كشف أولياء أمور طلاب جامعة الإسكندرية الذين احتُجزوا كرهائن في قسم شرطة الترحيلات بمديرية الأمن بالإسكندرية عن أنهم تعرَّضوا للعديد من الإهانات والتهديد باعتقال والدات الطلبة.
وأوضح بشر السيد أحد الرهائن المفرج عنهم ووالد الطالب (السيد- كلية الحقوق) خلال جلسة الاستماع التي نظَّمها مركز "الشهاب" ظهر اليوم أن عملية مداهمة المنزل وتفتيشه استمرَّت لمدة ساعتين كاملتين انقلب فيها المنزل رأسًا على عقب، وقال: "سألت الضابط عندما طلب مني أن أذهب معه: "إبني مش موجود أنت عايزني أنا ليه؟" فردَّ عليَّ: "ولو ابنك التاني كان هنا كنت حاخده هو كمان"!!.
وكشف بشر عن تعرُّضه وبقية أولياء الأمور لأنواع مختلفة من الإهانات والتي بدأت بتغمية أعينهم من أمام منازلهم وحتى عودتهم مرة أخرى بعد أيام، مشيرًا إلى أن الجهة التي تمَّ اقتيادهم إليها لم يعرفها إلا من خلال سماعة الضابط في محادثة تليفونية يقول إنهم في طريقهم إلى أمن الدولة.
وأشار إلى أنه في الساعات الأولى لوجودهم في أمن الدولة كان الضباط يسمحون لهم فيها بالوضوء ودخول دورات المياه دون فكِّ العصابة من على العين، حتى توقف ذلك، ومنعوهم أيضًا من الدخول إلى الحمامات أو الوضوء، وقال: "كنا نتيمم حتى نصلي".
وأوضح بشر أن ضباط أمن الدولة كانوا يقومون باستدعاء أحد الأفراد الموجودين لمقابلة مسئول في الجهاز، مشيرًا إلى أنهم طوال الطريق كانوا يتساقطون على الأرض ويتعثَّرون في المشي بسبب إغماء العين ورفض العساكر والمخبرين اقتيادهم، مشيرًا إلى أن فترة الاحتجاز تخلَّلها السبُّ بألفاظ نابية وعبارات سبِّ الدين والقذف وشتم الأهل، بخلاف التهديد بالفصل من العمل، ووصل الأمر إلى حدِّ منع الطعام والشراب والحركة عن الموجودين وإخراجهم من الغرفة التي كانوا يجلسون فيها إلى ساحة خارجية وسط أمطار شديدة وبرد قارس.
وأوضح أن عملية مداهمة المنزل استمرت بعد ذلك لأيام، وما زالت مستمرةً بشكل يومي، حتى أدَّى ذلك إلى وجود علاقة بينه وبين الضباط، وقال متهكمًا: "أنا مش عارف بعد ما تنتهي الأزمة دي حعمل ايه؟ إحنا خلاص اتعوّدنا على وجود الناس دول في البيت"، مشيرًا إلى أن نبرة الحديث تغيَّرت في المداهمات، حتى وصل الأمر إلى التهديد بالقبض على السيدات الموجودات في المنزل.
من جانبه أشار رامي عبد المقصود (شقيق مصطفى- كلية الحقوق) إلى أنه كان عائدًا إلى المنزل متأخرًا في يوم الاحتجاز، ومنعوه من الصعود إلى المنزل، موضحًا أن الشارع كان يحتوي على عربات أمن مركزي وقوات خاصة مدججين بالسلاح، وقال: "فزعت من هذا المشهد، خاصةً بعد أن عرفت أنهم في بيتنا"، مشيرًا إلى أن خوفه كان على والدته وأخته اللتين تجلسان في البيت بمفردهما حتى أدَّى ذلك إلى اشتباك بينه وبين المخبر الواقف على الباب.
وقال: قاموا بإغماء عيني، ولا أعرف حتى هذه اللحظة أين كنت، مشيرًا إلى أنهم بداية الأمر كانوا يريدون القبض عليه هو وأمه وأخته، وأمام إصراره الشديد قام ضابط أمن الدولة بعمل مكالمة هاتفية واحتجزني بمفردي.
وكشف "رامي" عن تعرُّضه لتهديدات وإهانات مختلفة؛ أهمها التهديد بإقامة عساكر معهم في البيت، وأوضح أن ضابط أمن الدولة قال له: "طبعًا انت عارف عساكر في الجيش مش متجوزين يعني ممكن يعملوا إيه في أختك وأمك".
وأشار إلى أن الضابط قام بطلب "أصغر" عسكري في المكان، وقال له: "خده معاك اعمل فيه اللي انت عايزه، وما حدش حيحاسبك"، وقال موجهًا كلامه بعد ذلك لرامي: "أنت عارف لما الراجل بيخلع بنطلونه إيه اللي بيجراله" واختتم حديث متسائلاً: "بلدنا رايحة بينا على فين؟!".