- الشيخ الخطيب: تربية الأسرة على حب الجهاد المهمة الأولى
- سمية مشهور: شعار المرحلة (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم)
- د. رشاد لاشين: تحويل حياة الأطفال للقضية الفلسطينية
- د. حاتم آدم: القدوة الصالحة تربط الأبناء نفسيًّا بقضايا الأمة
- د. سامية خضر: إعداد برامج وسينما للأطفال لنشر القضية
تحقيق: هدى سيد
عيونهم كانت مختلفة، أرى بها ما لا أراه عند باقي الأطفال، كانت تعكس ما تحمله قلوبهم من عاطفة نحو المسجد الأقصى، وشوق لنصرة أترابهم من أطفال فلسطين، تسمع منهم كلمات تملؤها الغيرة على القضية، وحب التضحية لأجلها، وتجد لديهم ما يفتقده كثير ممن يكبرونهم سنًّا من نخوة وكرامة.
تتوالى أمام ناظريهم مشاهد القتل والترويع والدمار التي تعيشها غزة ومدن فلسطين ليلاً ونهارًا، تعتصر قلوبهم الصغيرة قبضة ألم وحزن، ومن عيونهم البريئة تدفقت أنهار الدموع حزنًا على ما يجري لأقرانهم الأبرياء.
ينادونهم نحن معكم وإن باعدت بيننا المسافات، وإن خذلتكم حتى الكلمات ما بين شجب هنا، واعتراض أو استنكار هناك، لطالما تمنوا نصرة المسجد الأقصى بأرواحهم الزكية، وحمايته بأجسادهم الصغيرة، ولكم حلموا بالشهادة التي تكون خطوة في طريق تحريره ورفع الأغلال عنه.
هذا نموذج لمن تربى، ونشأ على حب هذا الدين، وحب التضحية في سبيل رفعته وعزة أبنائه، ولم تكن قدوته لاعب كرة أو مطربًا مشهورًا، ولكنه حفر في ذاكرته غيرة عمر، ونخوة المعتصم، وبطولة صلاح الدين.
وفي هذا التحقيق الآتي نتعرف على الوسائل المعينة على تربية أبنائنا ليكونوا نموذجًا في حب الدين والجهاد والذود عن المقدسات...
أم القائد
أبناء أم أسامة الأربعة يذكرونني دومًا بأبناء الصحابة، ربتهم بعد وفاة والدهم على حب الله عز وجل، وزرعت في قلوبهم البريئة تعاليم الدين، وأسست فيهم معاني الجهاد، والغيرة لدين الله حتى أنها ترجو من الله عز وجل أن يصبح ابنها كأسامة بن زيد في شجاعته وقيادته لجيش المسلمين، وتصبو إلى أبعد من ذلك بأن يجعل الله تحرير الأقصى على يديه.
فعلى هذا اليقين بالله عاشت، وربت أطفالها، وحكت لهم قصة فلسطين، والعدو الغاصب الذي جاء يسرق أرضها، وتدرجت معهم بسلاسة ووعي؛ حتى تفهم نوران ذات الست سنوات ويتأهب أسامة ذو الأربعة عشر عامًا لهذا اليوم.
أكره اليهود
ونوران تحب فلسطين مثل مصر، وتكره اليهود لأنهم قتلوا الطفلة إيمان حجو، والطفل محمد الدرة، وتحلم أن تذهب إلى الأطفال هناك، وتحضر لهم لعبًا جديدةً بدلاً من التي دمرها اليهودي المحتل، وتتمنى أن يكون لهم بيت جديد يسكنون فيه كبيتها، وتريد أن تعطيهم مصروفها كله، وهذا ما علمتها أمها إياه عندما كانت ترى أخوتها في فلسطين يبكون كل يوم.
