﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ (الفرقان: من الآية 69).

1- هي حالة مرذولة، أحاطها الإسلام من كل جانب ليقضي عليها، وأوصد في وجهها كل الأبواب والمداخل حتى لا تكون، ويستحيل أن تكون.

2- من ذلك: شدة العقوبة على الفاعلين جلدًا، ورجمًا، وحد القذف لمن اتهم به غيره، وقضية الملاعنة لو وقعت هذه القالة بين زوجين.

 

ومن باب سد الذرائع: أدب الاستئذان على البيوت، والأمر بغض البصر للرجال والنساء سواء، وتحريم إظهار الزينة إلا لمَن نصَّت عليه الآيات، مع الالتزام بحدودها وشروطها، والاستجابة للفطرة بالتزويج الحلال وفق خطة الشرع الكريم ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ (القصص: من الآية 27)، وطلبت الشريعة استعفاف مَن لم يجد حتى يغنيه الله من فضله، "ومن لم يستطع فعليه بالصوم"، والحض على إنفاذ الزواج واجب اجتماعي حتم، قال تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)﴾ (النور).

 

3- وبنظرةٍ خاطفة إلى حال دول لا تحكمها شريعة الإسلام، ترى من خلالها أسوأ أثر تركه إغفال هذه الصفة، فقد انعدم الكيان الأسري، وفقد الولد تبعًا لذلك، وأُطلق على بعض مجتمعاتهم "مجتمع أشياخ"، وهم يحاولون لرأب الصدع بإقامة جمعيات أهلية تعمل على سد هذا الفراغ، ولن يكون إلا بمنهجية الإسلام.

4- والتهديد بالعذاب الأليم المهين في الآيات الغالية رادع قوي، تقول الآيات: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (الفرقان: من الآية 68)، وهو وادٍ مخصوص في جهنم، ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)﴾ (الفرقان)، الخلود معروف، والإهانة دائمة مع استمرارية السخرية والتحقير.

 

ولله باب مفتوح، يدخل منه العائد لربه، المقلع عن ذنبه، يستثنيه ربه، ويمد له من عفوه ورحمته، قال جل شأنه: ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا﴾ (الفرقان: من الآية 70)، ثلاثة أشياء من عمل العبد ساعة يتوب: الإقلاع عن الذنب، والإيمان بعدل الرب، والعمل الصالح في تواصل ودأب، ولهم غاية التكريم ومنتهاه ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)﴾ (الفرقان).

 

خلاصة

مجتمع المسلمين في ظل شريعة الإسلام طاهر بطهر الإسلام، راقٍ برقي تشريعاته، وهو أبدًا كذلك ما انزاحت عنه هذه الخسيسة النكراء، خسيسة الزنا.. أعاذنا الله منها، وطهَّر مجتمعاتنا من بلائها وشرها.

----------------

* من الرعيل الأول للإخوان المسلمين.