- د. رسلان: توقع بمهلة أخرى قبل التوقيع على الاتفاقية

- أحمد حجاج: الصهاينة سبب الأزمة وعرقلة المفاوضات

- د. الأشعل: الخلاف قائم ووضع مصر لن يتغير

- عبد الله خليل: التوقيع المنفرد يدفع مصر إلى التحكيم الدولي

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

مع بداية التحضير للجولة الثالثة من المفاوضات بين مصر، ودول حوض النيل، المزمع بدؤها يوم الإثنين القادم، بمدينة شرم الشيخ؛ تزاحم عدد من الاحتمالات حول السيناريوهات المتوقعة في المرحلة المقبلة بين كلٍّ من أطراف الاتفاقية؛ خاصةً عقب تسريب شائعات على ألسنة مسئولين إثيوبيين ومصريين، عن احتمالية لجوء دول حوض النيل إلى التوقيع على اتفاقية (مبادرة حوض النيل) منفردة، وتهميش اعتراضات مصر والسودان عليها.

 

وشاعت أقاويل أخرى عن محاولات مصرية حثيثة لتأجيل عقد الاجتماع المقبل، ومد المهلة إلى أجل غير مسمى؛ حتى تستطيع خلالها توثيق العلاقات، والروابط بدول حوض النيل، وحتى تضمن موافقتهم على نقاط الاختلاف السابقة في الاتفاقية.

 

واحتمالات أخرى تناثرت تفيد بأن مصر ستتنازل عن تمسكها ببعض البنود في الاتفاقية حتى تدفع بعجلة الاتفاق، والمفاوضات بين البلدين إلى الأمام.

 

وسط تلك الأجواء الملبدة بالقلق والتربص، (إخوان أون لاين) حمل تلك السيناريوهات المطروحة ووضعها على مائدة الخبراء والمحللين والمختصين بالشأن الإفريقي، متسائلاً عن مدى صحتها؟ وعن مدى القابلية القانونية للجوء دول حوض النيل إلى التوقيع المنفرد على الاتفاقية؟ خاصةً في ظل التواجد الصهيوني القوي في قلب دول حوض النيل، ومدى تأثيره في عرقلة التوقيع على اتفاقية حوض النيل، والوصول إلى حلول حتى وقتنا الحالي؟

 

وما هو تقييم الأوضاع لكل من دول المصب (مصر والسودان) من جانب، وباقي دول المنبع الثمانية من جانب آخر؟ وهل هناك سيناريوهات أخرى متوقعة خلال المرحلة المقبلة في الجولة الثالثة من مفاوضات دول حوض النيل؟

 

اشتعال الأزمة!

 الصورة غير متاحة

د. هاني رسلان

بدايةً يؤكد الدكتور هاني رسلان، رئيس وحدة حوض النيل بمركز الأهرام للدرسات والأبحاث الإستراتيجية، على أن تحركات مصر الأخيرة التي حاولت من خلالها تكثيف التواجد في بلاد حوض النيل، وتوثيق العلاقات التنموية معها لم تؤتِ ثمارها بعد، ولا يمكن توقع حدوث أي تعديل سريع لمسار العلاقات بين الجانبين في الوقت الحالي، مضيفًا أن زيارة رئيس الوزراء الأخيرة لدول حوض النيل، كانت نوعًا من التغيير النوعي في الإستراتيجية المصرية في أعقاب الأزمة الأخيرة لمبادرة حوض النيل المشتركة، ولم تأتِ بالنتائج المطلوبة حتى الآن.

 

ويرجع السبب في زيادة توتر العلاقات بين مصر، والسودان من ناحية، وباقي دول حوض النيل من جانب آخر، إلى تغيب الرئيس عن القمم الأفريقية السابقة منذ محاولة اغتياله الفاشلة في أديس أبابا؛ مما أثر ذلك الغياب سلبًا على العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، وعمل على توتر العلاقات بينهم مما سيؤثر بدوره على مفاوضات المرحلة المقبلة.

 

ويوضح أن تلك الدول لديها اقتناع تام أن مصر تتجاهلها، وأن شبكة العلاقات بينهم تقتصر على الجزء الخاص بالميزان السياسي والأمني؛ مما جعل مصر تتنبه مؤخرًا إلى خطورة فقدان العلاقات الفنية والاقتصادية، وتدرك ضرورة تقديم المساعدات لتوطيد العلاقات مع تلك الدول.

