تحقيق- إيمان إسماعيل:

صرخات مؤلمة ومتعاقبة أطلقها العديد من رموز وقيادات عمال مصر في وجه الحكومة، لعلها تجد هذه المرة أذنًا تسمعها في حكومة صمت آذانها عن سماع حقوقهم، طالبوا فيها برفع الظلم عنهم متمنيين أن تتم معاملتهم بآدمية، حتى يستعيدوا حقوقهم المادية والمعنوية المهضومة.

 

وتمنى العمال في صرخاتهم أن تتحسن مرتباتهم ويحصلوا عليها في موعدها، وأن يحصلوا على سكن مناسب بدلاً من المبيت بالشارع بسبب تدني المرتبات، بالإضافة إلى مطالبة الحرفيين بإنشاء روابط لهم تكفل أبسط حقوقهم.

 

تلك الرسائل ما هي إلا غيض من فيض استغاثات عمال مصر إلى المسئولين، والتي بعثوا بها عبر (إخوان أون لاين)؛ لعلهم يحركون ساكنًا ويلتفتون إلى مطالبهم في عيدهم.

 

يقول طارق أبو الفضل الأمين العام للجنة النقابية لشركة المشروعات الصناعية والهندسية: "قمنا بعمل أكثر من إضراب للمطالبة بعدم إخلاء طرف مجالس الإدارة السابقة، وتشكيل لجنة لبحث المخالفات التي أدَّت لخسائر الشركة في السنوات السابقة والتي كشف عنها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات (إدارة مراقبة حسابات مقاولات المباني)، والتي كشفت عن وجود خسائر مالية في الشركة تُقدَّر بملايين الجنيهات، وكشف التقرير الصادر في 18 يونيه 2007م أن قائمة الدخل المُعدَّلة عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2005م؛ تضمن أن صافيَ خسائر الشركة بنحو 185 مليون جنيه، تضاعفت مع حلول عام 2010م، فنحن نطالب بضرورة تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب وصول مديونيات الشركة لهذا الحد، في الوقت الذي تضاعفت فيه فوائد مديونية البنك الأهلي المصري على الشركة من 85 مليون جنيه مصري إلى 700م مليون جنيه مصري بسبب تضاعف الفائدة"!

 

ويستكمل قائلاً: "فنحن نطالب بضرورة تدخل المسئولين والحكومة بأقصى سرعة لحل تلك الأزمة وتخفيض مديونية البنك لأصل المبلغ حتى تستطيع الشركة الاستمرار في عملها، خاصةً بعدما تم تسريح آلاف العمال منا وأصبحوا في الشارع بلا أي دخل، وأتساءل في الوقت الذي تتوسط فيه الحكومة لدى البنوك لحل مشاكل رجال الأعمال بالدولة تتخلى عن شركتنا التي يعمل بها آلاف العمال الذين هم تحت خط الفقر!! فهذه هي أقصى مطالبنا وأدنى حقوقنا".

 

ويضيف "جميعنا من الطبقة المعدومة، حيث إننا نعاني من تدهور المرتبات والتي نحصل عليها كل شهرين وثلاثة شهور؛ حيث يتحجج أصحاب الشركة أن الميزانية في الحضيض، ذلك في الوقت الذي يسيطر غلاء المعيشة على كل شيء، بالإضافة لوقف نظام التأمينات الاجتماعية، مما جعل حالتنا المدنية متهورة للغاية". 

 

سوء المعاملة

ويقول عبد الرحمن محمد عامل بإحدى شركات القطاع الغذائي الخاص والذي يعاني هو وزملاؤه بالشركة من تدهور أوضاعهم فيقول: "معظم العاملين بالشركة يعملون بنظام التعاقدات التي تتجدد سنويًّا وبالتالي فليس لدينا الحق في التأمينات الصحية ولا الاجتماعية، فضلاً عن سوء المعاملة التي نواجهها من قبل إدارة الشركة، حيث إن كل الأوامر والنواهي بالشركة تأتي في صورة تهديدات بالخصم من المرتب والفصل من العمل، والأصعب من كل ذلك أن مرتب العامل يتراوح من 450 جنيهًا إلى 500 جنيه في ظل نظام الـ(8 ساعات) عمل"!!

