- صبحي صالح: هم كل مَن تولى سلطة في ظل حالة الطوارئ
- د. رفيق حبيب: نواب الوطني والوزراء أكثر المستفيدين
- د. مجدي قرقر: النظام الحاكم ورجال الأعمال المحتكرون
- د. أحمد دراج: الأمريكان والصهاينة وعدد من الإعلاميين
تحقيق- أحمد الجندي:
"ثلاثة عقود عاشها الشعب المصري محكوم بالحديد والنار في ظل حالة الطوارئ التي ساعدت النظام على البقاء جاثمًا على صدور المصريين طوال هذه السنوات، يزِّور انتخاباتهم، ويعتقل شرفاءهم، ويقيد حرياتهم، بينما ينعم باستمرار حالة الطوارئ اتباع هذا النظام المستبد من أعضاء مجلس شعب وشورى وأعضاء المجالس المحلية ورجال الأعمال الذين احتكروا السلطة والمال، وأسسوا إمبراطوريات كبيرة على أطلال المواطن المصري، وسيطروا على البرلمان والوزارات المختلفة، ونهبوا أموال الشعب دون رقيب أو حسيب، فضلاً عن قيادات "وزارة الطوارئ"- الداخلية سابقًا- وخاصةً العاملين في جهاز أمن الدولة الذين يُعَدُّون من أكبر المستفيدين من حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد؛ لأنها أعطتهم سلطات واسعة بلا رقيب، غير أنهم يحققون مكاسب مادية ومراتب وظيفية عليا؛ حيث يحصلون على مبالغ مالية كبيرة مع كل وقفة احتجاجية أو مظاهرة وهو ما يسمى "بدل ولاء" كل هذا في سبيل ما يزعمون بما يسمونه حماية النظام وأعوانه.
ولم يكن عددٌ كبيرٌ من الصحفيين والإعلاميين الموالين للنظام بمنأى عن ذلك الانتفاع، ممن باعوا ضمائرهم وأصبحوا أبواقًا للنظام، يروِّجون لقهره وبلطجته وانتهاكه لحقوق شعبه، وحققوا بنفاقهم للنظام مكاسب مادية كبيرة، لم يكونوا يستطيعون تحقيقها دون الطوارئ.
هؤلاء جميعًا وغيرهم نجحوا في أن يستغلوا حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد؛ لتحقيق أطماعهم ومصالحهم الشخصية دون أدنى نظر إلى جرم ما يفعلونه في حق الشعب المصري الذي يئن تحت وطأة "الطوارئ"، ناسين أو متناسين أن كل ما حققوه مصيره إلى الفناء، ولكن سيبقى لهم تاريخهم الأسود شاهدًا عليهم.
(إخوان أون لاين) يكشف قائمة المنتفعين من حالة الطوارئ في التحقيق التالي:
يقول النائب صبحي صالح الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب: إن الطوارئ تعني حقبة من الظلام السياسي، والمستفيد منها في المقام الأول هم مَن وصفهم بأنهم "خفافيش الليل" في الحكومة المصرية؛ لأنهم لا يستطيعون العمل في ضوء النهار؛ لأنها تُشعر بالخطر أمثال "زوار الفجر" من ضباط وزارة الداخلية، وخاصةً جهاز أمن الدولة.
![]() |
|
صبحي صالح |
ويضيف أن قائمة "الخفافيش" تضم بعض رجال السلطة والمال من ناهبي أموال الشعب، ومحتكري ثروات البلاد، وتجار المبيدات المسرطنة، وقاتلي الراقصات، وتجار أكياس الدم الفاسدة، والمتاجرين بأرواح الشعب المصري، مؤكدًا أن هذه المافيا هي نتاج حالة الطوارئ التي تخيم على البلاد منذ عقود عديدة.
ويشير صالح إلى أن دائرة المنتفعين من حالة الطوارئ أوسع من أن تُذكر قائلاً: "إن كلَّ من تولى سلطة في البلاد في ظل حالة الطوارئ ولم يسع للإصلاح، فهو من رموز "الطوارئ"، موضحًا أن هؤلاء استفادوا منها وحققوا مصالح ومكاسب شخصية.
