أكدت الدكتورة داليا الشيمي اختصاصية الإرشاد النفسي والتربوي أن فترة المراهقة تمثل مرحلة الميلاد الثاني للإنسان؛ لما يحدث فيها من طفرة في طبيعة النمو، والتي تصيب المراهق بتغيرات جسمانية ونفسية وعقلية وجنسية شديدة، مناشدةً الوالدين والمحيطين بالمراهق بضرورة معرفة سمات تلك المرحلة الخطيرة في حياة الأبناء وكيفية التعامل معها.

 

وقالت- خلال ندوة "دليل الوالدين للتعامل مع المراهقين" بساقية الصاوي مساء أمس- إن المراهق يمر بتغير جوهري في السلوك والتصرفات بسبب تلك الطفرة في النمو، مشيرةً إلى أن تلك المرحلة تمثل مرحلة تكوين الهوية للمراهق من الناحية النفسية؛ حيث تتحدَّد ذاتيته ووجوده وملامح شخصيته التي يطلع عليها الآخرين ويكوِّن فيها المراهق مفهومه عن نفسه كذكر أو أنثى ومن ثم يتصرف بناءً على إدراكه لتلك النقطة المهمة.

 

وأضافت أن التغيرات النفسية التي تطرأ على المراهقين تشمل الحاجة إلى الاستقلال والرغبة في الانفصال عن الأسرة والبقاء في عالمه الخاص بعيدًا عن الأوامر والنواهي، ورفض استمرار معاملته كطفل من قبل الوالدين أو تدخلهم في أمور حياته، ورغبته في الاختيار والتمييز بناءً على رؤيته هو وليس الآخرين.

 

وأشارت إلى أن هذه الحاجة تجعل المراهق في صراع مع الأسرة؛ نظرًا لاستمرار اعتماده المادي والمعنوي على بقائه فيها، وفي الوقت الذي تلحُّ حاجته إلى تكوين مرجعية من أصحابه لتكون المعيار في الحكم على السلوك، والتي دائمًا ما تعترض عليها الأسرة أيضًا!.

 

ودعت د. الشيمي إلى مساعدة المراهق للتفوق والتميز والاختلاف عن الآخرين، وتحقيق رغبته في معاملة أفضل من قبل الوالدين والمجتمع، محذرةً من تجاهل الوالدين لتغيرات تلك المرحلة والحاجات الملحَّة للمراهقين فيها، أو من النظر إلى المراهق على أنه شيطان أو مجرم، ناصحةً أولياء الأمور بالتقرب إلى الأبناء واحتوائهم وتقديم الدعم النفسي والمعنوي والفكري والقيمي لهم بشكل سليم ومتواصل.