* كيف تمَّ القبض عليكم في القضية الأخيرة والتي حملت رقم 202 حصر أمن دولة؟

** من منزلي. وحدث ذلك تقريبًا بعد منتصف الليل وكنت نائمًا وأسرتي.

 

* وما التهم التي وجِّهت إليك بخصوص هذه القضية؟

** بصراحة لم أعِرْ التُّهم اهتمامًا؛ لأنها مكررة ويحفظها الجميع، ولكن ما أتذكره هو الانضمام لجماعة مخالفة للقانون والدستور وما إلى ذلك من الكلمات المكتوبة مسبقًا.

 

* عرفنا أن جميع القيادات الإخوانية التي قبض عليها امتنعت عن الرد على الاتهامات، هل هذا صحيح؟

** نعم، ولكنني قلت للنيابة كيف يتم ترويع الآمنين والقبض عليهم من داخل منازلهم لحساب مذكرة تحريات مكررة من قبل الأمن؟!!

 

* وماذا كانت الإجابة عليك؟

** لم تكن لهم إجابة.

 

* كم مرة دخلت فيها السجن؟

** ما تعدش.

 

* يرى عدد من المحلِّلين والمهتمين بالشأن الإخواني أن خروج الدكتور محمود عزت من السجن في هذه الفترة عمليةٌ مقصودةٌ من قِبَل الدولة؛ بهدف إيقاف تواصل الإخوان مع الأحزاب والقوى السياسية؛ باعتبار أنك لا ترغب في الاندماج الإخواني في الحراك السياسي.

** من يعتقد ذلك فهو مخطئٌ؛ لأن تواصل الإخوان مع القوى السياسية من المبادئ الثابتة للجماعة كما أنني لست ضد التواصل، بل معه وأشجِّعه، وبصفتي فردًا مقتنعًا بطريقة الإخوان ومبادئهم فأنني أحاول أن أساعد على تحقيقه.

 

* ولكنك متَّهمٌ برغبتك فيما يسمَّى بـ"الانكفاء" بالجماعة والابتعاد عنها عن التشابك السياسي.

 

** هذا غير حقيقي وغير منطقي؛ فقد كنت من المشاركين في كثير من الحوارات واللقاءات التي تمَّت بين الاخوان والأحزاب والقوى السياسية الأخرى، ومنها ما كان مع الأستاذ مأمون الهضيبي، ومنها ما كان مع الأستاذ عاكف بعد تولِّيه موقع مرشد الجماعة، وكنت أمينًا عامًّا للإخوان في عام 2004م، وكانت اللقاءات في مقارِّ عدد من الأحزاب، كما أنني قد ألقي القبض عليَّ أكثر من مرة على خلفية الإعداد لمظاهرات عام 2005م، كما أنني كنت أحد المشاركين في تواصل الإخوان مع القوى في انتخابات مجلس الشعب في عام 2005م، والتي حصلنا فيها على 88 مقعدًا.

 

* إذن لماذا خرجْت من السجن في هذه الفترة تحديدًا؟

** لأننا أخذنا إفراجً من المحكمة.

 

* الإخوان دائمًا يشتكون من أنهم يحصلون على أحكام بالإفراج ولا ينفذها الأمن، فسِّرْ لي ذلك.

** صحيح أن أحكامًا كثيرةً قد صدرت بحق الإخوان المعتقلين ولا تستجيب لها السلطات الأمنية، ولكنّ هي إرادة الله الغالبة (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (فاطر: 2).

 

* تردَّدت أبناء عن وجود صفقة وراء خروجكم من السجن بين الإخوان والدولة، ما رأيكم في ذلك؟!

** أعجب أن تطلق على رفع الظلم كلمة "صفقة" كما لو كنت تعتبر أن الأصل في الإخوان أن يكونوا داخل السجون رغم أحكام القضاء، والواجب أن تلقي اللوم على الظالم؛ لا أن تشوِّه صورة المظلوم .

