- "المهندسين": نستطيع تحريك المنظمات الدولية الهندسية.. ولكن!

- "المحامين": ضعف الدور النقابي مرآة لتخاذل الأنظمة العربية

- "الصحفيين": أدوار النقابة محدودة ونستهدف تبصير الشعوب

- "الأطباء": الأدوار الرئيسية تقع على كاهل المنظمات والحكام

- "الصيادلة": نقوم بما هو متاحٌ في ظل نظام قمعي لنصرة مقدساتنا

تحقيق- مي جابر:

اقتحام جنود الاحتلال باحات المسجد الأقصى المبارك، والاشتباك مع المصلين وإصابة العشرات، ومنع سيارات الإسعاف من إنقاذ المصابين، وقرار ضمّ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح للتراث اليهودي، والحفريات التي يقوم بها الكيان الصهيوني أسفل المسجد الأقصى، وتهديد مَن يدَّعي الكيان أنهم متطرفون باقتحام المسجد المبارك وإقامة شعائرهم به.. أليست كل هذه الأحداث كفيلةً بتحريك الشعوب العربية والإسلامية للقيام بانتفاضة عالمية لنصرة المقدسات الإسلامية؟!

 

رغم كل ما سبق فإننا لا نزال ندين ونشجب ونستنكر ما يحدث، ورغم أن النقابات المهنية في مصر تلعب دورًا مهمًّا في توعية الشعب بما ينتهجه الكيان الصهيوني تجاه المقدسات الإسلامية فإنه مع مرور الوقت وفي ظل نظام قمعي تقلَّص هذا الدور واكتفت النقابات المهنية بإقامة عددٍ من المؤتمرات لا تتناسب مع حجم الأحدث والانتهاكات التي تتعرَّض لها فلسطين والمسجد الأقصى.

 

الخبراء والمتخصصون أجمعوا على أن النقابات المصرية تعاني من قمعٍ حكومي أدَّى إلى تحجيم نشاطها ودورها الاجتماعي المنوط بها، بالإضافة إلى الانشغال بمشكلاتها الداخلية، فنقابات مصر ما بين نقابات تحت الحراسة القضائية بشكلٍ مباشر كنقابة المهندسين، أو تحت حراسة حكومية غير مباشرة باختيار أشخاص في المجالس النقابية تعيق النشاط النقابي.
وخلف هذا الواقع تدور التساؤلات: هل تقوم النقابات المصرية بالدور الكافي لنصرة الأقصى؟ وما العوائق التي تقف أمام النقابات لأداء هذا الدور؟

 

(إخوان أون لاين) يحاول في سطور التحقيق التالي الإجابة عن هذه التساؤلات:

 الصورة غير متاحة

 م. عمر عبد الله

بدايةً.. يؤكد المهندس عمر عبد الله منسق تجمع "مهندسون ضد الحراسة" أن هناك لومًا من الشعب المصري والمسلم للنقابات المصرية؛ لأنها لم تقم بدورها الحقيقي تجاه المقدسات الإسلامية؛ وذلك  بسبب الضغوط التي يمارسها النظام المصري المستبدّ على هذه النقابات.

 

ويرى أن الدور الذي ينبغي أن تقوم به نقابة المهندسين هو أن يتمَّ حشدُ كل المؤسسات الهندسية لوقف ما يقوم به الكيان الصهيوني من تغييرات ديمجرافية في مدينة القدس.

 

ويستطرد: يتمُّ ذلك عن طريق النقابات المستقلة بتحريك اتحاد المهندسين العرب واتحاد المنظمات الهندسية في الدول الإسلامية، والاتحاد الدولي للمهندسين، فهذه المؤسسات يمكن أن يكون لها دورٌ قويٌّ من خلال مقاطعة مؤتمرات الصهاينة الهندسية، ودعم الشعب الفلسطيني المنكوب بإدخال المساعدات الهندسية لمَن تهدَّمت بيوتهم من جرَّاء الاعتداءات الصهيونية، كما تستطيع الضغط على المنظمات الدولية مثل اليونسكو لمنع الكيان الصهيوني من هدم الأقصى المبارك، مثلما فعلت مع تمثال بوذا عندما أرادت حركة طالبان هدمه فقامت الدنيا ولم تقعد، حتى تراجعت طالبان عن قرارها، مؤكدًا أن ازدواجية المعايير الدولية منعت هذه المنظمات من اتخاذ مثل هذه القرارات.