ويؤكد أن وزراء الداخلية من أكبر المنتفعين من حالة الطوارئ التي تخيم بظلامها على البلاد؛ لأن وزير الداخلية يمثل الحاكم العسكري بالتفويض؛ ليمارس القمع والبطش والاعتقال، وتقييد الحريات، وتزوير الانتخابات، مشيرًا إلى أن حالة الطوارئ هي التي وفَّرت له المناخ المظلم الذي يعمل فيه.
شبكات المصالح
د. رفيق حبيب

ويؤكد المفكر الدكتور رفيق حبيب أن رجال الأعمال هم المستفيد الأول بعد النظام الحاكم في مصر من حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد منذ ما يناهز الـ30 عامًا، موضحًا أنها حمت شبكات مصالح كبرى بين السياسيين ورجال الأعمال وكبار موظفي الدولة؛ حيث إن هذه العلاقات هي التي سهَّلت حصول رجال الأعمال على مساحات كبيرة من الأراضي، والتسهيلات في الحصول على الأموال والقروض والمخصصات الموجهة للاستثمار واستنزاف أموال الشعب المصري، والسيطرة على ثروات ومقدرات الشعب المصري.
ويقسم رجال الأعمال إلى قسمين: أولهما نواب الحزب الوطني في مجلسي الشعب والشورى الذين ينتفعون من حالة الطوارئ التي سمحت بدخولهم إلى البرلمان بالتزوير، وأعطتهم سلطات سياسية ومزايا اقتصادية، وأسسوا في ظلها شركات صغيرة تحولت فيما بعد إلى إمبراطوريات كبيرة، مؤكدًا أنهم تمتعوا بمميزات نسبية من قبل الدولة؛ لأن الدولة هي المستهلك الأكبر؛ حيث تقيم المرافق العامة التي تسند إلى شركاتهم بالأمر المباشر، بالإضافة إلى أن الدولة هي المنوط بها إعطاء تراخيص المصانع والمشروعات الكبيرة مثل مصانع الحديد والصلب والإسمنت وغيرها التي يسيطر عليها رجال السلطة والمال.
ويضيف أن القسم الثاني من هؤلاء رجال الأعمال هم القسم الذي "استوزر" وأُسندت إلية حقائب وزارية مثل وزراء الصحة والاتصالات والنقل والتنمية الإدارية وغيرها من الوزارات المختلفة، وخاصة الداخلية التي تضخَّم دورها بسبب حالة الطوارئ، وأصبحت هي أهم وزارة في مصر، مشيرًا إلى أن الوزارات التي تحمي أمن النظام تكون في مأمن من أي تعديل وزاري.
احتكار الحياة
د. مجدي قرقر

ويرى الدكتور مجدي قرقر أمين الصندوق بحزب العمل أن أبرز المنتفعين من حالة الطوارئ هو النظام المصري، وفي مقدمتهم قيادات الحزب الوطني الحاكم الذي خوَّلت له "الطوارئ" احتكار الحياة السياسية في مصر منذ ما يناهز الـ30 عامًا، وساعدته على اغتصاب الحكم دون منافس طوال السنوات الماضية.
ويضيف أن حالة الطوارئ ساعدت النظام وحزبه على البقاء بمنع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى من إقامة أي فعاليات أو تحركات مناهضة للنظام، وحالت دونه ودون الاحتكاك بالشارع وبالمواطنين؛ بحجة منع الاحتجاجات والمظاهرات التي تحظرها حالة الطوارئ.
ويؤكد أن "الطوارئ" أفادت مجموعة كبيرة من رجال الأعمال المرتبطين بلجنة السياسات، وعلى رأسهم أحمد عز الذي أسس للاحتكار، وأعاد قانون الاحتكار إلى مجلس الشورى قبل أن يجف الحبر الذي كُتب به، مشيرًا إلى أن هناك دائرةً أوسع من رجال الأعمال الذين استفادوا من الأوضاع الاقتصادية التي صنعتها "الطوارئ" وحققوا مكاسب اقتصادية كبيرة.
