- عاطف البنا: الانتهازية السياسية قاعدة في الحزب

- عزب مصطفى: غياب عدالة الاختيار وراء الانقسام

- رفيق حبيب: تحقيق المصالح الشخصية وراء الصراع

- مجدي قرقر: بقاء الحزب مرهون بالمصلحة الخاصة

- أبو العز الحريري: الغلبة عندهم لأصحاب السطوة

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

يشهد الحزب الوطني حالةً من الانقسامات والانشقاقات الحادَّة بين صفوفه في غالبية المحافظات؛ حيث تقدم العشرات من أعضاء الحزب بأوراقهم كمستقلين، ضاربين عرض الحائط بالالتزام الحزبي الذي يُلزم كافة الأعضاء باحترام نتائج المجمعات الانتخابية المعنية باختيار مرشحي الحزب في الانتخابات المختلفة.

 

وأجمع خبراء وسياسيون على أن الانشقاقات التي يشهدها الحزب الوطني حاليًّا- تزامنًا مع فترة الترشيح لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى- ما هي إلا تأكيدٌ أن الحزب الوطني حزبٌ بلا رؤية وبلا هدف، ولا يمتلك أية أجندة واضحة تخدم المواطنين، وإنما هو مجرد "تربيطة" أشخاص، همُّهم الأول والأخير تحقيق مصالحهم الشخصية، وحذَّر الخبراء من ضمِّ الأعضاء المنشقين بعد فوزهم كمستقلين إلى الحزب مرةً أخرى كما حدث في انتخابات مجلس الشعب 2005م.

 

الانشقاقات داخل الحزب الوطني تتزايد يومًا بعد يوم في انتخابات الشورى المقبلة، الذين تقدموا بأوراقهم كمستقلين في عدة محافظات، منها: الأقصر، والشرقية، وكفر الشيخ، ودمياط، والغربية، وجنوب سيناء، والسويس، والعريش، وسوهاج.

 

ويأتي ذلك على الرغم من تصريحات قيادات الحزب الوهمية في مؤتمرهم السنوي السابق، بأن الحزب سيخوض الانتخابات القادمة على "قلب رجل واحد" دون تفتيت للأصوات في هذه الانتخابات كما حدث في 2005م!.

 

(إخوان أون لاين) يكشف عن دوافع هروب أعضاء الوطني من الحزب وترشُّحهم كمستقلين، وعن التعامل الذي ينتهجه قيادات الحزب مع هؤلاء المنشقِّين فيما بعد، في التحقيق التالي:

 

غياب المبادئ

 الصورة غير متاحة

 د. عاطف البنا

يؤكد الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري أن تلك الانشقاقات المتعاقبة في الحزب الوطني سببُها غياب المبادئ لدى أعضائها، مستنكرًا تنازل أعضاء الحزب عن مبادئهم وأهدافهم- إن وجدت- وتغيير انتمائهم الحزبي في لحظة، وترشحهم كمستقلين ليحقِّقوا مصالحهم الشخصية.

 

ويضيف قائلاً: "إن الانشقاقات داخل الحزب الوطني لها العديد من الأضرار، وهي شكلٌ من أشكال التزييف، خاصةً إذا ما تمَّ ضمُّ الأعضاء المنشقين مجدَّدًا إلى الحزب بعد نجاحهم"، مشيرًا إلى أن الشعب والناخبين قاموا بانتخابهم كمستقلين وليس كأعضاء في الحزب الوطني.

 

ويرى د. البنا أن الاعتبار هنا سياسيٌّ وليس قانونيًّا؛ حيث لا يوجد نص في القانون يجرِّم من ينتخبه الناخبين كمستقل ثم يعود مجددًا إلى الحزب الوطني بعدما نجح كمستقل!؛ لأن نظُم الانتخاب في مصر فرديةٌ وليست بالقائمة، إلا أن هؤلاء المنشقين يُعتبرون خائنين؛ حيث إنهم غيَّروا انتماءهم الحزبي واتجاهاتهم وتنازلوا عنها في لحظة.