 

ويضيف قائلاً: "والعامل الذي يريد أن يحقق ربحًا أعلى ليصل إلى 700 أو 750 جنيهًا عليه أن يعمل بنظام الـ(12 ساعة) بالإضافة للعمل أيام الأجازات بما فيها الأجازات الرسمية".

 

ويستطرد: "نحن نعيش في مآسٍ طوال الوقت آخرها كان عندما أصيب أحد زملائنا في حادث أثناء تأدية عمله بالشركة، تسببت في إصابته بحروق خطيرة في قدمه ويديه اليمنى مما أعاقته عن الاستمرار في العمل بشكل تام، فوق كل ذلك رفضت الشركة إعطاءه أجازة مرضية أو أن تصرف عليه في علاجه من تأمينه، حتى أنه اضطر للغياب 10 أيام متتالية من العمل على أن تخصم من راتبه واضطر بعدها للنزول إلى العمل اليوم الـ11 على الرغم من توصية الطبيب أن يظل ملازمًا للفراش فترة لا تقل عن 20 يومًا بسبب إصابته البالغة، إلا أنه بسبب ضائقته المالية حيث استنفد كل أمواله في العلاج في ظل خصم الشركة من مرتبه لغيابه"!!

 

وقال: "نفسي أسأل أيًّا من المسئولين ممن يحدث لهم خدش في أظافرهم فيهرعون للعلاج في الخارج على نفقة الدولة بملايين الجنيهات، أليس العامل منا بني آدم يشعر ويتألم ومن حقه أن يراعَى ويعالج، أم أننا فصيل من الحيوانات مهمش؟"!!

 

فوق خط الفقر!

 الصورة غير متاحة

العمال يطالبون بحد أدنى للأجور لا يقل عن 1500 جنيه

ويقول ناجي رشاد (قيادي عمالي بشركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة) "الحكومة خادعة ولا تهتم بحالنا نحن العمال، حيث إنها تتعامل معنا بثقافة المسكنات فتهدئ من روعنا قبل عيد العمال بوعود زائفة وما أن يرحل العيد حتى تنقلب رأسًا على عقب وتتناسى وعودها تمامًا".

 

ويضيف قائلاً: "إننا لا نطالب بأن نعيش مرفهين بملايين الجنيهات في أفخم المستويات كما هو حال كل فرد مسئول، إننا فقط نطالب بالعيش فوق مستوى خط الفقر وليس أسفله، على أن يكون هناك حد أدنى للأجور 1500 جنيه وليس 200 جنيه التي نأخذها حاليًّا، حتى نستطيع العيش بمرتب يغطي تكاليف حياتنا الأساسية من مأكل ومشرب، ونطالب أيضًا بحد أقصى 18 ألف جنيه، حتى تندثر الفجوة الرهيبة بين أجور العمال المتدنية وبين مرتبات المسئولين الباهظة التي تتعدى المليون جنيه في الشهر الواحد".

 

ويقول: "أستَعجِب عجبًا شديدًا أنه حتى الآن لم تطبق الحكومة للمادة رقم (34) لقانون العمل والتي تنص على إنشاء مجلس أعلى للأجور، فلصالح من ذلك التعطيل، وأين وزيرة القوى العاملة من مشاكل عمالها، فمنذ توليها الوزارة ولم نرَ لها أي عمل نافع في حقنا، بل كل ما نجده تاريخًا مظلمًا من الانتهاكات في حقنا وأبسط مطالبنا، وأُكد أننا لن نفرط أبدًا في حقوقنا مهما طال الزمن".