 

ويضيف عبد الله أن السبب في عدم تنفيذ ذلك هو أن نقابة المهندسين المصرية تعاني من احتلال، مثلها مثل المسجد الأقصى، فالنظام المستبدّ الذي يحاصر الشعب الفلسطيني ويمنع عنه المساعدات الأساسية التي تساعده على البقاء على قيد الحياة؛ يسيطر على النقابة، كما يسيطر على حياة كافة المصريين ويقمع حرياتهم، وحاولت نقابة المهندسين أثناء حرب غزة الأخيرة تقديم المساعدات للشعب المنكوب، ولكن حصار النظام الظالم حال دون إدخال "شكارة إسمنت واحدة" لغزة من معبر رفح.

 

دورنا لا يكفي

 الصورة غير متاحة

د. عبد الفتاح رزق

ويرى الدكتور عبد الفتاح رزق عضو مجلس نقابة الأطباء أن دور نقابة الأطباء ينحصر في أمرين؛ الأول هو إغاثة الشعب الفلسطيني وعلاج الجرحى والمصابين من جرَّاء الاعتداء الصهيوني، والأمر الثاني هو توعية الجماهير المصرية بما يحدث من اغتصاب المقدسات الإسلامية وحملات التهويد المستمرة تجاه القدس، من خلال الندوات والمؤتمرات الجماهيرية وورش العمل والوقفات الاحتجاجية وإصدار البوسترات والإصدارات التي تُحيي القضية في نفوس الشعب المصري.

 

ويضيف د. رزق أن هذا الدور ليس كافيًا لإنقاذ المسجد الأقصى من التهديدات الصهيونية، فالدور الحقيقي يقع على المنظمات الدولية مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والحكام، فهم أولى بتحريك القضية ويملكون وسائل عديدة لمنع هدم الأقصى واستباحة المقدسات الإسلامية، وتخاذل الحكام هو الذي سمح للكيان الصهيوني بالتعدي على مقدساتنا.

 

ويوضح أن مَن يغتصب أرضًا أو منزلاً يُحاكَم ويتمُّ حبسه، فإذا كان هذا الحال مع قطعة أرض ليس لها أية أهمية دينية أو تاريخية، فكيف إذا كانت هذه الأرض من المقدسات الإسلامية؟!
ويرى الدكتور أحمد رامي عضو مجلس نقابة الصيادلة أن النقابة تقوم بتوعية الجماهير المصرية عن طريق المؤتمرات الجماهيرية والوقفات الاحتجاجية وتوزيع البوسترات والإصدارات التي تُسهم في نشر الوعي بالقضية، كما تسعى النقابة- بالتعاون مع لجنة الإغاثة الإسلامية- لتوفير الدعم للشعب الفلسطيني.

 

ويرى د. رامي أن هذا الدور لا يتناسب مع حجم المشكلة وقضية المسجد الأقصى، ولكنه الدور المتاح في ظل نظامٍ قمعي استبدادي لا يسمح للشعب بالتحرك لنصرة مسجدنا ومقدساتنا، مؤكدًا أن الكل سيدفع الثمن إذا تضرَّر المسجد الأقصى بسبب هذا القمع، وأول مَن سيدفع هذا الثمن هم الحكام والأنظمة العربية المستبدة.

 

مباراة أم الأقصى؟!

 الصورة غير متاحة

 محمد طوسون

ويرى محمد طوسون مقرر لجنة الشريعة بنقابة محامي مصر أن النقابات لم تتحرك كما يجب تجاه المسجد الأقصى وما يحدث فيه من انتهاكات لحرماته من قِبل جنود الاحتلال، فالنقابات هي مرآةٌ تعكس الوضع العربي السيِّئ وتخاذل الحكام، فلو أن الشعوب جُيِّشت لنصرة الأقصى- كما جيِّش الشعب المصري في معركة الجزائر بعد مباراة أم درمان والتي أعلنتها وسائل الإعلام- لعاد المسجد الأقصى إلى المسلمين، وتحرَّرت الأراضي الفلسطينية من يد الصهاينة.

 

ويشير إلى تجربة نقابة المحامين خلال العدوان الصهيوني الأخير على غزة، قائلاً: إن النقابة حاولت تحريك المنظمات الدولية لإلقاء القبض على قيادات الكيان الصهيوني، مثل أولمرت وليفني وتوجيه تهم لهم كمجرمي حرب ولكن دون جدوى، فهذه المنظمات لا يمكن أن تتحرك في قضية تهويد مدينة القدس وضمّ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح للتراث اليهودي وتهديد المسجد الأقصى؛ لأنها تعمل لصالح الصهاينة وليس لصالح الإنسانية.

 

ويؤكد طوسون أن الدور الذي يجب أن تتمسك به النقابة هو تحريك الشعوب للضغط على الأنظمة العربية لإنقاذ المسجد الأقصى، فلو توحَّدت الحكومات العربية لشعر الكيان الصهيوني أنه في خطر، وتراجع عن اعتداءاته في المدينة المقدسة والمسجد الأقصى.