 

* ولكن الأستاذ عاكف قال إن الإخوان قد عقدوا صفقةً مع الأمن في عام 2005م أثناء الانتخابات البرلمانية.

** لم أسمعه يقول ذلك، أرجو أن تدقِّق في الألفاظ التي تسمعها.

 

* الدكتور محمود عزت متهم أيضًا بأنه قائد جبهة المحافظين داخل الإخوان، واستطاع إقصاء الإصلاحيين من عضوية مكتب الإرشاد، وعلى رأس المستبعدين الدكتور محمد حبيب والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.

** الإخوان جميعهم محافظون وإصلاحيون؛ فهم محافظون على تعاليم دينهم ومبادئهم القويمة وأيضًا كلهم إصلاحيون يعملون في اتجاه الإصلاح الذي تأمله الأمة جميعًا، لكن لا توجد جبهات داخل الجماعة والأغلبية الساحقة على قلب رجل واحد، كما أن أبلغ ردٍّ على القول بوجود إصلاحيين ومحافظين أن الجماعة تتواصل سياسيًّا مع الأحزاب والقوى السياسية فكيف لمحافظين كما يردِّد البعض أن ينفذوا ذلك ويتواصلوا مع الجميع، ألا يثبت ذلك التواصل أن الإخوان متحدون ولا يوجد تصنيفات؟!

 

* في رأيكم من أين أتى ذلك التقسيم إن لم يكن موجودًا بالفعل داخل الجماعة؟

** أعتقد أن بعض الإعلاميين يرددون ويكتبون دون بحث؛ حيث ترغب بعض الجهات في نشر هذا الكلام؛ وذلك لتشويه صورة الإخوان.

 

* نريد أن نعرف هذه الجهات بالتحديد.

** يحدث ذلك على مستويين، خارجيًّا وداخليًّا، الجهة الخارجية تتمثل في الصهاينة وأتباعهم؛ حيث يحاولون التلاعب بالألفاظ لتشويه الإخوان بل ولتشويه الإسلام عمومًا، ويختلقون تقسيمات ويحاولون زرع الشائعات المغرضة بقصد تشويه الصورة والجهة الثانية هي الأنظمة الحاكمة المستبدة التي تعمل على نشر تلك التقسيمات وفق أهوائها، وأدعو من يكتب أو يقول ذلك أن يفكر جيدًا ويحاول أن يتحرَّى الوقائع والأسباب.

 

* بحكم خبرتك الإخوانية، هل تتوقَّع نجاحات لتواصل الإخوان مع الأحزاب والقوى السياسية؟

** نعم نتوقع أن تكون تلك اللقاءات إيجابية، خاصةً أننا نتفق مع الغالبية في أمور كثيرة، وهي الإصلاح السياسي والسعي إلى إيجاد ديمقراطية حقيقية وإجراء تعديلات دستورية، وما إلى ذلك من الامور التي تمَّ إعلانها مرات عديدة من جانب الإخوان والأحزاب.

 

* ولكن هناك اختلافات فكرية ما بين الإخوان وكثير من الأحزاب والقوى السياسية في مصر؟

** نحن نتواصل فيما نتفق عليه؛ لأننا لسنا في معرض مناقشة المبادئ والفكر، فنحن جميعًا حريصون على الحريات والديمقراطية وإلغاء الطوارئ وما إلى ذلك من متطلبات تنادي بها كافة القوى السياسية، فلا يمكن لاثنين يتفقان على هذه الأمور أن تأتي لقاءاتهما سلبية.

 

* قال لنا الدكتور محمد حبيب إن الدكتور محمود عزت قد هيمن على الجماعة، ووصفكم بالتغول داخل الجماعة، وأيَّده عدد من المهتمين بالشأن الإخواني أنك تحرِّك دفة الإخوان كيفما تشاء.