 

لسنا متمردين

وفي رسالة يوجهها سيد عبد المنعم عامل إيرادات بالجامعة العمالية (لأكاديمية الدراسات المتخصصة) إلى المسئولين وعلى رأسهم وزيرة القوى العاملة فيقول "إننا لسنا مجرمين ولا ثورجيين ولا متمردين إنما نحن نطالب بأدنى حقوقنا؛ من مرتب معقول وتأمين علاجي على نفقة الدولة، كما نطالب بتنفيذ المادة رقم (24) لقانون العمل التي تنظم صرف الحوافز الموسمية للعمال، مطالبين بضرورة إعادة التعاقد الفوري مع جميع المستشفيات التي كان يتم علاجنا فيها وأُلغي التعاقد معها مؤخرًا دون سبب، ودون توفير بدائل لنا غيرها".

 

ويضيف: "إني أستنكر مقولة الدولة بأن إمكانياتها وميزانيتها لا تسمح، فكيف ذلك ونحن نرى يوميًّا حجم البهرجة التي تقام في المؤتمرات على أمور كمالية لا داعي لها، والعديد من الطبقات الفقيرة المعدومة أحق بمليم منها، فلو وزعت تكاليف مؤتمر واحد على آلاف العمال لكفتهم".

 

ويقول: "بما أننا في نظر الدولة مذنبين لأننا نضرب ونعتصم ونطالب بأدنى حقوقنا، فكانت النتيجة أن ثلاثة عمال وأنا رابعهم ذهبنا إلى المستشفى بعدما تدهورت حالتنا بسبب طول مدة الاعتصام التي أمتنعنا فيها عن الطعام، ورفضت الجامعة الصرف على علاجنا وتمت المعالجة على نفقتنا الخاصة، وقام العمال بجمع الأموال الطائلة لنا حتى نقف مرة أخرى على أقدامنا من جديد".

 

رابطة للحرفيين

ويقول أبو الحسن بكري يعمل نقاشًا في قطاع العمال الحر: "تنحصر مطالبنا في اتجاهين أحدهما رفع الإهانة عنا ومعاملتنا بأسلوب لائق؛ فما أكثر أن أكون ماضيًا في طريقي في أمان الله ثم يستوقفني ضابط ويعلم أني "صنيعي" حتى ينهال عليّ بأبشع الألفاظ والشتائم وتتم إهانتي بشكل كبير دون مراعاة لآدميتنا وكرامتنا، فلماذا كل ذلك؟ هل لأني عامل؟، فنحن نطالب بتحسين صورتنا أمام الإعلام وأمام الرأي العام، لأننا شريحة كبيرة في المجتمع ومن غيرنا ستتعطل العديد من المهام وسيصعب إنجازها".

 

ويضيف "أما عن الاتجاه الثاني في مطالبنا فهو ضرورة إنشاء روابط حرفية لنا كالنقابات، مثل رابطة النقاشين أو رابطة السباكين؛ حتى توفر لنا العمل بشكل دائم وحتى لا يطلق علينا "أرزقية" ونعمل يومًا واحدًا وعشرة أيام لا، فنحن نطالب من المسئولين بتيسير أمورنا حتى ننشئ تلك الروابط لأننا أكثر من مرة حاولنا إنشاءها وتعسرت بسبب التعنت الأمني، والذي يتطلب تحويل أسمائنا أولاً إلى أمن الدولة وغيرها من الإجراءات التي طالت حتى فاض بنا".

 

ويستكمل بنبرة ينتابها الحزن والألم: "أحلم أن أستطيع الحياة والعيش باستقرار واطمئنان، حتى أستطيع فيها أن أحقق الأمان لأسرتي ولا أكون دائمًا قلقًا بشأن المستقبل، حيث بوضعي الحالي تمر الخمسة أيام دون وجود جنية واحد في منزلنا ودون وجود طعام فنعيش على هبات من حولنا، ويا ليت المسئولين يحركون قلوبهم وينزلون من بهوهم ويشعرون بفقرنا وأحوالنا المتدهورة".

