام.