- المقعد ليس غاية لنا ولكنه وسيلة لتحقيق مصالح الشعب
- الحزب الوطني يخشى ترشح الإخوان لأنه الأضعف
- تواجد الإخوان في المجالس النيابية يعني تميز الأداء
- التاريخ الأسود للنظام في التزوير أدَّى إلى عزوف الناخبين
حوار- أحمد الجندي:
عزب مصطفى رقم برلماني لا يمكن تجاهله في محافظة الجيزة، فهو ليس مجرد نائب يمثل دائرته منذ عام 2000م وحتى الآن؛ ولكنه أحد الذين تعرضوا لمؤامرة عام 2004م أدَّت إلى إبطال عضويته في مسرحية هزيلة منعته من استكمال فصله التشريعي، وبعد أقل من عام ونصف عاد عزب مرةً أخرى لمقعده، بعد أن اختاره أهل دائرته مرة أخرى ليمثلهم تحت القبة.
له نشاط بارز في دائرة يشاركه في تمثيلها أحد كبار رجال الأعمال والمسئولين في الحزب الوطني، ورغم ذلك استطاع عزب أن يفرض أداءه الخدمي على أهالي دائرته، بدءًا من أزمة جزيرة الذهب الشهيرة عام 2001م، وانتهاءً بجزيرة القرصاية، ومرورًا بموضوعات وقضايا عديدة في الكهرباء والمياه والقمامة والصرف الصحي.
(إخوان أون لاين) التقى عزب مصطفى النائب الحالي في مجلس الشعب ومرشح الإخوان في انتخابات مجلس الشورى الذي ستُجرى بعد عدة أيام.. ودار معه هذا الحديث.
* واجهت معوقات أمنية كثيرة لمنعك من تقديم أوراق ترشيحك لمجلس الشورى.. صف لنا ما حدث؟
** قامت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة بعمل ترتيب وهمي لأرقام المتقدمين من أجل إعاقتي عن تقديم أوراقي للترشيح؛ حيث أعطت أرقامًا للراغبين في التقدم للترشيح بدأت من رقم 17 لأول مرشح وصل إلى مديرية الأمن في الصباح الباكر من أجل تعطيل تقديم الأوراق؛ حيث تقدَّم بعض المرشحين الوهميين الذين حصلوا على الأرقام من 1 إلى 4 لتقديم أوراقهم، ثم يعود كل واحد منهم بعد نصف ساعة أو ساعة ويقول إن أوراقه ناقصة، ولم يتمكن من التقديم، وهكذا ظل هؤلاء المرشحون الوهميون واحدًا يدخل والآخر يخرج من الثامنة صباحًا وحتى إغلاق باب التقديم في الواحدة والنصف ظهرًا، وتكرر نفس السيناريو في اليوم التالي، ولم يستطع أحد من المرشحين تقديم أوراقة، فذهبت لرئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات في محافظة الجيزة، وظللت في انتظار حضوره أكثر من ثلاث ساعات، إلا أن الموظفين أخبروني أنه لن يأتي، فذهبت إلى اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات بمصر الجديدة، وقدَّمت شكوى رسمية للمستشار انتصار نسيم رئيس اللجنة ورئيس محكمة استئناف القاهرة، ووعدتني اللجنة بدراسة شكواي، واتخاذ قرار فيها خلال 24 ساعة من وقتٍ تقديمها، وفي اليوم الثالث نجحت بفضل الله في تقديم أوراقي.
ضعف الوطني
* تُرى ما أسباب تلك المعوقات؟
** حينما يكون الإخوان المسلمون على ساحة الانتخابات، فهذا يعني أنه ستكون هناك معركة انتخابية شرسة، والحزب الوطني هو الأضعف فيها؛ لأنهم اعتادوا دائمًا على أن يكون فوزهم في انتخابات الشورى بالتزكية، أما وجود منافس قوي يرتكن إلى قاعدة شعبية كبيرة وهم يعلمون جيدًا أنه سينجح؛ فلا بد أن يمنعوه، فهم لا يريدون أن تكون هناك انتخابات؛ لأن ذلك من شأنه أن يحدث زخمًا إعلاميًّا وزخمًا شعبيًّا في مواجهة محاولاتهم لتزوير الانتخابات كالمعتاد.
