حذَّر خبراء بارزون في مجال التربية حكومة الحزب الوطني الحاكم من استمرار إدمان عدم تطبيق مبادئ المواطنة، وخطورة ممارساتها التي تعزز شعور المواطن المصري بالتمييز بحيث تحوَّلت جميع السياسات الحكومية لدعم الأغنياء على حساب الفقراء.

 

وأكد المشاركون في مؤتمر "التربية وثقافة المواطنة "الذي نظمته لجنة التربية بالمجلس الأعلى للثقافة على مدار يومين بالمسرح الصغير بدار الأوبرا أن غياب الممارسة الديمقراطية السليمة وتزوير الانتخابات وعدم قبول الرأي الآخر كلها نقائض المواطنة التي تعتمد عليها الحكومة.

 

وأكد د. حامد عمار شيخ التربويين العرب أن الفقر والإقصاء السياسي يعززان من اغتراب المصريين، وأن الديمقراطية والمواطنة هما الحل الوحيد لعودة الانتماء للمواطن المصري.

 

وطالب بإعادة النظر في إستراتيجيات التعليم في مصر لتحويل المدرسة إلى بيئة مناسبة لإكساب الطلاب معاني الديمقراطية والمشاركة المجتمعية لإعادة الثقة إلى المواطن المصري.

 

وانتقدت د. نادية جمال الدين عميد المعهد القوم للدراسات التربوية محاولة الانقضاض على مجانية التعليم بتقليص أعداد المقبولين بالكليات النظرية وإلغاء الانتساب الموجه مما يناقض حقوق المساواة بين الطلاب، مؤكدةً أن الاتجاه لخصخصة التعليم يعزز الطبقية والتمييز المستمر ضد الفقراء.

 

وشددت د. جمال الدين على أن التعليم وحده قادر على انتشال مصر من حالة التردي التي وصلت إليه إذا تم إصلاحه؛ لأنه المكون الأساسي للثقافة الوطنية، ولا بد من إعادة هيكلته ليحقق الهدف منه.

 

واعتبر د. عبد السلام عبد الغفار مقرر لجنة التربية ورئيس المؤتمر أن المواطنة هي المحور الأساسي الذي يتمركز حوله أبناء الأمة من حيث المساواة في الحقوق والواجبات والحرية والالتزام على نحو يجعل أفراد المجتمع متميزين في اتصالاتهم نحو المستقبل لا فرقَ بينهم إلا بالعمل الجاد والإخلاص في الأداء والقدرة.

 

وأشار د. شبل بدران عميد كلية التربية جامعة الإسكندرية إلى خطورة غياب الانتماء لدى الشباب، موضحًا أن وراء هذا الأمر عدم توفر الحقوق الاجتماعية والاقتصادية؛ حيث ارتفعت معدلات البطالة وغاب الأجر العادل، وزادت الهوة بين الطبقات، فضلاً عن ارتفاع أعداد المواطنين تحت خط الفقر.

 

وحمّل بدران الحكومة المسئولية عن غياب المواطنة مفهومًا وممارسةً في الواقع المصري، وضرب مثلاً بمادة حقوق الإنسان التي تدرس في الجامعات المصرية في الوقت الذي يحرم فيه الطلاب من أبسط حقوقهم في الانتخاب والترشح للاتحادات الطلابية، مؤكدًا ضرورة تحويل بيئة التعلم إلى بيئة حاضنة للمواطنة ليتم تطبيق ما يدرسه الطلاب في الكتب على أرض الواقع.

 

وانتقد د. عماد أبو غازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة دور وزارة التربية والتعليم في نشر ثقافة المواطنة باعتبارها أحد المفاهيم الرئيسية في الدستور، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الثقافة والمواطنة والتربية والديمقراطية علاقة وطيدة، فقضية المواطنة واحدة من أهم قضايا المجتمعات الحديثة، حيث لا فرق بين شخص وآخر مهما كانت المرجعية الفكرية والسياسية وبغض النظر عن الجنس واللون.