أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن الأمل معقودٌ على الشعوب في إنقاذ الأمة من كبوتها بعد المولي عزَّ وجلَّ، مشيرًا إلى أنها رأس مال الأمة وهي أساسُ البنيان، وأصلُ الدعوة، وأنهم الجنودُ الأوفياءُ في قطار النهضة والتنمية.
وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "الأمل بعد الله في الشعوب": أن الأمل اليوم معقودٌ على الشعوب في وقف العدوان الصهيوني الغاشم على مقدسات الأمة، بعد الموقف المتخاذل والمتواطئ للأنظمة تجاه المجزرة الصهيونية في القطاع، ومحاولات هدم المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني الآن لا يدافع عن مقدساته وعرضه ووطنه فحسب، وإنما يدافع عن كرامة الأمة وشرفها، وتمثِّل مقاومته حائط الصد وخط الدفاع الأول ضد المخطط الصهيوني الجائر.
وشدَّد على الرغم من تزوير الأنظمة لإرادة الشعوب، وكبت حرياتها، وحظر قواها الشعبية؛ فإن الشرعية الشعبية في اختيار الأحرار، وإعلاء شأن الشرفاء، باتت اليوم هي الواقع الأقوى، في بلدان أمتنا، باختيارها للإسلام منهاجًا للحياة، ضاربًا المثل بالانتخابات النيابية في مصر وتركيا، وما اختاره الشعب الفلسطيني بكامل إرادته ورغبته لحركة المقاومة الإسلامية حماس؛ لتمسكها بنهج الإسلام، وتطبيقه في المجتمع.
وطالب المرشد العام شعوب العالم الإسلامي باستشعارَ الولاءِ لله، ورفع رايةَ الإسلامِ، وإقامة دولةَ الإسلام في نفوسهم كي تقُم على أرضهم، وأن يعلَموا أن الإسلام إن لم يكن بهم فسيكون بغيرهم، ودعاهم إلى استمرار الجهد الفكري والدعوى، وربط كل هبة شعبية بالإيمان، والحذر من مخالفة أمر الله؛ لجني ثمار المواقف الشعبية الإيجابيَّة بذلاً وعطاءً.
وشدد فضيلته على أهمية استمرار تأكيد أنَّ أساس الانطلاق الذي يحركنا كشعوب ومجتمعات هو ديننا وشريعتنا، وبذلك تكون العاطفة نبيلةً وكريمةً ومنضبطةً بضوابط الشرع، كما دعاهم لامتلاك الوعي بقضاياها، فلا يندفعون تجاه أعمال ليس من ورائها أي منافع لها، أو بعيدة عن المصلحة في حياتها وأخراها، ومن ذلك إشهار سلاح المقاطعة الشعبية لكل منتجات أعداء الأمة العربية والإسلامية.
وأضاف: "يجب أن يكون لكل فردٍ من شعوبنا قضيَّةٌ وهمٌّ خاصٌّ يشغله، فالأمة في حاجةٍ لكل سواعد أبنائها، وعقولها المفكرة؛ ليصبُّ ذلك في مصالح الأمَّة الإسلاميًَّة ومنافعها، كما يجب الاعتزاز بالإسلام، وطرد روح الانهزاميَّة، وإصلاح النفس والمجتمع، فإن ذلك هو السبب الكفيل لنهضتنا، واسترجاع عزِّنا، والوعي بمخططات المتآمرين، ورد مكر الكائدين إلى نحورهم".
واختتم د. بديع رسالته قائلاً: "إن الإخوان المسلمين يوقنون أن سننَ الله غلاَّبة، ونواميسَه ثابتةٌ، فلا يُقعِدنَّكم عن السير الاعتقالات أو العقبات فيه؛ فإن الله معكم ولن يتركم أعمالكم، فكل التضحيات تصغر حينما ندافع عن الحق".