عقب قرار مجلس الدولة برفض تعيين قاضيات أثار البعض دعوى الدفاع عن حقوق المرأة برغم أن تلك الأصوات لم يسمع لها أحدٌ حسًّا مع التعنت الحكومي القريب ضد حرية المرأة في ارتداء النقاب، وقرار منع المنتقبات من دخول الامتحانات سواء للطالبات أو أعضاء هيئة التدريس.

 

وتُعلِّق الكاتبة الصحفية صافيناز كاظم على ذلك بالقول: إن كل هذه المشاكل تأخذ أكبر من حجمها، ومن ثَمَّ تفقد فرصتها في النجاح، فالتناقض بين الدفاع عن حق المرأة في تولي تلك المناصب والهجوم المتزايد على النقاب الآن يُعبِّر عن الأمزجة العكرة التي تحكمنا.

 

وتتساءل: ما المعنى من الهجوم على النقاب وعدم محاربة التبرج والفجور والإباحية التي نراها أمامنا ليلاً ونهارًا؟، وماذا يقصد الكاتب الذي يشير إلى من ترتدي النقاب أنها تتبع نظام دول أخرى معروفة ومحددة؟ فلماذا لم يذكر أن السافرات يؤيدن الأنظمة التي يرتدين ملابسهن من دولها، فهذا جدل عقيم وكلام ليس له معنى، فالسبب في ذلك هو أطراف تتجاوز في تقييمها للحدث فتؤدي إلى انفجار الأزمات كما نرى.

 

وتتعجب من الحملة الهوجاء بدعوى حق المرأة في تولي القضاء، وتقول: قد يكون هناك قاضيات ملتزمات يفدن القضاء، إلا أن القرار نهاية اتخذته غالبية المجلس، وهذا حقها ولا يضر المرأة أو يعيبها.

 

وتوضح أن البعض يتآمر على المادة الثانية من الدستور؛ لأننا للأسف دولة مدنية تخضع لدستور منسوخ عن الدول الغربية، وتأخذ من كل نظام جزءًا؛ فأدَّى في النهاية إلى تكوين صورة مشوهة من الدستور الفرنسي، كما قال الدكتور البرادعي.

 

وتصف مصر بأنها دولة مدنية مرتبكة تحكمها قوانين من عدة دول وترضى بورقة التوت التي تغطي أية إخفاقات أو تجاوزات.

 

أجندة خارجية

وترى الكاتبة منال عجرمة نائب رئيس تحرير مجلة (الإذاعة والتليفزيون) أن الموضوعَ المثار حاليًّا على الساحة من تولي المرأة مناصب إدارية أو قضائية ما هو إلا محاولة مستمرة لتطبيق أجندة خارجية بتمكين المرأة من هذه المناصب مع عدم أخذ خصوصياتنا الثقافية والدينية في الاعتبار.

 

وتضيف إذا كان من المفترض أن تشعر النساء بالسعادة لإعطائهن كل الفرص كالرجال إلا أنني أرى أنها سعادة مبتورة وناقصة؛ لأن هذه القرارات لم تنبع من داخلنا، وانتظرنا أن تجبرنا عليها أجندة خارجية، رغم أن تعاليم ديننا أسبق وأوفى في إعطاء كلٍّ من الجنسين حقه كاملاً.

 

وتؤكد أن ما تفعله الدولة الآن من حربٍ على النقاب والمنتقبات جزءٌ من تنفيذ هذه الأجندة التي ترفض مظاهر العفة وتراها عقبةً في طريق تنفيذ مخططاتها.

 

وترى أن النظام يحاول سد الرقع المتزايدة بالتحايل مرةً، والضغط على بعض الأطراف مرةً أخرى كي يوازن بين الاتجاهين المعارض والمؤيد؛ لتنفيذ تلك الأجندة حتى لا تحدث ثورة في المجتمع تزعزع أركانه.