أما سلمى (8 سنوات) فتعرف خريطة الوطن العربي كله، وتحفظ موقع فلسطين وقطاع غزة، كما تعلمت من مربيتها واجبها تجاه القضية، وخصصت جزءًا من مصروفها لنصرة الأقصى المبارك، وتحرص على حضور المهرجانات الإنشادية التي تغني للقدس والأقصى، وتحب أنشودة وردتنا، وتحزن من كلماتها في نفس الوقت؛ لأنها لا تريد ألا تذبل الوردة أبدًا.
ثبات الأبطال
فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب

وبعيدًا عن هذه النماذج ذهبنا إلى العلماء والمتخصصين لنتعرف منهم عن طرق وأساليب صناعة جيل، يحمل هموم أمته في ظل هذا الزخم الإعلامي والتقني؛ من أجل تنشئة جيل لا يعرف شيئًا عن قضاياه، وكانت البداية مع فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب عضو مكتب الإرشاد السابق، وأحد علماء الأزهر الشريف، الذي أشار إلى أن الصحابة ربوا أبناءهم على التضحية، وحب الجهاد في سبيل الله، والاستعداد للغزو منذ نعومة أظفارهم، ففي إحدى الغزوات وكانت خارج الجزيرة لم يقبل الأطفال انسحاب جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد، واستقبلوهم بـ(يا فرار يا فرار)، ودافع عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم داعمًا لهم قائلاً: "بل هم الكرار إن شاء الله"، فحماسة الأطفال وغيرتهم على دينهم نبعت من بيوت ربانية تعشق الجهاد، وأسمى أمانيها أن تنال الشهادة.
ويضيف الشيخ الخطيب أن دور الأم هنا كان عظيمًا حيث كان لها النصيب الأكبر في الإعداد والتربية، ويذكر حادثة من كتاب التربية الإسلامية تحكي أن غلامًا صغيرًا كان يمشي في الحي بفخر وخيلاء وعظمة لا تناسب سنه، فسأله كبار القوم لم تفعل هذا، وكانت الإجابة عند أمه عندما سألوها: ماذا صنعتي معه ليكون هكذا قالت: (عندما بلغ ست سنين حفظته القرآن، ثم رويته الشعر ثم علمته الفروسية، ثم حفظته أنساب الأجداد، والآباء ثم قلت له اذهب وامش في الحي بتلك الهيئة، وانتظر الطارق).
وصورة أخرى للأمهات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما كنَّ يأتين بأبنائهن، ويتسابقن في إلحاقهم بالجيش، فتعلق له الأم حمالة السيف على كتفه حتى لا يقع منه، وكل منهم يرجو الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأخذه للجهاد معه، ويتباهى بقوته، وشجاعته، وأنه أحق من الآخر بذلك فيطلب منهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتصارعوا، ومن يغلب منهم يلحقه بالجيش، ويعتريه من الفرح، والفخر فيما يملأ الدمع أعين أقرانه ممن لم يلتحقوا بالجيش.
ويكمل الشيخ الخطيب قائلاً: وفي حكاية عائذ ومعوذ ابني عفراء، وهي أمهما رضي الله عنها الكثير من العبر؛ حيث قاما بما لم يستطع فعله الرجال الأشداء فهما اللذان قتلا أبا جهل زعيم الكفر؛ لأنهما علما من أمهما أنه كان يسب الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويطالب الشيخ الخطيب بعرض هذه الصور التربوية الرائعة على الأبناء، وتحفيظها لهم حتى يعلموا أن الجهاد هو شرف الأمة وعنوانها ودليلها، وإعداد الطفل منذ الصغر على حب الجهاد، ومعرفة منزلة المجاهد.
ويضيف: وفي ذلك تتعاون الأسرة، والمدرسة والإعلام، وغيرها، مع إبراز أطفال ونساء وشيوخ فلسطين كقدوة أيضًا مع أبطالها الشهداء، والقادة الذين يحمون ثغر الأمة بأرواحهم ودمائهم، وبيان كيف لا يخشون الموت، ولا يهابون الجيش الصهيوني، ويتحدونهم، ويجابهونهم، وما زالوا في ثباتهم ماضين.