 

ويرى أن أداء المؤسسات العربية- بما فيها النقابات- غير مرضٍ أو كافٍ لإنقاذ المسجد الأقصى من الهدم أو اقتحام الصهاينة له، كما يتحمَّل الإعلام جزءًا من مسئولية تخاذل العرب تجاه قضية المسجد الأقصى، فهو المسئول عن تعبئة الشعوب العربية للتحرك لنصرة مسجدهم.

 

الضغط الاقتصادي

 الصورة غير متاحة

عاطف السمري

ومن منظور اقتصادي يقول عاطف السمري عضو مجلس نقابة التجاريين: إن المسلمين يمكنهم الضغط على الكيان الصهيوني ومَن يقوم بدعمه من الأمريكان أو الأوروبيين، فحجم استثمارات رجال الأعمال العرب في الخارج تقريبًا 14 ألف مليار دولار، ولو تمَّ سحب هذه الاستثمارات فستكون بمثابة ورقة ضغط على أمريكا وأوروبا، والتي تدعم الاحتلال الصهيوني بالقوة والمال، ولكن للأسف الدول العربية والإسلامية فاسدةٌ لا تستطيع اتخاذ مثل هذا القرار.

 

ويضيف قائلاً: توجد وسائل أخرى لمساعدة إخواننا المقهورين في فلسطين عن طريق إرسال المساعدات التي تعينهم على مواصلة طريق المقاومة وحماية مقدساتنا الإسلامية، كما تستطيع الدول الإسلامية طرد السفير الصهيوني من بلدانها، وهذا لن يضرَّ الدول العربية، فالمواثيق الدولية لا تجرِّم المقاومة أو مساعدتها، بل تدعو إلى ذلك، وتبيح فتح الحدود مع الدولة المحتلة لتقديم العون لها.

 

ويرى السمري أن النقابة لم تقم بدورها تجاه المسجد الأقصى؛ بسبب رفض مجلس النقابة إقحام الأمور السياسية على النقابة، فرغم أن النقابة تضمُّ لجنةً معنيةً بالعلاقات العربية فإنها للأسف غير مُفعَّلة ولا تقوم بدورها المنوط به، بالإضافةِ إلى أن النقابة لا تستطيع الضغط على رجال الأعمال لمقاطعة الشركات التي تدعم الاحتلال، فمبدأ رجال الأعمال هو حيثما وُجدت المادة والربح توجهوا إليها.

 

ويشير إلى أن هناك شراكاتٍ ضخمةً بين رجال الأعمال المصريين والدول الأوروبية وأمريكا لا يستطيعون فضَّها بسبب مصالحهم، بل توجد شراكة بين رجال الأعمال وشركات معروفة بدعمها المباشر للاحتلال، مثل شركة "إيريال"، ولكن لا يمكن الاستغناء عن المكاسب التي تأتي من وراء هذه الشراكات.

 

التوعية الإعلامية

 الصورة غير متاحة

 صلاح عبد المقصود

ويقول صلاح عبد المقصود وكيل نقابة الصحفيين: إن دور النقابة يتمثَّل في توضيح ما يحدث من تهويد للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية وحفريات تهدد المسجد الأقصى وتهجير أهل المدينة المقدسية، وهو دورٌ إعلاميٌّ يهدف إلى تبصير الشعب المصري المتعلق بالقضية الفلسطينية لينتبَّه للخطر الذي يهدِّد مقدسات المسلمين، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني يُقسِّم الحرم الإبراهيمي، والآن يحاول تقسيم المسجد الأقصى ثم هدمه فيما بعد لبناء هيكلهم المزعوم.

 

ويضيف أنه يجب قيام كل فرد بدوره تجاه المسجد الأقصى، فلو تخاذل أيُّ فردٍ عن القيام بهذا الدور فلن نستطيع نصرة المسجد الأقصى.

 

ويؤكد عبد المقصود أن القضية الفلسطينية بالنسبة لنقابة الصحفيين هي قضية محورية، ورغم ذلك فإنَّ الدور الذي تقوم به النقابة ضئيلٌ للغاية وليس كافيًا لنصرة القضية الفلسطينية.

 

ويستطرد: يجب أن نعلم أننا نتحدث عن نقابة، وليس عن شعب أو حزب أو حكومة، فأدوار النقابة محدودة، والمهم أن نقوم بدورنا ونطالب الآخرين بأداء دورهم، فإذا تحقق ذلك نستطيع إنقاذ المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية.

 

ويشير إلى أن دور النقابة ينحصر في تنظيم المؤتمرات والفعاليات الضخمة لنصرة المسجد الأقصى وخدمة القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن النقابة تستعد لتنظيم فعالية ضخمة بمناسبة ذكرى الأرض خلال نهاية شهر مارس الجاري.