- الشيخ الخطيب: الصهاينة مستمسكون بمعتقداتهم والمطبعون ارتضوا الذلة

- المستشار الخضيري: على الشعوب ألا تنبطح أمام سياسات أنظمة عقيمة

- المغربي: ضعف الحكومات العربية أبطل مفعول القوانين الدولية الجنائية

- د. عبد الجواد: تنمية الاقتصاد الصهيوني على حساب المصري أمر شاذ

- د. فاروق: الكيان يعجل بخطواته نحو تحقيق مستهدفه باحتلال العالم العربي

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

في الوقت الذي يقوم فيه الكيان الصهيوني بتدمير كل شيء من أجل الحفاظ على بقائه في الأراضي المحتلة، سواء بقتل الفلسطينيين، وهدم منازلهم، وبث فتيل الفتنة بين الأنظمة والشعوب العربية عن طريق زرع الجواسيس في تلك الدول، وملاحقة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج.. تُصر الأنظمة والحكومات العربية على تقديم قرابين الودِّ، والتقرب لدى الكيان الصهيوني، وتوسيع عمليات التطبيع في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والرياضية وغيرها.

 

وأمام سعي الكيان الحثيث لتهويد القدس الشريف، والتي كان آخرها إعلان حكومة نتنياهو عن ضم الحرم الإبراهيمي ضمن قائمة الآثار اليهودية، وبعدما تم القبض في 28 من فبراير الماضي على أكثر من 6 جواسيس بلبنان يعملون لحساب الكيان الصهيوني.. يطرح السؤال نفسه: لماذا يصر العرب على التطبيع مع الكيان الصهيوني؟!.

 

(إخوان أون لاين) يحاول الإجابة عن هذا السؤال في سطور التحقيق الآتي، من خلال لقائه بعدد من الخبراء والمحللين وبعض من رموز المنهاضين للتطبيع في الوطن العربي..

 

 الصورة غير متاحة

فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب

في البداية يوضح يقول فضيلة الشيخ عبد الله الخطيب عضو مكتب الإرشاد السابق وأحد علماء الأزهر الشريف إن فطرة المسلم السوية تأبى التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب؛ لما فيها من ذلة وهوان، ولما هو متعارف عليه على مرِّ التاريخ من أن كل "صهيوني" هو ذئب لا يؤمَن مكره، ولا عداؤه للبشرية.

 

ويستنكر الشيخ الخطيب تنازل المطبعين عن ديانتهم وعقيدتهم بسهولة، وإقامتهم لعلاقات من الودِّ والحميمية مع الكيان الصهيوني، في الوقت الذى يعتز فيه الصهاينة أشد اعتزاز بدينهم ومبادئهم، مستمسكون بها وبأهدافهم على مرِّ التاريخ ولا يفرطون فيها أبدًا.

 

ويلقي الشيخ الخطيب باللوم على المطبعين اللاهثين خلف هوى النفس والمصالح، الذين أحلوها محل قيمهم وعقائدهم التي يحتكمون إليها، مشيرًا إلى أن ذلك هو ما دفع بالأمة إلى ذلك الهوان والمذلة التي نشهدها في وقتنا الحالي، مستشهدًا بقول الله عز وجل الذي يصف فيه اليهود ومن تبعهم ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (هود: 29).

 

ويضيف قائلاً: إن المسلمين ذوو حضارة عريقة، وتاريخ مضيء مشرق، يفخر به كل مسلم، ويدفعه إلى أن يكون هو الأعلى، وأن يكون هو المتحكم والمسيطر على موازين الأمور، وليس كواقع حال أمتنا اليوم التي أصابها الوهن والضعف، بفعل أنصار التطبيع الذين باعوا كرامتهم وأخلاقهم وعقيدتهم، من أجل مصالح شخصية لن تغنيهم، ولن تسمنهم من جوعهم.

 

ودعا الشيخ الخطيب كل مسلم إلى أن يكون رجلاً بحق، وحاملاً لأمانة الإسلام ومسئوليته عن عزم، وأن يكون صاحب حق يغار عليه بشدة؛ حتى يقف بقوة أمام طغيان اليهود وجبروتهم، قتلة الأنبياء، ومن سبوا الدين، ودفنوا إخواننا أحياء، ومسحوا بهم الأرض، مشيرًا إلى أن وقوف المسلمين يدًا واحدة بصدق وإخلاص أمام تجبر الصهاينة وجبروتهم سيؤتي بثماره حتمًا ولو بعد حين، وسيسترد المسلمون عزتهم ومجدهم.

 

حاجز صد

 الصورة غير متاحة

المستشار محمود الخضيري

ويعلق المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية سابقًا، ومنسق الحملة الشعبية لفك الحصار عن غزة قائلاً: إن التطبيع مع عدو كل هدفه هو احتلال العالم العربي وإبادة شعبه أمر يدعو إلى الاستهجان، مستنكرًا سعي الأنظمة العربية نحو استرضاء الكيان الصهيوني، واسترضاء الولايات المتحدة الأمريكية، وإقامة علاقات تطبيعية معه على أصعدة عديدة اقتصادية وثقافية وسياسية وغيرها.

