- العميد الزيات: الطوارئ تهدد الأمن الداخلي والخارجي
- د. حسن: الأهم تحقيق مصالح النظام الحاكم وأعوانه
- مكي: النظام نجح في خلق حالة من الخوف بسبب القمع
- الزعفراني: الأمن أدَّى إلى شلل دعم القضية الفلسطينية
تحقيق- الزهراء عامر:
"قوات الأمن المصرية تحاصر مسيرة نصرة الأقصى وتقوم باعتقال المئات.. قوات الأمن تعرقل وصول قافلة الإغاثة الإنسانية إلى معبر رفح.. الأمن يستولي على أموال التبرعات الموجهة للشعب الفلسطيني المحاصر".. أخبار عديدة تطالعنا بها وسائل الإعلام دائمًا لتعبر بوضوح عن الأسلوب الذي يتبعه النظام لإجهاض كل المحاولات الشعبية لمساعدة الشعب الفلسطيني المحاصر، وللتنديد بالانتهاكات الصهيونية ضد المقدسات الإسلامية، مستخدمًا "الطوارئ" لتنفيذ الأجندة الصهيوأمريكية في المنطقة العربية.
ونجحت الأنظمة العربية باستخدام نظم القمع والبطش المختلفة، ومنها حالة الطوارئ في مصر في إحداث نوع من الخوف والتراخي والسلبية لدى الشعوب العربية تجاه ما يحدث لمقدساتهم ولإخوانهم في كل مكان؛ وهو ما أدَّى إلى إحداث تجفيف لمنابع الدعم المادي والمعنوي للمحاصرين في قطاع غزة.
يقول الدكتور عمار علي حسن نائب مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات إن أداء الأنظمة الحالية التي تكبت إرادة الشعوب يصب في اتجاهات تأييد واستمرار الأنظمة باستمرار العمل بحالة الطوارئ، وتحقيق مصالح الطبقة الحاكمة والحاشية الملتفة حولها، وإهمال مصالح الأمة؛ لأنهم لا يريدون للشعوب أن تتحرك.
![]() |
|
د. عمار علي حسن |
ويعدد د. حسن الخسائر التي تكبدتها الأمة من استمرار حالة الطوارئ، والتي تتمثل في إشاعة ثقافة الخوف وضعف الثقة السياسية، بجانب منع الطاقات الخلاقة من أن تبدع، ومنع تداول السلطة الذي أدَّى إلى انتشار الفساد، بالإضافة إلى وجود الحاشية التي تنهب ثروات البلاد، والتي من مصلحتها أن تستمر حالة الطوارئ.
ويضيف أن حالة الطوارئ تمنع الوصول للأهداف والغايات الأساسية للقوانين والتشريعات، مثل قوانين سيادة المجتمع والضبط الاجتماعي، وضمان حد معقول من العدالة الاجتماعية وتحديد مسارات استقراره، وقانون الطوارئ يجور على كل هذه الوظائف.
الضغط الشعبي
ويؤكد الخبير العسكري صفوت الزيات أن استمرار العمل بقانون الطوارئ له تأثيره على أمن مصر الداخلي والخارجي؛ لأن المبررات التي اصطحبت إعلان حالة الطوارئ منذ ثلاثة عقود ليس لها أي وجود على أرض الواقع الآن؛ لأن حالات الإرهاب أو المعاناة الداخلية لم تعد قائمة، موضحًا أن حماية الأمن الخارجي يتطلب أن يكون هناك قدر من التفاعل الداخلي وقانون الطوارئ يئد أي تفاعل.
الخبير العسكري صفوت الزيات
ويشير إلى أنه كلما كانت الأحوال الطبيعية في أي دولة وممارسات الديمقراطية تسير بنهج صحيح؛ زادت قوة الشعب في مواجهة أية قوة خارجية.

ويؤكد أن حالة الطوارئ أثرت بالسلب على عمليات التفاوض التي تمت بين مصر وأية دولة أخرى؛ لأن المفاوض المصري يتخذ القرار في توقيع الاتفاقيات دون الرجوع للشعب؛ لأنه يعلم جيدًا أن شعبه لا يحاسبه على هذا القرار، وهذا يؤكده الحوار الذي جرى بين رئيس الوزراء الصهيوني "مناحم بيجن" والرئيس المصري الراحل أنور السادات خلال مباحثات "كامب ديفيد"، حينما قال بيجن للرئيس السادات "إنك زعيم ملهم؛ لأن ما تستطيع أن توافق عليه سيتبعك شعبك فيه، أما أنا لا أستطيع أن أوافق على شيء؛ لأن خلفي الشعب الصهيوني وحكومة ائتلاف سيحاسبونني".
