انتقد خبراء النشر وأساتذة المكتبات في الجامعات المصرية التقصير الحكومي في صنع دوائر معارف عربية وإسلامية؛ نتيجة اتجاه مؤسسات النشر الحكومية إلى نشر المجموعات الصغيرة والكتب ذات الحجم المتوسط، مؤكدين أهمية إنجاز دوائر المعارف الإسلامية؛ لأنها تشكل عقل ووجدان الأمة.
وأكد المشاركون في مؤتمر (صناعة المعاجم والموسوعات العربية والمعربة) بالمجلس الأعلى للثقافة أمس غياب إستراتيجية حكومية لإنتاج موسوعات ودوائر معارف إسلامية، مؤكدًا أن تقدُّم الدول يُقاس بإنتاجها الموسوعي، فالدول المتخلفة لا تعنى سوى بالإنفاق على السينما والمسرح، بينما تضع الإنفاق على الكتب في مؤخرة اهتماماتها.
وأجمعوا على أن العصر الإسلامي كان بحق عصر التأليف الموسوعي، بينما شهد العصر الحديث تراجعًا في التأليف الموسوعي على مستوى العالم العربي.
وشددوا على ضرورة التلاحم العربي عن طريق الجامعة العربية واتحاد الناشرين العرب لإنتاج دائرة معارف عربية كتبها العرب، وليس كالتي ترجمها السعوديون عن دائرة المعارف الأمريكية.
وحمَّل دور النشر الحكومية مسئولية إنتاج تلك الموسوعات؛ لأنها أكبر من قدرات القطاع الخاص، فهي تحتاج إلى إنفاق كبير وجهد مستمر حتى تخرج معبرة عن أهدافها.
وأكد د. شعبان خليفة الأستاذ بجامعة القاهرة ورئيس لجنة النشر بالمجلس الأعلى للثقافة
ضرورة تبني الدولة لتلك المشاريع الموسوعية، ودعا الهيئة المصرية العامة للكتاب إلى التفرغ لإنتاج عمل موسوعي يقدِّم الثقافة العربية لأبنائها وللآخر، بدلاً من إنتاج الكتب التي لا تحمل أي مضامين مفيدة.
وطالب الهيئة العامة للكتاب بتبني دائرة المعارف الإسلامية حتى تكتمل، وإخراجها للقارئ المصري؛ ليتعرف على جذوره الثقافية، منتقدًا عدم وجود إنتاج موسوعي جماعي في العالم العربي.
وقال: إن العمل الموسوعي في العالم العربي عمل فردي، يقوم به فرد، بينما تقوم دوائر المعارف في العالم الغربي على مئات الباحثين الذين تدعمهم الدولة أو مؤسسات شبه حكومية دعمًا قويًّا، وأشاد بتجربة مجمع اللغة العربية في إنتاج المعجم الأوسط، وطالبه بسرعة إنجاز المعجم الكبير؛ ليكون متاحًا للقارئ العربي في أقرب وقت.
وحول تاريخ إنتاج الموسوعات العربية، أكد الدكتور حسين البنهاوي أستاذ المكتبات بجامعة القاهرة دور المسلمين في صناعة أهم الموسوعات؛ حيث إن طبيعة التأليف في معظم العصور الإسلامية اتسم بالموسوعية، فتجد المؤلف يصنف في عشرين علمًا أو أكثر، مشيرًا إلى أن سوريا سبقت مصر في كمية الموسوعات التي تم نشرها لتبقى مصر في مؤخرة قطار الدول المنتجة للمعاجم والموسوعات.
وطالبت د. ماجي الحلواني عميد كلية الإعلام الأسبق بضرورة التعريف بالإنتاج الموسوعي للعلماء العرب في المناهج الدراسية؛ سواء في المرحلة الأساسية أو في التعليم العالي، خاصة في كليات الإعلام وأقسام المكتبات بالجامعات، مشددة على ضرورة تبني الدولة لإنتاج أعمال موسوعية إسلامية وعربية.