(أ)
عبثًا ينام الشعر في كفِّي..
وأستجديه.. قم.. يغفو.. ينام
ما زال يرفض أن يزيح الصمت
عن شفة الكلام.
ما زال شعري يرفض الإفصاح يبتلع المرارة راضيًا
وإذا استفاق هنيهةً يتجرع الويلات مبتسمًا
وينشد ما تبقَّى من أناشيد السلام.
ما عاد قومي يمضغون قصائد الشكوى ويلتهمون أبيات الغرام.
ما عادت الأوطان تبسم إن علا صوت يغرد بالحقيقة
بل ويشجيها صراخ الحق إن تهوى به الأيام في درب المخاوف والظلام.
(ب)
عبثًا ينام الشعر في كفي ويلتحف السماء
أنا ابن قوم يرفضون الغث
يفترشون أبيات القصيد
ولا تنام عيونهم
إلا على صوت الحروف البكر
زقزقة القوافي والغناء.
قومٌ إذا جنَّ المساء تجمعوا
يتجرعون قصائد الشكوى
ويغترفون من فخر الفرزدق
وابتهال أبي العلاء.
قومٌ على أكتافهم قام الهوى
فهم الذين تقدست أسماؤهم
ولذا يجيرون الشموس من النساء.
(ج)
مَن ذا يحارب أمة كسلى
تعاف الحسن
تعتقل الهدى وتحارب الماء الزلال
وتستجير من الضياء؟
مَن ذا يحارب أمةً كسلى تهاب الموت
تعشق ذلها أنى تشاء؟
مَن ذا يحارب أمةً كسلى تبيع الحلم
تدمي واحة الأفراح
حتى تولد الأحزان من رحم الشتاء؟
مَن ذا يحارب أمةً كسلى
تبيع صغارها حتى تزيل الحلم
عن جفن العلا والكبرياء؟
مَن ذا يحارب أمةً
تئد ابتسام الفجر
تغتال الكرامةَ في عيون العابدين الأولياء؟
(د)
أحتاج يا وطني إلى وطن
يلملم حزننا يدمي الضغينة كلما
رقصت على الأجساد أحقاد المساء.
أحتاج يا وطني إلى وطن يحب غناءنا
يهوى الملامة مثلما
يحيا على خبز النفاق ويرتوى سم الثناء.
أحتاج يا وطني إلى وطن تقي
يملأ الدنيا دعاءً كلما عم البلاء.
أحتاج يا وطني إلى وطن كريم
يمنح الفقراء إن نشر العطاء
فطال كل الأغنياء.
أحتاج يا وطني إلى وطنٍ بليغ
يوقظ الأشعار من أوهامها
فيقوم شوقي منشدًا والبحتري مغردًا
والرافعي بوحيه يعطي البرية ما تشاء.
(هـ)
أحتاج يا وطني إلى وطن
يجيد الصمت إن نطق البيان.
أحتاج يا وطني إلى وطن بحجم عيوننا
لا ينحني حتى وإن خرس اللسان.
أحتاج يا وطني إليك وأنت لاهٍ
في دياجير الحداثة وانتكاسات الهوان.
أحتاج يا وطني إليك
إلى حنانك والأمان.
أحتاج يا وطني إلى لغةً
تضم قلوبنا ضمًّا
فتهوى من توحدنا الضغائن والمكائد واللعان
عبثًا ينام الشعر في كفي
فيا وطني الذي أهوى
متى تساقط الكلمات يا وطني
فينتظر الزمان؟