 

طعم العلاوة

ويوجه سامح حسين (عامل مخازن) بالعاشر من رمضان رسالة إلى أي من المسئولين قائلاً: "منذ أكثر من 8 سنوات ولم نتذوق للعلاوة طعمًا ولم نجد أي زيادة، وكل ما نطمح به أن يشعر المسئولون بحالتنا المتردية ولو للحظة؛ فنحن لا نجد المال الكافي لشراء ملابسنا أو حتى لأولادنا إلا كل موسم وإن توافر ذلك في الأساس، فنحن لا نشعر بعيد ولا نشعر بفرحة".

 

ويضيف "أتمنى من المسئولين أن يوفروا لنا المال اللازم الذي يكفي لنعيش حياة أفضل، هذا إن اعتبرنا أننا بالفعل على قيد الحياة!!، وأناشد المسئولين أن يزيلوا الحجب من على قلوبهم التي أعمتهم عن الشفقة على أحوالنا، وأقول لهم إن أستطاع أن يأخذ مرتبي الذي لا يتجاوز الـ375 جنيهًا ويحيا به يومًا واحدًا فليخبرني!! وأراهن أن يستطيع أي إنسان تحمل أوضاعنا ولو لساعات معدودة".                  

 

الوعود الزائفة

ويقول محمد فهمي "شيال" بأحد المصانع بالمنطقة الصناعية بجسر السويس "أتمنى أن تشعر الحكومة بنا على الأقل في يوم عيدنا، وتهتم بأن تزودنا بالعلاوة العادلة حتى تكون عونًا لنا ولأولادنا، فأنا أب لطفلين وأحصل على 250 جنيهًا فقط وأستنفد مرتبي بأكمله بحلول اليوم السادس في الشهر، ولا أجد من أين أنفق عليهم طوال الـ24 يومًا المتبقية!".

 

ويضيف: "أناشد وأترجى المسئولين أن يلتفتوا إلينا ويلبوا نداءاتنا، وأرجوهم أن ينظروا إلينا نظرة أب لابنه لم ينتزع ضميره؛ فنحن لا تعنينا المؤتمرات ولا الندوات ولا الاجتماعات التي استنفدوا كل جهدهم فيها متظاهرين أنهم يقومون بحل مشاكلنا، فما يعنينا هو ما يطبق في أرض الواقع حقيقةً بعد تلك المؤتمرات والتصريحات البراقة".

 

"يوميتي 12جنيه"!

ويقول محمد سامي العامل بشركة (الخزف والصيني) بالقاهرة والتي يعمل بها أكثر 1000 عامل مقسمين كالآتي 400 عامل مثبت بالشركة والـ600 عامل الآخرين ما بين أجور يومية وعقود سنوية، والمشكلة الحقيقية تكمن في سلب حقوق العمال من انتخاب مجلس إدارة الشركة، حيث إن أعضاء مجالس النقابة تأتي بالتعيين مما يعمل على مزيد من سلب حقوقنا وعدم تحقيق مطالبنا، وعلى الرغم من أن شركتنا قطاع عام إلا أننا لا نشعر بذلك بسبب الضغوط التي نتعرض لها خاصةً العمالة اليومية والمؤقتة، وتقليص حقوقنا المادية فلو أصيب العامل منا بمكروه فليس من حق أسرته في أي معاش".

 

ويضيف: "حتى العاملين بنظام اليومية أو بالعقود محرومين من التأمينات الاجتماعية والصحية والحوافز وبدلات الانتقال مثل بقية العمال، بالإضافة أن راتب العامل الذي يعمل باليومية لا تزيد يوميته عن 12 جنيهًا باليوم بنظام 7 ساعات عمل؛ بينما يحصل العامل الذي يعمل بنظام العقد علي400 جنيه ثابتة شامله الأجازات، مما دفع بنا إلى العمل بنظام 12 ساعة للحصول على راتب أعلى".

