﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (الفرقان).

1- النفس التي حرَّم الله قتلها... لا تُقتل إلا بالحق؛ من كفر بعد إيمانه، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، ولا يقوم بذلك إلا الحاكم المسئول، ومنْع قتل النفس إلا بحق فيه حماية للمجتمع كله من أن تعبث به "شريعة الغاب"، وهو مفرق الطرق بين الحياة الاجتماعية الصحيحة، وبين حياة الغابات والكهوف، التي لا يأمن فيها على نفسه أي مخلوق.

 

2- تخرج الروح من الجسد بالموت الطبيعي عند نهاية الأجل، ثم ينهدم بناء الجسد الذي بناه الله، أما الموت يقع نتيجة العدوان بالقتل، فكأن الهدم سبق خروج الروح- والفاعل الله تعالي في الحالتين- لكن القاتل المعتدي قد اعتدى على المجتمع كله، وكأنه قتل الناس جميعًا، إنه تقدَّم وفي يده آلة القتل، وقلبه خالٍ تمامًا من ذرة إيمان، يعني.. انعدمت إنسانيته التي تحترمها شريعة الإسلام.

 

3- وتفرض الشريعة الإسلامية القصاصَ، وتجعله هو عين الحياة، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)﴾ (البقرة) في شريعة القصاص حكمة عظيمة هي الإبقاء على المنهج والأرواح وصونها؛ لأنه حين يعلم القاتل أنه مقتول يحزنه، وسيرتدع حتمًا عن ارتكاب جريمته، وبذلك تقوم حياة النفوس، ولا يعقل هذا إلا أصحاب أفهام عالية ونفوس زاكية، يصل بهم الحال إلى درجة التقوى... والتقوى اسم جامع لكل المكرمات، وتبعد صاحبها عن جميع المنكرات.

 

4- وقال جل شأنه ضمن آيات سورة الأنعام، التي يقول المفسرون إنها وصايا جامعة، بل أعدل دستور يقيم الحياة الفاضلة.. قال جل شأنه: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام: من الآية 151)، ذلك ضمن آيات جليلات أولها: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (الأنعام: من الآية 151).

 

5- وهذا حديث شريف يؤدي معنًى عميقًا في صيانة مجتمع المسلمين أن تنتشر بينهم هذه البلايا الجائحات حين تسُود، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".

 

خلاصة

الإنسان نفس مصونة، لا يُعتدى عليها من غير حق حتى ولو من صاحبها، وبهذا يكون له كيانه وقيمته، وبهذا يتمكن من أداء دوره في عمارة الحياة بمنهج الله.

-----------

* من الرعيل الأول للإخوان المسلمين.