 

ويؤكد د. البنا أن أشكال الديمقراطية من إجراء انتخابات حرة والسماح للمرشحين بالترشح بحرية دون قيود؛ مفقودة في مصر، مناديًا بوجوب انتفاض الجميع من أجل تحقيق انتخابات حقيقية حرة ونزيهة؛ حتى يمكن تداول السلطة بشكل سلمي، وتحويل بنود الديمقراطية ونصوصها التي لا تتعدَّى الأوراق إلى حقائق قائمة على أرض الواقع.

 

شبكة عنقودية

 الصورة غير متاحة

د. رفيق حبيب

ويضيف الدكتور رفيق حبيب المفكر القبطي أن انشقاقات أعضاء الحزب الوطني موجودة منذ عام 1995م، وهي دليلٌ على أن التنافس الموجود بين أعضائه ما هو إلا فقط لتحقيق مصالحهم الشخصية، حتى يحظوا بمكانة مرموقة في المجتمع وغيرها من الطموحات الشخصية التي تعتري أعضاءه، وتؤكد انعدام أي التزام لدى أعضائه ببرنامج الحزب الوهمي.

 

ويوضح أن نسبة فوز الأعضاء المنشقين عن "الوطني" في الانتخابات النيابية أعلى من نسبة فوز المرشحين باسم الحزب الوطني، وهو ما يعني أن المستقلين لديهم قدرةٌ على حشد الجماهير أكبر من الحزب الوطني بسمعته السيئة الواسعة الصدى.

 

ويضيف أن الحزب الوطني استسلم لذلك الوضع ويتوقعه قبل كل انتخابات، ويسعى لإرضاء جميع أفراده، إلا أن كثرة الفساد بداخله جعلت استرضاء جميع الأعضاء مهمةً شاقَّةً لا يستطيع الحزب تحقيقها؛ ما يؤدي إلى تفلُّت الكثير، وتكون عملية "لمّ الشمل" التي يتغنَّى بها مجرد وهْم صعب المنال ولا تتحقق في كل مرة.

 

ويؤكد أن تؤثِّر في الحزب تأثيرًا مباشرًا؛ حيث تدل أن الوطني ليس حزبًا سياسيًّا، وإنما هو مجرد شبكة عنقودية من المصالح من الممكن أن تفنَى في أي وقت، وأن التنافس بين أعضائه عبارةٌ عن صراع محتدم يخترق كل قواعد وأخلاقيات الذوق والتنافس الشريف.

 

ويضيف أن تأثير الانشقاقات في العملية الانتخابية وفي الوسط السياسي سيِّئ جدًّا؛ حيث تجعل من مجلسَي الشعب والشورى مجرد مقاعد للحصانة والمصالح والأهواء الشخصية، وتفسد العملية السياسية.

 

مادة لحام!

 الصورة غير متاحة

د. مجدي قرقر

ويتفق الدكتور مجدي قرقر الأمين العام لحزب "العمل" مع سابقيه، موضحًا أن الانشقاقات داخل الحزب الوطني ذات تاريخ طويل، وستظل قائمةً فترات طويلة، طالما أن الحزب مجرد حزب مصالح شخصية يسعى لإرضاء أعضائه لا غير، فضلاً عن أن نظُم انتخابات المجالس التشريعية قائمةٌ على النظام الفردي؛ ما يدفع بالنواب إلى البحث عن الشعبية والجماهيرية وليس مصالح المواطنين ولا يلتزم بحزب معين.

 

ويوضح أن الانشقاقات ليست على مستوى الأعضاء فقط، بل هي على مستوى قيادات الحزب بين أنصار الحرس القديم بزعامة يوسف والي وكمال الشاذلي، وتيار الفكر الجديد بزعامة أحمد عز، مشيرًا إلى أن مادة اللحام التي تجمع أعضاء الحزب الوطني- وهي تحقيق المصالح- تلاشت وذابت أمام المصلحة الشخصية؛ ما دفع أولئك الأعضاء إلى الانسحاب وإلى حدوث تلك البلبلة داخل الحزب.

 

ويضيف أن الانشقاقات المتعاقبة تدل على غياب الديمقراطية ووحدة الهدف داخل الحزب الوطني، وسيطرة المصالح الشخصية والجشع والنهب بداخله، مؤكدًا أنه إذا ما تلاشت المصالح الشخصية داخل الحزب الوطني فسيعقبها انتهاء الحزب تمامًا واختفائه خلال 24 ساعة؛ نظرًا لعدم وجود أسس حقيقية يقوم عليها الحزب.