 

ويرى أن التوقيع على اتفاقية حوض النيل لم ينضج توقيته بعد، حيث إن الاحتمال الأقوى في مفاوضات حوض النيل القادمة هو اللجوء إلى مد مهلة أخرى قبل التوقيع على الاتفاقية، مشيرًا إلى أنه لا يوجد توافق كامل بين جميع الأطراف حتى الآن، وتحركات مصر لتوطيد العلاقات لم تؤتِ بثمارها بعد.

 

ويستبعد لجوء الدول إلى التوقيع على الاتفاقية منفردة، لما سيترتب عليه من الدخول في أطر صراعية بين البلاد، وسيزيد من حالة الاحتقان بينها، ملمحًا إلى أن الموقف الإثيوبي المائل إلى التهدئة في صالح مصر بدرجة كبيرة، حيث إن 84% من حصة مصر من المياه قادمة منه، موضحًا أن ذلك على عكس الموقف الأوغندي، والكيني الذي يميل إلى التصعيد وتعقيد الأمور، مشيرًا إلى أن أول من قام بالتلويح للتوقيع على الاتفاقية منفردًا، كانت أوغندا، والتي سرعان ما حاولت مصر احتواءها وتهدئتها.

 

ومن أخطر الأسباب التي يراها في احتمالية حدوث مزيد من التعقيدات بجولة المفاوضات القادمة هي سعي الكيان الصهيوني المخطط، والدائم نحو زيادة إشعال فتيل الأزمة بين مصر ودول حوض النيل، ووجود حيز من الفراغ شغل تلك البلدان لفترات طويلة، بالتزامن مع غياب الموقف المصري لسنوات طوال عنها؛ مما دفع إلى حدوث تواجد صهيوني قوي في تلك البلدان وامتداد جذوره وتشعبها.

 

ويؤكد أن ما ساعد الكيان في ذلك هو انشغال مصر السابق، ولفترة طويلة بالعديد من الملفات الأخرى، مما فتح المجال أمام الكيان لمزيد من التدخلات وإغراء بلدان حوض النيل بوعود قوية، وموارد مالية ومادية، وتحريضها الدائم ضد مصر.

 

نتائج مرتقبة

وعن نتائج وأبعاد فترة مهلة الـ6 شهور السابقة، والتي ضمت زيارات متعددة لدول حوض النيل من ليبرمان وزير الخارجية للكيان الصهيوني، وأخرى كانت لرئيس الوزراء المصري د. أحمد نظيف، فيرى السفير المصري أحمد حجاج الأمين العام المساعد لمنظمة الشئون الأفريقية أن آثارها ستظهر في جولة المفاوضات القادمة، التي من المفترض فيها بحث القضايا الخلافية بين دول حوض النيل حول اتفاقية المبادرة، وخاصةً بعد زيارة ليبرمان، موضحًا أنه حتى الآن لا يوجد ما يشير إلى حدوث تغير في اتجاهات، وآراء دول حوض النيل، والتي تظهر في مدى تشبث كافة الدول بنفس النقاط الخلافية السابقة.

 

ويؤكد أن الكيان الصهيوني يسعى لإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية مع الدول الإفريقية، خاصةً مع الدول التي لم ترتق علاقاتها مع الكيان إلى مستوى جيد من العلاقات مثل إثيوبيا، مشيرًا إلى أن الكيان استغل حاجة تلك الدول إلى المساعدات وتعطشها إلى أي مشاريع تنموية تقام على أرضها، مما دفعها إلى قبول أي مشاريع استثمارية من أي دولة كانت، وإقامة علاقات تعاونية معها.

 

ويضيف أن دول حوض النيل لن تكون فريسةً سهلةً في يد الكيان حتى تطوعها كما تشاء فيما يتعلق بمسألة مياه النيل، لعلمها التام أن للكيان أطماعًا أخرى عديدة في ذلك الأمر تخدم مصالحه فقط.

 

ضغوط شعبية

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

ويوضح الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق، وأستاذ القانون الدولي؛ أن جولة المفاوضات القادمة ستكون مجرد محاولة لاستدراك ما فات في جولة الإسكندرية السابقة، مشيرًا إلى أنه لا يجب انتظار الكثير من تلك الجولة، سوى مزيدٍ من تبادل الآراء ومزيدٍ من المناقشات؛ حيث إن الموقف المصري والإفريقي اتجاه البنود محل الخلاف ثابت ولم يتغير، مشيرًا إلى أن جولة المفاوضات القادمة ستمتد إلى أن يمكن لمصر أن تقوم باستحداث أوراق للتقريب بين الطرفين، خاصةً في ظل وجود رؤى سلبية متبادلة بين كل الأطراف.