** أنا لم أسمع الدكتور حبيب يقول ذلك الكلام، ولكن يجب أن يعلم الجميع أن جماعة الإخوان المسلمين أكبر من أن يحركها أحد، ونحن غايتنا إرضاء الخالق، والإخوان جماعة مؤسسية، تعمل وفق مؤسسات، ولديها وعي وأبناؤها على خلق، لديهم ما يعصمهم من ذلك، ولو أن الإخوان قد أدارها شخص وحرَّكها لفشلت تمامًا، وكان انتهى أمرها من زمان، ولكنْ بقاؤها دليلٌ على أنها تحمل مقومات البقاء عن طريق العمل المؤسسي.

 

* ولكن توجد أدلة يذكرها من يتبنَّى القول السابق، وهو أن الدكتور عزت استطاع من خلال موقعه السابق كأمين عام للجماعة أن ينهي انتخابات مكتب الإرشاد، وكذلك انتخابات المرشد، كيفما أراد لصالح المحافظين على حساب الإصلاحيين، والنتيجة استبعاد الدكتور حبيب والدكتور أبو الفتوح؟

** أولاً قلت لك إنه لا يوجد إصلاحيون ومحافظون، وثانيًا مهمة الأمانة العامة أن تنقل كل ما عند القيادة إلى الإخوان، والعكس، ثم تعلن ما يخصها أو ما يكلفها به مكتب الإرشاد للرأي العام بأمانة ومصداقية، وقد عمل كثيرون في هذا الموقع قبل أن أتشرف به، مثل الأستاذ إبراهيم شرف، والدكتور محمود غزلان، والآن الدكتور محمود حسين، والمواقع القيادية في الجماعة مسئولية أمام الله تعالى، والإخوان على قدر من النضج والشفافية؛ بحيث لا يسيرون وفق أهواء شخص، كما أنني لم أتدخَّل في انتخابات مكتب الإرشاد، واختيار المرشد جاء وفق انتخابات صحيحة عن طريق تطبيق اللائحة.

 

* ولماذا تحدث قيادات الإخوان عن أن الانتخابات جاءت مخالفةً للوائح، كما قال الدكتور حبيب؟

** الدكتور حبيب أخ حبيب، ولكن تمَّ تطبيق اللائحة تحت إشراف مجلس شورى الجماعة، وهذا يعلمه كل الإخوان والمهتمين بشأنهم؛ لأنها أمور معلنة وواضحة في وقتها.

 

* ولماذا تمَّ استبعاد الدكتور محمد حبيب من الترشيح النهائي على موقع المرشد العام، خاصةً أنه جاء في المركز الثاني في الترشيح الأول؟

** تمَّ استبعاد اسم الدكتور حبيب بناءً على طلبه؛ حيث إنه طالب مكتب الإرشاد بإيقاف العملية الانتخابية لرؤيته أنها مخالفة للوائح وذكر في طلبه إن لم توقف الانتخابات فإنه مستقيلٌ، وعندما رأى مكتب الإرشاد ومجلش شورى الجماعة أن الانتخابات سليمة ومطابقة للائحة قرَّر استمرارها، وبالتالي تم استبعاد الدكتور حبيب وفق ما جاء في طلبه.

 

* تسبَّبت انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة وكذلك اختيار مرشد الإخوان في أزمة ما زالت قائمةً داخل الجماعة حول هذا القول.

**لا أوافقك أن هناك أزمةً ما زالت قائمة.

 

* ما حقيقة وجود تنظيم سري للإخوان بقيادة الدكتور محمود عزت؟

** يعني إيه تنظيم سري؟!

 

* كان للإخوان قديمًا تنظيم سري للتدريب واستخدام السلاح وقت الاحتلال، وحديثًا يقولون إنه لترتيب عمل الجماعة، ووضع الخطوط العريضة التي يسير عليها الإخوان.