نصرة الأقصى
في إطار متصل تضيف الداعية سمية مشهور أنه يجب أن نعود أبناءنا على معرفة أخبار العالم الإسلامي، وما يحدث فيه الآن، وتاريخ الدول والبلدان الإسلامية، وعلى رأسها فلسطين الحبيبة؛ وذلك بأن نكون نحن أولاً على وعي بخطورة القضية، وتبعاتها، ونعمل على نشرها بشتى الطرق حتى تكون من أهم أولوياتنا بدلاً من أن تكون كرة القدم، أو مشاكل الحياة العادية ومن ثمَّ ننقل وعينا بهذه القضية لأبنائنا.
وتضيف ومن بعد ذلك يُعرِّف أبناؤنا أصحابهم، وهكذا تنتشر بينهم، ويزيد من ينتصر لها وينتقل الوعي كذلك من جيل إلى جيل، وتوضيح أن نصرة الأقصى وكل مقدساتنا الغالية واجب علينا جميعًا كأفراد، وشعوب وحكام، فالقضية مستمرة إلى يوم القيامة، وهي رمز للصراع الدائم بين الخير، والشر وحرب على العقيدة في المقام الأول.
وتتابع قائلة إن الوعي بالقضية ونشرها هي أولى الخطوات في استشعار واجبنا نحوها؛ فهي أمانة في أعناقنا يوم الدين، ولا بد أن ننصرها كذلك بالدعاء فنجمع أبناءنا، وندعو الله العلي القدير أن يجمع شمل المسلمين، ويقوي شوكتهم في مواجهة هذا العدو الغاصب، وعلينا أن نجاهد بالمال حتى نساند المجاهدين هناك، وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "من لم يغزو أو يحدث نفسه بالغزو مات على جاهلية".
وتوضح مشهور: ثم يأتي السلاح المهم في النصرة، وهو المقاطعة التي- للأسف- تتساهل فيها كثير من الدول العربية؛ بالرغم من أهميتها في التأثير على العدو، فنحن نمتلك العديد من الأسلحة القوية، ولكننا نتخاذل عن استخدامها.
وتدعو مشهور إلى التدرج مع الطفل للوعي بالقضية حسب عمره، ومدى فهمه، وتقديم الشكل، والجرعة المناسبة له حتى يفهم ويستوعب، ويمكن البدء معه من سن مبكرة 3 أو 4 سنوات بالقدر الذي يناسب وعيه، وأهمية التركيز في نطاق الأسرة على الحديث عن القضايا الجادة ومعالي الأمور، والبعد عن توافه الأمور، والقضايا السطحية فالعقل الذي ينشغل بالهادف، والمفيد يكون من الصعب أن ينشغل بسفاسف الأمور.
وتضيف: ونهتم كذلك بتقديم التاريخ الصحيح لفلسطين بعيدًا عن التزييف، وعرض خارطة لها على حائط غرفة الأبناء ليتعرفوا من خلالها على حدودها، ومدنها، واسمها، ولا نحضر أي خريطة بها كلمة "إسرائيل"، وتوضيح أن فلسطين أقرب جارة لنا فوجب علينا نصرتها مرة ثانية لأنها جارتنا القريبة.
صندوق الجهاد
وتطالب بإحياء صندوق الصدقة أمام الأبناء، والذي لا يُعد مجرد تبرع إنما هو جهاد بالمال؛ فقد يصل إلى فم طفل صغير في هيئة لقيمات تعينه على الصمود، مشددةً على أهمية القيام والصيام والصلاة، ولو ركعتين بنية الدعاء لنصرة فلسطين، وحماية المسجد الأقصى، مع ربط القضية بالمنهج، والعقيدة والدين كله.
وتؤكد أن هذا هو مفهوم التربية الجهادية الذي يقوم على أساس "اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم"، وعدم التدليل، والترفيه الزائد عن الحد، ولا يعني هذا الشدة والعنف معهم بل يعني الحنان، والتربية على تحمل المسئولية، ومواجهة الصعاب لأن الجيل المرفة المدلل الذي اعتاد النعومة والرفاهية لن نجني من ورائه سوى مزيد من الخوف، والتراجع والاختباء خلف جدران الذل والعار.