 

ويضيف أن الكيان الصهيوني الذي تتقرب منه مصر بتصدير الغاز وتوطيد العلاقات، هو نفسه الذي يسعى لإعاقة ملف حوض النيل، مشيرًا إلى عدم استكمال المفاوضات، وعدم التوقيع على الاتفاقية، ولو بعد مئات السنين، طالما مصر لا تأخذ حذرها من التواجد الصهيوني في المنطقة، وطالما جسور التعاون بينها وبين الكيان متدفقة.

 

ويلمح إلى أن مصر في وضع حرج نتيجة الضغوط الشعبية المحيطة بها، ونتيجة للمطالبات المتلاحقة التي تطالبها بالتحرك لإنقاذ حصة مصر من المياه، موضحًا أن التحركات المصرية الأخيرة ما هي إلا محاولات لتحسين صورتها.

 

وأوضح أن مصر إذا لم تتمكن من عمل علاقات مثمرة مع دول حوض النيل، وأن تقوم بوضع المهمة في أيدي جهة معينة تعكف على العمل فيها، مثل وحدة دعم، واتخاذ القرار بمجلس الوزراء أو غيرها، فإن المبادرة حتمًا ستفشل، مؤكدًا ضرورة عدم تغليف تلك التحركات بطابع التفضل، والكبر من جانب مصر بأنها تذهب إليهم بنفسها، وأنه كرم زائد منها، لما سيكون لها من طابع سيئ في نفوسهم ستؤتي ثمارها في عرقلة المبادرة.

 

ويرى أن زيارة ليبرمان الأخيرة لدول حوض النيل، ما هي إلا تسميم للعلاقات بين مصر ودول حوض النيل، حيث إن الكيان الصهيوني يسعى دائمًا لتحقيق مكاسب على حساب مصالح الآخرين وبالأخص مصر، مشيرًا إلى أن المسئولين في مصر دائمًا ما يتعمدون تلاشي تلك النقطة ويتغافلون عنها.

 

ويستنكر رد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري عقب زيارة ليبرمان عندما تم سؤاله عن رؤيته، وتحليله لتلك الزيارة فأجاب قائلاً: "لا يعنينا في مصر زيارة ليبرمان من غيره، فنحن ماضون بخطى ثابتة تجاه ذلك الملف"، مشيرًا إلى ضرورة أن تستوقف الحكومة المصرية مثل تلك التحركات وأن تعنيها لما فيها من خطورة مؤكدة، خاصةً أنها بأيادٍ صهيونية.

 

التحكيم الدولي

 الصورة غير متاحة

عبد الله خليل

وعلى الصعيد القانوني يفند عبد الله خليل الخبير القانوني بالأمم المتحدة قائلاً: إن منطق القانون الدولي ينص على أنه لا يجوز لأي طرف من أطراف أي معاهدة أن يقوم بالتعديل على بنود الاتفاقية سواء بإرادة منفردة أو بالاتفاق مع أطراف آخرين، بقصد الإضرار بطرف ثالث يكون طرفًا في الاتفاقية الأصلية، مستبعدًا أن تلجأ دول حوض النيل إلى التوقيع المنفرد على الاتفاقية لما ستتكبده من نتائج وخيمة على جميع الأطراف.

 

ويضيف أنه من المتعارف عليه في القانون الدولي أن أي اتفاقية لا تتم إلا بموافقة جميع أطرافها وطبقًا للبنود المنصوص عليها في الاتفاقية الأصلية؛ مما يجعل إلغاء الاتفاقية أو تعديل جزء في بنودها لا يجوز إلا بالموافقة الإجماعية عليها، وليست بإرادة منفردة، مشيرًا إلى أن ذلك ما جعل مصر لا تقوم بإقرار تعديلاتها على الاتفاقية دون الالتفات إلى اعتراضات الدول الأخرى.

 

ويوضح أن منطق (إجراء التعديلات يسري على كل من قام ولم يقم بالتوقيع على الاتفاقية) هو ما يضع مصر في إشكالية كبيرة، حيث إنها دولة مصب وليست منبعًا وليست بيدها دفة الأمور، وهو ما يعطي القوة للبلدان الأخرى إلى التفكير في اللجوء إلى التوقيع المنفرد.