**القول بوجود تنظيم سري غير منطقي ويبعث على الاستغراب؛ لأن هذا الكيان الضخم للإخوان المسلمين والموجود في اكثر من 75 دولة على مستوى العالم وفي وجود تمثيل برلماني للجماعة بنسبة 20% في مصر يتنافى مع هذا الوصف الخاطئ، ثم إن الأحداث الإخوانية تؤكد أن مكتب الإرشاد والمرشد العام ومن خلفهم مجلس شورى الجماعة هم الذين يسيِّرون شئون الإخوان، وقوة الإخوان على مستوى العالم تأتي من المؤسسية وليس من تنظيم سري، ومن يقل غير ذلك فهو لا يعرف الجماعة جيدًا.

 

* وما رأيكم في التقسيم القائل بوجود قطبيين داخل الإخوان؟

** هذا أيضًا استدراجٌ لك في حملة التشويه، ليس هناك في الإخوان من ينتسب إلى شخص، لا الأستاذ سيد قطب ولا الإمام البنا.. الإمام البنا نفسه قال لم ولن يأتي وقت يهتف الإخوان باسم زعيم لهم.. قولوا: الله غايتنا والرسول زعيمنا.

 

* ولماذا اتُّهم سيد قطب بالتشدد والعنف؟

** لم يكن ذلك إلا عن طريق نفر قليل، إما أنهم لم يفهموا كتابات الأستاذ سيد أو أنهم حاولوا تشويهها، فهناك أكثر من 20 رسالة دكتوراه وماجستير في عدد من جامعات العالم الإسلامي ناقشت كتابات الأستاذ سيد من وجهة أصول الفقه والفقه والأدب، وكلها أجمعت على صحة فكر وفقه والأدب الراقي، وقد اطَّلع ملايين فى العالم الإسلامي على هذه الكتابات، وقد ترجمت إلى أكثر من عشر لغات؛ فإن كان عشرات أو مئات من عموم الناس قد فهموا فهمًا خاطئًا أو أن واحدًا أو اثنين من العلماء خالفوا جمهور العلماء، فهذا الاختلاف يثبت الأصل، وهو صحة ووسطية كتابات الأستاذ سيد قطب.

 

* في رأيكم، هل الإخوان يزدادون من ناحية أعدادهم أم العكس؟

** نحن في ازديار عددي مستمر.

 

* هل لديكم إحصائية عن أعداد الإخوان؟

** لا توجد، ولكن نعرف أن أعداد الجماعة تزداد يوميًّا.

 

* ما دليلكم، خاصةً في ظل عدم وجود إحصائيات لأعداد الإخوان؟

** نعرف ذلك من تجاوب الشعب معنا؛ حيث إن عموم الناس نجد منهم قبولاً وترحابًا، خاصةً في ظل الضغوط الأمنية المتزايدة على أفراد الجماعة وعلى المعارضين، وأذكر لك أنه بعد انتخابات المحليات السابقة التي منع الأمن منها الإخوان من المشاركة؛ حيث إنه كان لدينا 10 آلاف مرشح، أكثر من 6 آلاف منهم حاولوا تقديم أوراق ترشيحهم في انتخابات المحليات لم يعلن في قوائم الانتخابات إلا أعداد تعدُّ على أصابع اليد، رغم ذلك وجدنا تعاطفًا شعبيًّا كبيرًا تمثل في استضافة هؤلاء الممنوعين من الترشيح في بيوت المواطنين في النجوع والقرى عندما منع النظام المؤتمرات الانتخابية.

 

* وماذا يعني ذلك؟

** يعني أن النظام إن فلح في إبعادنا بالتزوير والبطش فإنه قد فشل في وقف شعبية الجماعة التي تزداد بمعدل سريع؛ بسبب ممارساته تجاهنا وتجاه المعارضين بشكل عام.