وتتساءل عن جدوى انتظار إذن الحكام بالجهاد، فبعد انتهاك الأقصى وتهويد القدس لم يبق شيء بإمكانه تحريك الحكام، وإذا انتظرناهم فنحن ننتظر هدم المسجد الأقصى المبارك!!.
نهايتهم قريبة
وتشير الداعية مشهور إلى تنبيه الأبناء بآيات الذكر الحكيم والأحاديث النبوية الشريفة التي تحض على الجهاد ونصرة دين الله عز وجل، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (الأنفال: من الآية 39)، وقد حكى القرآن تاريخ اليهود ومكرهم وإيذاءهم الدائم للمسلمين، وحذر من مهادنتهم، وبين نهايتهم وهلاكهم قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)﴾ (الإسراء).
كما حثت على عرض صور الصحابة، وبطولاتهم على الأبناء فنروي لهم قصة سيدنا على بن أبي طالب رضي الله عنه حين نام في سن صغيرة بفراش النبي صلى الله عليه وسلم ونسي صغر سنه، وكل ما أهمه هو نصرة نبيه وفداؤه بروحه لو تطلب الأمر ذلك، فلم يبال بسيوف الكفار المشهرة في وجهه تسأله عن مكان الرسول، وثبت على مبدئه.
وعندما قاد أسامة بن زيد جيش المسلمين في حضرة قادة الجيوش، وأعاظم الصحابة لم يتجاوز سنه 14 عامًا لكنه كان من الجدارة، والمهارة، والذكاء، والشجاعة ما أهله لذلك، فعلينا ألا نستخف بقدرات أطفالنا، ولا نستهين بأفكارهم الطيبة الجميلة التي قد تفتح لنا أبواب النصر من حيث لا ندري.
اليقين بالنصر
وتضيف مشهور أنه في وسط هذه الهجمة الشرسة للأعداء والتخاذل الشديد من الحكام والرؤساء لا ينبغي أن نشعر بالضعف، أو الخوف من ترسانة الأسلحة الصهيونية، والقوة الأمريكية التي تدعمها حتى لا يدب الخوف في قلوب صغارنا، ولنظل على ثقة بالله تبارك وتعالى، ويقين ثابت بأن النصر آتٍ آتٍ لا محالة بفضل الله عز وجل، وبنصرة المسلمين لإخوانهم هناك.
وعلينا أن نرفع رءوسنا عالية في عزة وإباء مهما ادلهمت من حولنا الخطوب ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون: من الآية 8)، والله عز وجل وعدنا بالنصر والتمكين مهما طال ليل المحن فلا بد أن تأتي بشارة النصر مع نور الفجر الجديد ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: من الآية 47).
تعظيم المقدسات
د. رشاد لاشين

ويوضح د. رشاد لاشين استشاري علم التربية أن أول فهم يجب أن يصل للأبناء هو طبيعة المهمة التي خلقتا الله من أجلها وهي عبادة الله تبارك وتعالى، والاستخلاف في الأرض، وتمكين دينه عز وجل، وأهم هذه الأمور هي معرفة العبادات، وتعظيم الشعائر، واحترام المقدسات، فالمسجد الأقصى هو أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وهو أول قبلة وضعت لأعظم، وأرقى عبادة وهي الصلاة.
ويشدد د. لاشين على أهمية تعريف الأبناء بتاريخ اليهود الأسود قديمًا على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحديثًا مع بيان عدم وجود دولة اسمها "إسرائيل"، ولا نرددها على مسامع الأولاد بل نقول الأرض المحتلة، أو العصابات الصهيونية، أو الكيان الصهيوني؛ لأنها كيان باطل لا نعترف به حتى يعي الأبناء المسميات على حقيقتها، ولا يختلط الأمر في أذهانهم وينتبهون لأي زيف يحاول أي طرف نشره عن قصد لتضليل الأجيال.
