- الكيان الصهيوني يلعب دورًا محوريًّا في القضية

- غياب الرؤية المصرية وتراخي المسئولين السبب

- النيل حقنا ولا يمكن التخلي عنه مهما كان الثمن

- المواطن سيدفع فاتورة فشل الحكومة في إدارة الملف

- الحروب غير مستبعدة والعودة لجراكن المياه من جديد

 

تحقيق- شيماء جلال:

في الوقت الذي تمر فيه مصر بمنعطف حرج خلال الفترة الحالية بشأن فشل الجهود والمساعي من جانب الدبلوماسيين المصريين ووزارة الخارجية المصرية في حل الأزمة القائمة مع دول منابع النيل حول حصة مصر من المياه، يترقب المصريون بحالةٍ من الخوف والقلق إلى ماذا ستنتهي تلك الأزمة، مستشعرين جميعًا مدى حساسية وخطورة الموقف.

 

وانتقد المواطنون لـ(إخوان أون لاين) تراخي الحكومة المصرية في إدارة هذا الملف الخطير- على حدِّ تعبيرهم- لاسيما تدخل الكيان الصهيوني وتلاعبه بدول المنبع وسط غياب شبه تام من جانب القائمين على إدارة الملف في دول المصب "مصر والسودان"؛ حيث رفضت دول المنبع السبعة المقترحات المصرية والسودانية لاتفاقية التعاون فيما بين الجانبين، وخاصةً فيما يتعلق بالبنود الثلاثة الرئيسية التي كانت ترغب دول المصب "مصر والسودان" في الإبقاء عليها وتتمثل في ضرورة قيام دول منابع النيل بإخطار مصر والسودان مسبقًا قبل تنفيذ مشروعات على أعالي النهر لأنها من شأنها أن تؤثر في حصصهما في المياه، واستمرار العمل بالاتفاقيات السابقة التي توزع حصص المياه باعتبارها حقوقًا تاريخيةً، وفي حالة إنشاء مفوضية لدول حوض النيل فإن التصويت فيها إما أن يتم بالإجماع وإما بالأغلبية التي تشترط فيها موافقة دولتي المصب.

 

ورغم خطورة القضية إلا أن الحكومة المصرية تصرُّ على التلاعب بشعبها من خلال تناقض التصريحات المتضاربة حول الأزمة وكيفية حلها.

 

والسؤال الذي طرحناه على عينات مختلفة من الشارع المصري هو: كيف يرى الشارع المصري الأزمة، وجاءتنا الإجابة الأولى على لسان تامر إبراهيم- محاسب بأحد مصانع العاشر من رمضان- الذي ألقي باللوم على وزارة الخارجية المصرية والدبلوماسيين المصريين فيما آلت إليه العلاقات بين مصر ودول المنبع، مشيرًا إلى أن الخارجية المصرية لم تلعب الدور الرئيسي اللازم بها في تلك المسائل الخاصة بالمفاوضات، وأنها اكتفت بأن تقول الوضع مطمئن وتنشر الحياة الوردية للمواطنين، وهذا لم يكن حادثًا في حقيقة الأمر.

 

ويضيف أن تلك الأزمة أظهرت مدى غياب الرؤية المصرية لمستقبلها وسياستها، موضحًا أن إفريقيا بمثابة الأمان لها، فكان لا بد من العمل على تحسين العلاقات منذ وقت بعيد، بجانب أن الزيارات القليلة التي قام بها عدد قليل من رجال الأعمال أو رئيس الوزراء حينما زار إثيوبيا لم تكن كافية لتوطيد العلاقات وإزالة المشاحنات.

 

ويستكمل: "إحنا تعبنا من غياب الرؤية وعدم إدارة الأمور السياسية في البلد، لحد إمتى هنكون كده؟".

 

تفاقم الأزمة

 الصورة غير متاحة

نهر النيل يمر بـ 10 دول إفريقية

   وبالرغم من عدم إلمامها الكامل بأبعاد القضية تقول مني السيد- سكرتيرة بشركة عقارية بوسط البلد- إن كل ما تعرفه عن الأزمة أن دول المنبع تريد إقصاء مصر والسودان من الاتفاقية، وأنهم قرروا توقيعها في منتصف مايو القادم.

 

وعن رأيها في التجاذب الذي حدث بين البلدين والسبب في ذلك ترى أن السبب هو عدم اهتمام رجال الأعمال المصريين بأمر دول المنبع ولم يكترث أي فرد بزيادة نسبة الاستثمارات هناك؛ مما أدَّى لتوتر العلاقات بيننا وبينهم.