ويؤكد أن المجتمع المصري يحتاج إلى قوانين عادية ونظام ديمقراطي وحكومة ائتلاف حتى وإن كان الوصول إليها شاقًّا، تعبر دائمًا عن التوازنات السياسية في الداخل، ولا تتيح للمفاوض هامش المناورة التي كثيرًا ما يخطئ.
ويتابع: كلما كانت التوازنات في الدولة جارية وفقًا لانتخابات نزيهة، ويفرض النظام وقتًا للمساءلة أو المحاسبة، ووقتًا أيضًا للمشاركة والتداول كلما انتهى عهد الاتفاقيات على المستوى الاقتصادي والسياسي التي يدفع ثمنها المصريون إلى مثل اتفاقية السلام مع الجانب الصهيوني التي تعتبر عائقًا قانونيًّا في دعم الحقوق العربية.
ويوضح أن التاريخ يشهد لمصر أنها أضاعت كثيرًا من حقوقها الدولية، ووضعت حد نهاية لدورها الإقليمي في المنطقة؛ بسبب أن المفاوض يذهب للتفاوض مع الطرف الآخر، وهو واثق أنه لا يوجد مجلس للنواب يحاسبه، وبالتالي الطرف الآخر لا يشعر بأي ضغوط عليه ويفعل ما يريد.
وتساءل قائلاً: "كيف امتلك "رجب أردوغان" رئيس الوزراء التركي القوة في التنديد بالعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وأثناء حديثه في قمة "سرت"، وفي قدرته الفائقة على التعبير عن السياسة التركية الخارجية.. هل كان يفرض حالة طوارئ على شعبه أعطته هذه القوة؟!.
ويشيد بموقف الشعب الأمريكي المعارض التي استطاع الضغط على أوباما حينما تم توقيع اتفاقية "ستارت" الخاصة بتقليص الترسانة النووية التي وقعها الرئيس أوباما مع الجانب الروسي، والتي أثارت الجدل بين المعارضة والحكومة.
خنجر مسموم
ومن جانبه، يرى عادل مكي الناشط الحقوقي أن تمديد قانون الطوارئ بشكل فاعل، وحث النظام على إبقاء حالة الطوارئ طوال فترة حكمه، يثبت للجميع أنه لا يستطيع أن يحكم مصر بدون طوارئ، أو أن الشعب المصري يستحق كل ما تفعله الحكومة في حقه طوال هذه العقود الثلاثة.
ويوضح أنه يوجد في مصر العديد من القوانين التي تعالج وتعاقب بشكل أقوى من الطوارئ مثل قانون العقوبات الذي يجرم الأفعال التي تمس أمن الدولة وسلامة المجتمع، مشيرًا إلى أن مصر منذ عام 1914م إلى الآن تعيش في كل مائة يوم 90 يومًا طوارئ.
ويشير إلى أن تقييد حرية الأشخاص في التعبير عن القضايا التي تثير الرأي العام مثل القضية الفلسطينية والانتهاكات التي تحدث؛ تعد كارثةً قانونيةً، فضلاً عن كونها كارثةً سياسيةً، ومثالاً سيئًا أثر على حريات المواطنين حتى أصبح نداء المنظمات الحقوقية بضرورة إلغاء الطوارئ مجرد لهو؛ لأن الحكومة تؤكد في كل مرة أنها تفعل ما تريد.
ويضيف أن التاريخ يؤكد أن هذا الشعب إذا أراد أن يدافع عن حقوقه العربية والإسلامية والمصرية يثور وينتفض، ولا يلقي بالاً لحالة الطوارئ ولا لغيرها، ولكن النظام الحالي نجح في خلق حالة من الخوف ناتجة عن سياسته القمعية والاستبدادية في نفوس المواطنين إذا أبدى رأيه.
ويرى أنه لا بد أن يلتمس العذر للشعب حينما يخرج إلى الشارع يندِّد ويعارض بما يفعله الصهاينة والأمريكان تجاه إخوانهم العرب؛ لأنه لا يوجد لديه منبر يعبر فيه عن رفضه مثله مثل غيره من الصحفيين والسياسيين، متسائلاً: هل النظام يكافئ هذا الشعب حينما يثور مدافعًا عن عروبته ويقف ويرفض الهمجية والوحشية التي يتعامل بها هؤلاء المحتلون مع الفلسطينيين بالاعتقال وإلقائهم خلف القضبان، وطعنهم بخنجر مسموم في ظهره بسبب حماسه لنصرة العروبة والإسلام.
ويدين التناقض في أفعال الحكومة حينما حدثت أكبر مظاهرة عمالية في تاريخ مصر، وتركت الحكومة أفراد المظاهرة يفعلون ما يشاءون لأنها مظاهرة رزقية، وحينما يثور الشعب أثناء المشكلات السياسية تقوم باعتقال العشرات، وبهذا فهي تحاول أن تفصل الشارع المصري عن القضايا العامة.