 

ويدين المستشار الخضيري تصرف الحكومات العربية المتواطئة؛ على الرغم من علمها بنوايا الصهاينة ودهائهم، وما يرمون إليه من أحلام من احتلال العالم العربي بأكمله؛ فبدلاً من أن تحاربه وتقف أمامه كحاجز صدٍّ ضد استكمال مخططاته، جعلته يتوغل داخل أراضيها شيئًا فشيئًا، ويتوسع في مستهدفاته في عُقر دارنا.

 

ويؤكد أن العالم العربي بضعف موقفه ومذلته أمام الكيان والولايات المتحدة، منح الفرص وخلقها أمام الكيان الصهيوني حتى يصل إلى أهدافه، مشددًا على ضرورة عدم انبطاح الشعب أمام سياسات حكوماته العقيمة، وأن يهب دفاعًا عن المسجد الأقصى وكافة المقدسات الإسلامية في أي قطر كانت.

 

ويقول المستشار الخضيري إن هناك العديد من القوانين الدولية التي تُجرم الكيان الصهيوني على كل ما يفعله، إلا أنها لا تُطبق ولا تجد مسارًا لذلك؛ بل إنها أصبحت عاجزة أمام توغلات الكيان المتتابعة.

 

لقمة سائغة!

 الصورة غير متاحة

عبد العظيم المغربي

ويتفق عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ومسئول ملف ملاحقة قادة العدو الصهيوني بالاتحاد مع سابقيه قائلاً: إن نشاط الاستخبارات الصهيونية في المنطقة العربية أمر غير خافٍ على الرأي العام العربي، فضلاً عن عدم وجود أدنى شك في أن الأنظمة العربية هي التي تسهل تنفيذ خطط الموساد، وتسهل عمليات اختراقه المتتابعة في المنطقة.

 

ويرجع تلك الأسباب إلى انتشار القهر والفساد والبطالة بفعل سياسات الأنظمة العربية، التي جعلت من ضعاف النفوس لقمة سائغة سهلة في أيدي الكيان الصهيوني.

 

ويفند قائلاً إن إقامة ما يسمَّى باتفاقيات سلام وحق التجول الصهيوني في البلدان العربية؛ هو ما سهل عمليات التطبيع، حتى على الدول التي لا ترتبط باتفاقيات رسمية مع الكيان، آملاً أن يكون استشهاد محمود المبحوح جرس إنذار للدول الأوربية التي سمحت للصهاينة بحمل جوازات سفر "مزورة".

 

ويطالب الحكام العرب المشاركين في حصار غزة بأن يستفيقوا من غيبوبتهم، وأن يعتذروا ويطهروا أيديهم من الجرائم والآثام التي ارتكبوها في حق الشعب الفلسطيني.

 

ويشير إلى أن القانون الدولي في كل البلاد يرفض مثل تلك الممارسات ويدينها؛ لأنها تدخل ضمن قائمة جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون عقوبات بالغة، لافتًا النظر إلى أن القانون الذي لا يجد من يحميه، ولا يجد قوة تنفذه؛ يصبح مجرد نصيحة غير ملزمة للطرف الآخر، مشيرًا إلى ضرورة توافر إرادة قوية لمتابعة الخارقين للقوانين والمواثيق الدولية وحسابهم، وعدم إفلات أولئك المجرمين من طائلة القانون.

 

شلل الحكومات!

ويضيف الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، قائلاً: إن الإجرام الصهيوني ممتد منذ قديم الزمان، مستشرٍ في دمائهم، ولن ينتهوا أو يكفوا عن ذلك في القريب العاجل، مرجعًا ذلك إلى ضعف السياسات العربية تجاه القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى عدم إعطائها أية أولوية تُذكر في اهتمامتها، وتهرب الأنظمة من المسئولية تجاه فلسطين.

 

ويوضح أن مسألة تصدير الغاز للكيان الصهيوني بها قدر كبير من عدم الشفافية حول الأسباب الحقيقية التي من أجلها يتم إمداده بالطاقة، مشيرًا إلى أن مصر على المستوى النفطي بلد فقير جدًا، تحتاج لكافة مواردها حتى تستطيع البقاء على قيد الحياة، فمن غير المقبول أن يتم تصدير الغاز للكيان، ويتم البحث بعدها عن من يمدنا نحن بالغاز!!.

 

ويستطرد قائلاً: إنه حتى المستوى السياسي فإن مصر تقوم بذلك لتنمية اقتصاد الكيان الصهيوني على حساب موارد مصرية؛ وهو الأمر الذي لا يقبله عقل ولا ضمير أي إنسان.

 

ويؤكد أن الأنظمة العربية والحكومات أصبحت عاجزة مشلولة؛ نظرًا لاختلال موازين القوى لديها، وإدارة ظهرها عن القضية الفلسطينية بالكامل، داعيًا الصف العربي وعلى رأسه الفلسطيني إلى أن يوحد صفوفه ويلملم قضاياه؛ حتى يكون قوة واحدة متماسكة أمام الأنظمة المطبعة وأمام الكيان الصهيوني.

