- "الفولاذي" مخالف للدستور المصري ولكافة الأعراف والقوانين الدولية

- مصر تخلت عن التزاماتها تجاه غزة وشاركت في جرائم الصهاينة

- أين السيادة المصرية عندما قتل الصهاينة جنودًا ومدنيين مصريين؟!

- ميثاق جامعة الدول العربية والدفاع المشترك أموات منذ زمن طويل

- مصر تناقض نفسها باعتراضها على سدود إثيوبيا وبنائها جدار غزة

 

حوار- هند محسن:

تنظر محكمة القضاء الإداري المصرية يوم الثلاثاء المقبل دعوى السفير إبراهيم يسري التي تطالب بوقف القرار الصادر بإنشاء "الجدار الفولاذي"، وإلغاء القرار الذي يقضي بإغلاق معبر رفح وفرض قيود استثنائية مغايرة لغيره من منافذ الجمهورية البرية والبحرية والجوية.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي يشهد قرب انتهاء مصر من الإنشاءات الهندسية على حدودها مع قطاع غزة، والمتضمنة إنشاء جدار فولاذي تحت الأرض بأعماق تتراوح ما بين 18 إلى 30 مترًا على طول المنطقة الحدودية في رفح، بدعوى تأمين الحدود وفرض السيادة المصرية عليها.

 

كان السفير "إبراهيم يسري" تقدَّم بدعوى انضمَّ إليها 280 ناشطًا من كافة ألوان الطيف السياسي حتى الآن، من بينهم 6 نشطاء أجانب وسياسيين ومفكرين ورموز وطنية مصرية؛ لوقف وإلغاء القرار الصادر بإنشاء "الجدار الفولاذي"، واستندت صحيفة الدعوى إلى مخالفة بناء الجدار لمبادئ القانون الدولي الذي ينظِّم العلاقات الدولية وقت الحروب والنزاعات المسلحة وقواعد "لاهاي" 1907م، والتي تؤكد احترام قوانين وأعراف الحرب البرية، وتنظيم استخدام القوة، وحظر تدمير الممتلكات للأطراف المتنازعة، فضلاً عن مخالفته لاتفاقية "جنيف" الرابعة، والتي تعني بالمدنيين وحمايتهم في حال الحرب، كما أنها توضِّح طبيعة الحكم في مناطق النزاع، والحفاظ على الحالة القانونية القائمة في المنطقة عند احتلالها، وحظر نقل سكان محليين خارج المنطقة قهريًّا، والحظر على إسكان مواطني الدولة في المنطقة المحتلة.

 

(إخوان أون لاين) التقى السفير إبراهيم يسري ليرى المشهد والوضع الحالي للجدار من الناحية القانونية، وما مدى مشروعيته؟ وهل خالفت مصر القانون الدولي فيضعها تحت دائرة التجريم؟ وماذا عن الأمن القومي المصري والسيادة المصرية؟ وأين ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك؟ وألا يجب عرض قرار بناء الجدار على مجلس الشعب؟ فضلاً عن الطعن الذي قدَّمه أمام مجلس الدولة لوقف بناء الجدار وفتح معبر رفح.. فكان حوارنا:

* بدايةً، ما مفهوم الأمن القومي الذي تردده الحكومة المصرية صباح مساء؟

** الأمن القومي يختلف بالتأكيد عن أمن الدولة الذي يعربد في بلادنا، فالأمن عندنا هو الأمن المباحثي ليس إلا؛ لكن مفهوم الأمن القومي هو قدرة الدولة على حماية أراضيها من أي عدوان أجنبي وحماية مواطنيها وممتلكاتهم، كما يشمل سلامة البلاد وتحقيق مصالحها وحماية هذه المصالح، وتشمل أيضًا الأمن الغذائي والصحي والاجتماعي والاقتصادي وموارد المياه، ومعناه أن تظل الدولة في أحسن حالاتها تنمو وتزدهر، وهذا عكس ما نحن عليه تمامًا!!.

 

* إذًا، هل الجدار الفولاذي الذي يبنيه النظام المصري ينطبق عليه مفهوم الأمن القومي للدولة أم يخالفه؟

** هو مخالف له بكل تأكيد، فأهل غزة أشقاء لا أعداء، بيننا وبينهم اتفاقية دفاع مشترك، وهم لا يهددون أمننا أو ممتلكاتنا أو سلامتنا.

