رغم انتشار الحجاب والنقاب في البلاد الإسلامية والعربية بل والأوروبية، إلا أن هناك ظاهرة غريبة ألا وهي ظاهرة الحجاب الموضة المنتشرة بأشكاله الغريبة التي تتنافى مع الحجاب الشرعي، كما أنه هناك حملة شرسة ضد الحجاب والنقاب في البلاد الأوروبية بل والعربية والإسلامية ومنع المنتقبات من دخول الجامعات وكل مكان يتبع القوات المسلحة حتى المستشفيات رغم أنه حق لهن، وهذا ما أيَّده الدكتور يوسف القرضاوي (رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) أنه من حق المسلمة أن ترتديه، كما أبدى استغرابه من عدم منع من ترتدي الميكروجيب؛ حيث كانت الفتوى "وإن كان لا يعد النقاب فريضة ولكنه حق المرأة الشخصي والديني من تغطية وجهها، وأن له أصلاً في الدين" فإن بعض المذاهب توجبه.

 

ولقد رأينا وسمعنا عن الحملة الشرسة ضد النقاب والحجاب الصحيح ومحاولة إفساده فإن الأعداء لا يهمدون لحظة حتى يبعدوا المسلمات عن دينهن ويفسدوا عليهن حجابهن بتغييره وتزينه باسم الموضة.

 

فماذا فعلتِ أيتها الأخت المسلمة أمام هذا التيار؟ فهم لا يتوقفون عن الهجوم والإفساد؟ فماذا أنت فاعلة مع نفسك ومع غيرك في هذا الموضوع؟.. هل بدأت أصلاً أن تفعلي شيئًا؟، وإذا كنت بدأت فهل مستمرة؟، فإن الأمر يحتاج إلى استمرار لا نتوقف أبدًا فهو فريضة مثل الصلاة، كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مأمورون به أيضًا فهلا فعلت شيئًا؟

 

لذلك أناشد كل أم، أخت، أب، زوج، مدرسة، موظفة، طالبة في الجامعة أو في المدرسة، داعية، أن تحمل على عاتقها هذه المسئولية وهذه الأمانة وتقوم بالدعوة إلى الحجاب الصحيح فإن الله سوف يسألنا يوم القيامة ماذا فعلنا في هذا الأمر أمام هذه الهجمة الشرسة. فكل واحدة تحضر الإجابة التي ستقولها لله.

 

لذلك فإني أوصي الأم العزيزة وأقول لها:

* ربي بناتك على الحياء من الصغر.

* تدرجي معهن بالملابس المحتشمة قبل البلوغ، ومن الخير أن تتحجب البنت قبل البلوغ حتى إذا وصلت سن البلوغ يكون حجابها شرعيًّا.

 

* أعلميها أن الحجاب فرض من الله مثله مثل الصلاة وحببيها في الأجر والثواب لطاعتها لله.

 

* إنه أمر لا تهاون فيه فلا تتأثر بزميلاتها بل هي التي تؤثر فيهن.

 

* لا تهاون في لبس البنطلون في بداية التحجب حتى لا يعتدنه ويصعب عليهن لبس الواسع بعد ذلك.

 

* أنت أيتها الأم قدوة لبناتك، فكوني على مستوى القدوة الحسنة في الحجاب والسلوك.

 

إلى كل أب وزوج:

* أنت راعٍ الأسرة، والله سبحانه سائل كل راعٍ عما استرعاه حفظ أم ضيع لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته". فكيف تسمح لابنتك أو زوجتك بالخروج بملابس لا ترضي الله؟.

 

إلى كل مدرسة:

* أنت قدوة لتلميذاتك فكوني ملتزمةً بالزي الشرعي الصحيح حتى تقتدي بك التلميذات فحبيبهن وشجعيهن على ذلك، واشرحي لهن أنه فرض وكذلك مواصفاته.

 

 
 
* يمكن أن تكافئي من ترتدي الحجاب الصحيح ولو بمكافئة بسيطة.

* كوني قدوة حسنة لهن في حسن مظهرك وحسن سلوكك ولك أجر كل من تقتدي بك من غير أن ينقص من أجورهن شيئًا.

 

* يمكن عمل ندوات والتركيز فيها الإيمانيات والحجاب والسلوك والآداب.

 

وإلى الأخت الموظفة: ما هو دورك مع زميلاتك؟

 

* حثيهن على الحجاب الصحيح وأنت أيضًا قدوة لهن بحسن حجابك وحسن مظهرك.

 

* يمكن أن تستعيني ببعض الوسائل بأن تعطيهن منها مثل كتيبات أو مطويات أو ملصقات عن الحجاب، وأن تديري معهن حوارًا في ذلك وأن تضعي لنفسك عددًا منهن تتفقديهن في حجابهن.