 

ويقول: "أستغيث بالمسئولين وكل من له قلب منهم أن يأمنوا حياتنا وحياة أسرنا، وأن يجعلونا نعمل بنظام العقود المؤقتة، حتى لا تقل مدة العقد عن 5 سنوات، فنأمن على مورد رزقنا ومن ثم حياتنا بشكل آدمي، وآملين في توافر خدمات صحية جيدة ومناسبة لنا، ورفع مرتباتنا حتى تتناسب مع غلاء المعيشة الحالي".

 

في الشارع!

 الصورة غير متاحة

العمال يشكون تأخر صرف رواتبهم

أما سيد أحمد العامل بمصنع (الإمبراطور) للملابس الجاهزة والذي يعمل به أكثر من 250 عاملاً فيقول "نشكو من تأخر مرتباتنا بالمصنع بسبب قيام صاحب المصنع بتسديد ما عليه من التزامات وديون ثم يقوم بصرف مرتباتنا بعد مرور أكثر من 10 أيام على بدء الشهر!، فضلاً عن إهانة صاحب العمل الدائمة لنا وسوء معاملته، بالإضافة أن كل العاملين بالمصنع يعملون دون عقود مما يجعل في حالة حدوث أي مشاكل مع صاحب العمل أن تقوم الإدارة بالاستغناء الفوري عنا ودون سابق إنذار، ودون حتى صرف مستحقتنا وحقوقنا".

 

ويضيف "في حالة حدوث أي عطل في الشركة يقوم صاحب العمل بتسريح العمال بلا تردد دون صرف مستحقاتنا وحقوقنا مثل ما حدث لي حينما كنت أعمل بشركة "ستارتكس" لصناعة الملابس، وكما تم مؤخرًا حيث تم تسريح 26 عاملاً منا في الشارع فجأة ودون صرف مرتباتنا المتأخرة!، مما يُشعر العامل منا بعدم الأمان وأنه مهدد في أي لحظة بالطرد من عمله ووقف مصدر رزقه".

 

ويتابع في أسى قائلاً: "وفي موقف مؤثر لأحد زملائي بالعمل حينما أصيب بنزيف في المخ مفاجئ وتوفي على إثره في الحال، رفضت الشركة أن تصرف له أي تأمين، وحتى لم تصرف معاشًا لأسرته المكونة من 6 أفراد جميعهم نساء، وتعلل الشركة ذلك التصرف بأنها لا تعمل بنظام التأمينات الاجتماعية وليست لديها موارد كافية للصرف على الأحياء فما بال الأموات!".

 

 ويستطرد قائلاً: "يشعر العامل منا بأنه أقل فئة موجودة في المجتمع بسبب تدهور أحوالنا وتفاقمها، فعلي الرغم من أن حرفة العامل لا يستطيع المجتمع الاستغناء عنها إلا أنه في حالة تدهور أوضاعنا يتخلي عنا الجميع وفي مقدمتهم وزيرتنا ورئيس نقابتنا".

 

ويضيف: "أطالب الحكومة والمسئولين بتوفير التأمين الصحي لجميع العمال، وإصلاح الحال المتردي لمستشفيات التأمين الصحي، والوقوف ضد قانون التأمين الصحي الجديد الذي سيعمل على نهب حقوقنا بالكامل، كما أناشد الحكومة بضرورة وجود قانون للعمل يكون عادلاً وينصف العمال ويحقق لهم مطالبهم، والنظر للعامل بعين الرأفة والرحمة ففي الوقت الذي يحصل فيه رجال الأعمال على قروض بالملايين من البنوك يكون الجميع في خدمته، ولكن حينما يريد العامل منا أن يحصل على قرض زهيد ليبدأ به مشروعًا بسيطًا يحسن بها أحواله تخلق أمامه العواقب والصعوبات".