 

* بخصوص انتخابات مجلس الشورى والشعب، لماذا لم يقدِّم الإخوان مرشحين في كل الدوائر مثلما يفعل الحزب الوطني؟

** لأننا كجماعة نؤمن بضرورة التعاون مع القوى السياسية، وأنه لن تستطيع قوة- مهما كانت- أن تصل بالوطن منفردةً إلى برِّ الأمان؛ لأن الإصلاح المنشود مهمة لا يحققها إلا هذا التعاون.

 

* معنى ذلك أن الحزب الوطني يريد الانفراد عندما يقدم مرشحين في كل الدوائر الانتخابية؟ ولماذا؟

** نعم.. الحزب الوطني يريد الانفراد بالحياة السياسية في مصر، والسبب في ذلك هو أنه يرى مصالحه الخاصة أهم من أي شيء.

 

* ما مصالح الحزب الوطني الخاصة التي يعتبرها أهمّ من مصالح الوطن في رأيكم؟

** السلطة والمصالح المادية والخوف عليهما يجعله يحاول إقصاء الآخرين، بكل الطرق غير المشروعة، مثل عدم الرغبة في الاستجابة لمتطلبات القوى السياسية المتطلعة إلى التغيير الدستوري والإصلاح السياسي.

 

* إلى متى سيظلُّ الصراع ما بين الإخوان المسلمين والحزب الوطني؟

** سنستمر في النضال السلمي، وأعتقد أنه لن يكون هناك علاقاتٌ وتواصلٌ إيجابي ما بين الإخوان والحزب الوطني إلا عندما يعمل الحزب الحاكم لصالح هذا الوطن.

 

* في رأيكم ما هو العمل الصالح للوطن؟

** القضاء على الفساد الذي أصبح يضرب معظم الأماكن في مصر، والذي يسأل عن معظمه الحزب الوطني، ويمكن أن يحدث ذلك عندما ينظر النظام للشعب ويعمل على تحقيق الديمقراطية ويجتهد فيها ويبدأ بالإصلاح الفعلي في كل ما أفسده الحزب الوطني، فمثلاً لماذا لا يتم إجراء تعديلات دستورية تسمح بالإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، ولماذا لا يتم تحديد مدة بقاء رئيس الجمهورية في موقعه وكذلك من الضروري تعديل شروط الترشيح للرئاسة؛ بحيث تكون من السهولة لكل راغب في ذلك، وإلغاء قانون الطوارئ، وإتاحة الحريات وغيرها من الأمور التي يتطلَّع إليها جميع المصريين.. وأؤكد للجميع أن الأكثر صبرًا على تحمل السير في اتجاه أهدافه هو المنتصر في النهاية.

 

* ألا ترى أن الحزب الوطني هو الناجح لأنه الحزب الحاكم والمسيطر على زمام الأمور والإخوان غير قادرين على فعل شيء؟

** الحزب الوطني هو الحاكم، ولكنه ليس الناجح، فالنجاح يأتي من المشروعية المتمثلة في إيمان الشعب به ورضائه عن النظام، وهذا غير موجود، كما أن الوطني لا يمتلك أية شعبية داخل مصر، وأرى أن النظام أصبح ضعيفًا عن ذي قبل؛ لأن الضغط الأمني يصيب النظام بالضعف والإعياء ولدينا حكمة، مفادها أن "اللي بييضغط هو اللي بيتعب".

 

* ولكنَّ الواقع يؤكد عكس ذلك؛ فالحزب الوطني صاحب الأغلبية البرلمانية التي جاءت عبر الانتخابات، وهذا تفوقٌ على الإخوان بل على جميع قوى المعارضة في مصر.

** الأغلبية يعلم أن الجميع إنما جاءت بشكل غير ديمقراطي، وأنا أزعم أن الحزب الوطني لا يستطيع منازلة الإخوان في انتخابات ديمقراطية وهم يعلمون ذلك؛ لذا يتم التزوير والأساليب القمعية التي يسيطرون بها بعض الوقت.