 

إلى كل طالبة:

* أذكركن إذا كنتن تردن السعادة فهي في طاعة الله كما أنك على ثغرة فلا تسمحي للأعداء أن يفسدوا الحجاب من قبلك فكوني على يقظة والتزمي بالحجاب الصحيح، وادعِ زميلاتك إليه وذلك بحضور ندوات مثلاً عن الحجاب الصحيح والسلوك الطيب أو إعطائهن كتيبات أو مطويات أو سديهات أو كاسيت أو برسائل على المحمول تذكر بالحجاب الصحيح، وأيضا أناشيد عن الحجاب على المحمول أو غيره.

 

* اعلمي أن الحجاب الصحيح هو أول تطبيق عملي من تطبيقات الحياء مع الله عند المرأة وأن استقامة المرأة استقامة للمجتمع.

 

قصص من الواقع فيها عبر

يحكى أنه في إحدى وسائل المواصلات في الإسكندرية كانت فتاة تجلس متبرجةً أمام شيخ فنصحها بألا ترتدي الملابس الفاضحة، وذكرها بالاحتشام، والحجاب فلم تسمع لنصحه، بل وضعت ساقًا على ساقٍ، وهي تنظر باستعلاء إلى من حولها ثم رفعت هاتفها المحمول في وجه الشيخ الوقور، وقالت بحدة، وعلى وجهها ابتسامة ساخرة: خذ اتصل بالله ليحجز لي غرفة في جهنم، وأطلقت ضحكةً عاليةً ألجمت لسان الرجل الطيب إلا عن ترديد حسبنا الله ونعم الوكيل، ساد الصمت حتى وصلت السيارة إلى المحطة النهائية، وكانت الفتاة تجلس بجوار الباب، فانتظروا حتى تنزل ونادوها فلم ترد، هزتها إحداهن فوجدتها قد ماتت، نعم ماتت.

 

كان آخر ما نطق به لسانها سخرية من الله عز وجل، وبملابسها الفاضحة التي اختارتها لنفسها!، فمن تختار لنفسها من الملابس، وتتجرأ على الله، وتخالف أمره؟

 

قصة أخرى.. خرجت إحدى الفتيات إلى السوق بالبنطلون وفوقه عباءة شفافة مفتوحة لا تستر جسدها فنصحتها إحدى الصالحات بأدب، وحكمة، وختمت كلامها بقولها "ماذا لو جاءك ملك الموت وأنت على هذه الهيئة؟"، فردت ساخرة: "إذا جاء ملك الموت سأتفاهم معه!!!"، ثم انصرفت وبعد دقائق رأت تجمعًا للناس فإذا صاحبة البنطلون قد سقطت على الأرض ميتةً!، لقد جاءها ملك الموت، ولكنها لم تستطع التفاهم معه!!. فهذه رسائل تذكرة.

 

فيا أيتها الطالبات ذكرن من حولكن بمثل هذه الوقائع، وادعين الله بحسن الخاتمة، وقمن بالدعوة إلى الحجاب الصحيح بكل ما تملكون من وسائل (محمول، facebook، ...........).

 

إلى كل أخت: ما دورك نحو جيرانك وأقاربك وصديقاتك؟

* اعلمي أن "الدال على الخير كفاعله".

* لو كل أخت أخذت على عاتقها أن تؤثر في واحدة أو اثنتين أو أكثر حتى تتحجب، أو تصحح حجابها، وترشدها إلى الخير لانصلح حال كثير من النساء.

 

أما الأخت الداعية أو التي تستشعر هذه الأمانة فالأمر عليها أوجب لأنه أمر مفروض من الله وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عليها.

 

* فيمكن لها أن تلقي محاضرات أو تكتب مقالات عن الحجاب الصحيح وسلوكياته، كذلك كتابة مطويات وكتيبات وتأصيل الأمر الشرعي بذكر أدلته، وذكر ما نهى الله عنه، وما يخالف الحجاب الشرعي، وغيرها من الوسائل.

 

* تفعيل من حولها من الأخوات على أن يقومن أيضًا بالدعوة إلى الحجاب الصحيح، وأن يتفقن على وضع خطة لمتابعة هذا الأمر- كل في محيطه-.

 

* الاستمرارية في الدعوة إلى الحجاب الصحيح، واستعمال وسائل متنوعة وإعطائها لمن حولنا حتى يوصلونها لمن حولهم حتى تتسع الدائرة مثل الملصق واللوحة والكتيب والمطوية والنتيجة والنوتة والسي دي و.....