 

شقة بدلاً من الخيمة!

ويقول محمد عمر (عامل قص) بشركة ملابس، وحاصل على ليسانس تربية "راتبي وصل بعد عام من العمل المتواصل الدائب الصعب من 350 جنيهًا إلى 450 جنيهًا وكل ما أتمناه هو الحصول على شقة مهما كانت مساحتها فستكون أفضل من وجودي بخيمة في الشارع!، فحينما أمر في إحدى المدن الجديدة أرى شققًا كثيرةً مغلقةً بمساكن الشباب منها من سلمته الحكومة لأصحابها ومنها الذي قامت الحكومة بإغلاقه للمعارف والأقارب؛ وكذلك مساحات الأراضي الشاسعة التي يحصل عليها رجال الأعمال، فأتساءل ما المشكلة إذا ما تم توزيع تلك الأراضي على العمال المعدمين أمثالنا لبنائها والعيش بها؟".

 

ويضيف: "يوجد لدينا عدد كبير من الزملاء وصل سنهم لأكثر من 32 عامًا بدون زواج وأغلبهم من خريجي الجامعات بسبب عدم توافر إمكانيات الزواج فكيف يمكن لشاب في بداية حياته مرتبه لا يتعدى الـ450 جنيهًا أن يحصل على شقة حتى لو كانت إيجارًا جديدًا، فأقل إيجار جديد اليوم يصل لـ350 جنيهًا ويشترط مدة التعاقد لفترة لا تزيد عن 5 سنوات وبتجديد العقد يتم زيادة الإيجار، بالإضافة إلى أن مقدم الشقة لا يقل عن5000 جنيه".

 

ويستغيث قائلاً: "أطالب بسرعة إنقاذنا نحن العمال، فعدد كبير أًصيب بحالة من اليأس وعدم الأمل في المستقبل، وفقدنا انتماءنا لذلك البلد، ولما لا وحقوقنا مهضومة، لدرجة أن فكر بعضنا بجدية الذهاب للكيان الصهيوني، والعمل لديه لما يوفروه للعمال من أموال طائلة!".

 

طريق النهضة

 الصورة غير متاحة

 جمال شحاتة

   ويوجه رسالة جمال شحاتة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة القوى العاملة للمسئولين قائلاً: "أن أول طريق النهضة والتقدم يجب أن يبدأ بالعمال لأنهم سواعد مصر الفتية؛ التي تنقل الخطط إلى واقع، والكلمات إلى أعمال، والأماني إلى حقائق؛ فعلى كل مسئول أن يهتم بعمال مصر، وحل مشاكلهم، وتلبية احتياجاتهم، وتوفير المناخ والرعاية المناسبة لهم من أمان واستقرار؛ حتى يكونوا قادرين على العطاء والعمل".

 

ويضيف: "أن في ظل ذلك الواقع المؤلم الذي يعيشه العامل المصري بعدما تلاشى كل ما حوله من مقومات تجعله يقاوم من أجل كسب حلال ومشروع، يبقى السؤال ماذا لو انقطعت كل السبل أمام العمال ليحيوا حياة آمنة مستقرة، فسيتحول ذلك المجتمع إلى غابة، ينهش جميعهم في بعضهم البعض للحصول على مصدر للحياة".

 

ويطالب الحكومة قائلاً: "على الحكومة أن توجد البدائل السريعة لحل مشاكل العامل المصري، وعلى العامل المطالبة بحقوقة بشتى الوسائل والطرق السلمية التي يكفلها له القانون؛ حيث كانت أغلب المشاكل التي استطعنا لحلها كنواب في مجلس الشعب، كان السبب والمحرك الرئيسي فيها هو الدور الفعال والإيجابي للعمال، فعلى كل عامل ألا يتخلى عن المطالبة بحقه".