 

حكومات منبطحة!

 الصورة غير متاحة

د. حازم فاروق

ويوضح الدكتور حازم فاروق عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب أن نتيجة القوة التي تتمتع بها قوى المقاومة داخل فلسطين، والتي أثبتت للكيان عدم خضوعها لطغيانه؛ هو ما دفع الصهاينة إلى مد إجرامهم إلى خارج دائرة فلسطين، حتى يرهبوا كل من يحاول مناصرة القضية الفلسطينية أو الدفاع عنها.

 

ويضيف أن استشهاد المبحوح، ومن ثمَّ القبض على 6 جواسيس صهاينة بلبنان مؤخرًا، ما هو إلا مؤشرات ودلائل تشير إلى أن الكيان يعجل بخطواته نحو بناء صرحه القوي الذي يطمح إليه منذ قديم الأزل، والذي رأى في أن لجوئه إلى طرف آخر في المعادلة- وهي الأنظمة العربية الهزيلة- سيمكنه من تحقيق ذلك الحلم بخطى أسرع.

 

ويرجع توسع الإجرام الصهيوني وامتداده إلى خارج دائرة فلسطين إلى استقوائه بالغرب كحائط صدٍّ ضد أي معارضين، بالإضافة إلى محاولات الكيان الدائبة نحو إرباك قوى المقاومة، وإلهائها في دوائر أخرى تشغلها عن القضية الأساسية، فضلاً عن محاولتها المستميته للتغطية على تقرير جولدستون، وعلى الفضائح التي كشفها.

 

مذابح بدعم النظام!

 الصورة غير متاحة

 م. أحمد بهاء الدين

ويضيف المهندس أحمد بهاء الدين رئيس لجنة مقاومة التطبيع أن انتهاكات الكيان الصهيوني المتجددة سواء على صعيد فلسطين أو خارجها، ليس بالأمر المستغرب من قِبَله؛ لأن هذا شأنه الدائم وما اعتاد عليه؛ ولأن العالم قد اعتاد على خرق الكيان لكل الأعراف والمواثيق الدولية ولم يتخل عن ذلك أبدًا.

 

ويشير إلى أن القبض على جواسيس في لبنان ليس بجديد على الكيان الصهيوني؛ حيث إنه لم ينقطع عن بث جواسيسه في شتى أنحاء الوطن العربي، وما يترتب عليه من مقتل مئات العرب على يد أجهزة الموساد، مستنكرًا تدعيم الحكومات والأنظمة العربية لتلك العمليات؛ على الرغم من أن الكيان الصهيوني معروف للجميع أنه عدو شرس لا يمكن الركون إليه.

 

ويوضح أن تطبيع الأنظمة العربية مع الكيان أمر طبيعي من نظم ديكتاتورية، أتت إلى السلطة في حين غفلة من الزمن، وتلهث وراء رضى الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني؛ حتى تضمن استمرارها على كراسي الحكم، وتضمن حمايتها.

 

ويرى أنه حتى على جانب الكيان الصهيوني فهناك توافق في الرؤى والأهداف؛ حيث يجد أن تحقق أهدافه ومصالحه لن يتم إلا من خلال تلك النظم الخاضعة، والذي بدا واضحًا في تدخل الكيان المباشر لحماية النظام الأردني ضد المقاومة.

 

ويدين عدم توقف ذلك التطبيع حتى في ظل الأوقات الحرجه التي مرت بها فلسطين، من ذبح وتشريد وقتل لأبنائها، لافتًا النظر إلى أن التوقيت الذي تم فيه التوقيع على اتفاقية الكويز كان في أحلك الظروف التي مرت على فلسطين من مذابح؛ بسبب ممارسات العدو الصهيوني.

 

ويؤكد أن سبل مناهضة التطبيع على نطاق الشعوب عديدة، والتي فندها في عدم الرضوخ لإرهاب الأنظمة واعتقالاتها المتكررة لكل من يحابي للقضية الفلسطينية ضد التطبيع الصهيوني، وضرورة مقاطعة كل الشركات والأفراد الذين يتعاملون مع الكيان، فضلاً عن تأكيده لضرورة النضال من أجل وقف إمداد الكيان بالطاقة، مشددًا على ضرورة نضال الشعوب كلٍّ في موقعه، بكل ما أوتي من قوة، لما في ذلك من واجب ديني وأخلاقي ووطني على كل فرد.

 

ويلمح إلى أن مصر على الرغم من أنها أول دولة توقع على الصلح مع الكيان منفردةً، إلا أن الشعب المصري بمقاطعته لبضائع الكيان استطاع قدر أن يشل قطاعات عريضة في الكيان ويكبدها خسائر فادحة، مشيرًا إلى أن مقاومة الشعوب وإن كانت واهنة في الفترة الحالية، إلا أنها تعرقل مسيرة الكيان الصهيوني نحو الوصول إلى خططه ومستهدفاته.