﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73)﴾ (الفرقان)
عباد الرحمن الذين تحلوا بصفات: المشي الهون، وقولهم سلامًا لمَن يجهل عليهم، ويبيتون ليلهم لربهم سُجدًا وقيامًا، ويدعون ربهم ليصرف عنهم عذاب جهنم، وعباد الرحمن الذين تخلوا عن صفتي الإسراف والتقتير، وكانوا: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾.. وتخلوا عن مذمة الشرك الخفي، وعن قتل النفس بغير حق، وتخلوا عن خسيسة الزنا، وهم لا يشهدون الزور ولا يحضرون, ويمرون بمواطن اللغو مرور الكرام لا يرون ولا يتسمعون.. أولئك أطهار القلوب أصفياء الضمائر حالهم التقوى, وآمالهم معلقة برحمة الله، فهم لآياتِ ربهم قد عقلوا، ولجلال ربهم خشعوا وسجدوا عن وعي وفقهٍ وعلم.
ليسوا من الذين لا يعقلون.. فيخرون ساجدين كما سجد الساجدون.. وكأنهم بجهلهم صم لم يسمعوا، عُمي لم يروا ولم يدركوا.. وهي صفات المؤمنين الذين قال الله عنهم ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)﴾ (الأنفال).
وللكافرين أحوال أخرى، قال عنهم الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125)﴾ (التوبة).
إذن صفة عباد الرحمن في هذه أنهم لما ذُكِّروا، خشعت منهم الأبدان، وخضعت القلوب، وتهيئوا لهذه المنزلة الجليلة، بما التزموا به من الصفات السابق ذكرها.
وعلى كل مؤمن أن يشتد اهتمامه بهذه الصفات، ثم تكون عنده خصوصية اليقظة والانتباه؛ حتى إذا ذكروا.. اهتموا، ويكونون في المعية الربانية، ويكتب لهم التقرير الرباني: ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)﴾ (الأنفال).
خلاصة..
يلزمنا أن نملأ قلوبنا طمأنينةً بالذكر والشكر والإنابة، وأن يشتد انتباهنا لمَن يُذكِّرنا بالله، وليس أفعل من ذلك من القرآن.