قومٌ إلى الله اشتكوا من شدة الطغيان
جئنا نقيم الحق والإصلاح في الأوطان
شنَّ الطغاة الحرب بغيًا أطلقوا الأعوان
قاموا بتلفيق وكيد أصله البطلان
والمفسد الجاني بمنأى ينهب البلدان
تلك الخطايا قارفوها دونما نكران
دنيا لهم يبغونها في عالم العصيان
لم نرتكب جرمًا هنا يستوجب الغفران
لم نرسل العبَّارة الغرقى إلى القيعان
لم نتلف الدم في الأكياس للأبدان
لم نأخذ المليار والمليار بالمجان
لم نرفع الأسعار في المعمار والإسكان
لم نفسد الأخلاق في الإعلام والإعلان
لم ننشر الجهل والأوهام في الشبان
لم نزرع الفقر والأمراض في الوديان
لم نزهق الأرواح أو نحرق حمى بنيان
لم نقتل الإبداع والتعبير في الأذهان
لم نهدم الدستور والقانون والأركان
صبرًا دعاة الحق صبرًا دونما خذلان
لا يثننا عن جهدنا فيض من الطوفان
مهما بدا من ظلمهم أو بغيهم ألوان
مهما علوا من حولنا بالسور والقضبان
رغم البلايا التي نالت من الأبدان
رغم النقود استحوذت قسرًا بلا تبيان
فاضت علينا رحمةٌ من ربنا الحنَّان
صرنا معًا في رفقة يصبو لها الوجدان
عشنا بنفس ترتقي في موكب الرحمن
نسمو بروحٍ ترتوي بالحبِّ والإحسان
نحيا على الإيثار لا تنتابنا الأضغان
نسدي مصابيح الهدى للبائس الحيران
فالمبتغى في سعينا أن نُمنح الرضوان
في ظلمة الليل البهيم انحاز كالشجعان
من بدد الظلماء ضوء ساطع مزدان
من جاهدوا في نصرنا من زمرة الفرسان
قدرًا عظيمًا نلتمو بالحب والعرفان
إكليل غار بالفخار المستحق الآن
في جيدكم يضوي بنور الحق والإيمان
دمتم محامينا ودام البذل والإتقان
طبتم وطاب الجهد منكم إنه السلوان
كتَّابنا الأحرار في الإعلام ذا شكران
عن سعيكم في رصدكم حق بلا نقصان
شكرًا لهيئات الحقوق الذود عن إنسان
من حقه التعبير والإصلاح لا الحرمان
شكرًا إلى الجامعات والطلاب والشبان
كم كان منكم موقف حر بلا إذعان
شكرًا أهالينا في دعمكم موقف الإخوان
شكرًا لآباء وقد ذاقوا من الأحزان
شكرًا لأطفال وقد عانوا من الحرمان
شكرًا من الأعماق للزوجات والولدان
كانوا ورودًا باسقاتٍ تملأ البستان
كانوا قلاعًا شامخاتٍ صخرها صوان
في جهدهم أنشودة سارت بها الركبان
شكرًا لإخوان على جهد من التبيان
في حقنا المهدور والظلم الذي قد كان
شكرًا لشعب ثار من ظلم كما البركان
وليعلُ صوت الحق في المبنى وفي الميدان
قولوا لمن سام الأذى يبغي به القربان
قولوا لمن صاغ الفرى زورًا مع البهتان
قولوا لمن ساق اتهامًا باطلاً بلا برهان
قولوا لأرباب الهوى من مالٍ بالميزان
قولوا لمن أغراه حب الجاه والسلطان
قد بعتمو دين الهدى بعدًا عن القرآن
إن الذي قد نلتموه البخس في الأثمان
ما ضاع منكم قد بدا من أعظم الخسران
فالحق يعلو ساطعًا كي يقهر الشيطان
لن يستطيع البطش في أيٍّ من الأزمان
تغيير فكرٍ رغم أنف السجن والسجان
لو كنت تدري صاحبي عن غضبة الديان
ما صار ظلم منك أو جور ولا طغيان
فاصبر ليوم الدين حتمًا يُنصب الميزان
تشرب كئوس الذل مقهورًا من الديان
والبَس مسوح العار في كافة الأزمان
----------
* الأستاذ بهندسة القاهرة