كما يطالب بتعريف الأبناء بخارطة فلسطين حتى يعرفوا حدودها وجغرافيتها كما يحفظون حدود مصر، ويتعلموا أن بها الأماكن الدينية المقدسة، والبقع المباركة التي كرمها الله عز وجل المسجد الأقصى المبارك الذي بارك الله حوله إلى يوم القيامة.
ونُعلم أطفالنا أناشيد عن فلسطين، ونحفظهم إياها ونرددها معهم، ونحضر لهم الورق والألوان ليرسموا ويعبروا عما بداخلهم تجاه فلسطين، وأطفالها وما يحدث لهم، فالرسم والألوان من أقوى الوسائل التي تربط الأحداث في ذهن الطفل، وتجعله متفاعلاً معها، و"البازل" الذي نشتريه يكون عن فلسطين يفك، ويركب حتى يكون صورة المسجد الأقصى المبارك، ولعبة متاهة عن كيف تصل للمسجد الأقصى، ونضع عراقيل أمام الطفل، ودمى على هيئة جنود صهاينة يقاتلهم حتى ينتصر ويحمي الأقصى، ويلقي الطفل شعرًا أو كلمة في الإذاعة المدرسة تدعيمًا لفلسطين، ونصرةً للمقدسات، كما يعلق "بوسترات" على باب المنزل، أو السكن، أو داخل الفصل حتى ينشر القضية، والدعم اللازم لها، ويشاهد أفلام فيديو وثائقية عن بطولات شعب فلسطين، وتاريخ مجازر اليهود الغاصبين.
ويضيف د. لاشين "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم، ومن المؤكد أن اهتمام الأب والأم بالقضية، واستشعارهم لخطورتها، وجعلها قضية محورية في البيت ينعكس بلا شك على الأبناء، ووعيهم بها، ومن الضروري أن يدرك الأبناء حقيقة الحرب الدائرة على الساحة، وأنها بين المسلمين واليهود، وهي حرب على الدين والعقيدة في المقام الأول.
ويحث على سرد القصص القرآني على الأطفال خاصة ما يذكر الأحداث السالفة والآتية، ونحذرهم من خطورة مهادنة اليهود، والتعايش السلمي معهم لأنهم يحاربوننا، ويقتلوا إخوتنا، وأن واجبنا تحرير الأرض المسلمة من أيديهم.
كما يطالب د. لاشين بصناعة جيل يحفظ القرآن، ويتفوق في علمه ويرتقي في عمله، ويتحصن بأخلاقه، ويتمسك بمبادئه، ويحافظ على صحته، ويقوى بدنه بالغذاء الطيب، والرياضة المفيدة، ويعظم شعائر دينه ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج: من الآية 32)، هذا هو جيل النصر المنشود.
ويشير إلى ضرورة جمع الأمل بالألم حتى لا تكون الصورة قاتمة أمام الأبناء، ونشرح القضية من محورين المحور التاريخي، وبطولات قادة المسلمين في تحرير الأقصى من ناحية، وإنجازات الانتفاضة من ناحية أخرى، وتدعيم ذلك بالدراما مثل فيلم عماد عقل، وبيان أن هذا الكيان المزعوم كيان هش لا يحميه إلا الخونة والمتآمرون على الدين والعقيدة، وأننا قد نكون سببًا في تأخير النصر لتهاوننا في أمر ديننا، وتساهلنا في حدود الله عز وجل؛ فقد كان صلاح الدين يمر على خيام الجيش فيرى خيمة جنودها يقيمون الليل فيقول من هنا يأتي النصر، ويمر على خيمة أخرى ينام فيها الجنود فيحزن قائلاً: من هنا نخشى الهزيمة!.