 

* كذلك أن يكون هناك تطبيقات عملية تساعد البنات والنساء على توفير الحجاب الصحيح لهن مثل

 

1- مشروع الملابس الشرعية: يمكن عمل معرض به ملابس شرعية متنوعة تشترك فيه مجموعة من الأخوات اللاتي يجدن الحياكة ومحلات العباءات.

 

2- مشروع الطرحة الشرعية: وهو سهل جدًّا. يمكن شراء عدة أتواب من قماش الطرح بألوان هادئة متنوعة ويقطع أحجام كبيرة مناسبة وتسرفل حافته ثم يباع للأخوات تيسيرًا عليهن. أو إرشادهن إلى المكان الذي تباع فيه أو مساعدتهن بالذهاب معهن لشراء العباءة والطرحة.

 

* ثم بعد فترة يمكن رفع واقع لمعرفة كم واحدة تحجبت وكم واحدة صححت حجابها وما هي الوسائل الأكثر تأثيرًا؟.

 

 
 

لقد كانت هناك حملة "ليكن حجابك صح" في الإسكندرية منذ عام ونصف تقريبًا بدأت بمؤتمر ثم تم تفعيلها بطبع الشعار على الحقائب والنتائج، وطرح البنات الصغيرات، وعمل لوحات وملصقات ثم استمر الأمر وصممنا ملصقًا آخر جديد أوضحنا فيه شكل الحجاب الصحيح والخاطئ ثم بعدها ملصق آخر فيه أشكال مختلفة للحجاب الصحيح، والحجاب غير الصحيح وأيضًا مطوية بها المواصفات الشرعية للحجاب والمحظورات المنهي عنها ثم مع بداية العام الجديد طبعنا نتائج عليها نفس شكل الملصق الأخير مثبت عليها بلوك النتيجة. حتى تكون في كل بيت ووزعنا منها كثيرًا جدًّا على الأخوات، وهن أعطينها لجيرانهن وأقاربهن وزميلاتهن كذلك المحلات والصيدليات و....... حتى تكون أمام الناس في كل وقت وتتضح لهم صورة الحجاب الصحيح والحجاب الخاطئ.

 

كذلك طبعنا نوتة على غلافها نفس الصورة والشعار وظهر الغلاف من الداخل عليه نشيد عن الحجاب وخلف النوتة كلمات عن الحجاب والسلوك حتى تكون هذه النوتة في يد كل فتاة وامرأة تذكرها بالحجاب الصحيح. وإن شاء الله سنطبع مطوية عن "الحجاب سلوك وآداب" وإن شاء الله سنستمر كل فترة نفكر في شيء جديد لهذه الحملة، ونركز على الوسيلة التي تؤثر أكثر لأن الأمر لا بد له من استمرار لا نتوقف عنه إن شاء الله.

 

نتيجة لهذه الحملة وجدنا الآتي:

1- ازدادت نسبة الحجاب الصحيح في محيطنا فقد صححت بعض النساء والفتيات طرحتهن وثيابهن واستبدلت كثيرات من الفتيات الملابس الواسعة بدلاً من البنطلون.

 

2- انتبه كثير من الناس لمعنى الحجاب الصحيح، ومواصفاته؛ وكذلك الحجاب الخطأ (الموضة) الذي كانوا يظنونه حجابًا.

 

3- قيام كثير ممن حولنا بالدعوة إلى الحجاب الصحيح، والنهي عن الحجاب الخاطئ وتفاعلوا مع الموضوع.

 

* الملاحظ أن محلات العبايات ازدادت، ولكن نأمل أن تكون هناك ملابس للبنات شرعية حسنة المظهر ليست بالمزركشة ولا المدندشة التي تلفت الأنظار لأن كثيرًا من العبايات في المحلات هكذا، ولكن من تريد الحجاب الصحيح فعليها أن تبحث جيدًا وإن شاء الله ستجده إلى أن يرزقنا الله من يتولى مشروع محلات للحجاب الصحيح للنساء والبنات.

 

فنذكرك يا أختاه أن تستمري في الدعوة إلى الله، وإلى الحجاب الصحيح طوال العام في كل وقت، وأي مكان بالحكمة والموعظة الحسنة. وفقنا الله وإياك وهدانا وهداك لما فيه الخير ونسأله الفردوس الأعلى.

 

الـلهـم آمــيـن..

* أرجو من كل من يحب أن يشترك في الحملة أن يرسل لنا بأفكاره الجديدة من خلال هذه الصفحة في التعليقات.

 

من يريد نسخة للطباعة للمصق أو المطوية فبإمكانه أن يبحث عنهما في موضوع سابق بعنوان "عودة لحملة ليكن حجابك صح".