* لكن جريدة (الأهرام) نشرت في عددها الصادر يوم 7/5/2010م أنك لم تنجح في تقديم أوراق ترشيحك لعدم استكمالها.. ما دلالات نشر هذا الخبر؟
** جريدة (الأهرام) تدافع عن الحكومة، وتعمل على تجميل وجه النظام، وتروج لادعاءاته بأنه ستكون هناك انتخابات نزيهة، مع أن الأمور تسير عكس ذلك من البداية؛ حيث مُنع المرشحون من تقديم أوراقهم، كما أن الجريدة تريد بنشر هذا الخبر أن تحبط الحملة الإعلامية التي فضحت ممارسات النظام ومنعه المواطنين من ممارسة حقوقهم الدستورية.
* ما أسباب مشاركة الإخوان في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى؟
** لأننا نبغي الحراك السياسي بشكلٍ أو بآخر، وفي أي مكان؛ سواء كان مجلس الشعب أو مجلس الشورى، كما أننا نريد التنوع في العمل النيابي، خاصةً أن "الشورى" أصبح من المجالس الفعالة، بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، وانتقل دوره من الدور الاستشاري إلى الدور الإجباري، وأصبحت كل القوانين المكملة للدستور لا تمرر إلا بعد موافقة مجلس الشورى عليها؛ ولأن مجلس الشورى لا يوجد به معارضة منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى أن الترشح للمجالس النيابية حق دستوري لكل مواطن.
* هل الإخوان ليس لديهم كوادر يدفعون بها لانتخابات الشورى في دائرة الجيزة فقرروا ترشيح نائبًا في البرلمان؟
** بفضل الله الإخوان لديهم من الكوادر والقيادات والرموز السياسية مَن يقوم بهذا الدور أفضل مني، ولكن هناك إعاقات كبيرة للمرشحين، ومنعهم من التقدم بأوراقهم للترشح إلى انتخابات "الشورى"، كما أن لنا سوابق مع النظام في منع المرشحين، كما حدث معي في الأيام الأولى لتقديم الأوراق، وكما حدث في الإسكندرية مُنع مرشح الإخوان الدكتور علي بركات وفي أماكن أخرى.
* معنى ذلك أن النائب عزب مصطفى تقدم لانتخابات الشورى كي يحتمي بالحصانة؟
** هذا ضمن أسباب الاختيار بلا شك؛ لأن النظام أظهر نيته السيئة، وأنه لن يقبل أن يكون أحد على الساحة السياسية غيره في مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية، وكان نتيجة ذلك ما حدث في انتخابات "الشورى" 2007م والمحليات في 2008م، فترشيح النواب يسمح لهم بالتحرك بشكل أفضل من غيرهم بسبب تمتعهم بالحصانة.
الخبرة البرلمانية
* على أي أساس اختارك الإخوان لخوض انتخابات الشورى في دائرة الجيزة؟
** الاختيار كان بناءً على الخبرة السابقة في العمل البرلماني؛ حيث إنني أعمل في العمل النيابي منذ سنوات طويلة، فمنذ نهاية الثمانينات وأنا مرشح في المجالس المحلية، وكنت مرشح الإخوان في انتخابات الشعب عام 1995م التي لم ينجح فيها إلا واحد هو النائب علي فتح الباب، بالإضافة إلى أنني نائب الشعب في دائرة الجيزة في الفصلين التشريعيين الأخيرين من عام 2000م وحتى الآن ولنا العديد من الإنجازات والخدمات التي تؤهلنا لكسب رضا الناخبين وتصويتهم لصالحنا في انتخابات الشورى.