ويتوقع أن يسير الشعب في العامين القادمين على نفس المنوال؛ لأن الشعب الذي تحمل 28 سنة طوارئ بالطبع سيتحمل عامين قادمين طوارئ، متوقعًا أن يكون هذا التمديد هو آخر تمديد لقانون الطوارئ، بعد انتهاء انتخابات مجلس الشعب وانتخابات الرئاسة، وسيقوم الرئيس المنتخب أيًّا كان بإعطاء هدية الحكم بإلغاء حالة الطوارئ.
أمراض الظلم
د. إبراهيم الزعفراني

"حالة الطوارئ هي فقر الدم الذي يصيب الأمة الإسلامية حتى لا تلد أجيالاً واعدةً" بهذه الكلمات بدأ الدكتور إبراهيم الزعفراني أمين لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب كلامه، موضحًا ما آلت إليه حالة المواطنين من الخوف والتحسب في التعامل مع الموضوعات والقضايا التي يرون أن الحكومة ستحاسبهم عليها، مما قلل عدد المتطوعين في أعمال البر والخير.
ويضيف أن الشباب أصابتهم حالة من الإحباط الشديد نتيجة الظلم الواقع عليهم أو الواقع على أحد أقاربهم أو معارفهم؛ ما يؤثر على تربيتهم الشخصية، ويؤثر على مدى إقبالهم على المشاركة في الأعمال التطوعية والإغاثية بشكل مباشر؛ لأنه يتولد لديه شعور بالكره تجاه بلده ولا يرغب في تنميتها.
ويوضح أن لجان الإغاثة تحاول أن تتغلب على حالة الطوارئ باحترام القوانين والشفافية والوضوح؛ لأنها لم تجرب عملها في ظل انعدام حالة الطوارئ، مشيرًا إلى أن الأمور مهيأة للعمل في ظل هذه الأوضاع، وفي حالة وجود اضطرابات تقف لجان الإغاثة ولا تستطيع أن تقوم بدورها.
ويبين مدى تأثر القضية الفلسطينية بحالة الطوارئ التي تعيش فيها مصر منذ ثلاثة عقود من حيث قلة الدعم المعنوي للقضية حتى أصبح يعبر عن نفسه في أوروبا وأمريكا أكثر مما يعبر عنه في مصر، ونسي النظام المصري أن فلسطين أمن قومي مصري.
ويضيف أن "الطوارئ" تتسبب في عرقلة وصول الداعمين إلى فلسطين؛ ليقدموا الدعم المعنوي والمادي للمحاصرين والتي تؤثر بشدة على القضية الفلسطينية ويجبرها على تقديم تنازلات أمام المحتلين.
أنظمة ديكتاتورية
أسعد هيكل

ويوضح أسعد هيكل عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين أنه في ظل العمل بالقوانين الاستثنائية تكون الحياة في أي بلد حياة غير طبيعية وغير مستقرة؛ لأن حالة الطوارئ تفرض قيودًا على حرية التعبير وحرية الرأي.
ويشير إلى أن مصر تعمل بالقوانين الاستثنائية منذ أكثر من 50 عامًا من قبل ثورة يوليو منذ عهد وزارة نجيب الهلالي، وكل المكاسب التي حققتها مصر في ثورة 1919م وثورة يوليو خسرتها بسبب حالة الطوارئ ورجعت مصر 100 عام للوراء بسببها.
ويعرب هيكل عن أسفه من عدم إيفاء الحكومة بوعدها الذي قطعته على نفسها حينما وقفت أمام مجلس الشعب منذ عامين ووعدت الشعب بإنهاء حالة الطوارئ، على أن تتم الموافقة بإمداده العامين الماضيين.
ويدين الأنظمة العربية والحكام الديكتاتوريين غير المعبرين عن شعوبهم، وكانوا السبب الرئيسي بما لحق القضية الفلسطينية من خسائر وما فاتها من مكاسب.
ويؤكد أن غياب اهتمام الحكام والزعماء بالاستماع لمطالب شعوبهم أدَّى إلى عدم تنمية البلاد اقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، مشيرًا أن تفعيل الديمقراطية يجعلهم يستردون الأموال التي يودعونها في البنوك الأوروبية؛ ليقوموا بعمل تنمية بأموال عربية ويحرمون بلادهم من هذه التنمية، ويقومون بالموافقة على كل ما يفعله الصهاينة والأمريكان في المنطقة؛ خوفًا على مصالحهم ويفرضون حالة الطوارئ لضمان بقائهم.