ويُذكر د. لاشين أبناءنا أن السلاح الذي سنهزم به اليهود معهم، فالصلاة والقرآن من أعظم الأسلحة، والمذاكرة، والتفوق العلمي سلاح، والالتزام سلاح، والعودة لمنهج ربنا هو الذي سيحقق الربانية التي ننشدها في هذا الجيل ليكون جيلاً قرآنيًّا يتحلى بعزة الإسلام وحماسة الشهداء، ونخوة المعتصم، وغيرة صلاح الدين.
القدوة الحسنة
د. حاتم آدم

أما د. حاتم آدم أستاذ الصحة النفسية، فيؤكد ضرورة ربط الطفل نفسيًّا بأبعاد القضية من بدايتها وتوضيحها مع التركيز، والتبسيط في آن واحد من خلال قصة مسلسلة تحكيها الأسرة لأبنائها، وتطلب منهم المشاركة في القضية كل حسب مقدرته، ومهاراته كعمل بحث عن فلسطين، أو عمل لوحة تضم أسماء شهداء الانتفاضة، وبطولاتهم، وتعليقها في غرفتهم، أو تأليف قصة عن معاناة الأطفال هناك، وابتكار وسائل وطرق لمساعدتهم.
ويشدد على أهمية الاستفادة من الإنترنت في الإلمام بالمعلومات الكافية عن القضية، والمساهمة أيضًا في دعمها، ونشرها سواء على المواقع أو المنتديات وغيرها، مع ضرورة ربط العمل الدنيوي بالأخروي فلا يأس من تأخر النصر، ووهن الأمة، وضعف شوكتها الآن، ولكن علينا أن نظل نعمل، ونجاهد بالوقت والمال والأفكار، والخبرات للدفاع عن قضايا الأمة ونصرة الدين. وكما قال تعالى ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7).
الثقافة قوة
وتنادي د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع كلية التربية بجامعة عين شمس بتسليح أنفسنا وأبنائنا بالثقافة؛ فهي القوة الغائبة عنا الآن وهي تشمل جميع المجالات والقدرات والإمكانات التي يتحرك بها الإنسان، ويطور بها ذاته، ويكون على وعي ودراية بما يحدث حوله.
وتقول: نحن نمر بفترات كثيرة يعتريها الضعف وفترات أخرى ننهض ونرتقي، وكل هذا متعلق بمدى تقديرنا لذاتنا، ومعرفتنا لقيمة وجودنا، ولنكن على استعداد دائم لمواجهة ما يحاك لنا، فالحرب علينا ليست وليدة أيام، أو شهور بل أخذت من الإعدادات والترتيبات ما لا نتخيله.
وتؤكد أن المشكلة عندنا تكمن في أننا نفتقد المنهج الواعي في التفكير والتربية، واستعادة أمجاد التاريخ كما ينبغي أن يكون، فعلينا أن نعلم أولادنا التعليم منذ الصغر التعليم الذي يكون لهم السلاح القوى في المستقبل، علينا بتغذية العقل والوجدان، وبالتربية السليمة على كافة المستويات.
وتقترح د. خضر عدم تعريض أبنائنا لأفيون العصر وهو الإعلام الذي يتبع سياسة السم في العسل فتغرق الأجيال في بحور الأفلام الإباحية، والبرامج التافهة، والآراء الشاذة، والحروب اللا أخلاقية والاهتمام بأمور سطحية، والتعصب لها كالكرة، والفن وغيرها.
وتضيف علينا أن نعيد النظر لطريقة التربية، وأساليب التفكير، ولا بد من تغيير نظرتنا للأمور فلا تجرفنا دوامة الحياة بماديتها، ونترك من خلفنا ذرية ضعافًا نخشى عليهم الضياع والانحراف، والانغماس في صورة مشوهة ممسوخة بعيدًا عن قيمنا، وأسس عقيدتنا.
وتحث على استغلال أفلام، وبرامج، وسينما الأطفال لنشر القضايا المهمة والمصيرية في حياتنا كهذه القضية بالذات؛ لأنها تمس عقيدتنا، وحتى يستمر الجيل في العطاء لمن يليه، وتظل هذه القضايا حاضرة بمرور الأجيال.