- إبراهيم يسري: يوم أسود في تاريخ مصر وعلى الشعب أن ينتفض
- أحمد أبو بركة: تعطِّل الدستور وتحوِّل المجتمع إلى ثكنة عسكرية
- عبد الحليم قنديل: مذبحة لتصفية المعارضة وعلى رأسها الإخوان
- حمدين صباحي: تمديده لا يصلح سوى في المجتمعات اللا إنسانية
تحقيق- إيمان إسماعيل:
في جلسة عاصفة، وافق مجلس الشعب أمس باستخدام الأغلبية الميكانيكية على مد حالة الطوارئ لمدة عامين قادمين، بدءًا من 1 يونيو 2010م حتى 30 مايو 2012م، وسط رفض شديد من قِبل نواب الإخوان والمستقلين والمعارضة.
وزعم الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء- خلال عرضه قرار رئيس الجمهورية بمد حالة الطوارئ أمام مجلس الشعب- أن الحكومة لم تستخدم الطوارئ إلا في الحالات الاستثنائية وتحت رقابة القضاء، فقاطعه نواب الإخوان بشدة وتعالت أصواتهم "30 سنة طوارئ يا حكومة".
وأضاف د. نظيف أن الحكومة حينما طلبت مد حالة الطوارئ في السابق تعهَّدت ألا يتم تطبيقه إلا لمواجهة الإرهاب والمخدرات، وقد شكَّك البعض في ذلك، فقاطعه نواب الإخوان مرة ثانية ووقفوا في أماكنهم، وهتفوا: "باطل.. باطل... باطل".
وخاطب د. نظيف النواب قائلاً: "فليكن قراركم أغلبية ومعارضة بالموافقة على قانون الطوارئ"، فقاطعه نواب الإخوان والمعارضة مرة ثالثة "نرفض.. نرفض".
وبنظرة سريعة في تاريخ قوانين مصر، سنجد أن قانون الطوارئ المدرج تحت رقم 162 لسنة 1958م؛ تم العمل به أول مرة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي أعلن العمل به صباح يوم الهزيمة في 5 من يونيو لعام 1967م، وخلفه الرئيس أنور السادات في العمل به، ولم يقرر رفعه إلا في مايو 1980م، ولم تطل هذه الفترة لأكثر من 18 شهرًا فقط، إذ سرعان ما أُعيدت حالة الطوارئ إثر اغتيال الرئيس السادات في 6 من أكتوبر لعام 1981م.
ومنذ ذلك الحين وقانون الطوارئ يتجدد كل 3 سنوات تحت مبررات واهية من قبل النظام الحاكم، رغم إعلانه أكثر من مرة على لسان مسئوليه أن حالة الطوارئ سيتم إلغاؤها بعد صدور قانون مكافحة الإرهاب (المعروف بسوء سمعته وبشاعة بنوده)، إلا أنه تسربت أقاويل عن رفض الأمم المتحدة لتطبيق مثل ذلك القانون مما دفع الحكومة إلى تعليقه، واستمرار العمل بقانون الطوارئ!!.
وينص قانون الطوارئ على جواز إعلان حالة الطوارئ في حالات الحروب، أو في قيام حالة تهدد بوقوعها، أو حدوث اضطرابات في الداخل، أو كوارث عامة، أو انتشار وباء، ويجوز متى أُعلنت حالة الطوارئ وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع، والانتقال، والإقامة، والمرور في أماكن أو أوقات معينة، والقبض على المشتبه بهم أو أي أشخاص واعتقالهم، والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال!

ويعطي قانون الطوارئ أحقية للحكومة ممثلة في جهاز الأمن بأن يراقب الرسائل أيًّا كان نوعها، ومراقبة الصحف، والنشرات، والمطبوعات، والمحررات، والرسوم، وكافة وسائل التعبير، والدعاية والإعلان قبل نشرها، وإمكانية ضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، بالإضافة إلى تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها, وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها، وفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات!!
تساؤلات عديدة تطرح نفسها: ما الأسباب وراء تمسك الحكومة المصرية بحالة الطوارئ؟ وهل أدمن النظام المصري حالة الطوارئ ولا يستطيع أن يعيش بدونها؟ وهل استمرارها هدفه- كما يزعمون- القضاء على العمليات الإرهابية ومهربي وتجار ومتعاطي المخدرات؟ وما تأثير تطبيق قانون الطوارئ طوال تلك المدة على الصعيد السياسي والاجتماعي والنفسي والاقتصادي والقانوني في مصر؟.. (إخوان أون لاين) يجيب عن تلك التساؤلات في التحقيق الآتي:
يقول السفير إبراهيم يسري "سفير مصر السابق في العراق والمحامي بالنقض": إن اليوم الموافق 11/5/2010 هو يوم أسود في تاريخ مصر لا بد أن يسطّر في التاريخ، بسبب مد قانون الطوارئ ليصل العمل به لمدة 31 سنة متتالية.