* يرى البعض أن خوض الإخوان لانتخابات الشورى بنواب في مجلس الشعب لضمان بقاء الحصانة لبعض النواب في ظل احتمال تزوير انتخابات الشعب القادمة؛ مما يدل على أن مقعد البرلمان أصبح غاية لدى جماعة الإخوان المسلمين.. وليس مجرد وسيلة؟
** مقعد البرلمان ليس غاية للإخوان المسلمين، ولو كان ذلك صحيحًا لرشح الإخوان 444 مرشحًا في "الشعب" و82 مرشحًا في الشورى، فالعمل النيابي لدى الإخوان وسيلة من الوسائل التي تستخدمها الجماعة لإقامة الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم الذي تنبثق منه حكومة مسلمة ودولة مسلمة، ولديهم من الآليات الكثيرة التي تساعدهم للوصول إلى هذا الهدف والعمل السياسي والبرلماني وسيلة من هذه الوسائل.
* يردد البعض في دائرة الجيزة أن عزب مصطفى ليس له تواجد بالدائرة.. ما تعليقك على ذلك؟
** هذا الكلام ليس له أي أساس من الصحة، وحينما يردد أحد مثل هذه الشائعات لا بد أن تكون ناتجة عن استبيان على عينة عشوائية ممثلة لكل مناطق الدائرة، وأن يجري هذا الاستبيان بشكل علمي ونزيه حتى يتثنى لهم القول بهذا الاتهام.
إنجازات عديدة
* وما دلالات وعلامات تواجد عزب مصطفى بين جماهير دائرة الجيزة؟
** بفضل الله تعالى نحن متواجدون، ولنا أربع مكاتب لخدمة المواطنين موزعة في جميع أنحاء الدائرة، ونتواجد بصفة مستمرة مع الناس ونعرف آلامهم وآمالهم ونؤدي ما علينا تجاههم، وأقمنا بعض المشاريع لمساعدة أهالي الدائرة، منها على سبيل المثال مشروع "بنك الفقير" لمساعدة الفقراء والمحتاجين من أهالي الدائرة، وتأسيس الجمعية القومية للتنمية ومكافحة البطالة، بالإضافة إلى إنجاز مشروعات الصرف الصحي على مستوى الدائرة، وعلى الجانب التشريعي والرقابي، فأنا أكثر نائب على مستوى مجلس الشعب تمَّ مناقشة استجواباته التي تنوعت لتحمل هموم جميع طوائف الشعب المصري، مثل مشكلات البطالة والاحتكار وارتفاع الأسعار والفساد ونهب أموال التأمينات وغيرها، وبفضل الله قدمنا أداءً جيدًا ومتميزًا بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء، وتقدمت بـ7 مشروعات قوانين تمَّ الموافقة على بعضها والبعض الآخر تم إحالته إلى لجنة الموضوع مثل قانون "المعوقين".
* هل يستطيع النائب عزب مصطفى توزيع خدماته على دائرة الجيزة في تقسيمات الشورى والتي تضم 5 دوائر انتخابية من دوائر الشعب؟
** دائرة الجيزة في مجلس الشورى تضم 5 دوائر هي: (قسم الجيزة، العمرانية، الهرم، الطالبية، بولاق)، ونحن بفضل الله قادرون على التواجد فيها، فنحن نخدم الناس على مستوى محافظة الجيزة وعلى مستوى الجمهورية من أسوان إلى الإسكندرية، ونظن أننا خدمنا هذه الدوائر كلها من خلال موقعنا في مجلس الشعب عن دائرة قسم الجيزة فقط، فأنا نائب عن الشعب وليس عن الجيزة فقط.
* البعض يرى أن الإخوان لن يستطيعوا تحقيق معارضة متميزة في الشورى كالتي قدموها في مجلس الشعب.. ما رأيك في ذلك؟
** لا بد أن يعلم الجميع أن الإخوان لا يتواجدون في مكان إلا ويكون هناك أداء متميز، وظهر ذلك منذ تاريخ دخولهم مجلس الشعب وحتى الآن؛ لأن الإخوان نسيج من هذا الشعب ويعرفون آلامه، وتواجد الإخوان في المجالس النيابية يجعل الآخرين يعملون ويتحركون لخدمة الوطن، كما أن وجود الإخوان في مجلس الشورى سيواجه مَن يعملون من أجل صناعة القوانين التي تخدم مصالحهم، خاصةً بعد تزاوج السلطة مع المال.