 

وتضيف: أتوقع أن تتفاقم الأزمة خلال الفترة القادمة بين دول المنبع ودول المصبِّ إذا لم يتم اتخاذ قرار بحسم المفاوضات السلبية التي حدثت بين كلا الطرفين.

 

وكان لريهام إبراهيم- مشرفة بشركة اتصالات رؤية خاصة قائلة إن المغزى الحقيقي في تلك الأزمة هو الكيان الصهيوني الذي يطمع في الحصول على حصة من مياه النيل.

 

وتتابع: الكيان الصهيوني عينه على مياه النيل منذ وقت بعيد، ولكن لا ينبغي السكوت والاستسلام وعلى مصر والسودان التفكير جيدًا وعدم التشبث بالرأي والوصول لحلول مرضية للطرفين.

 

وبتهكم شديد عبرت منى السيد- موظفة- عن الأزمة قائلة: "إحنا بنمشي في الشوارع ونجدها غارقة بالمياه، كل محل يرش أمامه 5 متر، ولما نسأل عن السبب يقول علشان تجيب طراوة، ومع تلك الأزمة لن يكن هناك لا طراوة ولا مياه"، مؤكدةً أن هناك استعمالاً خاطئًا للمياه في الشوارع ولأصحاب المحلات وسيكون المواطنون في ظل تلك الأزمة دافعي الضريبة؛ لأن حصة المياه ستقل ومن ثم انقطاع المياه عن البيوت لفترات طويلة.

 

ملاعب الجولف

 الصورة غير متاحة
وترى مروة عبد الفتاح "باحثة" أن أزمة دول حوض النيل أكدت أمرًا خطيرًا، وهو أن مصر أصبحت لا تؤثر في أقرب الدول لها وهي دول المنبع، مشيرةً إلى أنه ينبغي أن تكون هناك سياسة جديدة تتعامل بها مصر مع دول أفريقيا كما كان في الماضي، وخاصةً إثيوبيا.

 

وتقول رغم الأزمة التي نعيشها: "نجد رجال الأعمال ينشئون في قراهم السياحية ومدنهم الجديدة، حمامات السباحة، وملاعب الجولف؛ الأمر الذي يهدر آلافًا من مكعبات المياه".

 

ويشير تامر أحمد "مشرف معماري" إلى أن الكيان الصهيوني هو الذي يقف وراء الأزمة الحالية، مؤكدًا أن المقولة الشهيرة التي يرددها الصهاينة "من النيل للفرات" بدأت تحقق بفعل الفشل السياسي المصري في الحفاظ على حقوق مواطنيه، وقدرة التوغل الصهيوني في السيطرة على دول المنبع.

 

وأبدى اعتراضه الكامل على أن يتم تهميش مصر، وأن يتم التعامل معها بهذا الأسلوب، مؤكدًا أن النيل حق لدول المصب مثلما هو حق لدول المنبع، محملاً القيادة السياسية نتائج أي مشكلة تحدث في ذلك الملف.

 

ويؤكد حسين عبد الله "موظف بالمعاش" أن الشعب سيعاني- لو حدث لا قدر الله- أزمة في موضوع المياه، مشيرًا إلى أن الشعب في الأوقات الطبيعية يعاني "وهي غير متواجدة إلا في المساء بعد منتصف الليل، فما بالك إذا حدث ربنا يستر"، ويرى أن الموضوع يحتاج حربًا، لأن مياه النيل لا ينبغي التهاون فيها.

 

تحكيم الدولي

ويقول عادل السيد- محامٍ إنه كان متوقعًا أن يحدث ما حدث من كلا الجانبين، مشيرًا إلى أن مستوى الجدل والمفاوضات كان هو السبب وراء تلك الأزمة، فضلاً عن غياب الرؤى الاستثمارية المصرية في إفريقيا، مستبعدًا لجوء مصر للتحكيم الدولي في تلك الأزمة.

 

وطالبت رشا سليمان "محاسبة" بضرورة أن تتعلم الحكومة المصرية من أخطائها.

 

ويشدد مصطفى عبد السلام "مبرمج كمبيوتر" على ضرورة التركيز على تحسين العلاقات بين دول المنبع والمصب، ومحاولة تقريب الرؤى المختلفة بينهما، وأن يتدخل النظام بقوة في هذا الشأن، ويضع تلك الأزمة ضمن أولوياته وأجندته السياسية الفترة القادمة، حتى لا تتفاقم الأزمة أكثر من ذلك ويتحول الأمر إلى كارثة كبرى.