 

* وإذا كان هذا الجدار حمايةً للأمن القومي المصري كما يدَّعي النظام فلماذا يُشرف عليه كلٌّ من: أمريكا وفرنسا ويسانده الكيان الصهيوني؟

** أشك أنه لحماية الأمن المصري، ربما يكون بناء الجدار توصيةً من رئيس مباحث أمن شمال سيناء لوقف التدفق الفلسطيني كما يدَّعون، والمأساة في الأمر أن الحكم لدينا يُدار بعقلية أمنية بحتة!!

 

القانون والسيادة

* وعلامَ ينصُّ القانون الدولي العام الذي تخضع له مصر كدولة؟

** القانون الدولي العام يتكون من الحقوق والواجبات الأساسية للدول، فللدولة حق البقاء والدفاع عن النفس، وحق الاستقلال وحق المساواة، وحق الاحترام المتبادل وحق الحياة والتنقل، أما واجباتها فعليها الالتزام بالواجبات القانونية واحترام حقوق الإنسان والأدبية في توثيق روابط الصداقة بين الدول المجاورة، وعليها واجبات التدخل لحماية مصالحها وحقوقها، كما عليها التدخل الإنساني لمساعدة دولة أخرى، كما عليها واجبات التعاون في مجال الأمن الجماعي، وعليها تقديم العون والمساعدات للدول والتعاون في المجالات الصحية والبيئية ومراعاة تطبيق مبدأ العدالة، فبناء الجدار المصري وإغلاق معبر رفح تعني الحد من حرية التنقل للمواطن المصري والعربي على حدٍّ سواء؛ حيث إنه حق دولي أيضًا، وما وقع على غزة هو عقاب جماعي ممنوع لارتباطنا بمعاهدة جنيف؛ لأننا نكون اشتركنا في عزل قطاع غزة وتوقيع عقاب عليهم، مخالف لالتزاماتنا.

 

* وماذا عن السيادة المطلقة للدولة على أراضيها، والذي تردد مؤخرًا من قِبل النظام المصري؟

** ما يتكلمون عنها هي سيادة "قراقوش"، وحكمه قد ولَّى وانتهى، فالسيادة يجب أن تكون في حدود الدستور وممارسة الدولة سيادتها في القانون الدولي غير سيادتها داخل الإقليم، فممارستها داخل حدود القانون الدولي تُعطيها حرية للحركة، وفي تنظيم علاقاتها الدولية، أما السيادة في الداخل فتكون عبارة عن سلطة الرئيس في حالات استثنائية لاتخاذ قرارات خارج الدستور والقانون في حالة الضرورة القصوى، وهي الحالة التي تهدد البلاد بالدمار والخراب، لكن ما تقوم به الدولة الآن من تذرعٍ بالأمن القومي ما هو إلا تغطية لقرارات غير قانونية، وإذلال للشعب، بينما السيادة تعني العزة والكرامة وليس القهر والذل، فإذا كانت السيادة في إذلال الناس فهي مرفوضة في دولة القانون!!

 

التخلي عن الالتزامات

 

 الصورة غير متاحة

 معًا حتى كسر حصار غزة

* هل ترى أن النظام المصري تخلى عن التزاماته التي حددها القانون الدولي باعتبار أن مصر دولة مجاورة لشعب يقع تحت الاحتلال؟

** لم يتخلَّ النظام المصري فقط عن التزماته، بل شارك في جرائم ضد الإنسانية، فحصار غزة هو حصار مصري بالدرجة الأولى، فعندما فرض الكيان الصهيوني حصاره على غزة كان المعبر في يد مصر وحدها لها الإمكانية في فتحه دائمًا؛ فلماذا تتعهد بحصار العدو الصهيوني لقطاع غزة، وتقوم هي بتنفيذه، وكيف يسمح لنا ضميرنا بأن نشارك في هذه الجريمة؟!!

 

* وهل ذلك يضع مصر في دائرة التجريم كمساعد للكيان الصهيوني في مجازره على غزة الماضية والقادمة؟

** بالتأكيد، فيمكن لأحد النشطاء الأجانب أو المصريين بإقامة دعوى قضائية أمام المحاكم الدولية، يتهم مصر ومسئوليها بجرائم حرب، وتكمن الخشية هنا أن يتم ملاحقة هذا المسئول جنائيًّا في العالم.

 

* كيف ستتم ملاحقة المسئولين المصريين الذين يحاصرون غزة ويبنون الجدار الفولاذي، وما يقومون به ما هو إلا تنفيذ لتعليمات الكيان الصهيوني؟

** في واقع الأمر ما يتم هو قرارات وإجراءات مصرية بحتة تصدر عن جهات إدارية، وعند محاكمتهم قانونيًّا فسيتم تجريمهم وفقًا للقرارات والإجراءات الصادرة عنهم، وليس ما أملاه عليهم العدو الصهيوني.