وقف "الإسهال" التشريعي
* ما النجاحات التي يمكن أن يحققها الإخوان بدخولهم مجلس الشورى؟
** كما قلنا سالفًا لدينا آليات لتحقيق أهداف كبرى، ومن هذه الآليات أننا ارتضينا بالعمل السياسي كآلية من آليات التغيير، فالمشاركة في المجالس النيابية تساعد على التغيير، كما أن مجلس الشورى أصبح ساحة خالية أمام صناع القوانين، فمثلاً قانون الاحتكار قانون ظالم صُنع بيد المحتكر؛ فوجود الإخوان في مجلس الشورى يعزز فرص تنقية القوانين التي يسلطها النظام على رقاب الشعب المصري قبل نزولها إلى مجلس الشعب ووقف حالة الإسهال التشريعي الموجودة حاليًّا.
* من وجهة نظرك ما أسباب عزوف المواطنين عن الخروج للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات؟
** السبب هو التاريخ الأسود للنظام المصري في عملية تزوير الانتخابات منذ أمد بعيد، وهو ما دفع المواطنين لأن يقولوا أن من سيرشحه الوطني سيأتي، وبعد أن ظهرت بارقة أمل في انتخابات 2005م، تم إقصاء الإشراف القضائي الكامل عن الانتخابات بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، وأصبح هناك ثقافة سائدة لدى الناس بأن الحكومة تنوي تزوير الانتخابات؛ وهو ما سيجعلهم لا يخرجون للإدلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم.
* لماذا أصبح تقديم الخدمات عاملاً مهمًّا لتقييم النواب؟
** بعد أن تخلت المحليات عن الدور الخدمي المنوط بها، والذي هو من صميم تخصصها؛ لجأ الناس إلى نواب البرلمان لسد هذه الفجوة الموجودة في الخدمات فانتقلت المهمة الخدمية من المحليات إلى نواب البرلمان، وأصبح معيار تقييم المواطنين لنشاط النواب يعتمد على درجة إجادته للجانب الخدمي.
* كيف ترى انتخابات الشورى في ظل إدارة اللجنة العليا للانتخابات؟
** أنا لم أستطع الوصول إليها وأنا نائب وأتمتع بالحصانة، فكيف يصل إليها الناخب للإدلاء بصوته وأنا أشك في نزاهة الانتخابات في ظل هذه اللجنة؛ لأنها ستكون مقيدة بقيود أمنية تحول دون وصول الناخب إليها للإدلاء بصوته.
* قضيت فصلين تشريعيين تحت القبة الفضية للبرلمان فكيف تقيم التطور السياسي في مصر خلال هذه السنوات؟
** في الحقيقة المناخ السياسي الذي تعيشه البلاد سيئ جدًّا في ظل غياب الحرية والديمقراطية والعدالة وانتشار الفساد الذي ساعده تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وتزاوج السلطة مع المال وحالة الطوارئ التي ترعى الفساد في مصر وتزور الانتخابات وتغتال إرادة الأمة.
* ما رؤيتكم لتغيير هذا الواقع السيئ الذي تعيشه البلاد من خلال موقعكم كنائب في مجلس الشعب وبعد نجاحكم في انتخابات مجلس الشورى؟
** نحن نطالب ونعمل من خلال تواجدنا بالمجالس النيابية على تغيير هذا الواقع السيئ، وإلغاء حالة الطوارئ وتعديل الدستور بما يتماشى مع مصلحة الوطن لا مصلحة النظام، وخلق جو من الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، وتحسين مستوى معيشة الناس من خلال العمل على تحديد حد أدنى للأجور يتماشى مع ارتفاع الأسعار الموجود، بالإضافة إلى وضع آليات لمعالجة مشكلة البطالة، والنهوض بالتعليم والصحة ومشاريع الصرف الصحي؛ لأن الشعب المصري يستحق أن يعيش حرًّا وفي وضع أفضل مما هو فيه.