![]() |
|
د. محمد جودة إبراهيم |
* نجح المشروع الصهيوأمريكي في احتلال أرض فلسطين وإعلان ما يسمى بدولة "إسرائيل"، وهم يحتفلون الأيام المقبلة بما يسمى عيد الاستقلال ومرور 62 عامًا على الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين.
* لقد استطاع أصحاب هذا المشروع بث الرعب والفزع في نفوس العالم العربي والإسلامي، وإجبار كبرى الدول العربية- مصر- على عقد اتفاقية كامب ديفيد التي أدت على المستوى الاقتصادي لتطبيع أكثر من 80 دولة على مستوى العالم مع الصهاينة؛ ما شجع الاقتصاد الصهيوني على النمو، وقضى على أية آمال عسكرية لتحرير دولة فلسطين في ظل انسحاب مصر؛ لأن العرب من الناحية العملية لا يستطيعون خوض معارك كبيرة حاسمة مع الكيان الصهيوني بدون الشقيقة الكبرى مصر، وأدَّى ذلك إلى زيادة الصلف الصهيوني في المنطقة وحصاره لبيروت ومذابح صابرا وشاتيلا، والعدوان الهمجي المستمر ضد غزة، والضفة الغربية، وسياسة تهجير الفلسطينيين التي تتم الآن بخطوات واسعة.
لقد استطاع الكيان الصهيوني خلخلة التركيبة السكانية في كثير من البلدات الفلسطينية لصالحه، وذلك في إطار مشروع تهويدي كبير ينتهي بتهويد مدينة القدس وجعلها عاصمة أبدية لدولة المحتل الصهيوني المسماة "إسرائيل".
* إن العدوان الصهيوني حتى الآن لم يحدد لدولته حدودًا، فطموحاته وآماله التوسعية كبيرة، وتشمل غزة والضفة الغربية وأراضي مصرية وسورية ولبنانية؛ لتحقيق ما يسمى بدولة "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات.
* نجح العدو الصهيوني في تفكيك وحدة الأرض الفلسطينية من خلال اتفاق أوسلو، ووفق اتفاق أوسلو فإن فلسطين كلها تحت السيادة الصهيونية، ومسموح بإدارة ذاتية للسكان على أقل من 20% من مساحة فلسطين، وكسر وحدة الشعب الفلسطيني من خلال تقسيمه إلى مجموعات بشرية غير ذات صلة، فالمواطن الفلسطيني أصبح هو مواطن الضفة الغربية وغزة فقط، وأصبح مواطنو عرب 48 مواطنين "إسرائيليين" يحملون الهوية "الإسرائيلية"، ويشكلون جزءًا من الدولة الصهيونية، ولا يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها اليهود.
* أيضًا نجح العدو الصهيوني في فرض حصاره على سوريا، والعمل على خنق مصر من خلال الضغط على دول حوض النيل وبناء السدود؛ حتى يتم التحكم في حصة مصر من مياه النيل، كما نجح العدو في حصار لبنان وسرقة مياه نهر الليطاني وتفتيت وحدة اللبنانيين.
* في هذا الجو الخانق ومؤامرات المشروع الصهيوأمريكي ضد الأمة الإسلامية بصفة عامة وفلسطين بصفة خاصة؛ تنمو الحركة الإسلامية في مصر وسوريا ولبنان والأردن والكيان الصهيوني نفسه، وتعمل جاهدة على تعويق المشروع الصهيوأمريكي وولادة الأمة الإسلامية من جديد؛ لتقويض أركان المشروع الصهيوأمريكي، ولن يعز الأمة الإسلامية إلا ما أعزها من قديم؛ وهو الإسلام الذي جمع أمة مشتتة في الجزيرة العربية، وجعلها أمة عظيمة تقود العالم وتنشر الخير لأكثر من ألف عام، وتنتصر على قوى الكبرياء والطغيان المتربص بها من الدولة الرومانية والفارسية واليهود وكل قوى الاستكبار العالمي التي لا تريد أن تتعايش مع أهل الإسلام.
* لذلك لا بد من تحرير الشعوب من الاستبداد والفساد وتربية أمتنا على الإيمان والمبادئ، وتفعيل جامعة الدول العربية والإسلامية على غرار الاتحاد الأوروبي، وبناء قوة عربية وإسلامية سياسية وعسكرية واقتصادية تقف أمام مطامع أصحاب المشروع الصهيوأمريكي.
* لا شك أن المكاسب التي حققتها المقاومة الوطنية والإسلامية ضد المشروع الصهيوأمريكي، بالرغم من إمكانياتها البسيطة؛ يعطينا أملاً كبيرًا في نصر الله، وعدم استجداء قوى الباطل والخروج من هيمنته والحفاظ على وحدة الأمة، وأن مقاومة الباطل وجهاد أصحاب المشروع الصهيوأمريكي سيؤدي في النهاية بإذن الله لنصر الأمة.
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: من الآية 40).