 

ويؤكد أن أي اتفاقية تكون بمثابة إطار جماعي ملزم للجميع، لأن أي بنود جديدة ستطرأ ستكون ملزمة على جميع الأطراف حتى غير الموقعين، طالما أنها لم تتعارض مع البروتوكولات الأصلية للاتفاقية الموقع عليها مسبقًا، أما في حالة أن التعديلات لا تسري إلا في حق من قام بالتوقيع عليها، فيوضح أنها تنطبق في حالتين إذا تعارضت مع نص الاتفاقية الأساسي الموقع عليه مسبقًا، وإذا لم توجد مصالح، وعلاقات متشابكة لن تؤثر على الأطرف الأخرى، مشيرًا إلى غياب الشرطين في التعديلات المطروحة بملف حوض النيل.

 

ويشير إلى أن ما يزيد من خطورة الأوضاع هو أن دول المنابع تريد أن يتم ذلك التعديل بالأغلبية بين دول المصب (مصر والسودان)، ودول المنابع الثمانية، فبالتالي هم لديهم أغلبية عددية، فمن الممكن أن يقوموا بإجراء تعديلات على الأطر القانونية بعد أن يتم التوقيع عليها، وهو التعديل الذي لن يكون في مصلحة (مصر والسودان)، وقد يؤدي إلى الإضرار بمصالحهم؛ ولذلك (مصر والسودان) تطالبان بأن يكون هذا التعديل بالإجماع أو بالأغلبية المشروطة بوجود (مصر والسودان) ضمن تلك الأغلبية، بمعنى أنهما كدولتين تريدان "فيتو" حيث لا يتم تعديل الإطار القانوني إلا بموافقتهما.

 

ويوضح أنه في حالة لجوء تلك الدول إلى التوقيع على الاتفاقية منفردة فإن القانون الدولي قاصر لا يحتوي على جزاءات جنائية لمن يخالفه كالقانون الدستوري أو الجنائي، مؤكدًا أن من حق مصر في تلك الحالة اللجوء إلى التحكيم الدولي، لما هو متعارف عليه قانونًا أنه في حالة مخالفة أحد الأطراف للاتفاقية فإنه يجوز للطرف المتضرر أن يلجأ إلى التحكيم الدولي طبقًا للنصوص الواردة في الاتفاقية الأصلية، ويقوم القاضي بالحسم فيها بعد فحص الأمور ومساءلة كافة الأطراف.

 

دبلوماسية ناعمة

ويسمي د. بدر الشافعي الباحث بمعهد البحوث الأفريقية بجامعة القاهرة التحركات المصرية الأخيرة المكثفة اتجاه دول حوض النيل بالدبلوماسية الناعمة، موضحًا أنها تأتي في إطار محاولة إزالة العقبات التي تعترض التوقيع على اتفاقية حوض النيل، خاصةً المتعلقة بالخلافات حول مبدأ الإخطار المسبق لدول المنبع قبل إقامة أي مشاريع على أراضيها.

 

ويؤكد أن استبعاد مصر والسودان من الاتفاقية وتوقيع باقي الدول على المعاهدة أمر كان مطروحًا، وبقوة في الاجتماعات والمشاورات السابقة لوزراء الري بدول حوض النيل، إلا أنه تم العدول عنه، بسبب الرفض المصري والسوداني من جانب، وموقف البنك الدولي من جانب آخر، حيث رفض تمويل أي مشروعات إلا بعد توقيع كافة دول حوض النيل على الاتفاقية وعدم استثناء أي أحد منها، وفقًا لما تم إقراره في مؤتمر الإسكندرية خلال العام الماضي.

 

ويلفت النظر إلى أن احتمالية عدول البنك الدولي عن قراره غير واردة تمامًا مما يعمل على إجهاض خطوة لجوء الدول للتوقيع على الاتفاقية دون مصر والسودان.

 

وعن السيناريوهات المتوقعة خلال الجولة الثالثة للمفاوضات المقرر عقدها الإثنين القادم يرى أنها ستلجأ إلى احتمالين، أولهما وهو الأرجح أن يتم تأجيل التوقيع على الاتفاقية مرة أخرى لحين وجود نتائج، وآثار للتحركات المصرية في دول حوض النيل.

