أكدت الدكتورة حنان زين مدير مركز السعادة للاستشارات الأسرية أن السعادة الأسرية تتحقق من الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام، والتطبيق العملي لها، ونشر أخلاقيات المسلم في الأسرة والمجتمع.
جاء ذلك خلال ندوة (بالأخلاق أسرتك سعيدة) التي نظمتها مجلة (الزهور) ضمن حملتها (بالأخلاق نرتقي)، في ساقية الصاوى مساء أمس.
وقالت د. حنان إن السعادة هي حلم الصغير قبل الكبير، ولا تأتي صدفة أو بعشوائية إنما لها أسس وقواعد تقوم عليها؛ فالسعادة نتاج أفعال طيبة صغيرة ولكنها مستمرة، كما بينتها الشريعة: "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل"، فدوامها يجعلها تتغلغل في أعماقنا وتتحول إلى منهج وسلوك في حياتنا، وإن حسن الخلق ركن أساسي فيها، بل هو هدف الرسالة المحمدية "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وأشارت إلى أن الجهل بأمور الدين طريق للتعاسة، وأن فهم أفراد الأسرة للأصول الشرعية والنفسية يأتي قبل العمل وقبل الحب أيضًا؛ فلا الشريعة ولا القانون يعذرنا بالجهل، ومن الخطأ أن نستمر في جهلنا بأمور الدين ثم نشكو بعد ذلك من كثرة المشاكل والانحرافات الأسرية.
وأضافت د. حنان أن الزواج آية من آيات الله في كونه ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾ (الروم)، فأساس الزواج السعيد هو تحقيق السكن المادي والمعنوي، وقوام ذلك المودة بين الزوجين في السراء والرحمة في الأزمات والضراء.
وبينت أن حسن الخلق بين الزوجين وتبادل المودة والتعامل برحمة فيما بينهما ينشر بظلاله على البيت والأبناء؛ فينشئوا في بيئة تربوية ونفسية واجتماعية سليمة، ولا يعني الالتزام التجهم والعبوس والشدة بل إن نشر جو من المرح والضحك الطيب والترويح البرئ عن النفس حاجة فطرية، وهذا ما أكدته أبحاث الصحة النفسية فالمرح يخفف من الضغوط، ويحمي من الاكتئاب، ويعطينا دعمًا نفسيًّا وطاقة إنتاجية، ويزيد الترابط بين أفراد الأسرة، بل ويزيد التركيز حوالي 14 مرة.
ونوهت بأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان ضحوكًا بسّامًا، هيِّنًا ليِّنًا سهلاً مع أهله والناس جميعًا، فقال: "تبسمك في وجه أخيك صدقة"، وعنه أيضًا: "من أدخل على أهل بيته سرورًا خلق الله من ذلك السرور خلقًا يستغفر له إلى يوم القيامة"، وكان صلى الله عليه وسلم يداعب زوجاته ويلاطفهن ويدخل السرور عليهن، حتى إنه كان يسابق السيدة عائشة رضي الله عنها فسبقته مرة وهي صغيرة، وسبقها أخرى بعدما كبرت، وقال: "هذه بتلك"، وعندما سُئل عن أحب الناس إليه لم يخجل في أن يصرح بحبه لها أمام الجميع.
وأكدت ضرورة التعبير عن الحب بين أفراد الأسرة فالتقبيل والاحتضان من الآباء للأبناء، واللمسات الحانية والكلمات الطيبة بين الزوجين كشجرة طيبة تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها؛ فالحب عطاء إنساني وفطري نبيل، والتعبير عنه من أسس السعادة، وبالطبع إذا كان بين الزوجين داخل إطاره الشرعي.
وأضافت د. حنان أن المعاملة بين الزوجين والأبناء بهذه القيم والأخلاق الراقية هو طريق السعادة التي نفتقدها في زمن العولمة، والذي يتميز بالتمركز حول الذات، فكلٌّ منّا أصبح له عالمه الخاص بعيدًا عن الآخر، وأصبح الصوت العالي والأوامر الصارمة هي اللغة السائدة بين أفراد الأسرة، والتي بلا شك أدت إلى حدوث الخلل والتفكك الذي نجني آثاره الآن.
وحذرت من الخرس الأسري الذي يفتح الطريق لاقتحام الآخرين لحياتنا وحياة أبنائنا، والذي يؤدي إلى كثير من المشكلات الاجتماعية والانحرافات الأسرية، وقالت إن الجوع والاحتياج المادي والمعنوي هو الذي يسوق إلى الحرام.
وأكدت أهمية الحوار المثمر البناء بين أفراد الأسرة؛ فالحوار يحل 80% من مشاكلنا، والحوار الناجح هو عنوان الصداقة الحقيقية، والجفاء والشدة في الحوار يجفف ينابيع الحب والود بين الزوجين والأبناء، والحوار اللفظي يمثل 20%، أما غير اللفظي فيمثل 80% من معاملتنا، أو كما يُسمى في علم تنمية الذات (لغة الجسد)، والتي تشمل نظرة العين وتعبيرات الوجه ونبرات الصوت، وفن الاستماع بإحساس من أهم الحاجات الإنسانية، والذي يعبر عن الاهتمام، ويعطي فرصة للتعبير عن المشاعر بأريحية.
وبينت ضرورة التشجيع والتحفيز المستمر للأبناء، والبعد عن صيغة الوعظ الدائم والتحذير المستمر، ونهت عن استخدام (سوط الحب)، وأن يكون النقد للسلوك الخطأ وليس للمخطئ حتى لا يفقد ثقته في نفسه؛ فالنقد والعتاب والمقارنة مثلث خراب البيوت.
ونصحت د. حنان الأزواج بالحل الرباني لمشكلات الحياة؛ وهي الاستعانة بالله وكثرة الدعاء والصدقات "داووا مرضاكم بالصدقة"، المرض النفسي أو العضوي أو السلوكي، وبالصبر الجميل الذي لا سخط معه والعتاب الجميل الذي لا أذى معه، والعفو الجميل الذي لا عقاب معه؛ حتى تصفو الحياة وتعم السعادة بين أفراد الأسرة والمجتمع.