 

أين السيادة؟!

* من وجهة نظرك لماذا خضع النظام المصري للاتفاق الأمني الذي تم بين الصهاينة وأمريكا بعد أن كان يرفضه ويعتبره تدخلاً سافرًا في شئونه الداخلية.

** لا يوجد سبب مصري يبرر أو يتيح أن ننفذ هذه الاتفاقية الأمنية، ولا بد لنا أن نبحث عن أسباب خارجية لذلك، قد تكون ضغوطًا أو وعودًا!!

 

* بعض المراقبين والسياسيين يُشددون هذه الأيام على أن سيادة مصر أهم ألف مرة من حقوق الإنسان.. فما رأيكم في ذلك؟

** أين السيادة المصرية التي يتشدقون بها؟! لا توجد سيادة مصرية على سيناء، أين السيادة المصرية عندما قتل الصهاينة عساكر ومدنيين مصريين؟! أين كانوا ولماذا لم يغضبوا أو يحزنوا أو يطلبوا اعتذارًا كما يفعلون اليوم في مقتل الجندي المصري؟، ومن الواضح أن ازدواجية المعايير تتحكم في الوضع، وخدمة النظام في تبرير الحصار هي الأساس، وإشاعة روح الكراهية بين شعبين عربيين شقيقين تتأجج لمصلحة عدوٍ البعض يعتبره صديقًا!!.

 

* وماذا عن ميثاق جامعة الدول العربية وتفعيله، خاصةً المادة 6 التي تنص على: "إذا وقع اعتداء من دولة على دولة من أعضاء الجامعة، أو خشى وقوعه، فللدولة المعتدى عليها أو المهددة بالاعتداء أن تطلب دعوة المجلس للانعقاد فورًا، ويقرر المجلس التدابير اللازمة لدفع هذا الاعتداء، ويصدر القرار بالإجماع، فإذا كان الاعتداء من إحدى دول الجامعة، لا يدخل في حساب الإجماع رأي الدولة المعتدية"؟

** الجامعة ليست موجودة، وهي تُعتبر في عداد الميت منذ زمن، والنظام العربي كله منبطح وخاضع للنفوذ الأجنبي، والحكام يتبعون تعليمات أو يستجيبون لضغوط الجهات الأجنبية؛ رغبةً في حماية عروشهم من جهة، وخشيةً من أن يقع عليهم ما حدث لصدام حسين قبلهم من جهةٍ أخرى، وما المفروض أن يحدث للبشير رئيس السودان؛ لذا فأية إشارة هم رهائن تنفيذها، والسبب انعزالهم عن شعوبهم، واحتماؤهم بخبراء أمن أجانب.

 

* وأين ترى معاهدة الدفاع العربي المشترك من كل ذلك؟ وألا تخشى مصر أن ترى دولاً تقف ضدها لحماية غزة تفعيلاً للمعاهدة؟

** أولاً معاهدة الدفاع العربي المشترك تقبع في الثلاجة، لا توجد دولة ستقوم بذلك في الأساس، فكل الدول تسعى لمصالحها النظامية فقط، ولا تلتفت إلى أحدٍ من الأشقاء، ولا يوجد غير فصائل المقاومة هي التي تجابه هذا الخنوع والانبطاح.

 

* القانون الدولي يحكم أيضًا العلاقات العربية- العربية فكفل حرية التنقل بينها وعدم تقييدها، كيف تُسقط ذلك على واقع قضية الجدار الفولاذي المصري؟

** مصر خالفت بذلك دستورها ومواد حرية التنقل والحركة التي كفلها لنا؛ لذلك أقمنا دعوانا القضائية أمام مجلس الدولة ضد الجدار وضد غلق معبر رفح أمامنا.

 

محكمة العدل الدولية

 الصورة غير متاحة

السفير إبراهيم يسري

* قضت محكمة العدل الدولية في 9 يوليو 2004م بعدم قانونية بناء الجدار العازل الصهيوني لانتهاكه أحكام القانون الدولي بين الكيان المُحتِل وبين الإقليم المُحتَل؛ فهل تعتقد أن يأتي قرار هذه المحكمة مماثلاً فيما يخص الجدار المصري وترفض ربطه بأعمال السيادة المصرية؟

** بالطبع، لوجود تشابه كبير بين الجدارين، فهي أصدرت حكمها التاريخي ضد الجدار العنصري الذي يبنيه الكيان الغاصب، وحددت فيه حقوق الشعب الفلسطيني المحتل، كما أنها حددت الاعتداءات والانتهاكات التي حدثت ضده؛ لكن أهم ما جاء في حكمها أنها رفضت اعتبار إقامته لدواعٍ أمنية، وقالت إنها مسألة قانونية، وبهذا يرد الحكم على مَن يتشدق بأن بناء الجدار من الأعمال السيادية للدولة.