ويضيف أن قيادات وزارة الداخلية، وخاصةً العاملين في جهاز أمن الدولة من أكبر المستفيدين من حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد؛ لأنها أعطتهم سلطات واسعة بلا رقيب، فاستخدموها كسلاح لإرهاب المواطنين والتنكيل بهم، موضحًا أن 75% من ضباط الشرطة وُلِدُوا في ظل "الطوارئ" أو قضوا حياتهم الوظيفية فيها، خاصةً الذين تقل سنوات خدمتهم عن 30 سنة.
ويضيف أن "الطوارئ" أطلقت أيدي جهاز أمن الدولة في إدارة البلاد، وإدارة كافة الأنشطة المهمة، وأنشطة الجامعات والأحزاب، وأي نشاط له تأثير سياسي، بالإضافة إلى أنه جهاز يستخدمه النظام في استطلاع الرأي العام، هذا فضلاً عن أنه يدافع عن النظام السياسي، ويحميه ويقمع خصومه، مشيرًا إلى أن هناك مجموعةً كبيرةً من الصحفيين القدامى الذين استفادوا من حالة الطوارئ.
أنواع الانتفاع
ويقسم الدكتور أحمد دراج الناشط السياسي وعضو الجمعية الوطنية للتغيير المستفيدين من حالة الطوارئ إلى قسمين: الأول هم المنتفعون داخليًّا مثل نواب الحزب الوطني في مجلسي الشعب والشورى يستفيدون من عمليات التزوير والقمع التي فرضتها حالة الطوارئ التي تخيم على البلاد في العقود الماضية، بالإضافة إلى أن الطوارئ كانت طريق وصول أعضاء المجالس المحلية التي تعجُّ بالفساد إلى مقاعدهم.
ويضيف أن "الطوارئ" أفادت رجال الأعمال من أعضاء الحزب الوطني الذين يسيطرون على اللجان الرئيسية في مجلس الشعب، وبالتالي نجحوا في وضع تشريعات وتمرير القوانين التي تخدم مصالحهم الشخصية.
ويؤكد أن حالة الطوارئ خدمت رجال الأعمال الوزراء في حكومة رجال السلطة والمال أمثال: حاتم الجبلي وزير الصحة، ورشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، وأمين أباظة وزير الزراعة، ومحمود محيي الدين وزير الاستثمار، ويوسف بطرس غالي وزير المالية، وهاني هلال وزير التعليم العالي، وغيرهم من الوزراء، فضلاً عن الجنرال أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم الذي صنعته الطوارئ.
ويشير إلى أن هؤلاء وغيرهم من الوزراء استفادوا من الطوارئ سياسيًّا واقتصاديًّا، واستغلوا مواقعهم السياسة لتحقيق مصالحهم الشخصية وأهدافهم الاقتصادية، فضلاً عن أنها ضمنت لهم البقاء في مواقعهم القيادية ومن يخرج منهم يجد له كوتة أخرى في مكان آخر مثل مجلس الشورى أو الشعب.
وعلى المستوى الإعلامي يقول: إن رؤساء مجالس إدارات الصحف الحكومية وبعض الصحف الحزبية والصحف شبه المستقلة وصحفييها والفضائيات شبه المستقلة يستفيدون من الطوارئ، ويحققون بنفاقهم للنظام مكاسب مادية كبيرة.
أما القسم الثاني فيقول دراج: إنه بعض الجهات الأجنبية التي تستفيد من حالة الطوارئ أمثال الصهاينة والأمريكان، مؤكدًا أن هؤلاء وخاصة أمريكا لا تقدم مشروع أو فكرة للحكومة المصرية إلا ومعها ما يسمى بـ"الكتالوج"، وهو ما يعني هندسة عقلية للشعب المصري على الاستمرار والتماشي مع الطوارئ.
ويوضح أن "الطوارئ "تخدم مصالح الصهاينة والأمريكان؛ حيث لا تستطيع أن تنظِّم مظاهرةً لنصرة إخواننا في غزة في ظل الطوارئ، ولا تستطيع أن ترفع دعوى قضائية لوقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني في ظل الطوارئ، ولا تستطيع أن تُعبِّر عن رأيك تجاه السياسات الأمريكية في المنطقة في ظل الطوارئ.
الطوارئ.. قطار الكوارث المستمر