 

وأما الاحتمال الثاني فيرى احتمالية لجوء الدول إلى التوقيع على مبادرة حوض النيل بالشروط التي ترغبها مصر، مشيرًا إلى أن ذلك الاحتمال هو الأضعف؛ حيث إن تلك الخطوة لم يحن وقتها بعد، خاصةً أن آثار استثمارات مصر في إثيوبيا، وغيرها من دول حوض النيل ومحاولات إصلاح ما سبق، وخلق علاقات الود الجديدة لم تتغلغل وتضح معالمها بعد، خاصةً أن تلك الدول ما زال لديها هاجس وترقب وخوف حول مدى صدق تلك الجهود من عدمها، والتزامها مع الخلفيات السيئة القديمة بين البلدين.

 

 الصورة غير متاحة

 أفيجدور ليبرمان

ويوضح أن المشكلة الحقيقية تكمن في سعي الكيان الصهيوني وراء عرقلة اتفاقية مبادرة حوض النيل، وتقطيع العلاقات بين مصر وتلك الدول، ومنع التواصل لأية اتفاقيات مشتركة، من خلال عرقلة نقاط الخلاف واللعب على نقاط حساسة وذات خطورة كبيرة، متمثلة إحداها في أن حصة مصر من المياه 55.5 مليار متر مكعب، منذ 80 سنة- أي منذ توقيع الاتفاقية إلى الآن- وذلك على الرغم من تضاعف عدد السكان، مشيرًا إلى أن المواطن المصري أصبح تحت خط الفقر المائي العالمي؛ لأن نصيب الفرد الواحد أصبح 7.8 مليارات متر مكعب ومستوى خط الفقر المائي 1000 مليار متر مكعب.

 

ويلفت النظر إلى أن مصر وبمجرد تصريح ليبرمان بنيته لزيارة دول حوض النيل أدركت خطورة إهمال تلك الدول، وخطورة التعامل معهم من الناحية الأمنية فقط، ففي محاولة منها لتدارك ذلك القصور، حاولت تعويضه بوسائل دبلوماسية، من زيادة تواجدها في تلك الدول وبقوة قبل الاجتماع القادم، مشيرًا إلى أن تلك الخطوة من مصر هي "تدارك في الوقت الضائع".

 

ويوضح الشافعي أن كل الأطراف سواء مصر أو دول حوض النيل أو الكيان الصهيوني على إدراك تام بما يقوم به الطرف الآخر، فدول حوض النيل مدركة تمامًا أن مصر تسعى بكل قوة لتوطيد العلاقات معها حتى توافق على المبادرة، والخوف من أن تبتز تلك الدول مصر لعلمها بأنها في موضع ضعف وللعب وضغط الكيان الصهيوني على ذلك الجانب.

 

فجوة واسعة

ويضيف النائب يسري عبد الستار تعيلب عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين عن لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب قائلاً: إن الفجوة بين مصر، وباقي دول حوض النيل ما زالت واسعة، وبنفس القدر الذي انتهت عليه المفاوضات في الجولة الماضية، وما زالت نفس البنود المتمسكة بها مصر والسودان قائمة، وما زالت نفس الاعتراضات والشروط التي تطالب بها حوض النيل كما هي، مشيرًا إلى أن الوضع في حاجةٍ إلى مزيد من المفاوضات وتبادل العلاقات بين الجانبين.

 

ويرى أن هناك ضعفًا شديدًا في أداء الحكومة المصرية تجاه دول حوض النيل، خاصةً في ظل التواجد القوي لقوى أخرى صهيونية وصينية وغيرها من البلدان التي هدفها الأساسي مصالحها الشخصية، حتى أصبحت منافسًا قويًّا لمصر في دول حوض النيل، وتشكل صعوبة في سيطرة مصر على الأوضاع.

 

ويشدد على ضرورة استمرار العلاقات بين البلدان، وضرورة اختيار الجوانب المؤثرة والنافعة على الجانبين التي سيتم التعاون فيها، ومتابعة تلك المشروعات بخطط بالغة العناية والدقة؛ خاصةً في ظل إدراك بلدان حوض النيل أن سعي مصر الحالي ما هو إلا تدارك للأزمة الحالية التي تمر بها، وأنه قائم على مصالح شخصية، مطالبًا بضرورة التوصل إلى حلول تُرضي جميع الأطراف وتصبُّ في مصلحة الجميع، حتى في حالة قبول أحد الأطراف على التوقيع على أي تنازلات.