 

* كيف ترى تأثير التناقض في الرؤى السياسية حول حماية الأمن القومي المصري من أهل غزة ببناء الجدار، في الوقت الذي نترك فيه الحدود مفتوحة أمام الصهاينة؟!

** هذه كارثة بكل المعايير وغير مبررة، هي عار بلا شك، أن نمنع أشقاءنا من الدخول، ونسمح لأعدائنا بما نمنع به الفلسطينيين!!!

 

* ما تأثير ذلك على العلاقات المصرية الفلسطينية؟

** العلاقات بين الشعبيين قائمة أبد الدهر، ولن تتأثر بما يفعله النظام المصري، بل وتزداد تماسكًا مع مرور الزمن، أما بالنسبة للنظام؛ فالعلاقة مقطوعة منذ مدة، وتزيد سوءًا مع الوقت لوجود حماس في قطاع غزة.

 

* بعدما ثبت البناء الفعلي للجدار رغم نفي بعض المسئولين المصريين؛ ما مدى سلامة موقف مصر القانوني إذا ما تم اتهامها أمام المحكمة الدولية بانتهاكها القانون الدولي والإنساني واتفاقية جنيف الرابعة؟

** ليست مصر هي التي سيتم تجريمها أو محاكمتها، بل سيحاكم المسئول بشخصه وصفته، وتكون جريمة مستقلة بذاتها بعيدًا عن كيان الدولة، والمسئول عنها أشخاص بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فالمحكمة تحاكم أفرادًا لا دولاً، وتجرم أعمالاً لا كيانًا.

 

* وما مدى تطابق الرؤى بين نظرية الأمن القومي المصري والأمن الصهيوني في اشتراكهم في بناء جدارين شبيهين؟

** هو تشدق واحد للعبارات، وتذرع بذات الأسباب الواهية، وكلها أمور مرفوضة قطعًا من كلا الطرفين!!

 

مجلس شعب مُهمش!!

* مثل هذه القرارات (كقرار بناء الجدار الفولاذي) ألا يجب عرضها على مجلس الشعب للموافقة عليها؟ أم هي قرارات لا تخضع لسلطة الشعب؟!!

** معنى سيادة القانون أو دولة القانون مُفتقد في بلادنا، ومجلس الشعب مُهمش لا سلطة فعلية له، ويأتي الحل الوحيد أمام كل ذلك هو القضاء؛ لذلك نحن لجأنا إليه، ورغم أنه قضاء شامخ وعادل إلا أن هناك دوائر مُخترقة من قِبل السلطة له فتحول دون صدور أحكام حقيقية، حتى وإن صدرت أحكام تاريخية؛ فإن الدولة لا تنفذها، وهذا أمر غريب لا يحدث إلا بمصر!!

 

* تقدَّمت بدعوى أمام مجلس الدولة ضد الجدار الفولاذي، على أي شيء استندت في دعواك؟

** استندت في الطعن إلى مخالفة مصر ببنائها الجدار العازل لمبادئ القانون الدولي الذي ينظِّم العلاقات الدولية وقت الحروب والنزاعات المسلحة، وقواعد "لاهاي" 1907م، التي تؤكد احترام قوانين وأعراف الحرب البرية، وتنظيم استخدام القوة، وحظر تدمير الممتلكات للأطراف المتنازعة، ومخالفته لاتفاقية "جنيف" الرابعة، والتي تعني بالمدنيين وحمايتهم في حال الحرب، كما أنها توضح طبيعة الحكم في مناطق النزاع، والحفاظ على الحالة القانونية القائمة في المنطقة عند احتلالها، وحظر نقل سكان محليين خارج المنطقة قهريًّا، والحظر على إسكان مواطني الدولة في المنطقة المحتلة، وهناك اتفاقية الدفاع العربية المشترك والتعاون الاقتصادي، وميثاق جامعة الدول العربية، كما استندتُ أيضًا إلى الدستور المصري في هذا الشأن، ففي الفقرة 2 من ديباجة الدستور تنص على أن: "أمتنا العربية عن يقين بأن الوحدة العربية نداء تاريخ ودعوة مستقبل وضرورة مصير، وأنها لا يمكن أن تتحقق إلا في حماية أمة عربية قادرة على دفع وردع أي تهديد مهما كان مصدره، ومهما كانت الدعاوى التي تسانده، ومصر ضمن الأمة العربية"!!