 

ويلفت النظر إلى ضرورة تعامل الجماهير بحذر مع هؤلاء المنشقين وعدم الأمان لنواياهم، وبالتالي عدم الإدلاء بأصواتهم لهم؛ لأنهم خائنون للأمانة ومخادعون، لا يسعون سوى لمصالحهم الشخصية، والتي بمجرد نجاحهم في الانتخابات يسعون بكل الطرق والوسائل لتحقيقها والفوز بها.

 

ويوضح النائب عزب مصطفى عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وأحد مرشحي الجماعة لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى عن دائرة الجيزة أن انشقاقات الأعضاء عن الحزب الوطني أصبحت سمةً دائمةً له في كل انتخابات؛ حيث كانت نسبة النجاح لأعضائه في الانتخابات الأخيرة لم تتجاوز الـ33%، بينما البقية نجحت كمستقلين وضمها الوطني بعد ذلك.

 

ويؤكد عزب أن تلك الانشقاقات تعتبر خيانةً لأصوات الناخبين، ولا بد أن يعاقب عليها القانون، مستنكرًا تصريحات قيادات الحزب في ذلك الشأن، والتي تتعهَّد بفصل المنشقين عنه أبدًا، وما إن يثبت نجاحهم في الانتخابات حتى يسعى ويلهث الحزب الوطني وراءهم؛ حتى يضمَّهم من جديد إلى الحزب ليكملوا أغلبيته الميكانيكية الزائفة.

 

ويرى أن ذلك خيانة للالتزام الحزبي وخيانة للأمانة؛ حيث إنه من المفترض أن يسعى أعضاء الحزب للوحدة والتواؤم والتوافق حول إعلاء الشأن والغاية الكلية للحزب وليس اللهث وراء طموحات وأغراض شخصية على حساب الشعب.

 

ويضيف أن لجوء أعضاء الحزب الوطني إلى الترشح مستقلين بعيدًا عن الحزب نابعٌ من عدم إيمانهم بالعدالة في الاختيار وأنها قائمة على أسس ومعايير ظالمة، موضحًا أن مجتمع الحزب الوطني يثبت يومًا بعد الآخر أن به شخصياتٍ غير سوية وغير متزنة تسعى لتلميع أسمائها الشخصية دون الاهتمام بتحقيق أهداف الحزب ورؤيته إن وجدت.

 

ويوضح أن تلك الانشقاقات لها أبلغ الأثر في إضعاف الحزب وفقدانه ما تبقَّى من وجه حسن؛ نتيجةً لسعى أعضائه إلى التفرق وليس التوحُّد؛ ما يجعل مصداقيتهم منعدمة.

 

صراع المغفلين

 الصورة غير متاحة

 أبو العز الحريري

ويصف أبو العز الحريري نائب رئيس حزب "التجمع" انشقاقات أعضاء الحزب الوطني بـ"صراع المغفلين"، مشيرًا إلى أن كل أعضاء الوطني يتسارعون على السرقة وعلى الفساد، فجميع الانتخابات مزوَّرة، وكل شيء منتهٍ ومحسوم لصالح الحزب الوطني.

 

ويضيف: "إن أعضاء الحزب الوطني لا يتصارعون من أجل الأفضل، بل يتصارعون لمن لديه القدرة على النهب أكثر".

 

وينادي الحريري بضرورة وجود شرط في الدستور أساسي، يُسقط عضوية هؤلاء المنشقين بعد عودة الحزب بضمِّهم مرةً أخرى، حتى يحفظ للمنتخبين حقوقهم التي أدلَوا بأصواتهم فيها، على أن ذلك المرشح مستقلٌّ وليس تابعًا للحزب الوطني.

 

ويؤكد أن تلك الانشقاقات داخل الوطني ستظلُّ داخل الحزب أبدًا؛ لأنه لا يجمعهم على رؤية وهدف واحد، مستنكرًا تصريح قيادات الحزب المعتادة بأنهم يمضون على قلب رجل واحد وأنهم ماضون في طريقهم برؤى واحدة، واصفًا إياها بأنها مجرد شعارات وهمية غير براقة لا أساس لها على أرض الواقع.