ويؤكد أن ذلك لا يتم توصيفه سوى أنه عبث قانوني واستهتار بحقوق المواطنين المشروعة؛ مشيرًا إلى أن كل مبررات الحكومة التي ساقتها من أجل مد القانون هي مبررات واهية لا أساس لها من الصحة.
ويوضح أن الحكومة إن كانت تنوي حقًّا بمد قانون الطوارئ مكافحة الإرهاب والمخدرات؛ لعدلت صيغًا معينةً داخل القانون لتحدد بها الفئات والحالات التي سيتم إعمال القانون عليها.
ويدعو السفير يسري طوائف الشعب المختلفة إلى ضرورة اتخاذ رد فعل قوي وسريع وفوري، حتى تواجه فترة المد تلك؛ لأنها كارثة محققة ستعم على الشعب بأكمله، ممثل في سخط وغضب شعبي موسع.
ويشير إلى أن الحكومة بذلك المد تحتمي خلف قانون الطوارئ حتى يهيأ لها فعل ما تشاء واستباحة حرمة وعرض من تشاء.
جيل الطوارئ
أحمد أبو بركة
ويضيف أحمد أبو بركة "عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب وعضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب"؛ المخاطر أن مد حالة الطوارئ يعني مزيدًا من تعطيل العمل ببنود الدستور، وتحويل المجتمع إلى ثكنة عسكرية يحكمها حاكم عسكري، بالإضافة إلى إهدار كافة الحقوق من مراقبة الهواتف في كل الأوقات وبمطلق الحرية، واعتقالات بأبشع الأشكال، فضلاً عن مصادرة الأموال دون وجود تهم محددة منسوبة، فضلاً عن تحويل المدنيين إلى محاكم عسكرية.

ويلفت النظر إلى أن الأوضاع المستقبلية في مصر تنذر بكوارث أشد؛ حيث إن كافة قوات الشرطة الحاليين هم من خريجي قانون الطوارئ مما يجعلهم فاقدين للخبرة المهنية، ومعبئين بسياسات وبطش قانون الطوارئ الذي تربوا عليه وفيه.
ويشير إلى أن النظام يريد بمد حالة الطوارئ أن تقوم بتحويل مصر إلى عزبة يديرها قادته، فيتصرفون كيفما شاءوا وبأي شكل، ويستمرون على سياساتهم العقيمة في الوقت الذي يروق لهم، مؤكدًا أن التغيير لن يأتي إلا من خلال إصلاح سياسي شامل، وانتخابات حرة نزيهة، حتى يتم التخلص من قبضة النظام الخانقة.
علبة مناديل
عبد الحليم قنديل
"الحزب الحاكم حوَّل الدستور إلى علبة مناديل يسحب منها ما يشاء ويلقي بما شاء وقتما يشاء"؛ بتلك الكلمات بدأ عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية حديثه؛ مؤكدًا أن إعلان الحكومة لمد قانون الطوارئ لعامين آخرين ليس بجديد على الحزب الحاكم وقراراته الديكتاتورية، حيث إنه لا يراعي أي مطالب سياسية واحتياجات شعبية، بل يتعامل مع الدستور والقانون كعلبة من "المناديل" يسحب منها في أي وقت يشاؤه، ويلقي بالآخر دون أدنى مبالاة.

ويشير إلى أن ذلك هو دأب النظام منذ نشأته وهو مستند إلى دستور الطوارئ في شتى شئونه؛ واصفًا تلك التعديلات بـ"المسخرة المنهجية" تحت قبضة "تشكيل عصابي"، فمن الطبيعي أن تكون النتيجة قانون طوارئ.
ويوضح أنه حتى في حالة وقف العمل بقانون الطوارئ وبدأ العمل بقانون مكافحة الإرهاب؛ فإنه لن يضيف أي جديد بل سيكون أشد وطأة، طالما ظلت الأحكام تُساق من حكومة استبدادية وهبت نفسها من أجل إذلال الشعب وملاحقته وتكتيفه ومنعه حتى من التنفس والاستنشاق بحرية.
ويضيف قنديل أن مد ذلك القانون يجعل من الانتخابات القادمة مذبحة علنية لتصفية كافة قوى المعارضة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، حتى تخلو الساحة أمام الحزب الحاكم ويعبث كيفما شاء فيما تبقى من ثروات الدولة.