 

* أرى في حديثكم إصرارًا على أن الأمور سوف تنقلب إلى نقيضها، ويصبح الإخوان موقع الحزب الحاكم!.

** لا نرغب في أن نكون في موقع الحزب الحاكم، لكن نحن واثقون أن أصحاب الحق المتمسكين بالإصلاح والبحث عن الحياة الكريمة سوف ينتصرون قريبًا.

 

* وماذا تعني "قريبًا"؟ هل شهر أم أعوام؟

** لا أدري.. لكن سيحدث ذلك بإذن الله.

 

* وكيف يمكن أن يتمَّ ما تقوله؟

** برفض الشعب التزوير والاستبداد بالشكل السلمي؛ بحيث يتحمَّلون الضغوط والممارسات المنافية للدستور والقانون من جانب النظم لإسكات الأفراد، ومصر مليئة بالرجال الذين يستطيعون فعل ذلك إذا ما انتبهوا.

 

* هل تتوقَّع أن يحصل الإخوان على مقاعد في انتخابات مجلس الشورى والشعب المقبلين؟

** بالرغم من عدم وجود ضمانات حقيقية لنزاهة انتخابات الشورى والشعب، وعلى رأسها استبعاد القضاة إلا أنني متفائل.

 

* وكيف ستأخذون مقاعد في عدم وجود ضمانات النزاهة الانتخابية؟

** قلت لك إن مصر بها رجال، وسوف يقفون في وجه المزورين ونجاح واحد فقط في هذه الحالة فهو مكسب، وتوقعي أن ينجح العشرات في مجلس الشعب.

 

* في الانتخابات لوحظ أن الإخوان ينفقون أموالاً ضخمةً، ولديكم إمكانيات كبيرة تتضح من تسيير أموركم، من أين يأتي لكم التمويل؟

** تمويل الإخوان من جيوبهم.

 

* بمناسبة الانتخابات أولاً ما رأيكم في الافكار السياسية التي طرحها الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية؟

** نتفق مع الافكار السياسية للدكتور البرادعي، ونحن أعضاء في الجمعية الوطنية للتغيير التي أسَّسها.

 

* معنى ذلك أنكم سوف تعطونه أصواتكم في حالة ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية؟

** لم أقصد ذلك؛ حيث إننا نرى أن ما يقدمه الآن من افكار سياسية ومحاولات للتغيير أشياء جيدة ولكن عند انتخابات رئاسة الجمهورية إذا ترشح الدكتور البرادعي فسوف نبحث كل البرامج الانتخابية لجميع المرشحين ووقتها سوف نختار طبقًا لموازين الجماعة.

 

* وهل يمكن أن يذهب أصواتكم لجمال مبارك إذا ما رشَّح نفسه في حال إعلانه برنامجًا انتخابيًّا جيدًا؟

** أنا قلت إننا سنعطي أصواتنا وفق البرامج المعلنة والتصرفات الواقعة.

 

* كيف ترى كوتة المرأة؟

** الإسلام قد أكد ضرورة وجود رأي المرأة، والنبي قدم لنا أمثلةً تؤكد أنه حرص دائمًا على أخذ مشورتها في أمور مهمة؛ مثل ما حدث أن أخذ بمشورة السيدة أم سلمة بعد صلح الحديبية، ولكن يجب إعادة النظر في طريقة دخول المرأة مجلس الشعب حتى تتوافق مع القوانين التي سنَّها مجلس الشعب، وما هو معلن بالدستور.

 

* ولماذا في رأيكم تمَّ إقرارها من قبل الدولة؟

** ببساطة شديدة هي عملية نفاق سياسي؛ حتى يقولوا للعالم إننا نمكن المرأة والواقع في مصر يؤكد أنه لا الرجل ولا المرأة قادران على خوض الانتخابات في منافسة شريفة تمكن الأكفأ من الوصول للمجالس النيابية.