 

* استندت في طعنك إلى أن بناء الجدار الفولاذي ينتهك قانون البيئة، ماذا تقصد؟

** بناء الجدار العازل يؤثر على البيئة في منطقة رفح الحدودية، فهو يُمثل تهديدًا للمخزون الجوفي لمياه رفح المصرية ومياه غزة أيضًا، وقد حفروا بعمق 30 مترًا، وأمدوا مواسير أسفل الجدار للبحر لتسحب مياهه المالحة وتُغرق الأنفاق، والتي تُشكل خطرًا كبيرًا على البيئة؛ لكنها لن تُغرقها وحدها فستتلف التربة الزراعية وتقضي على مخزون المياه الجوفية، هذا بالإضافة إلى أنها ستسبب انهيارات في المنازل المحيطة إلى أبعد من 5 كيلومترات، وبهذا تخالف مصر القانون الدولي للبيئة أيضًا.

 

فتح دائم للمعبر

 الصورة غير متاحة

 فتح معبر رفح مطلب كل الشعوب العربية

* هناك مطلب آخر في دعواك إلى جانب وقف بناء الجدار الفولاذي وهو فتح دائم لمعبر رفح.. ما الجديد الذي ستستند إليه، على الرغم من صدور حكم في ديسمبر الماضي برفضه لأنه ضمن الأعمال السيادية؟

** تعاملت مع الطعن بطريقة مختلفة، فمعبر رفح هو منفذ ضمن منافذ عديدة لمصر يُطبق عليها قانون مصري واحد، أن تمتلك وثيقة سفر صالحة وتأشيرة دخول، وألا يكون اسمك مُدرج ضمن قائمة الممنوعين من السفر، ومن المفترض أن يُطبق على معبر رفح؛ فلماذا يكون هناك تمييز في تطبيق قانون واحد على أحد المنافذ المصرية؟!!، كما أن قرارات إغلاق معبر رفح تتعارض مع ما تنصُّ عليه المادة الأولى من الدستور المصري: "جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكي ديمقراطي، يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة، والشعب المصري جزءٌ من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة"، والمادة 50 من الدستور، والتي تنصُّ على: "لا يجوز أن تحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة، ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون"، وهناك أيضًا المادة 51 التي نصَّت على: "لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها"، ونحن نتعامل مع مثل هذه القضايا عن طريق واحد قانوني وبالإلمام بكيفية طرح دفاع قوي، كما أن المحامي المدني لا يلم بالقانون الدولي بصورة كافية؛ ما يجعل دفوعه ضعيفة.

 

تناقض آخر!!

* مصر اعترضت بشدة على تجرؤ إثيوبيا لمجرد عرضها بناء سدود على منابع نهر النيل، في الوقت الذي تبني فيه جدارًا فولاذيًّا.. تناقض آخر؛ كيف تراه؟ وهل اختلف الوضعان؟

** هي اعترضت فقط في السابق لكن أين هي اليوم!!، لم يختلف الأمر، لكن تكمن الخطورة بها، فسدود إثيوبيا ومياه النيل مسألة حياة أو موت بالنسبة لنا، والجدار حياة أو موت لأهل غزة، وهنا يأتي حق الدفاع عن النفس فمَن يقطع عن المياه يقطع عن الحياة؛ فعلينا استخدام كل القوة لمنع حدوث الأمرين، لا أدعو للحرب بالطبع لكن لا يجب أن تتهاون مصر في مسألة مياه النيل، ولا يجب أن تتهاون غزة في مسألة الجدار.

 

* هل يمكن أن نرى محكمة شعبية لكل مَن ساهم في بناء الجدار الفولاذي ضد غزة؟

** بالفعل نحضِّر لمحاكمة شعبية برئاسة المستشار محمود الخضيري لكل مَن ساهم وشارك في بناء الجدار الفولاذي المصري بالقرارات والإنشاء الفعلي له.

 

* وماذا عن القوائم السوداء؟

** يمكننا عملها؛ لكن الأكثر فاعليةً هي تنظيم الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات أمام النائب العام أو مجلس الشعب أو نقابة الصحفيين؛ لتذكير الشعب من وقتٍ لآخر بقضاياه التي قد يغفل عنها.