ويشدد على كافة القوى السياسية بعدم الخضوع والخنوع تحت مظلة النظام، لما يعتليه من مكر وسوء نوايا لا تؤمن أبدًا بوائقه، مشيرًا إلى ضرورة إعلان كل قوى المعارضة براءتها من تلك الأوضاع، ومقاومته بكل قوة.
ويستنكر أنه في ظل قيام الحكومة بمد حالة الطوارئ، يقوم الشعب بصمته مد قانون النوم والسلبية، ولا يبالي بكل ما يحدث حوله.
ويرى أن تلك السلبية ناتجة عن إدمان العادة والرضا بالذل والخنوع، حيث لا يوجد إحساس أن البلد في مأزق وأن أي تحرك شعبي قوي قادر على فضح تلك الممارسات ووقفها.
إهدار للكرامة!
حمدين صباحي
ومن جانبه، يوضح النائب حمدين صباحي "عضو مجلس الشعب" أن مد حالة الطوارئ غير مقبول في أي مجتمع، سوى المجتمعات الحيوانية التي يتم استياقها لا احترامها ومراعاة آدميتها، منددًا بما أصاب الشعب المصري من مظالم وعدوان واعتقالات عشوائية وإهدار للكرامة، تحت مظلة "الطوارئ".

ويبرر تمسك النظام بذلك القانون بمعرفته التامة به، وإجادته لاستخدامه، وثبوت نجاحه بأيديهم، وحصولهم على كافة الأماني التي يرغبون فيها من خلاله، مما جعل النظام دون قانون الطوارئ كالعاجز عن المشي لا يستطيع التوازن أو المضي.
ويستنكر تبريرات الحكومة الواهية التي ساقتها للإعلان عن مد القانون من تنامي ظاهرة الإرهاب والجريمة في الشرق الأوسط التي تشهد العديد من الأزمات في العراق وفلسطين، مشيرًا إلى أن تلك التبريرات غير منطقية ولا أساس لها من الصحة؛ حيث لا يوجد لها انعكاس على الواقع الوطني في مصر.
وتساءل صباحي قائلاً: "إذا كانت تلك هي مبررات الحكومة فما إنجازاتها وما الذي ساهمت به من أجل دحر دور الجريمة ومحاربة الفاسدين"؟!.
ويضيف أن استمرارية قانون الطوارئ لمدد طويلة تضعف مما لا شك فيه من كفاءة أجهزة وأفراد الأمن لما في القانون من تسهيلات في إجراءات عمليات الاشتباه والضبط والحبس دون أي مجهود يُذكر في التحري والتقصي واستبيان الحقائق والاستدلال، وهي قدرات تكتسب بالخبرات في مناخ القانون العادي وليس الاستثنائي؛ ما يجعل غياب تلك القدرات تنعكس على أداء ضباط الأمن.
ويوضح أن حالة الطوارئ التي بموجبها يتم ردع المتظاهرين، لا يوجد أي مبرر لها، مضيفًا أن مبررات الحكومة في مد حالة الطوارئ واهية ولا أساس لها من الصحة؛ حيث إن كل حوادث الإرهاب حدثت وزادت في ظل قبضة قانون الطوارئ، مشيرًا إلى أن قرار المد يأتي لمزيد من إحكام قبضة الحكومة على كافة مناحي الحياة.
ويلفت النظر إلى أن الحكومة تركن إلى مد حالة الطوارئ؛ لأنها لا تستطيع أن تتنفس غيره ولا أن تستنشق غيره ولا أن تشرب غيره؛ حيث إنها تحقق كافة مطالبها واستبدادها من خلاله، مؤكدًا أن تاريخ الحكومة وسجلاتها يشهد على كافة جرائمها وانتهاكاتها، وأنها أخلفت وعودها أكثر من مرة بإنهاء حالة الطوارئ.
"إجهاض" الحرية!
![]() |
|
نجاد البرعي |
ويضيف أن كل التبريرات التي تسوقها الحكومة من حماية أمنها القومي، واستخدامها لسلاح فاعل لمواجهة الجريمة؛ كلام لا أساس له من الصحة ومجرد طلاء ودهان لإخفاء كوارث ومظالم ذلك القانون، مشيرًا إلى أنه مجرد كلام للاستهلاك السياسي.
ويستبعد وجود علاقة بين حالة الطوارئ وضمان حقوق الإنسان في أي مجتمع؛ حيث إنه يحتوي على مظالم واستبداد وإجهاض لأبسط حقوق الفرد المشروعة من الحياة بحرية وأمان.
ويضيف أنه نظام علا واستفحل فيه الظلم والاستبداد فلن يستطيع السير دون مد حالة الطوارئ أو الركون إلى قانون ظالم.
