خبر يقول ولست أعرف مصدره
إن الذي خان القبيلة عنترة
باع الحصان بدرهمين لجاره
والسيف رغم دموعه قد أجره
ما عاد يعرف وجه عبلة بعدما
مصر الجديدة راوغته فأنكره
ما عاد يذكر شعره، سألوه عن
(هل غادر الشعراء) قال مزوره
الوقت صار لديه ألف حكاية
عن نهد (تونس) أو ضفائر (أنقرة)
بين البداية والنهاية عمره
كوجوه حكام البلاد مكررة
هو نائم طول النهار لأنه
قد جهز الليل الطويل ليسهره
شغلوه بالشات- البنات وتارة
بمسلسلات كي يرى ما لم يره
ما خاض إلا للنساء حروبه
وشبابه من أجل أنثى بعثره
لا بأس أن يصطادها في ساعة
أو أن هذا الصيد طال وأخره
يتسلق الحلم الجميل وراءها
يجتاز من أجل الجميلة أبحره
هو لا يمل من ابتكار طريقة
كي يربح الوقت الممل ويخسره
والتبغ في فمه يساوي عمره
التبغ في كفيه حتى الغرغرة
متسكع فوق الرصيف ذبابة
وعلى المقاهي قد أجاد الثرثرة
في رقعة الشطرنج يشعل فكره
كي يهزم الخصم اللدود ويقهره
فلتتركوه الآن يرهق ذهنه
فستان جارته الجديدة حيره
قالت تقارير الحكومة إنه
في قبضة الشيطان تحت السيطرة
هو ذلك العربي صار معلبًا
مستورد الأفكار يشبه مقبرة
قد كان يملك في يديه ثلاثة
الكر أو فالفر أو تلك الكرة
لكنه اختار الأخيرة طائعًا
ولأجلها عقد السلام وبرره
برواز صورة أمه بإشاربها
ألقاه في البيت القديم وكسره
وبطعنة سقط العراق معاندًا
حيل العدو فكان عنتر خنجره
هذا الذي سجن السواد زمانه
عبدًا فقاوم واستمات وحرره
كيف استحال الآن بعض ملابس
لم تبق منه قصيدة أو حنجرة
ما عاد يعبأ أن يخون ضلوعه
أو أن تكون بلاده مستعمرة
إني سألت ولم يجبني واحد
هذا الفتى العربي ماذا غيَّره؟