أبو أسماء- البحيرة- مصر

كنت أمتلك شقة خاصة لسكني أنا وأولادي، ولكني بعتها واستثمرت ثمنها ليساعدني على زواج أولادي، وسكنت في سكن بالإيجار المؤقت؛ هل عليَّ من ثمن سكني المستثمر زكاة تجارة؟

 

يجيب عن السؤال: فضيلة الشيخ/ سعد الدسوقي من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فإن الله عز وجل جعل الزكاة تطهيرًا للمال، وتزكيةً للنفس، وسدًّا لخلة أهل الحاجة، وعونًا على تحصيل رضا المولى عز وجل، فقد قال جل شأنه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (التوبة: من الآية 103).

 

ويجب على أهل الأموال أن يوقنوا أن هذه الأموال التي بأيديهم إنما هي أموال الله تعالى مَنَّ عليهم بها ليختبرهم فيها، فإن أخرجوا حق الله فيها فقد نجحوا في هذا الاختبار وحازوا على مرضاة الله تعالى، وإلا تعرضوا لسخط الله تعالى، وعرَّضوا أنفسهم لزوال نعمة الله عليهم، فقد جاء في الحديث القدسي: "الأغنياء وكلائي والفقراء عيالي، فإن بخل وكلائي على عيالي قطعتهم ولا أبالي".

 

ونقول للأخ السائل: أنت الآن أصبحت ذا مال نامٍ؛ بسبب استثمارك له كما شرحت في رسالتك، والمال المستثمر في نشاط تجاري مشروع، فإنه يزكى بمجرد بلوغ الحول لأصل هذا المبلغ، بمعنى أنك إذا ملكت هذا في شهر شعبان، ثم بدأت الاستثمار في شهر شوال؛ فإن الزكاة تستحق عليك في شهر شعبان وهو حول أصل المال، وعلى ذلك فيكون ميعاد زكاتك في كل عام هو شهر شعبان، أما الأرباح فإن حولها هو حول أصلها وعلى ذلك فتزكي الأرباح مع رأس المال معًا في حول الأصل، وهو شهر شعبان في مثالنا السابق وحينئذٍ يكون واجبًا عليك تزكية المال المستثمر نظرًا لتشغيل المال في نشاط ما.

 

أما القدر الواجب إخراجه فهو بنسبة اثنين ونصف في المائة سنويًّا أي خمسة وعشرين جنيهًا في كل ألف جنيه من هذا المبلغ وما عند الله خير وأبقى، بارك الله لك في مالك وأولادك، ورزقهم الأزواج والزوجات الصالحين والصالحات... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.